نواة ائتلاف انتخابي لبلدية بيروت ينتظر فك «الغموض السني»

يضم الأحزاب المسيحية ويستبعد «الجماعة الإسلامية»

نواة ائتلاف انتخابي لبلدية بيروت ينتظر فك «الغموض السني»
TT

نواة ائتلاف انتخابي لبلدية بيروت ينتظر فك «الغموض السني»

نواة ائتلاف انتخابي لبلدية بيروت ينتظر فك «الغموض السني»

يبقى الغموض الذي يكتنف الشارع السنّي في بيروت عائقاً أمام وضوح خريطة التحالفات البلدية، وهذا ما يفسر تريث «الثنائي الشيعي»؛ أي «حزب الله» وحركة «أمل» في حسم موقفه ترشّحاً واقتراعاً، وإن كان، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، يميل للائتلاف مع الأغلبية البيروتية للحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس البلدي المؤلف من 24 عضواً، وهذا ما ينسحب على الأحزاب والتيارات المسيحية، التي اتخذت قرارها بالتوحّد، بصرف النظر عن خلافاتها، لئلا تتحمل مسؤولية الإطاحة بالمناصفة.

وإلى أن تحسم الأغلبية في الشارع السنّي خياراتها، فإن المؤكد حتى الساعة، بحسب مصادر بيروتية، أن الشركاء في الائتلاف المنويّ تشكيله بمعظمهم لا يحبذون التعاون مع «الجماعة الإسلامية»، ويفضلون استبعادها من الائتلاف، رغم أن حليفها النائب نبيل بدر يتواصل مع العائلات في الشارع السنّي، بالتلازم مع انفتاحه على رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، لاستمزاج رأيه حول إمكانية انخراطهما في تحالف واحد.

عناصر من الجيش اللبناني أمام قلم اقتراع في انتخابات عام 2016 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» بأن باسيل لا يحبّذ التحالف مع بدر و«الجماعة الإسلامية»، ويفضّل الائتلاف مع الأغلبية السنّية، في حال توصلت إلى توافق يقضي بخوض الانتخابات على لائحة واحدة تجمعها والأحزاب والتيارات السياسية في الشارع المسيحي، بمن فيها الأرمنية، التزاماً منه بوحدة الموقف المسيحي في بيروت.

وأكدت المصادر أن الأحزاب والتيارات المسيحية اتخذت موقفها بالتوحّد في لائحة واحدة بالائتلاف مع الأكثرية السنيّة والشيعية. وقالت إنها أقرت بضرورة تحييد بيروت عن خلافاتها السياسية، وهذا ما أبلغه النائب في حزب «القوات اللبنانية»، غسان حاصباني، إلى زميله النائب فؤاد مخزومي الذي يواصل تحركه بالتعاون مع شخصيات وجمعيات بيروتية لإنضاج الظروف المواتية لتشكيل نواة لائحة من الأغلبية السنّية، على أن تكتمل بانضمام الأحزاب والتيارات المسيحية والثنائي الشيعي و«الحزب التقدمي الاشتراكي» إليها.

ومع أن المؤكد أيضاً أن النواب المنتمين إلى «قوى التغيير»: إبراهيم منيمنة، بولا يعقوبيان وملحم خلف، قطعوا شوطاً بالتشاور مع رئيس «جمعية المقاصد»، فيصل سنو، وناشطين في المجتمع المدني على طريق تشكيل لائحة يُعلن عنها فور إقفال باب الترشيح لعضوية المجلس البلدي لبيروت، في السابع من أيار مايو (أيار) المقبل.

وتردد أن المهندس فادي درويش هو أبرز المرشحين لرئاستها، فيما يغرد النائب وضاح الصادق وحيداً خارج السرب البلدي انتخاباً وترشحاً، مباشِراً تحركه لتشكيل لجنة نيابية - قانونية تأخذ على عاتقها إعداد تصور مشترك لتعديل قانون الانتخابات البلدية من شأنه أن يخفف من الاحتقان الطائفي المترتب على المطالبة بإعادة الصلاحيات التنفيذية للمجلس البلدي لبيروت.

