تفاعل «سوشيالي» مع صور من عالم «استوديو غيبلي»... ومخاوف بشأن حقوق الملكية

صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لإحدى لقطات فيلم «سمير وشهير وبهير» على غرار استديو غيبيلي (متداولة)
صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لإحدى لقطات فيلم «سمير وشهير وبهير» على غرار استديو غيبيلي (متداولة)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع صور من عالم «استوديو غيبلي»... ومخاوف بشأن حقوق الملكية

صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لإحدى لقطات فيلم «سمير وشهير وبهير» على غرار استديو غيبيلي (متداولة)
صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لإحدى لقطات فيلم «سمير وشهير وبهير» على غرار استديو غيبيلي (متداولة)

انتشرت في الأيام الأخيرة صور مُنتجة بالذكاء الاصطناعي على غرار استوديو غيبلي، استوديو الرسوم المتحركة الياباني الشهير، بعدما أتاحت النسخة الجديدة من برنامج «تشات جي بي تي» تحويل الصور، الشخصية والساخرة، إلى صور تحاكي أسلوب الاستوديو.

لكن هذا التوجه سلّط الضوء أيضاً على المخاوف الأخلاقية بشأن أدوات الذكاء الاصطناعي المُدرّبة على الأعمال الإبداعية المحمية بحقوق الطبع والنشر، وما يعنيه ذلك لمستقبل الفنانين.

وأعرب هاياو ميازاكي، مؤسس استوديو غيبلي، البالغ من العمر 84 عاماً، والمعروف بأسلوبه في الرسم اليدوي ورواية القصص الخيالية، عن شكوكه بشأن دور الذكاء الاصطناعي في الرسوم المتحركة.

لم يُفكّر جانو لينغسواران كثيراً في ذلك عندما حمّل صورة قطته مالي، البالغة من العمر 3 سنوات، إلى أداة «تشات جي بي تي» الجديدة لتوليد الصور يوم الأربعاء. ثم طلب من «تشات جي بي تي» تحويله إلى نمط غيبلي، مما أدى على الفور إلى إنشاء صورة أنمي تشبه مالي ولكن أيضاً إحدى الشخصيات القططية المرسومة بعناية التي تملأ أفلام ميازاكي مثل «جاري توتورو» أو «خدمة توصيل كيكي». وقال لينغسواران، وهو رائد أعمال يعيش بالقرب من آخن بألمانيا لوكالة «أسوشييتد برس»: «لقد أُعجبتُ بالنتيجة حقاً. نفكر في طباعتها وتعليقها على الحائط».

انتشار كبير

وأعطت نتائج مماثلة أسلوب غيبلي للصور الأيقونية، مثل المظهر غير الرسمي للرامي التركي يوسف ديكيتش مرتدياً قميصاً ويده في جيبه في طريقه للفوز بالميدالية الفضية في أولمبياد 2024. أو ميم «فتاة الكارثة» الشهير لطفلة تبلغ من العمر 4 سنوات تلتفت إلى الكاميرا بابتسامة خفيفة بينما يشتعل حريق منزل في الخلفية.

صورة «فتاة الكارثة» التي انتشرت بوصفها صورة ساخرة

صورة تحاكي صورة «فتاة الكارثة» التي ظهرت عام 2005 وانتشرت بوصفها صورة ساخرة (وسائل إعلام أميركية)

كما انتشرت عربياً صور من مقاطع أفلام ومسلسلات شهيرة، مثل مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» وأفلام شهيرة مُنتجة من استوديو غيبلي مثل فيلم الناظر.

كما استخدمه محبو كرة القدم في إنتاج صور لأشهر اللاعبين، كما نشر النادي الفيصلي الأردني عدداً من صور لاعبيه باستخدام التقنية نفسها ونشرها على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك».

ومن الفن والرياضة إلى عالم السياسة، انتشرت صور كذلك للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو في محل ماكدونالدز إبان حملته الانتخابية، وكذلك صور لنائبه جي دي فانس.

بدورها، شجعت شركة «أوبن إيه آي»، المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي»، التي تخوض دعاوى قضائية تتعلق بحقوق الطبع والنشر بسبب روبوت الدردشة الرائد الخاص بها، تجارب إنتاج صور مستوحاة من عالم استوديو غيبلي إلى حد كبير، وقام رئيسها التنفيذي سام ألتمان بتغيير ملفه الشخصي على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» إلى صورة شخصية على طراز غيبلي. في ورقة فنية نُشرت الثلاثاء، قالت «أوبن إيه آي» إن الأداة الجديدة ستتبع «نهجاً محافظاً» في الطريقة التي تحاكي بها جماليات الفنانين الأفراد.

