إسرائيل تعزز الاضطراب في جنوب سوريا وتستغل الانقسامات في السويداء

وزارة الداخلية تنشر اعترافات متهم بالتخطيط «لإثارة الفتن»

قوات الأمن السورية تتفقد مبنى مُدمَّراً صبيحة غارة جوية إسرائيلية على مدينة درعا في جنوب سوريا الثلاثاء (إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية تتفقد مبنى مُدمَّراً صبيحة غارة جوية إسرائيلية على مدينة درعا في جنوب سوريا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعزز الاضطراب في جنوب سوريا وتستغل الانقسامات في السويداء

قوات الأمن السورية تتفقد مبنى مُدمَّراً صبيحة غارة جوية إسرائيلية على مدينة درعا في جنوب سوريا الثلاثاء (إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية تتفقد مبنى مُدمَّراً صبيحة غارة جوية إسرائيلية على مدينة درعا في جنوب سوريا الثلاثاء (إ.ب.أ)

تواصل إسرائيل توجيه ضرباتها داخل الأراضي السورية والتوغل فيها بالتزامن مع تفاعل الانقسامات في محافظة السويداء، ترتفع وتيرة الاضطراب في مناطق الجنوب السوري وتفتح الاحتمال نحو تصعيد خطير، في الوقت الذي يتطلع فيه السوريون إلى إنهاء حالة الحرب والاستقرار بعد سقوط نظام الأسد وإتمام الثورة عامها الرابع عشر. وذلك في حين كشفت وزارة الداخلية اعترافات لمتهم بالتخطيط لاستهداف الأقليات في سوريا بهدف إثارة الفتن.

دبابة إسرائيلية تقوم بدورية على طول السياج الأمني ​​قبل دخول المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا قرب قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل (إ.ب.أ)

وبدلاً من الاحتفال بالذكرى الرابعة عشرة لاندلاع الثورة في درعا الذي كان مقرراً الثلاثاء، خرج الأهالي الذين توافدوا من مختلف مناطق المحافظة في تشييع حاشد لضحايا الغارات الإسرائيلية. وتبرر إسرائيل ضرباتها بأنها تستهدف «مراكز قيادة ومواقع عسكرية تحوي أسلحة وآليات عائدة إلى النظام السوري السابق»، بحسب الجيش الإسرائيلي. الذي توغل فجر الثلاثاء، في الطرف الجنوبي لقرية معرية مقابل قرية كويا في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وقال موقع «درعا24» إن هذه التحركات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية بين وقت وآخر تهدف إلى الاستطلاع.

الباحث في مركز الدراسات جسور، وائل علوان، قال إن إسرائيل «تتعمد استهداف البنية التحتية العسكرية وتدمير ما تبقى من قدرات الدولة السورية، لتمنع سيناريو الاستقرار وتبقي الانقسامات والفوضى بين مختلف المناطق». وإنها تستغل المشهد في سوريا «لتوسيع مدى نفوذها وتدخلها الأمني والعسكري»، لافتاً إلى أن حكومة نتنياهو لا تقوم بتحقيق هذا الهدف الإسرائيلي «بالأدوات العسكرية فقط، بل تسعى إلى استغلال الخلافات الداخلية لاستقطاب أطراف في السويداء وشمال شرقي سوريا، بحيث تمنع من خلالهم تعافي سوريا من التقسيم والفوضى التي جر نظام الأسد البلاد إليها».

اصطفافات السويداء

ولا يزال الانقسام والتباين في المواقف يتفاعلان في السويداء حول الموقف من الاتفاق مع الحكومة في دمشق، وتترجم على الأرض بحوادث عنف متفرقة. ونشبت، الثلاثاء، اشتباكات بين مجموعات من بلدة وقم، غرب السويداء ومجموعة من رعاة الأغنام من أبناء العشائر، وأدت الاشتباكات إلى إصابة شابين إصابات طفيفة، وفق ما أفاد موقع «السويداء 24». وسبق ذلك منع عناصر من مجلس السويداء العسكري المقرب من الزعيم الروحي حكمت الهجري، لإعلاميين محليين من تغطية الوقفة في ساحة الحراك المدني وسط المدينة.

في ذكرى الثورة السورية الثلاثاء أهالي السويداء يحتفلون بساحة الكرامة في درعا (الراصد)

وقالت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمر تم تداركه، لافتة إلى أن هناك مماحكات وتجاذبات دائمة على خلفية الاصطفافات الحاصلة داخل مجتمع السويداء، التي تعمقت بعد سقوط النظام، فهناك «الزعامات الروحية والزعامات العائلية العشائرية، والحراك المدني والفصائل المحلية المسلحة»، وكل مجموعة لها رؤيتها ومخاوفها الخاصة بها حول العلاقة مع الحكومة الانتقالية في دمشق.