أما على صعيد «الثنائي الشيعي»، فعلمت «الشرق الأوسط» بأنه يتحرك بلدياً تحت سقف ضرورة لمّ الشمل ما أمكن بمعزل عن التحالفات السياسية التي يجب تحييدها عن ضرورة التوصل إلى ائتلاف بلدي للحفاظ على المناصفة البيروتية بتشكيل لائحة تجمع بين شطري العاصمة، وأن «لا مانع لدينا بأن تكون جامعة للأضداد».

ولفتت مصادر «الثنائي الشيعي» إلى أنه يفضّل الائتلاف مع الأغلبية السنّية، وأن لا «فيتو» على التعاون البلدي مع الأحزاب والتيارات المسيحية التي قررت أن تضع خلافاتها جانباً لإنقاذ المناصفة وحمايتها؛ لئلا يؤدي التفريط بها إلى إقحام البلد في أزمة سياسية ذات منحىً مذهبي.

وكشفت عن أن الثنائي ليس في وارد وضع اليد على الحصة الشيعية في المجلس البلدي، وقالت إنه لا مصلحة له بإلغاء أو إقصاء أي طرف يُعدّ من الرموز الشيعية الأصيلة في بيروت، وبالتالي فهو يصر على للحفاظ على رمزية الكلية العاملية بوصفها من كبرى الصروح التعليمية في بيروت، وهذا يتمثل بتأييد ترشيح يوسف بيضون، نجل النائب الراحل محمد يوسف بيضون الذي يعدّ أحد أعمدتها، لعضوية المجلس البلدي، إلى جانب العضو الحالي في المجلس فادي شحرور، على أن ينضم إليهما لاحقاً العضو الشيعي الثالث الذي يعود لـ«حزب الله» تسميته. وأكدت أن جميعهم من غير الحزبيين تتويجاً للتوافق بين الحزب وحركة «أمل»، وبإصرار من رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وبالنسبة إلى تحالف «الجماعة الإسلامية» وبدر، فإن الأخير، كما علمت «الشرق الأوسط»، يصر على أن يكون وحليفه طرفاً في الاتصالات الجارية لتشكيل لائحة ائتلافية، ولا يحبّذ انخراطه فيها منفرداً، رغم أنه يواجه صعوبة في إقناع الأحزاب والتيارات المسيحية بتشكيل لائحة موحدة بعد أن حسمت أمرها بالائتلاف مع الأغلبية السنية و«الثنائي الشيعي».

أما على صعيد الاتصالات لتشكيل ائتلاف سنّي يمثل الأغلبية البيروتية، فلا بد من التوقُّف أمام موقف رئيس الحكومة الأسبق تمّام سلام الذي يبدي انفتاحاً على جميع المعنيين بإنجاز الاستحقاق البلدي، ويستقبل معظم المرشحين، ويدعو إلى التوافق للمجيء بمجلس بلدي منسجم للنهوض بالعاصمة، مشدداً، في الوقت نفسه، على إبعاد المنافسة عن الصراعات السياسية وتصفية الحسابات.

وفي هذا السياق، لم ينقطع التواصل بين النائب مخزومي ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، ومسؤول الملف الانتخابي في جمعية «المشاريع الخيرية - الأحباش»، الدكتور أحمد دبّاغ؛ لإرساء الأسس لقيام ائتلاف بلدي يحظى بتأييد الغالبية السنيّة ومعها اتحاد العائلات البيروتية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المجتمعين يتواصلون أيضاً مع نائبي «الثنائي الشيعي» عن بيروت: أمين شري ومحمد خواجة، وزميلهما عن الحزب «التقدمي الاشتراكي» فيصل الصايغ، بالتلازم مع الاتصالات شبه اليومية التي يجريها مخزومي بممثلين عن الأحزاب والتيارات المسيحية.

وقالت مصادر مقربة من المجتمعين إن الإيجابية، وإن كانت تتصدر المشاورات لتشكيل نواة لائحة ائتلافية تؤيدها الأحزاب ولا تضم ممثلين عنها، فإن ضيق الوقت الذي يفصلنا عن موعد الاستحقاق، في 18 مايو المقبل، لم يعد يسمح بتمديد المشاورات إلى أمد مديد، وباتت الضرورة تتطلب منهم الإسراع بتهيئة الظروف لتأمين ولادة طبيعية للائحة في غضون أسبوع ما لم تطرأ عوامل غير منظورة قد تعيد المشاورات إلى المربع الأول، مع أن «الأحباش» تبدي ارتياحها للاتصالات وتبرر تأخير ولادتها للحاجة لبعض الوقت لتوفير الحماية لها وتحصينها من الحملات التي يمكن أن تستهدفها.


