«المركزي» اللبناني يصدّ طروحات لاستثمار مخزون الذهب

أصول الدولة «المهملة» تفوق قيمته بأضعاف

زائر يتفحص وزن سبيكة ذهبية في متحف مصرف لبنان للعملات (موقع مصرف لبنان)
زائر يتفحص وزن سبيكة ذهبية في متحف مصرف لبنان للعملات (موقع مصرف لبنان)
TT

«المركزي» اللبناني يصدّ طروحات لاستثمار مخزون الذهب

زائر يتفحص وزن سبيكة ذهبية في متحف مصرف لبنان للعملات (موقع مصرف لبنان)
زائر يتفحص وزن سبيكة ذهبية في متحف مصرف لبنان للعملات (موقع مصرف لبنان)

تثير الارتفاعات القياسية في القيمة السوقية لاحتياطي الذهب لدى مصرف لبنان المركزي، شهية غير مسبوقة في طرح خيارات متنوعة تتوخى، بحذر واضح، تحقيق معادلة تجمع بين المحظورات التشريعية للتصرف بهذا المخزون الثمين، وإمكانية استثماره في إنتاج مردود استثماري دائم يساهم بفعالية في تسريع خطة الإنقاذ والتعافي المنشودة.

ولا يقلّل مسؤول مالي معني، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، من الأهمية الاستثنائية لهذه الطروحات، تزامناً مع سطوع أرقام تناهز 28 مليار دولار مقابلة لقيمة احتياطي الذهب في البيانات المحدثة للبنك المركزي، من دون احتساب القيمة المضافة لعشرات آلاف السبائك ومئات آلاف العملات الذهبية المخزّنة على مدى يزيد على عقدين من منتصف القرن الماضي.

سبائك الذهب المحفوظة في خزائن مصرف لبنان في صورة وزعها المصرف لحاكمه السابق رياض سلامة نوفمبر 2022 (رويترز)

ووسط تأكيدات يؤيدها المسؤول المالي المعني، لما يزخر به المخزون الذهبي من فرادة في بعض مكوناته وميزات خاصة وذات جاذبية شاملة لمجمله، يبقى الأهم أولاً المبادرة إلى إجراء جردة نوعيّة جديدة تستكمل الفحص الكمّي المنجز سابقاً، بحيث تفضي إلى التدقيق التفصيلي في كل سبيكة أو عملة، وبما يشمل خصوصاً تحديد مصادرها وأوزانها وتواريخ تعدينها وصكوكها وعلاماتها الفارقة، توخياً لإدراك تقديرات تكفل زيادة القيمة المضافة على القيمة الدفترية المحتسبة بوحدة الوزن.

286 طناً

وأكد حاكم البنك المركزي بالإنابة الدكتور وسيم منصوري هذه الوقائع، وأوعز إلى المديريّة المعنيّة بالعمل على إنجاز هذه الدراسة لتحديد الكمية وقيمتها الحقيقية، طالما أن القيمة الدفترية باتت معروفة، وهي تنشر دورياً في الميزانية، مع التقدير بأن تزيد القيمة الفعلية للذهب بنسبة 10 في المائة أو مائة في المائة في بعض الأحيان. وبذلك «يمكن أنْ نتخيّل الآفاق التي يمكن أن تأتينا من جرّاء ذلك». وهذه نظرة جديدة حول كيفية تقييم مخزون الذهب.

ويحوز لبنان رسمياً مخزوناً يبلغ نحو 286.8 طن من الذهب، أي ما يناهز نحو 9.25 مليون أونصة من حيث الوزن، جمعها البنك المركزي التزاماً بتحديد قيمة الليرة اللبنانية بالذهب الخالص، الذي تم تكريسه في المادة الثانية من قانون النقد والتسليف الصادر عام 1963، في حين تتوزع الكميات، وفق المعلومات، بنسبة الثلثين في مستودعات آمنة ومحميّة لدى البنك المركزي وبنسبة الثلث مودعة في قلعة «فورت نوكس» بولاية كنتاكي الأميركية، وهي الخزانة الرئيسية لاحتياطي الذهب في الولايات المتحدة.