مؤسس «غيبلي» يرفض الذكاء الاصطناعي

مع نشر المستخدمين صورهم بأسلوب غيبلي على وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت تعليقات ميازاكي السابقة حول الرسوم المتحركة بالذكاء الاصطناعي بالظهور. عندما عُرض على ميازاكي عرض تجريبي للذكاء الاصطناعي عام 2016، قال إنه «شعر بالاشمئزاز الشديد» من العرض، وفقاً لفيلم وثائقي. وأوضح ميازاكي حينها أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن «يُقدم لنا حركات غريبة لا يمكننا نحن البشر تخيلها». وأضاف أنه يمكن استخدامه لحركات الزومبي.

هاياو ميازاكي مؤسس استوديو غيبيلي ومخرج فيلم الرسوم المتحركة «بونيو» يقف في عرض خاص للفيلم في لوس أنجليس يوم 27 يوليو 2009 (أرشيفية - أ.ب)

وقال مُنتج فيلم «Spirited Away» إنه «لن يرغب أبداً في دمج هذه التقنية في أعماله». وأضاف ميازاكي: «أشعر بشدة بأن هذا إهانة للحياة نفسها».

مخاوف من حقوق الملكية

وقال جوش ويغنسبرغ، الشريك في شركة «براير كاشمان للمحاماة»، إن أحد التساؤلات التي يطرحها فن الذكاء الاصطناعي على غرار استوديو غيبلي هو ما إذا كان نموذج الذكاء الاصطناعي قد تم تدريبه على أعمال ميازاكي أم استوديو غيبلي. وأضاف أن هذا بدوره «يثير التساؤل: هل لديهم ترخيص أو إذن لإجراء هذا التدريب أم لا؟».

وأضاف ويغنسبرغ أنه إذا كان العمل مرخصاً للتدريب، فقد يكون من المنطقي أن تسمح الشركة بهذا النوع من الاستخدام. ولكن إذا حدث هذا النوع من الاستخدام دون موافقة أو تعويض، فقد يكون «إشكالياً».

وقال ويغنسبرغ إن هناك مبدأ عاماً «من منظور شامل»، مفاده أن «الأسلوب» غير قابل لحماية حقوق الطبع والنشر. لكن في بعض الأحيان، كما قال، فإن ما يفكر فيه الناس فعلياً عندما يقولون «أسلوب» قد يكون «عناصر أكثر تحديداً ووضوحاً وتميزاً في عمل فني»، على حد قوله.

صور مولدة بالذكاء الاصطناعي من استديو غيبيلي (متداولة)

وفي السياق، عدَّ الصحافي والباحث في الذكاء الاصطناعي حسام مصطفى إبراهيم انتشار صور معدلة بأسلوب غيلبي مؤخرا نتيجة لميل المستخدمين لتجربة أي أداة جديدة، معتبراً أنه بعد فترة قصيرة قد «يهدأ الترند» ويبدأ التفكير بشكل عملي في هذه الأداة.

وتابع إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن أزمة أدوات الذكاء الاصطناعي الآن هي كونها حديثة العهد ولا يوجد تشريعات أو قوانين حاكمة لأي تطور لنماذجها. وتابع: «هناك جدل قانوني وفلسفي غير محسوم، هل من حق الشركات تدريب النماذج على أي أسلوب فني جديد؟ أم من حق المبدعين مقاضاة هذه الشركات من أجل الحصول على مقابل مادي؟ هناك عدد كبير من التطبيقات لنماذج الذكاء الاصطناعي لم يكن ليتطور إذا أخذنا حقوق الملكية في كل خطوة».

دعوة لمقاضاة التطبيق

وصفت الفنانة كارلا أورتيز، التي نشأت على مُشاهدة أفلام ميازاكي وتُقاضي مُولّدي صور ذكاء اصطناعي آخرين بتهمة انتهاك حقوق النشر في قضية لا تزال مُعلقة، الأمر بأنه «مثال واضح آخر على عدم اكتراث شركات مثل (أوبن إيه آي) بأعمال الفنانين وسبل عيشهم».

