نواة ائتلاف انتخابي لبلدية بيروت ينتظر فك «الغموض السني»

يضم الأحزاب المسيحية ويستبعد «الجماعة الإسلامية»

نواة ائتلاف انتخابي لبلدية بيروت ينتظر فك «الغموض السني»
TT

نواة ائتلاف انتخابي لبلدية بيروت ينتظر فك «الغموض السني»

نواة ائتلاف انتخابي لبلدية بيروت ينتظر فك «الغموض السني»

يبقى الغموض الذي يكتنف الشارع السنّي في بيروت عائقاً أمام وضوح خريطة التحالفات البلدية، وهذا ما يفسر تريث «الثنائي الشيعي»؛ أي «حزب الله» وحركة «أمل» في حسم موقفه ترشّحاً واقتراعاً، وإن كان، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، يميل للائتلاف مع الأغلبية البيروتية للحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس البلدي المؤلف من 24 عضواً، وهذا ما ينسحب على الأحزاب والتيارات المسيحية، التي اتخذت قرارها بالتوحّد، بصرف النظر عن خلافاتها، لئلا تتحمل مسؤولية الإطاحة بالمناصفة.

وإلى أن تحسم الأغلبية في الشارع السنّي خياراتها، فإن المؤكد حتى الساعة، بحسب مصادر بيروتية، أن الشركاء في الائتلاف المنويّ تشكيله بمعظمهم لا يحبذون التعاون مع «الجماعة الإسلامية»، ويفضلون استبعادها من الائتلاف، رغم أن حليفها النائب نبيل بدر يتواصل مع العائلات في الشارع السنّي، بالتلازم مع انفتاحه على رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، لاستمزاج رأيه حول إمكانية انخراطهما في تحالف واحد.

عناصر من الجيش اللبناني أمام قلم اقتراع في انتخابات عام 2016 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» بأن باسيل لا يحبّذ التحالف مع بدر و«الجماعة الإسلامية»، ويفضّل الائتلاف مع الأغلبية السنّية، في حال توصلت إلى توافق يقضي بخوض الانتخابات على لائحة واحدة تجمعها والأحزاب والتيارات السياسية في الشارع المسيحي، بمن فيها الأرمنية، التزاماً منه بوحدة الموقف المسيحي في بيروت.

وأكدت المصادر أن الأحزاب والتيارات المسيحية اتخذت موقفها بالتوحّد في لائحة واحدة بالائتلاف مع الأكثرية السنيّة والشيعية. وقالت إنها أقرت بضرورة تحييد بيروت عن خلافاتها السياسية، وهذا ما أبلغه النائب في حزب «القوات اللبنانية»، غسان حاصباني، إلى زميله النائب فؤاد مخزومي الذي يواصل تحركه بالتعاون مع شخصيات وجمعيات بيروتية لإنضاج الظروف المواتية لتشكيل نواة لائحة من الأغلبية السنّية، على أن تكتمل بانضمام الأحزاب والتيارات المسيحية والثنائي الشيعي و«الحزب التقدمي الاشتراكي» إليها.

ومع أن المؤكد أيضاً أن النواب المنتمين إلى «قوى التغيير»: إبراهيم منيمنة، بولا يعقوبيان وملحم خلف، قطعوا شوطاً بالتشاور مع رئيس «جمعية المقاصد»، فيصل سنو، وناشطين في المجتمع المدني على طريق تشكيل لائحة يُعلن عنها فور إقفال باب الترشيح لعضوية المجلس البلدي لبيروت، في السابع من أيار مايو (أيار) المقبل.

وتردد أن المهندس فادي درويش هو أبرز المرشحين لرئاستها، فيما يغرد النائب وضاح الصادق وحيداً خارج السرب البلدي انتخاباً وترشحاً، مباشِراً تحركه لتشكيل لجنة نيابية - قانونية تأخذ على عاتقها إعداد تصور مشترك لتعديل قانون الانتخابات البلدية من شأنه أن يخفف من الاحتقان الطائفي المترتب على المطالبة بإعادة الصلاحيات التنفيذية للمجلس البلدي لبيروت.

أما على صعيد «الثنائي الشيعي»، فعلمت «الشرق الأوسط» بأنه يتحرك بلدياً تحت سقف ضرورة لمّ الشمل ما أمكن بمعزل عن التحالفات السياسية التي يجب تحييدها عن ضرورة التوصل إلى ائتلاف بلدي للحفاظ على المناصفة البيروتية بتشكيل لائحة تجمع بين شطري العاصمة، وأن «لا مانع لدينا بأن تكون جامعة للأضداد».