زائر يتفحص وزن سبيكة ذهبية في متحف مصرف لبنان للعملات (موقع مصرف لبنان)

ووفق التوصيف القانوني، فإن «ملكية» الذهب تعود للبنك المركزي الحائز امتياز إصدار النقد، وباعتباره «شخصاً معنوياً من القانون العام ويتمتع بالاستقلال المالي»، مما يؤكد دوره المحوري في اقتراح أي خيارات استثمارية مستقبلاً، بينما يشير المسؤول المالي إلى أولوية تعديل التشريع في مرحلة الإقرار، حيث يمنع القانون رقم 42 الصادر في عام 1986، «مطلقاً» التصرف بالموجودات الذهبية مهما كانت طبيعة هذا التصرف وماهيته، سواء أكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلا بنص تشريعي يصدر عن مجلس النواب.

منع قانوني مطلق

وتكفل هذه الموانع القانونية المتعددة المرجعيات والسقوف، تحصين التعامل مع هذه الأصول الثمينة التي يملكها لبنان رغم ما يعانيه من أزمات وانهيارات. وهو ما يتطابق مع تأكيد حاكم البنك المركزي بالإنابة بأنه «ولو مهما حصل، لا يمكن أن أوقّع على تحريك غرام من غرامات الذهب الموجود».

وفي إشارة معبرّة عن المخاطر الكامنة، يشير إلى أنه عشية انفجار الأزمات في خريف عام 2019، كان إجمالي الاحتياطيات النقدية لدى المصرف المركزي نحو 33 مليار دولار، وقيمة الذهب وقتها كانت نحو 16 مليار دولار. فما الذي فعلناه بالأموال النقدية؟ «وضعناها في سياسة الدعم». لتتحدر إلى نحو 8.5 مليار دولار. وبذلك «خسرنا مرة ونصف المرة قيمة الذهب حينها ولم نصل إلى نتيجة. الحديث عن استعمال الذهب أمر غير مقبول».

وبالمثل، يؤكد المسؤول المالي أن الاستسهال في مقاربة خيارات استثمار هذه الثروة جزئياً أو كلياً، قد يؤدي إلى تبديد مفاعيلها والفوائد المرجوّة، بينما ينبغي بالأولوية المطلقة إنجاز إصلاحات هيكلية وبنيوية على المستويات كافة وإنجاز الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي توخياً لإشراك المؤسسات المالية الدولية واعتماد معاييرها والشفافية في الإصلاحات والخيارات. علماً بأن أي استعمال للذهب من قبل البنك المركزي، يستوجب الاستحصال على موافقة السلطة التشريعية والمشروطة بعرض أسباب موجبة وشروحات واضحة لطبيعة الاستخدام وأهدافه.

مجموعة من عملات العالم معروضة في متحف المصرف المركزي (مصرف لبنان)

وبالفعل، فإن الأملاك العامة والأميرية من أصول ثابتة وحقوق حصرية ومرافق ومؤسسات تفوق بأضعاف قيمة احتياط الذهب وتؤكد مقولة إن الدولة «منهوبة». فمن دون حصر، يقع في سجلات ملك الدولة الأملاك البحرية والنهرية وما لا يقل عن 850 مليون متر مربع من الأراضي والمشاعات البلدية ومنشآت مبنية وعقارات عالية التصنيف جاذبة للاستثمارات في العاصمة والمدن الكبرى وشبكات الطرقات وسكة الحديد وقطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات ومرافق المطارات الجوية والمرافئ البحرية، واللائحة تطول مع حكايات أصول مهملة وعقم إنتاجي مشوب بالفساد والهدر والتهرب الضريبي.

ومن شأن استعادة انتظام مؤسسات الدولة، حسب المسؤول المالي، وحضورها المركزي المعزّز بسلطاتها وبالاحتكام إلى القوانين النافذة والقضاء المستقل، استعادة هذه الثروات المنهوبة وتشغيلها ضمن مشاريع شراكة منتجة مع القطاع الخاص، بما يحقق استهداف تكبير حجم الاقتصاد والنمو المستدام والتنمية الشاملة، ورفد الموازنة العامة بعوائد أعلى قيمة وأكثر فعالية لتساهم بحصتها في ردم الفجوة المالية المقدرة بنحو 72 مليار دولار وتسريع التعافي الاقتصادي المنشود.


