القضاء اللبناني يختم التحقيق في ملفّ رياض سلامة

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (رويترز)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (رويترز)
TT

القضاء اللبناني يختم التحقيق في ملفّ رياض سلامة

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (رويترز)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (رويترز)

لم تبقَ إلا أيام قليلة تفصل اللبنانيين عن الموعد الذي يصدر فيه قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي، قراره الظنّي في ملفّ حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة الموقوف منذ 3 سبتمبر (أيلول) الماضي، والذي يلاحق فيه مع شخصين آخرين هما المحاميان ميشال تويني ومروان عيسى الخوري، بتهمة «اختلاس أموال عامة».

وأفاد مصدر قضائي مطلع بأن القاضي حلاوي «ختم التحقيق في ملفّ سلامة ورفيقَيه، وأحاله إلى النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم لإبداء مطالعته بالأساس كمقدّمة لصدور القرار الظنّي». وأشار المصدر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «النيابة العامة المالية تتجه إلى تبنّي ادعائها ضدّ الحاكم السابق ورفيقَيه، لكن ذلك لا يلزم قاضي التحقيق الذي قد يتبنّى ما ورد في المطالعة، أو يخالفه كلياً أو جزئياً».

ارتياح النيابة العامة

وينسب القضاء اللبناني إلى سلامة «الاستيلاء على مبلغ 44 مليون دولار من أموال البنك المركزي، ونقلها إلى حسابه الخاصّ بمساعدة تويني وعيسى الخوري، وهما محاميان يعملان مستشارَين داخل المصرف». في وقت نفى الحاكم السابق أن «تكون هذه الأموال عائدة للبنك المركزي، وأنها عائدة إلى حسابات الاستشارات الخاصة بالشركات التي جنت أرباحاً من خلال اكتتابها بسندات (اليوروبوندز)».

وعكس ختم التحقيق ارتياحاً لدى النيابة العامة التي تستعجل إحالة القضية إلى المحكمة والشروع بالمحاكمة، بما يرفع عن كاهلها مسؤولية المضي بتوقيف سلامة الذي يرفض قاضي التحقيق حتى الآن إخلاء سبيله، كما لاقى ترحيباً من وكلاء الدفاع عن الأخير الذين يجدون في ذلك فرصة لتضع المحكمة يدها على الملفّ وتبتّ بإخلاء سبيل سلامة الذي أمضى نحو سبعة أشهر في التوقيف الاحتياطي. ويعتبر وكلاء سلامة أن «مدّة توقيفه الاحتياطي تخطّت المدّة التي تسمح بها المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تفرض على قاضي التحقيق أو المحكمة إطلاق سراح الموقوف إذا كان ملاحقاً بجرم جنائي بعد مضي ستة أشهر على توقيفه، إلّا إذا كان الإفراج عنه يشكل خطراً على السلامة العامة أو يمكّنه من الفرار، وهذا الأمر غير متوفر في حالة رياض سلامة الذي لا يشكل خطراً على السلامة، ولا يمكنه مغادرة لبنان لكونه ممنوعاً من السفر بقرار من النيابة العامة التمييزية».

محكمة التمييز

وجاء ختم التحقيق بعد ساعات من ورود الملفّ من محكمة التمييز الجزائية التي نظرت في المراجعة المقدمة من المحاميين كمال حيدر ويوسف لحود بوكالتهما عن المدعى عليهما ميشال تويني ومروان عيسى الخوري اللذين طعنا فيها بقرار الهيئة الاتهامية في بيروت التي أصدرت مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحق الأخيرين من دون مثولهما أمامها واستجوابهما؛ إذ اعتبرا أنه يشكل سابقة قضائية مستهجنة. غير أن محكمة التمييز رأت أن «الطعن بقرار الهيئة الاتهامية غير جائز؛ ما استدعى ردّه بالشكل».

ورأى المصدر القضائي أنه «كان يُفترض بمحكمة التمييز أن تنظر بالأساس، وتحسم ما إذا كان قرار الهيئة الاتهامية متوافقاً مع أحكام القانون أم لا، باعتبار أنه لم يسبق لهيئة قضائية أن أصدرت مذكرة توقيف وجاهية بحق مدعى عليه غير ماثل أمامها». وفضّل المصدر أن «لو كانت هناك مساواة في المذكرات ما بين رياض سلامة ورفيقَيه لكونهم ملاحقين بنفس الجرم، فإما يحاكَمون موقوفين معاً أو مُخلى سبيلهم جميعاً».

وتزامن ختم التحقيق مع نشر معلومات تتحدّث عن «إجراءات لجأت إليها السلطات السويسرية واللبنانية حديثاً، تمثّلت في رفع السرية عن حسابات رياض سلامة وشقيقه في بيروت وسويسرا»، إلّا أن المصدر القضائي أوضح أن «هذا الإجراء قديم، وحصل قبل أكثر من ستة أشهر، وليس معروفاً سبب إثارته الآن»، مؤكداً أن «القضاء اللبناني والقضاء الأوروبي حصلا على حسابات سلامة منذ وقت طويل، حتى في المرحلة التي أجرى الأوروبيون فيها تحقيقاتهم في لبنان».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.