مقالات ذات صلة

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

المشرق العربي عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير

يستعد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لزيارة واشنطن بين 3 و5 فبراير (شباط) المقبل، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)

السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

يخطئ الأمين العام لـ«حزب الله» إذا ظن أن إكثاره من إطلالاته المتلفزة سيؤدي إلى شد عصب بيئته بتأييدها احتفاظه بسلاحه بلا تعهدات بإعمار البلدات المدمّرة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)

لبنان: اعتراض سياسي وشعبي على تعيين مديرة للجمارك ملاحقة قضائياً

تفاعل قرار مجلس الوزراء اللبناني، الذي أفضى لتعيين غراسيا القزّي - الملاحقة قضائياً في ملف انفجار مرفأ بيروت - مديرةً عامةً للجمارك، سياسياً وقضائياً وشعبياً.

يوسف دياب (بيروت)

الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

أكدت وزارة الداخلية السورية اليوم الاثنين جاهزيتها الكاملة لاستلام إدارة وتأمين سجون عناصر تنظيم داعش في محافظة الحسكة بشمال شرق البلاد، بما يضمن منع أي خرق أمني أو محاولات فرار.

كما أعلنت الوزارة في بيان استعدادها للتنسيق المباشر مع الجانب الأميركي في إطار الجهود المشتركة لمنع عودة الإرهاب وضمان أمن المنطقة واستقرارها.

وحمل البيان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) «المسؤولية الكاملة عن أي حالات هروب أو إطلاق سراح لعناصر تنظيم داعش من السجون الواقعة تحت سيطرتها، ولا سيما ما جرى في سجن الشدادي، وتعتبر ذلك خرقا أمنيا خطيرا يهدد الأمن السوري والإقليمي والدولي».

سجن يضم عناصر من «داعش» في القامشلي بالحسكة تحت حراسة قوات «قسد» (رويترز)

وقالت الوزارة إنها أتمت تجهيز قوة خاصة مشتركة من إدارة المهام الخاصة وإدارة السجون، مهمتها استلام وتأمين محيط السجن وإدارته الداخلية، وضمان تطبيق أعلى معايير الحراسة والاحتجاز، ومنع أي محاولات تسلل أو تهريب.

وأكدت الوزارة رفضها القاطع لما وصفتها «محاولات قسد استخدام ملف معتقلي داعش كورقة ابتزاز سياسي وأمني ضد الدولة السورية، أو ربط استعادة سيادة الدولة وبسط القانون بما يسمى ‘خطر السجون‘».

كان الجيش السوري أعلن قبل قليل السيطرة على مدينة الشدادي، وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر داعش الفارين الذين أطلقت «قسد» سراحهم.

وقالت قسد في وقت سابق إن سجن «الشدادي»، الذي يضم آلاف السجناء من عناصر تنظيم داعش، خرج عن سيطرتها بعد هجمات متكررة نفذتها فصائل مسلحة تابعة للحكومة المركزية في دمشق. وذكرت أيضا أن 9 من مقاتليها قتلوا وأصيب 20 آخرون في اشتباكات مع فصائل تابعة للحكومة قرب سجن «الأقطان» بالرقة الذي يضم معتقلي تنظيم داعش.


استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
TT

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها، في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية متواصلة على الجنوب.

وفي سياق مواصلة الجيش اللبناني تعزيز انتشاره الميداني وتثبيت نقاط تموضع جديدة في بلدات الحافة الأمامية، عمد الاثنين إلى تثبيت نقطة جديدة في منطقة خلة المحافر جنوب بلدة عديسة، مقابل الجدار الحدودي لمستعمرة مسكاف عام، وذلك بعد تثبيت نقطة سابقة في وسط بلدة كفركلا.

عسكري لبناني إلى جانب جرافة عسكرية تقوم بإزالة العوائق بمنطقة حدودية في جنوب لبنان (قيادة الجيش)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه أثناء عملية تثبيت النقطة الجديدة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر تمثّل في تحريك دبابة «ميركافا» خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة واضحة للضغط عليهم ودفعهم إلى الانسحاب من المواقع المتقدمة، إلا أن الجيش اللبناني واجه هذا التهديد باستنفار مماثل رافضاً التراجع، وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة.