وتقول المصادر إن الغالبية في السويداء تجتمع على رفض الكثير من بنود الإعلان الدستوري؛ لأنه لا يلبي طموحات الشعب السوري، إلا أن الفرقاء يختلفون في آليات التعبير عن هذا الرفض، فالحراك المدني يرى أن لا بديل عن الاتفاق مع دمشق وحصر السلاح بيد الدولة وحل الخلافات بالحوار، ويؤيد هذا التوجه الفصائل المحلية المسلحة التي وقَّعت اتفاقاً مع دمشق، تنضم بموجبه إلى القوات السورية وتبقى في السويداء، ومن أبرز الفصائل «حركة رجال الكرامة» و«أحرار جبل العرب».

اجتماع الزعيم الدرزي السوري الشيخ حكمت الهجري (وسط) مع أفراد من طائفته في السويداء يوم 20 فبراير (رويترز)

في المقابل، تتفق الزعامات الروحية الثلاث على التريث في تسليم السلاح، وتنقسم حول الموقف من حكومة دمشق ذات الخلفية الدينية، فالزعيمان حمود الحناوي ويوسف جربوع، يريان أنه لا بد من الحوار معها للتوصل إلى اتفاق، في حين يرفض الزعيم الهجري قبل تقديم ضمانات تتعلق بالمشاركة والتعددية في الحكم.

ويؤيد الهجري المجلس العسكري في السويداء وفصيل «أسود الجبل». وبحسب المصادر، يصرّ الهجري على رفض أي معارضة في السويداء لموقفه من الحكومة بدمشق؛ لأن الأمر متعلق بـ«مصير الطائفة»، بحسب تعبير المصادر التي ترجح أن يكون موقف الهجري مرتبطاً بطموحه إلى استعادة الزعامة السياسية والروحية لعائلته على السويداء عموماً، والتي تعرضت أيام الانتداب الفرنسي للتراجع على خلفية الموقف من الحكومة الوطنية، في حين تصدّر سلطان باشا الأطرش الزعامة السياسية للسويداء.

دبابة إسرائيلية تقوم بدورية على طول السياج الأمني ​​قبل دخول المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا قرب قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل (إ.ب.أ)

إلا أنه رغم ذلك، تلفت المصادر إلى توافق الزعامات الروحية الثلاث على ضرورة تجنيب «أبناء السويداء أي صدام دموي»، والدفع باتجاه إقامة «نظام حكم مدني وتعددي، يضم جميع السوريين». وركزت المصادر على أن الخلاف بين الزعامات الثلاث هي الوسائل والأدوات التي يستخدمها كل منهم في تقوية مواقفه، فالهجري الذي برز مع بدء الحراك المدني داعماً له، ساهم بالتواصل معه من قٍبل أطراف دولية بتكريسه زعيماً للحراك، وهو يريد استثمار هذا العلاقات اليوم لتقوية مواقفه، بالإضافة إلى علاقته مع الزعيم الروحي للدروز في الأراضي المحتلة موفق طريف، وهو ما يرفضه الزعيمان الحناوي وجربوع والحراك المدني والفصائل الداعمة لهم.

أهالي السويداء يحتفلون الثلاثاء بساحة الكرامة في درعا بالثورة السورية (الراصد)

وعبَّرت المصادر عن الأسف لمحاولة إسرائيل استغلال هذه الخلافات والعمل جاهدة على ضرب الاستقرار في السويداء، وهو ما ينذر باحتمالات خطيرة من شأنها تقويض الاستقرار في جنوب سوريا عموماً.

وعاشت محافظة درعا ليلة عصيبة جراء أكثر من ثلاثين غارة واستهدفت الفوج 175 والمساكن العسكرية واللواء 12، وجميعها في مدينة إزرع، بالإضافة إلى اللواء 15 في مدينة إنخل بريف درعا الشمالي، واللواء 132 في مدينة درعا، وأسفرت الغارات عن مقتل 3 أشخاص، بينهم أحد عناصر الجيش السوري الجديد. كما أسفرت الغارات عن إصابة 22 شخصاً، بينهم أطفال وسيدة. في حين قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي وهيئة البث الإسرائيلية: «إن الجيش الإسرائيلي هاجم مواقع عسكرية جنوب غربي دمشق، وإن الغارات استهدفت مواقع عسكرية في تل المانع بمحيط مدينة الكسوة بريف دمشق».

