«منطقة عازلة كبيرة»... لماذا تضغط إسرائيل لإخلاء رفح؟

مصادر ميدانية: الاحتلال يريد مسافة عازلة تصل إلى كيلومتر داخل معظم حدود القطاع

فلسطينية تحمل طفلاً يوم الاثنين وتفر من رفح جنوب غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)
فلسطينية تحمل طفلاً يوم الاثنين وتفر من رفح جنوب غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)
TT

«منطقة عازلة كبيرة»... لماذا تضغط إسرائيل لإخلاء رفح؟

فلسطينية تحمل طفلاً يوم الاثنين وتفر من رفح جنوب غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)
فلسطينية تحمل طفلاً يوم الاثنين وتفر من رفح جنوب غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)

نشر الجيش الإسرائيلي، صباح الاثنين، خريطة طالب من خلالها الفلسطينيين الذين يقطنون في مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، بإخلائها بشكل كامل، في خطوة غير معتادة بطلب إخلاء مدينة كاملة في وقت كان يطالب فيه باستمرار بإخلاء مربعات سكنية بعد إطلاق صواريخ من محيطها.

وهذه المرة لم تطلق أي صواريخ من رفح أو محيطها، وهذا ما زاد التساؤلات حول أسباب طلب إسرائيل إخلاء المدينة بشكل كامل، ليضاف إليها طلب إخلاء أجزاء ليست بالصغيرة من المناطق الجنوبية الشرقية لخان يونس المجاورة لرفح.

وفعلياً فإن الخريطة تشمل مناطق بلديات النصر والشوكة والمناطق الإقليمية الشرقية والغربية، أي المناطق التي لا توجد فيها قوات الاحتلال البرية قبل إصدار هذه الخريطة وهي محور فيلادلفيا وحي الجنينة والشابورة وتل السلطان.

وفي حال دخلت أي قوات برية في تلك المناطق خلال الساعات أو الأيام المقبلة، فإنه بهذا يكون الجيش الإسرائيلي أكمل كل سيطرته العسكرية على مدينة رفح.

كما طلب إخلاء أحياء السلام، والمنارة وقيزان النجار، في الأجزاء الجنوبية الشرقية لخان يونس جنوبي القطاع.

«منطقة عازلة»

وترجح مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن تقوم القوات الإسرائيلية في حال دخلت لتلك المناطق بالسيطرة على طريق «ميراج»، وهو اسم منسوب لمستوطنة إسرائيلية كانت في تلك المنطقة قبيل الانسحاب عام 2005، وحينها تكون فعلياً سيطرت على كل مدينة رفح.

ومنذ نشر خريطة الإخلاء عبر منصات الجيش الإسرائيلي، ثم تبعها إلقاء طائرات مسيّرة «كواد كابتر» مناشير على تلك المناطق، أخذ سكان تلك المناطق إشعارات الإخلاء على محمل الجد، وبدأ سكان مدينة رفح ومناطق خان يونس، بالنزوح الفعلي منها، وسط ظروف صعبة وكارثية لا توصف.

فلسطينيون يغادرون رفح بعد أوامر إخلاء إسرائيلية في 25 مارس الحالي (أ.ف.ب)

ويقدر عدد السكان في تلك المناطق التي طلب إخلاؤها بنحو ربع مليون فلسطيني، غالبيتهم فقدوا منازلهم خاصةً ممن يقطنون في رفح، وهذه المرة الثانية التي يُهجرون منها بعدما كانوا قد اضطروا للنزوح من رفح في شهر مايو (أيار) الماضي، بعد دخول القوات البرية الإسرائيلية، حيث نزحوا لمنطقة مواصي خان يونس، التي تركوها بعد وقف إطلاق النار وعادوا لمناطقهم، ليعاودوا النزوح مجدداً.

وتوضح المصادر الميدانية أن الهدف الأساسي لإسرائيل ليس فقط الضغط على «حماس» لتقديم تنازلات خلال المفاوضات، بل العمل على إقامة منطقة عازلة كبيرة.

سيناريو الشمال

وتستشهد المصادر بما تحاول إسرائيل تطبيقه شرق مدينة غزة، وتحديداً في أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، إلى جانب تحركات مماثلة قد تحدث في الفترة المقبلة بمناطق شرق جباليا وبيت حانون، وشمالها وشمالي بيت لاهيا.