وقالت أورتيز: «هذا استغلالٌ لعلامة غيبلي التجارية، واسمها، وعملها، وسمعتها، للترويج لمنتجات (أوبن إيه آي). إنها إهانة. إنه استغلال»، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وازداد غضب أورتيز عندما انخرطت إدارة الرئيس دونالد ترمب في الترند الجديد، يوم الخميس، مستخدمةً حساب البيت الأبيض الرسمي على منصة «إكس» لنشر صورةٍ على غرار غيبلي لامرأة تبكي من جمهورية الدومينيكان، اعتقلتها سلطات الهجرة الأميركية مؤخراً.

وكتبت أورتيز على وسائل التواصل الاجتماعي: «من المحزن رؤية شيءٍ بهذه الروعة والجمال، مثل عمل ميازاكي، يُشوّه لإنتاج شيءٍ بهذا السوء»، مضيفةً أنها تأمل أن يُقاضي استوديو غيبلي شركة «أوبن إيه آي» «بشدة» على هذا.


مقالات ذات صلة

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

الولايات المتحدة​ لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

قدّم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«هاغينغ فايس» إحاطات أمام أعضاء مجلس الأمن حول فوائد الذكاء الاصطناعي وأخطاره الوجودية.

علي بردى (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تحتفي بشي... وترمب يتحدث عن «صداقة عظيمة»

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إدارة التنافس بين الصين وأميركا، وإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة البشرية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، أن الذكاء الاصطناعي سيكون «موضوع النقاش الرئيسي» عندما يلتقي الرئيس الصيني ‌شي ‌جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
تكنولوجيا لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

نظم تولّد أخرى… واندفاع وتنافس لإقناع المستمرين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
TT

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

عاد المخرج والمصوِّر السينمائي السعودي بلال البدر من لوس أنجليس عام 2017، وفي ذهنه درسٌ ظلَّ يرافقه طيلة 5 سنوات من العمل في هوليوود: لا تكفي المعدات الجيدة لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها. وحين أنجز «علكة» بعد نحو عامين من الكتابة والتحضير، اختبر ذلك الدرس بحكاية سعودية راهن فيها على الإنسان قبل الصورة.

شكسبير يكتب «شيلة»

مشروع بلال المقبل سيكون نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم (الشرق الأوسط)

أول قاعدة تعلّمها البدر خلال دراسته في لوس أنجليس هي أن القصة، أو السيناريو، تسبق كل شيء. ويقول: «منذ بداية دراستي السينما، كان التركيز على اتصال الفنان بذاته وثقافته، وأن يروي القصص التي يعرفها ويشعر بها».

ويضيف: «أتذكّر أول درس في مبادئ الإخراج، حين قال الأستاذ: أنا لا أستطيع أن أُخرج فيلماً يابانياً؛ لأنني لم أزر اليابان ولا أتحدث لغتها. بقيتْ هذه الجملة معي؛ لأنني أؤمن بأن السينما، في أبسط تعريفاتها، هي أن تروي قصة بالضوء. ولا تستطيع أن تروي قصة لا تعرف تفاصيلها، أو كما أحب أن أقول: ما تجيب (تُحضر) شكسبير يكتب (شيلة)».

ويؤكد البدر أنه خلال 5 سنوات قضاها في هوليوود، وجد أن كثيراً من الأفلام التي عمل فيها كانت تُصنع بمعدات واستوديوهات أقلّ بكثير مما هو متاح محلياً اليوم، لكن الاهتمام الأكبر كان بالكتابة والقصة. ويضيف: «عندنا أحياناً يحدث العكس؛ نبدأ بالكاميرا والاستوديو والتقنية، ثم نبحث عن القصة».

ويتابع: «إن كان هناك شيء واحد بقي معي من تلك التجربة، فهو أن الوصول إلى العالمية لا يكون بتقليد الآخر، ولا بجعل الآخر يروي قصصنا. العالمية تأتي عندما نحكي قصصنا نحن؛ من ثقافتنا وهويتنا، وهذا ما فعلته السينما الكورية حين جعلت قصصها محلية في أصولها، لكنها عالمية في وصولها».

«علكة»... رهان على الإنسان

«علكة» كان المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي (الشرق الأوسط)

يرى بلال البدر في فيلم «علكة» المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي. أنتج الفيلم على نفقته، ويسمّي الأمر «زكاة الفن»، وأمضى نحو عامين في إعداده.