صورة وزعتها السلطات السورية الجديدة لعناصر يُزعم أنهم من تنظيم «داعش» اعتُقلوا بتهمة التخطيط لتنفيذ تفجير في السيدة زينب

جاء ذلك في وقت كشفت فيه وزارة الداخلية السورية وجود جهات تسعى لإثارة «الفتن» في سوريا، وبثت، الثلاثاء، فيديو لما قالت إنه مع «أحد المتهمين بمحاولة استهداف مقام السيدة زينب، وإثارة الفتنة عبر استهداف الطوائف المختلفة في البلاد».

وتضمن مقطع الفيديو المقتضب اعتراف المتهم بأنه شارك في «البدء بالتخطيط لاستهداف مقام السيدة زينب»؛ بغاية «تأجيج الشارع العام والرأي الدولي وإثارة الفتنة». كما تحدث عن خطط لتنفيذ «عمليات استشهادية» عبر عدد من الانتحاريين، مؤكداً «التخطيط للعمل على استهداف «الأقليات من المسيحيين والشيعة والعلويين». وقالت وزارة الداخلية السورية إنها ستنشر الاعترافات الكاملة للمتهم قريباً.

وسبق لصحيفة «واشنطن بوست» أن أفادت بأن الولايات المتحدة شاركت بشكل مباشر معلومات استخباراتية مع الحكومة السورية؛ ما أسهم في إحباط مؤامرة لـ«داعش» لاستهداف ضريح ديني بضواحي دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي.


مقالات ذات صلة

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

المشرق العربي فرز الأصوات في دائرة الحسكة الانتخابية بمبنى المحافظة (مديرية إعلام الحسكة)

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أكد المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب.

سعاد جرَوس
المشرق العربي تجمُّع أهالي المعتقلين المنتسبين لـ«قسد» في الحسكة يوم 11 أبريل بعد إطلاق سراح ذويهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

توقُّع الإفراج عن موقوفي «قسد» الاثنين

تتوقع الأوساط الرسمية والشعبية الإفراج غداً (الاثنين)، عن دفعة جديدة من أسرى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لدى الحكومة السورية، حسبما أعلن محافظ الحسكة.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي شخص يدلي بصوته في الحسكة (رويترز)

الإعلان عن الفائزين بعضوية بمجلس الشعب عن دوائر الحسكة وعين العرب بحلب

تجري السلطات السورية الأحد انتخابات في المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا لاختيار ممثلين عنها من أجل استكمال تشكيل مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

غادرت آخر دفعة من النساء والأطفال الأستراليين مخيم روج في شمال شرقي سوريا، الذي يؤوي أقارب لمشتبه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وفق مسؤول.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العراق يترقب اتفاقاً وشيكاً بين واشنطن وطهران لمعالجة أوضاعه الاقتصادية

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق يترقب اتفاقاً وشيكاً بين واشنطن وطهران لمعالجة أوضاعه الاقتصادية

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

ينتظر العراقيون، خصوصاً الجهات الحكومية، بفارغ الصبر نجاح مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بعد أن ظهر العراق، بوصفه من الدول الأكثر هشاشة وتأثراً بالحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، والهدنة المؤقتة التي تلتها.

ولا يقتصر الترقب العراقي لانتهاء الحرب بالرغبة في استعادة قدرة البلاد على تصدير النفط الذي يرفد الميزانية بأكثر من 90 في المائة من عوائدها المالية، بل يمتد ليشمل إجراءات استكمال الكابينة الحكومية، ومستقبل العلاقة مع واشنطن التي تصر على تفكيك الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، وامتداد ذلك إلى هيئة «الحشد الشعبي».

صورة من حساب وزارة النفط العراقية في «إكس» لناقلات تصدير نفط (أرشيفية)

ويعدّ إيقاف صادرات النفط جراء إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب من أبرز أسباب الخسائر المالية الثقيلة التي تكبدها العراق خلال الأشهر الأخيرة، حيث انعكس ذلك على توقف نحو 90 في المائة من صادراته النفطية ما أدى إلى خسارة يومية تقدر بـ300 مليون دولار، حسب تقديرات وزارة النفط.

وقد اعترف رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي بالمخاطر المالية التي تواجهها البلاد و«الأوضاع الحساسة» التي فرضتها الحرب، واعتمادها شبه الكامل على عائدات النفط.