مقالات ذات صلة

القضاء اللبناني يبدأ استدعاء مناصرين لـ«حزب الله» أساؤوا لعون

المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)

القضاء اللبناني يبدأ استدعاء مناصرين لـ«حزب الله» أساؤوا لعون

بدأ القضاء اللبناني، الخميس، ملاحقة المتورطين في الإساءة إلى الرئيس جوزيف عون، وهم من أنصار «حزب الله» الذين شنوا حملة على رئيس الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية متأثرة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت الجنوبية الأربعاء (إ.ب.أ)

لبنان: «حزب الله» يخالف مسار بري بحملة على رئيس الجمهورية

تخطى «حزب الله» دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية»، بـ«الوحدة الوطنية»، إذ افتتح صداماً مع رئيس الدولة اللبنانية جوزيف عون.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يجمعون ما تبقّى من أغراضهم على أثر استهداف المبنى الذي يسكنون فيها ببلدة قناريت بجنوب لبنان مساء الأربعاء (أ.ب)

تصعيد إسرائيلي يعزز مخاوف اللبنانيين من شبح الحرب

يعود شبح التصعيد العسكري الإسرائيلي ليخيّم على لبنان، في ظل تراكم عوامل داخلية وإقليمية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)

لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

باتت الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين في حكم الناجزة، وقاب قوسين أو أدنى من توقيعها بين البلدين بعد سدّ الثغرات التقنية والقانونية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)

سوريا: سنلجأ للخيار العسكري إذا رفضت «قسد» تنفيذ اتفاق الاندماج

جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)
جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)
TT

سوريا: سنلجأ للخيار العسكري إذا رفضت «قسد» تنفيذ اتفاق الاندماج

جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)
جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)

نقل تلفزيون «سوريا» عن وزارة الخارجية قولها، اليوم الخميس، إن الحكومة ستلجأ إلى الخيار العسكري إذا رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تنفيذ الاتفاق المبرم في 18 يناير (كانون الثاني) الجاري، بعد انتهاء مهلة الأربعة أيام الحالية.

وأضافت الوزارة: «هناك مهلة منحت لـ(قسد) مدتها 4 أيام للاندماج في الحكومة. اليومان الماضيان شهدا خروقاً واسعة لـ(قسد) لوقف إطلاق النار»، مشيرة إلى أن دمشق تحاول ضبط النفس على أمل التزام «قسد» بالاتفاق الجديد والاندماج.

وأكدت الخارجية السورية أنها تعول على نجاح الوساطات التي تقوم بها القيادة الكردية في أربيل من أجل أن تنفذ «قسد» اتفاق 18 يناير.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قسد» ولمدة أربعة أيام، وذلك التزاماً بالتفاهمات المعلنة من قبل الدولة «وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

وتنص الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».


تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
TT

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

بعيون دامعة ووجوه مرهقة، تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية في اليوم السابق.

وقُتل الصحافيون محمد قشطة وأنس غنيم، وعبد الرؤوف شعث الذي تعاون بانتظام مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، وسط قطاع غزة في غارة شنها الجيش الإسرائيلي الذي قال إنه استهدف مشغلي طائرة مسيّرة عدّها مشبوهة.

تجمّع المشيعون حول الجثامين في أثناء خروجها من المشرحة باتجاه فناء المستشفى، حيث اصطف الرجال في صمت لأداء صلاة الجنازة.

وقال إبراهيم قنن، أحد الصحافيين المخضرمين في القطاع، للحشد: «اليوم نحن أمام جريمة إعدام منظمة تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق زملائنا الصحافيين».

وسجيت جثة عبد الرؤوف شعث على نقالة، وعليها سترة واقية من الرصاص تحمل كلمة «صحافة»، ووضعت فوقها زهرات.

وقال والده سمير شعث: «كان عبد يعشق الصحافة، يحب الصحافة كثيراً لأنها تثبت الحقيقة».

وتابع: «عبد ليس أول صحافي يستهدفونه»، مضيفاً: «الصحافي لا يملك مدفعاً ولا صاروخاً، يملك الكاميرا التي توثق الجريمة بالصوت والصورة، والاحتلال لا يريد توثيق الجرائم بالصوت والصورة، لأنها تثبت الحقيقة».

وبحسب منظمة مراسلون بلا حدود فقد «قُتل ما يقرب من 220 صحافياً في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ بدء هجومه قبل أكثر من عامين، بما في ذلك 71 صحافياً على الأقل استُهدفوا أو قُتلوا في أثناء قيامهم بعملهم».

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

لطالما أكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يستهدف الصحافيين عمداً. ومع ذلك، فقد أعلن مسؤوليته عن قتل عدد من الإعلاميين اتهمهم بأنهم «إرهابيون» ينتمون إلى الجناح العسكري لـ«حماس» أو فصائل فلسطينية أخرى.