واختار لبطولة قصة الحب طفلاً من ذوي «متلازمة داون»، وحرص على تقديمه بطلاً يقود الأحداث؛ لا حالة تستدعي شفقة المشاهد. يقول: «ركّزت عليه بصفته بطل فيلم سينمائي»، مضيفاً: «كان هو من يقود سرد القصة».

ويقول: «أعتقد أن (علكة)، الذي حصد 7 جوائز وأكثر من 35 ترشيحاً مهرجانياً، نجح في الوصول إلى العالم، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في إيصال رسالته إلى قطاع الأفلام في السعودية: أنك تستطيع الوصول إلى العالم بإمكانات بسيطة، إذا ركّزت على القصة وقدّمت شيئاً حقيقياً نابعاً من ثقافتك وهويتك».

امتد اهتمام المخرج السعودي بالإنسان؛ من شخصيات أفلامه إلى من يقفون أمام كاميرته... ففي «حكاية إنسان»، حقّقت حلقة ظهر فيها مندوب توصيل أكثر من مليون مشاهدة خلال أقل من 24 ساعة. ثم اتصل المندوب طالباً حذفها، رغم أنه وافق على التصوير، فاستجاب البدر فوراً.

ويقول إن فريقه أعدّ، في مناسبة أخرى، مادة تضمّ مندوبي توصيل تحدّثوا معه، لكنه امتنع عن نشرها بعدما رفضوا الظهور فيها. ويفسّر ذلك بقوله: «الإنسان أهم من المحتوى، ولا أريد أن أستغل أحداً لصناعة حلقة أو تحقيق مشاهدات».

صورة تخدم الحكاية

في «سِوار» كانت رواية القصة بإيقاع درامي هادئ وحركة الكاميرا محسوبة (الشرق الأوسط)

لا يمنح البدر الكاميرا حقّ قيادة الفيلم. ففي «سِوار»، الذي تولّى تصويره سينمائياً، يربط محدودية حركة الكاميرا بإيقاع القصة الهادئ. يقول: «في (سِوار) كنا نروي القصة بإيقاع درامي هادئ، ولذلك كانت حركة الكاميرا محسوبة ومحدودة. السؤال بالنسبة إليّ ليس: لماذا تتحرك الكاميرا؟ بل: لماذا تتحرك الآن؟».

ويضيف: «منذ بداية الفيلم كان الأسلوب البصري واضحاً؛ الكاميرا توثّق القصة، ولا تقترب منها كثيراً ولا تبتعد كثيراً إلا عندما يكون هناك دافع في القصة. تحرّكت الكاميرا عندما كان هناك حدث يستدعي الحركة، وثبتت عندما كان دورها أن تراقب. كثرة حركة الكاميرا تفقد الحركة معناها».

ورداً على سؤال عن أول قرار سيتخذه لو عاد إلى بداياته، يقول البدر: «سألغي محاولة ملاحقة (الترند) وتقليد نجاحات الآخرين. سأبدأ من ثقافتي وهويتي، ومن القصص الإنسانية التي تحرّكني وتشبهني، وأبحث عن الحكايات القريبة مني؛ عن الناس والتفاصيل التي أعرفها وأشعر بها، ثم أحاول أن أرويها بطريقتي».

يخطط البدر لأن يكون مشروعه المقبل نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم. يقول: «أريد أن أصنع فيلماً يشبهنا، ويحمل ثقافتنا، وفي الوقت نفسه يكون قادراً على المنافسة في شباك التذاكر والوصول إلى الجمهور العالمي».

ويرى أن المملكة تضمّ اليوم جيلاً جديداً من صنّاع الأفلام، ومواهب درست السينما وعاشت تجارب مختلفة، إلى جانب جمهور تغيّر كثيراً.


8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
TT

8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)

في معرض يستعيد أساطير المرأة والأرض، يدمج الأماكن والشخوص في حالة فنية يتناغم فيها اللون مع التكوين، أعادت 8 فنانات من مصر والسعودية وفلسطين ولبنان وسوريا اكتشاف أساطير ارتبطت بالمرأة وبفكرة الأرض، على أكثر من مستوى، سواء أكان أسطورياً أو حياتياً أو شعبياً أو الانتماء والتشبث بالوطن.