وفي السيناريو الشبيه بشمال غزة، توجد قوات برية إسرائيلية في مناطق شمال غربي بلدة بيت لاهيا، وما زالت تتمركز في تلك المناطق من دون توسع كبير، لكنها تطلق قنابل دخانية وكذلك في بعض الأحيان تقصف مناطق بالمدفعية.

فلسطينيان مسنان يتحركان في بيت لاهيا الثلاثاء الماضي وخلفهما سحابة دخان جراء قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وتقدر المصادر أن مخطط إسرائيل الأساسي يهدف لإقامة منطقة عازلة لمسافة تصل إلى كيلومتر داخل معظم حدود القطاع، لإبقاء سيطرتها العسكرية والأمنية على القطاع في المستقبل، وهو ما أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريحات له بمستهل الجلسة الأسبوعية لحكومته، الأحد.

وتشير تقديرات المصادر إلى أنه «في حال تم التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار يتوجب على إسرائيل بموجبه الانسحاب من قطاع غزة، فإنها قد تحافظ على إقامة هذه المنطقة العازلة نارياً عن بعد دون أن تدخل قواتها البرية هناك، بما يسمح لها بقتل أي شخص يدخل تلك المناطق لمنع أي عمليات تسلل أو غيره من قبل المسلحين الفلسطينيين».


مقالات ذات صلة

أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

أفادت أوساط الرئيس الفرنسي ماكرون بأن باريس في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها play-circle

خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
المشرق العربي سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت فلسطينيين اثنين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الاثنين) رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث؛ حيث أكد له دعم القاهرة الكامل للجنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«قسد»: طائرات مسيّرة تركية تقصف جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة

عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)
عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)
TT

«قسد»: طائرات مسيّرة تركية تقصف جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة

عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)
عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)

قالت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مساء اليوم الاثنين، إن طائرات مسيرة تركية قصفت منطقة جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد.

وذكرت «قسد»، في بيان، أن الموقع تعرض أيضاً لقصف مدفعي، مضيفة أن قواتها صدت هجمات لفصائل تابعة للحكومة المركزية على محور قرية العالية في الحسكة.

وقالت مصادر أمنية تركية لوكالة «رويترز» للأنباء إن زعم القوات الكردية باستهداف مسيرات تركية مدينة الحسكة غير صحيح.

وفي الوقت نفسه، قال «تلفزيون سوريا» إن قصفاً استهدف محيط سجن الأقطان في ريف الرقة بعد فشل المفاوضات بين الجيش السوري و«قسد» لتسليم السجن.

كانت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية نقلت في وقت سابق عن مدير إدارة الإعلام في وزارة الدفاع عاصم غليون قوله إن قوات الجيش السوري وصلت إلى المنطقة المحيطة بسجن الأقطان لتأمينه.

وقالت «قسد» إن 9 من عناصرها قتلوا وأصيب 20 آخرون في اشتباكات مع فصائل تابعة للحكومة قرب سجن «الأقطان» الذي يضم معتقلي تنظيم «داعش».

سجن يضم عناصر من «داعش» في القامشلي بالحسكة تحت حراسة قوات «قسد» (رويترز)

وأعلنت سوريا، أمس الأحد، توقيع اتفاق جديد مع «قسد» لاقى ترحيباً دولياً واسع النطاق، يتم بموجبه وقف إطلاق النار بشكل كامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس، بالإضافة إلى تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة السورية، وذلك بعد اشتباكات دامية مستمرة منذ الشهر الماضي.

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع إن مؤسسات الدولة السورية ستدخل إلى المحافظات الثلاث في شمال شرق سوريا - الرقة ودير الزور والحسكة - التي كانت تسيطر عليها «قسد» لسنوات.


الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

أكدت وزارة الداخلية السورية اليوم الاثنين جاهزيتها الكاملة لاستلام إدارة وتأمين سجون عناصر تنظيم داعش في محافظة الحسكة بشمال شرق البلاد، بما يضمن منع أي خرق أمني أو محاولات فرار.