تصعيد جوي إسرائيلي

ويأتي هذا التوتر الميداني بالتوازي مع تصعيد جوي؛ إذ شنّ الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، سلسلة غارات على جنوب لبنان، حيث قال إنها تستهدف مواقع يستخدمها «حزب الله» لتدريب عناصره. وقال في بيان إنه يهاجم «أهدافاً تابعة لـ(حزب الله) في الجنوب»، مشيراً إلى أن «هذه المواقع كانت تُستخدم لإجراء تدريبات تمهيداً لمهاجمة قوات إسرائيلية ومدنيين»، من دون أن يحدد مواقع هذه الغارات.

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في المقابل، أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت بلدات أنصار والزرارية، ومجرى نهر الشتى عند أطراف بلدة اللويزة في منطقة إقليم التفاح، إضافة إلى بلدة كفرملكي، ما أدى إلى حالة من الخوف والقلق في صفوف الأهالي.

وتواصل إسرائيل شن غاراتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرت أكثر من عام، وتقول إن اعتداءاتها تستهدف «حزب الله»، وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش اللبناني الأسبوع الماضي إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن إسرائيل شككت بهذه الخطوة واعتبرتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطالبتها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.


بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية، خارج قراهم الجنوبية؛ نتيجة الوضع الأمني الهشّ وعدم حصولهم على أموال إعادة الإعمار، وهم اليوم مهددون بخسارة سكنهم المؤقت إذا لم يحصلوا على بدل إيواء جديد؛ مما سيضاعف معاناتهم أكثر.

وبدل الإيواء هو مبلغ مالي دفعه «حزب الله» للنازحين الذين دُمرت منازلهم؛ كي يتمكنوا من دفع إيجار مسكنهم المؤقت لمدة عام، وهم الآن يحتاجون إلى مبلغ مالي إضافي حتى تؤمَّن عودتهم إلى قراهم وتُبنى منازلهم الخاصة من جديد.

في انتظار العودة البعيدة

«محمد.ح» (56 سنة) أحد هؤلاء النازحين، الذين نزحوا قبل عامين، أيّ منذ دخول «حزب الله» حرب «الإسناد» في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023... يقول لـ«الشرق الأوسط»: «نزحت وعائلتي المؤلفة من 6 أشخاص، ولا نزال ننتظر عودتنا حتّى اللحظة؛ لدينا أمل، ولكنه ضئيل راهناً. أعتقد أن العودة وإعادة الإعمار تحتاجان مزيداً من الوقت!».

آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ومحمد ابن بلدة شيحين الجنوبية التي تقع على الحدود اللبنانية الجنوبية، وهو أب لأربعة أولاد، ونازح يقيم في مدينة صور (جنوب لبنان)، دمرت إسرائيل منزله... يقول: «خسرت منزلي. أدفع نحو ثلثي راتبي؛ بدل إيجار وخدمات أساسية؛ الوضع الاقتصادي، كما الأمني، صعب للغاية هنا».

ومحمد أحد الآلاف من أبناء قرى حدودية عدة ما زالوا نازحين قسراً خارج قراهم؛ يعانون ظروفاً حياتية صعبة وغير طبيعية، وهم مهددون اليوم بخسارة مأواهم إذا لم يحصلوا على بدل إيواء مرة أخرى.

ووفق أرقام «اتحاد بلديات صور»، فإن أعداد النازحين المسجلين لديه تبلغ 15 ألفاً و600 شخص؛ هم 4500 عائلة. في حين تشير أرقام «مجلس الجنوب» إلى أن عدد النازحين من القرى الحدودية والخلفية بلغ 9585 عائلة، من أصل 17 ألفاً و106 عائلات، كانت تسكن بلدات الحافتين الأمامية والخلفية وعددها 40.

يروي محمد كيف تبدو البلدة راهناً: «مدمرة بنسبة 90 في المائة، ولا يقطنها أحد؛ غالبية أهلها نازحون قسراً ويقيمون في صور وضواحيها». ويقول: «محزِن جداً أننا لا نقصد بلدتنا سوى للضرورة؛ لدفن أحد موتانا أحياناً كثيرة»، علماً بأن بعض الأهالي يقصدون البلدة لأخذ حاجياتهم التي لم تتضرر جراء الاستهدافات الإسرائيلية.