المعرض الذي يقام في غاليري «آزاد» بالزمالك، تحت عنوان «على أرضها» يضم أعمالاً للفنانة الفلسطينية دينا مطر، والسعودية فاطمة النمر، واللبنانية منى نحلة، والسورية هلا الجعفري، والفنانات المصريات هيام عبد الباقي، وأمل نصر، ونورهان خورشيد، وعائشة الحريري.

لوحة للفنانة هلا الجعفري (الشرق الأوسط)

وفي مجموعتها «أن اللؤلؤ في الصدف مصون»، تستعيد الفنانة السعودية فاطمة النمر المثل الشعبي انطلاقاً من علاقتها بالبيئة البحرية للخليج، لتبني من اللآلئ والصدف والمنسوجات والحُلي مفردات تتقاطع من خلالها ذاكرة البحر مع ذاكرة المرأة. فاللؤلؤة التي تتكون ببطء في عمق الصدفة، لا تظهر بوصفها زينة فحسب، وإنما كجوهر تصنعه طبقات الزمن والصبر والرعاية.

وتظهر المرأة في هذا العالم بوصفها حاملة للذاكرة وفاعلة في استمرارها؛ تحفظ المعرفة والعادات والقيم، لكنها لا تنقلها كما تسلمتها بالضرورة، بل تعيد منحها معنى في زمنها الخاص، ومن هنا يكتسب احتضان الصدفة للؤلؤة دلالة تتجاوز الحماية، ليصبح فعلاً من أفعال الصون الذي يسمح لما يحمله من إرث بأن ينمو ويتغير ويستمر. وفق الكلمة التعريفية بمجموعتها الفنية.

ولا تتعامل الفنانة مع الأصالة باعتبارها عودة إلى الماضي، بل باعتبارها علاقة متجددة بالجذور. وبين أثر اليد وذاكرة البحر وحضور المرأة، يصبح الموروث في أعمالها مادة حية، يحمل ما كان، ويتشكل في الحاضر، ثم يعبر إلى ما سيأتي.

من أعمال الفنانة هيام عبد الباقي (الشرق الأوسط)

وتقدم الفنانة المصرية هيام عبد الباقي لغة بصرية خاصة، تستند إلى التعبيرية وتتقاطع مع الفكر الصوفي عبر لوحات تشهد زخماً في الألوان والتفاصيل الدقيقة عن قرية متخيلة.

وفي قلب تجربتها، تبني هيام قرية متخَيَّلة تنطلِق من مقولة تتكرّر في عالمها: «الناس بيوت والبيوت ناس»، وفق ما تشير الكلمة التعريفية بأعمالها، وتتداخل الشخصيات والعمارة في تكوينات متشابكة؛ تتراصّ البيوت رأسياً وتمتدّ أفقياً، فيما تتجاوز الضفائر والخطوط أحياناً حدود اللوحة، وكأن هذا العالم يستمر خارج إطارها. ورغم غياب الملامح الفردية الواضحة عن شخوصها، فإنها تحمل إحساساً عميقاً بالألفة والانتماء.

أما الفنانة الفلسطينية دينا مطر، فتقدم أعمالها انطلاقاً من الذاكرة الشخصية وتفاصيل الحياة اليومية، لتَبني عالماً بصرياً تتجاور فيه قسوة الواقع مع كثافة اللون.

وتستعيد الفنانة في لوحاتها التي تتميز بألوانها النابضة لحظات يهددها الفقد والغياب، ليتحوّل اللون إلى فعل مقاومة، والجمال إلى مساحة للأمل.

وتحتلّ المرأة قلب هذا العالم؛ فهي الأم والجدة ونساء الذاكرة، وتتجاوز حضورها الفردي لتصبح رمزاً للوطن والأرض. وتبرز في أعمالها الرموز والموتيفات المعبرة عن فلسطين وعن المرأة الفلسطينية ورمزية الأرض والبحث عن مساحة للسلام.

من أعمال الفنانة أمل نصر (الشرق الأوسط)

كما تقدم الفنانة المصرية أمل نصر تجربة فريدة في مجموعة لوحات تعبر عن عوالم أسطورية تتوسطها المرأة في الغالب، لتقدم لنا مزيجاً سحرياً بين الفن المرتبط بالواقعية السحرية والسريالية المستمدة من أساطير شتى، كلها تضع الإنسان في مركز الحدث وتجعل من الأرض مسرحاً ممتداً للأساطير.