ولفتت مصادر «الثنائي الشيعي» إلى أنه يفضّل الائتلاف مع الأغلبية السنّية، وأن لا «فيتو» على التعاون البلدي مع الأحزاب والتيارات المسيحية التي قررت أن تضع خلافاتها جانباً لإنقاذ المناصفة وحمايتها؛ لئلا يؤدي التفريط بها إلى إقحام البلد في أزمة سياسية ذات منحىً مذهبي.

وكشفت عن أن الثنائي ليس في وارد وضع اليد على الحصة الشيعية في المجلس البلدي، وقالت إنه لا مصلحة له بإلغاء أو إقصاء أي طرف يُعدّ من الرموز الشيعية الأصيلة في بيروت، وبالتالي فهو يصر على للحفاظ على رمزية الكلية العاملية بوصفها من كبرى الصروح التعليمية في بيروت، وهذا يتمثل بتأييد ترشيح يوسف بيضون، نجل النائب الراحل محمد يوسف بيضون الذي يعدّ أحد أعمدتها، لعضوية المجلس البلدي، إلى جانب العضو الحالي في المجلس فادي شحرور، على أن ينضم إليهما لاحقاً العضو الشيعي الثالث الذي يعود لـ«حزب الله» تسميته. وأكدت أن جميعهم من غير الحزبيين تتويجاً للتوافق بين الحزب وحركة «أمل»، وبإصرار من رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وبالنسبة إلى تحالف «الجماعة الإسلامية» وبدر، فإن الأخير، كما علمت «الشرق الأوسط»، يصر على أن يكون وحليفه طرفاً في الاتصالات الجارية لتشكيل لائحة ائتلافية، ولا يحبّذ انخراطه فيها منفرداً، رغم أنه يواجه صعوبة في إقناع الأحزاب والتيارات المسيحية بتشكيل لائحة موحدة بعد أن حسمت أمرها بالائتلاف مع الأغلبية السنية و«الثنائي الشيعي».

أما على صعيد الاتصالات لتشكيل ائتلاف سنّي يمثل الأغلبية البيروتية، فلا بد من التوقُّف أمام موقف رئيس الحكومة الأسبق تمّام سلام الذي يبدي انفتاحاً على جميع المعنيين بإنجاز الاستحقاق البلدي، ويستقبل معظم المرشحين، ويدعو إلى التوافق للمجيء بمجلس بلدي منسجم للنهوض بالعاصمة، مشدداً، في الوقت نفسه، على إبعاد المنافسة عن الصراعات السياسية وتصفية الحسابات.

وفي هذا السياق، لم ينقطع التواصل بين النائب مخزومي ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، ومسؤول الملف الانتخابي في جمعية «المشاريع الخيرية - الأحباش»، الدكتور أحمد دبّاغ؛ لإرساء الأسس لقيام ائتلاف بلدي يحظى بتأييد الغالبية السنيّة ومعها اتحاد العائلات البيروتية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المجتمعين يتواصلون أيضاً مع نائبي «الثنائي الشيعي» عن بيروت: أمين شري ومحمد خواجة، وزميلهما عن الحزب «التقدمي الاشتراكي» فيصل الصايغ، بالتلازم مع الاتصالات شبه اليومية التي يجريها مخزومي بممثلين عن الأحزاب والتيارات المسيحية.

وقالت مصادر مقربة من المجتمعين إن الإيجابية، وإن كانت تتصدر المشاورات لتشكيل نواة لائحة ائتلافية تؤيدها الأحزاب ولا تضم ممثلين عنها، فإن ضيق الوقت الذي يفصلنا عن موعد الاستحقاق، في 18 مايو المقبل، لم يعد يسمح بتمديد المشاورات إلى أمد مديد، وباتت الضرورة تتطلب منهم الإسراع بتهيئة الظروف لتأمين ولادة طبيعية للائحة في غضون أسبوع ما لم تطرأ عوامل غير منظورة قد تعيد المشاورات إلى المربع الأول، مع أن «الأحباش» تبدي ارتياحها للاتصالات وتبرر تأخير ولادتها للحاجة لبعض الوقت لتوفير الحماية لها وتحصينها من الحملات التي يمكن أن تستهدفها.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.