وإسرائيل ليست طرفاً في البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1979 الذي وضع القواعد الحديثة لقانون الحرب بعد الحرب العالمية الثانية. وهو ينص على أن الصحافيين في مناطق النزاع المسلح يُعدّون مدنيين و«يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين... شرط ألا يقوموا بأي عمل يضر بوضعهم كمدنيين».

وبكت في التشييع صحافية شابة وهي تلمس بيدها أحد أكياس الجثث.

في زاوية من المشرحة، أخفى أحد الأقارب عينيه خلف ساعده، وبكى بصمت.

بات هذا المشهد مألوفاً، وهو يذكّر كثيرين بيوم 25 أغسطس (آب) 2025، عندما أسفرت غارات إسرائيلية على مستشفى بجنوب القطاع عن مقتل خمسة صحافيين.

وقال الصحافي عدلي أبو طه: «هذه جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل ارتكبه الاحتلال بحق الصحافيين».

وأضاف: «الاحتلال لم يأبه بكل القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الصحافيين، واستهدفهم بشكل مباشر».

وطالبت «وكالة الصحافة الفرنسية» بإجراء تحقيق في ملابسات مقتل شعث، مضيفة في بيان: «لقد قُتل عدد كبير من الصحافيين المحليين في غزة خلال العامين الماضيين، بينما لا يزال الوصول الحر للصحافيين الأجانب مستحيلاً» إلى القطاع المحاصر والمدمر.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه يحقق في ملابسات الغارة التي أسفرت عن مقتل الصحافيين الثلاثة. وعندما تواصلت معه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أفاد بأنه لا يملك أي معلومات إضافية للإدلاء بها في هذه المرحلة.

بعد الدفن، حملت والدة عبد الرؤوف شعث سترة ابنها الواقية من الرصاص.

وأحاطت نساء أخريات بنور الهدى بوجوه حزينة وسط بحر من الخيام في مخيم بمنطقة المواصي، حيث يعيش مئات الأشخاص الذين نزحوا بسبب القتال والقصف في ظروف محفوفة بالمخاطر.


منظمة أممية تُحمّل قوات الأسد مسؤولية هجوم كيميائي في 2016

مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
TT

منظمة أممية تُحمّل قوات الأسد مسؤولية هجوم كيميائي في 2016

مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)

خلصت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الخميس، إلى أن القوات السورية في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد استخدمت غاز الكلور في هجوم عام 2016 أسفر عن إصابة 35 شخصاً، على الأقل.

كانت تقارير سابقة قد تناولت الهجوم الذي وقع قرب مستشفى ميداني على مشارف بلدة كفر زيتا في غرب سوريا، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها المنظمة قوات الأسد بالضلوع فيه.

وقالت المنظمة، في تقرير لها: «هناك أسباب وجيهة لاعتقاد أن مروحية من طراز (مي 17) تابعة للقوات الجوية العربية السورية، ألقت عبوة صفراء مضغوطة واحدة على الأقل»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلص محققو المنظمة، ومقرها لاهاي، إلى أنه «عند الارتطام، انفجرت العبوة وأطلقت غاز الكلور الذي انتشر في وادي العنز، ما أسفر عن إصابة 35 شخصاً جرى التعرف عليهم، في حين تأثّر العشرات غيرهم».

وقد أجرى فريق المنظمة مقابلات مع عشرات الشهود، وحلَّل عيناتٍ، وفحص صوراً للأقمار الاصطناعية.

ووُجّهت اتهامات متكررة للأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية، خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً. ويُعدّ مصير مخزونات الأسلحة الكيميائية السورية مصدر قلق بالغ منذ الإطاحة به في نهاية عام 2024.

وتعهدت السلطات الجديدة، على لسان وزير الخارجية أسعد الشيباني، العام الماضي، بتفكيك كل مخلفات برنامج الأسلحة الكيميائية في عهد الأسد.

ورحّبت المنظمة بالوصول الكامل وغير المقيد الذي منحته السلطات السورية الجديدة لمحققيها. وذكرت أن هذا «أول مثال على التعاون من جانب الجمهورية العربية السورية، خلال تحقيق».

وتبدي المنظمة رغبتها في إقامة وجود دائم لها في سوريا لوضع قائمة بمواقع الأسلحة الكيميائية والشروع في تدمير المخزونات.