جانب من أعمال الفنانة منى نحلة (غاليري آزاد)

وتنطلق الفنانة اللبنانية منى نحلة في أعمالها من العلاقة بين الشكل والذاكرة، ومن المسافة الملتبسة بين ما فُقد وما تبقى، وبين الغياب والحضور، والواقع وما يستمر في الذاكرة. تظهر في أعمالها شخصيات وبيوت ممتلئة، لا بوصفها عناصر سردية مستقلة، بل بوصفها حوامل لتجارب داخلية. وتتحول البيوت في لوحاتها إلى أوعية شبه مقدسة للذكرى، وأماكن قد لا تكون قائمة في العالم المادي، لكنها تواصل وجودها داخل الإنسان. لا تظهر المنازل بوصفها فضاءات معمارية فحسب، بل كأجساد عاطفية تختزن أثر الحياة التي مرت بها. وتتجاور في أعمال الفنانة ملامح الشخصيات مع البنى المعمارية والعناصر المختلفة، فتبدو الأجساد والبيوت وكأنها تنتمي إلى ذاكرة واحدة لا يمكن الفصل بينهما.

وتظهر المرأة كموضوع أساسي تعتمد عليه الفنانة في تقديم رؤى جمالية تحمل أبعاداً حداثية من خلال عناصر عدة سواء التكوينات أو الألوان أو المنظور.


مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

بات «برج مونبارناس»، أعلى ناطحة سحاب في باريس ويوصف بأنه «أبشع مبنى» فيها، أمام مصير مجهول بعدما صوّتت غالبية مالكيه ضد مشروع طال انتظاره لتأهيله وتجديده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفض المالكون في جمعية عمومية استثنائية عقدت الأربعاء، مشروعاً مطروحاً منذ عام 2015 بشأن البرج الواقع في جنوب العاصمة الفرنسية، بحسب ما أفاد أحد المستثمرين «وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه.

وكانت الخطة الضخمة المقدرة كلفتها بـ800 مليون يورو، تلحظ تحويل المبنى المؤلف من 59 طبقة، إلى برج زجاجي يتضمن شرفات مزروعة وفندقاً ومتاجر، إضافة إلى دفيئة زراعية على السطح.

برج مونبارناس في باريس في 14 يوليو 2017 (أ.ف.ب)

ويبلغ ارتفاع البرج 210 أمتار، واكتمل بناؤه عام 1973. إلا أنه يبقى مادة للتهكم في العاصمة الفرنسية المعروفة بمبانيها التاريخية والأثرية، وحيث تندر المباني العالية الحديثة التصميم. كما أطلق سكان باريس بحقه دعابة تفيد بأن سطح «مونبارناس» هو المكان الوحيد في المدينة الذي لا يمكن رؤية البرج منه.

ورفض المالكون إعادة تأهيل تشمل إزالة مادة الأسبستوس العازلة والخطرة صحياً، وتجريد الداخل، وإزالة جزء من الواجهة. وكان اجتماع الأربعاء الفرصة الأخيرة لإطلاق المشروع قبل انتهاء صلاحية رخصة البناء الممنوحة لتجديده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأثار المشروع توترات بين المالكين، ومنهم صناديق استثمار وشركات تأمين فرنسية، ومخاوف بشأن الكلفة.

إلا أن أربعة منهم أيّدوا المضي في مشروع تأهيل أصغر حجماً. وجاء في بيان مشترك أصدروه «نود أن يجتمع جميع المشاركين في ملكية المبنى، والشركاء الماليون، والسلطات العامة قريباً لبحث كل الحلول الممكنة».

برج مونبارناس في باريس في 19 ديسمبر 2016 (أ.ف.ب)

ودعا فيليب غوجون، رئيس البلدية اليميني للدائرة الخامسة عشرة في باريس حيث يقع البرج، إلى إعادة النظر في رفض الخطة.

وقال: «على الجميع أن يعودوا إلى رشدهم... أرفض أن يُلقى مشروع استغرق تطويره عشرة أعوام في سلة المهملات».

ووصفت صحيفة «لو باريزيان» هذا التراجع بأنه «إخفاق ذريع».

أما برنامج الأخبار الصباحي على قناة «تي إف 1» التلفزيونية، فقد اختار البرج «وجه اليوم»، قائلاً إنه «قبيح»، وسيبقى كذلك «لوقت طويل».