كما أعلنت الوزارة في بيان استعدادها للتنسيق المباشر مع الجانب الأميركي في إطار الجهود المشتركة لمنع عودة الإرهاب وضمان أمن المنطقة واستقرارها.

وحمل البيان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) «المسؤولية الكاملة عن أي حالات هروب أو إطلاق سراح لعناصر تنظيم داعش من السجون الواقعة تحت سيطرتها، ولا سيما ما جرى في سجن الشدادي، وتعتبر ذلك خرقا أمنيا خطيرا يهدد الأمن السوري والإقليمي والدولي».

سجن يضم عناصر من «داعش» في القامشلي بالحسكة تحت حراسة قوات «قسد» (رويترز)

وقالت الوزارة إنها أتمت تجهيز قوة خاصة مشتركة من إدارة المهام الخاصة وإدارة السجون، مهمتها استلام وتأمين محيط السجن وإدارته الداخلية، وضمان تطبيق أعلى معايير الحراسة والاحتجاز، ومنع أي محاولات تسلل أو تهريب.

وأكدت الوزارة رفضها القاطع لما وصفتها «محاولات قسد استخدام ملف معتقلي داعش كورقة ابتزاز سياسي وأمني ضد الدولة السورية، أو ربط استعادة سيادة الدولة وبسط القانون بما يسمى ‘خطر السجون‘».

كان الجيش السوري أعلن قبل قليل السيطرة على مدينة الشدادي، وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر داعش الفارين الذين أطلقت «قسد» سراحهم.

وقالت قسد في وقت سابق إن سجن «الشدادي»، الذي يضم آلاف السجناء من عناصر تنظيم داعش، خرج عن سيطرتها بعد هجمات متكررة نفذتها فصائل مسلحة تابعة للحكومة المركزية في دمشق. وذكرت أيضا أن 9 من مقاتليها قتلوا وأصيب 20 آخرون في اشتباكات مع فصائل تابعة للحكومة قرب سجن «الأقطان» بالرقة الذي يضم معتقلي تنظيم داعش.


استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
TT

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها، في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية متواصلة على الجنوب.

وفي سياق مواصلة الجيش اللبناني تعزيز انتشاره الميداني وتثبيت نقاط تموضع جديدة في بلدات الحافة الأمامية، عمد الاثنين إلى تثبيت نقطة جديدة في منطقة خلة المحافر جنوب بلدة عديسة، مقابل الجدار الحدودي لمستعمرة مسكاف عام، وذلك بعد تثبيت نقطة سابقة في وسط بلدة كفركلا.

عسكري لبناني إلى جانب جرافة عسكرية تقوم بإزالة العوائق بمنطقة حدودية في جنوب لبنان (قيادة الجيش)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه أثناء عملية تثبيت النقطة الجديدة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر تمثّل في تحريك دبابة «ميركافا» خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة واضحة للضغط عليهم ودفعهم إلى الانسحاب من المواقع المتقدمة، إلا أن الجيش اللبناني واجه هذا التهديد باستنفار مماثل رافضاً التراجع، وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة.

تصعيد جوي إسرائيلي

ويأتي هذا التوتر الميداني بالتوازي مع تصعيد جوي؛ إذ شنّ الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، سلسلة غارات على جنوب لبنان، حيث قال إنها تستهدف مواقع يستخدمها «حزب الله» لتدريب عناصره. وقال في بيان إنه يهاجم «أهدافاً تابعة لـ(حزب الله) في الجنوب»، مشيراً إلى أن «هذه المواقع كانت تُستخدم لإجراء تدريبات تمهيداً لمهاجمة قوات إسرائيلية ومدنيين»، من دون أن يحدد مواقع هذه الغارات.

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في المقابل، أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت بلدات أنصار والزرارية، ومجرى نهر الشتى عند أطراف بلدة اللويزة في منطقة إقليم التفاح، إضافة إلى بلدة كفرملكي، ما أدى إلى حالة من الخوف والقلق في صفوف الأهالي.

وتواصل إسرائيل شن غاراتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرت أكثر من عام، وتقول إن اعتداءاتها تستهدف «حزب الله»، وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش اللبناني الأسبوع الماضي إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن إسرائيل شككت بهذه الخطوة واعتبرتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطالبتها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.