ويضيف: «وُعدنا ببدل إيواء جديد، ربما في الأشهر الثلاثة المقبلة؛ صرفنا أموال الإيواء في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولم يبق منها أي شيء».

حُرمنا أبسط متطلبات الحياة

وعن المساعدات العينية التي تصل إلى النازحين، يقول محمد: «عادة ما نحصل عليها من جمعيات بالتنسيق مع (اتحاد بلديات صور)؛ لكنها باتت شحيحة للغاية في الأشهر الأخيرة، وغير ذلك، فهي عبارة عن مواد غذائية (كالمعلبات والحبوب) وأدوات تنظيف، ولا تكفي وحدها».

ويُعلق: «بالتأكيد نعاني راهناً من تبعات النزوح... بعض الناس حُرم أبسط متطلبات الحياة والأساسية منها، كاللباس الجيد والطعام الجيد، بحيث بات معظمهم يأكلون ويلبسون بهدف البقاء على قيد الحياة؛ ليس أكثر».

جانب من مبنى مستهدف في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

ويضيف: «نأمل دائماً أن نعود إلى قرانا وحياتنا السابقة رغم الوضع الأمني المأزوم»، علماً بأن عودة النازحين تحتاج إلى أموال لإعادة الإعمار وتجهيز بنى تحتية، من مياه وكهرباء وطرقات؛ كي تكون الحياة ممكنة في تلك البلدات والقرى. ويختم: «نعلم أن منح لبنان الأموال اللازمة لإعادة الإعمار أمرٌ مشروط، ويتطلب تنازلات جمّة؛ لذا لا يمكننا تحميل الدولة مسؤولية ما نحن عليه اليوم، إذ إن هناك واقعاً يفرض نفسه».

من جانبه، يقول محسن عقيل، نائب رئيس بلدية جبين، إحدى قرى قضاء صور: «مرّ أكثر من عام وأنا أعيش تجربة النزوح مع عائلتي، وعائلة ابني أيضاً، وعددنا 9 أفراد». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نسكن جميعاً في منزل واحد بمنطقة برج الشمالي (صور)؛ بسبب بدلات الإيجار المرتفعة نسبياً بالنسبة إلينا».

مناطق جنوب لبنان تتعرض لقصف إسرائيلي دائم رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وعقيل عسكري متقاعد في الجيش اللبناني... «بنيتُ منزلي في قريتي عام 2009، وبقيت منذ ذلك هناك أنا وزوجتي وخلال (حرب الإسناد)، إلى أن خرجنا منها قبل قليل من بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان». ويقول: «نهاية العام قبل الماضي حصلنا على بدل إيواء؛ لا نعلم أين ستذهب الناس في حال لم يُدفع هذا البدل مرة أخرى».

أمنية العودة ولو إلى خيام...

ويتحدث عقيل عن أقصى أمنياته وأمنيات جميع النازحين في العام الجديد بالقول: «نتمنى أن تحمل لنا السنة الجديدة عودة قريبة، حتى ولو اضطر بعضنا إلى السكن في خيام بقريته»... سئم النازحون العيش حياة غير مستقرة ومؤقتة بعيداً عن أرضهم: «كنا نعيش حياة كريمة في منازل واسعة شيدناها من طوابق عدّة، وكانت لنا متاجر وممتلكات خاصة، لكن للأسف أعادتنا إسرائيل إلى نقطة الصفر راهناً».

وعن البلدة المهجورة حالياً، التي لطالما اشتهرت بزراعة التبغ والحنطة سابقاً، يقول عقيل: «تمّ جرف جميع منازل البلدة المهدمة بالتنسيق مع (مجلس الجنوب)، باستثناء 13 منزلاً بقيت على حالها قيد الإنشاء؛ لأنها كانت سكناً للجيش الإسرائيلي»...

يزور عقيل البلدة بشكل شبه يومي، وحينما تتطلب الحاجة، بمؤازرة الجيش، ويقول: «نعوّل على الدولة اللبنانية، خصوصاً رئيس مجلس النواب، نبيه بري؛ كي تتأمن عودة الأهالي إلى قراهم الحدودية... دمرت إسرائيل منازلنا وقرانا وهجرت سكانها، حتى إننا حُرمنا أولادَنا الذين سافروا خارج البلاد بحثاً عن مكان أفضل أماناً».