وانخفضت صادرات العراق النفطية إلى نحو 210 آلاف برميل يومياً بعد أن كانت تتجاوز 3.5 مليون برميل يومياً، نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتوقف الصادرات عبر موانئ البصرة... وكشفت الحرب وتداعياتها عن فشل السلطات العراقية المتعاقبة، في إدارة ثروة البلاد النفطية من خلال تنويع منافذ التصدير وعدم اقتصارها على طريق الخليج ومضيق هرمز.

وقال مصدر سياسي مقرب من الحكومة إن الأخيرة «تنتظر بفارغ الصبر انتهاء الحرب لاستئناف تصدير النفط، وإذا لم نشهد نهاية قريبة للحرب، فإن الحكومة ستضطر إلى الزحف على الاحتياطي المالي لتغطية نفقاتها».

الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وذكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن«الأوضاع ستكون غير مطمئنة تماماً بالنسبة للحكومة الجديدة في حال استمرت الحرب، لدينا نفط متوقف، ومديونية عالية، وتراجع في إنتاج الطاقة الكهربائية، فضلاً عن جيش من العاطلين صاروا ينزلون إلى الشوارع للتظاهر».

وتشير مصادر اقتصادية إلى أن العراق بحاجة إلى نحو 6 مليارات دولار شهرياً لتغطية نفقات رواتب القطاع العام، فيما يحصل حالياً على نحو مليار دولار من عمليات بيع النفط المحدودة التي تزيد قليلاً على 200 ألف برميل يومياً. وتشير معظم المصادر البرلمانية والاقتصادية، إلى أن الحكومة تضطر شهرياً إلى اقتراض تريليونات الدنانير لتغطية الرواتب وعجز الموازنة، وذلك يعني استمرار تزايد مستوى الدين الداخلي وتجاوزه سقف 100 تريليون دينار نحو (76 مليار دولار).

ملف الفصائل

ولم يصدر أي تعليق عن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران بشأن الأنباء التي تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، لكن بعض المنصات والمواقع الإخبارية تروج لمسألة «إيقاف الحرب على كل الجبهات، ومنها الجبهتان اللبنانية والعراقية».

مع ذلك، تؤكد مصادر مقربة من كواليس الفصائل، أن الأخيرة «تراقب بحذر ما يجري في ملف المفاوضات».

وذكرت أن «الجماعات الأكثر ارتباطاً بإيران تعتمد مواقفها، وتنتظر توجيهات الخطوة التالية منها، لكن فصائل أخرى أقل ميلاً، تسعى إلى مواكبة مرحلة ما بعد الحرب، وتفكر في طريقة واقعية لتفادي العقوبات والغضب الأميركي».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

وكانت واشنطن قد قررت خلال الأشهر والأسابيع القليلة الماضية سلسلة إجراءات عقابية ضد 7 فصائل موالية لإيران. وأعلنت عن جائزة تقدر بـ10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قادة 4 فصائل منها. وهي تظهر تشدداً غير مسبوق في هذا الملف، وهناك خشية حقيقية داخل أوساط تلك الجماعات من أنها ربما تقوم بحملة واسعة ضدها في العراق بعد إبرام اتفاق مع طهران.

جدارية وشعار مجهول في أحد شوارع المنطقة الخضراء ببغداد (الشرق الأوسط)

وبدورها، تفيد كواليس قوى «الإطار التنسيقي» بأنها بصدد طرح مجموعة من المقترحات لمعالجة ملف الفصائل و«الحشد الشعبي»، من ضمنها الطلب من واشنطن «تمديد التعامل مع ملف الفصائل لنحو ثلاثة أشهر لإيجاد صيغة محلية قابلة للتطبيق بشأن عمليات حلها أو دمجها مع بقية الأجهزة الأمنية».

وتكشف أيضاً عن «مطالبات إطارية وحكومية للجانب الأميركي، باستثناء بعض الفصائل للحصول على مناصب حكومية، خصوصاً التي تبدي قدراً من المرونة في نزع أسلحتها، لكنها تُواجَه بتشدد أميركي في هذا الاتجاه».


إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)
يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)
يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)

في وقت يسود فيه الترقب في لبنان، مع تصاعد الحديث عن إمكان التوصل إلى تفاهمات إقليمية أوسع تقود إلى وقف لإطلاق النار على مختلف الجبهات، رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري «الدموي» في الجنوب والبقاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة، وذلك قبل أيام من الاجتماع الأمني «اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي» المرتقب في واشنطن في 29 مايو (أيار) الحالي.

وشهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، خصوصاً منطقتي النبطية وصور، سلسلة غارات واستهدافات متواصلة بالطائرات الحربية والمسيّرات، طالت منازل ومراكز خدمات عامة وسيارات ودراجات نارية، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع في المباني السكنية والمؤسسات التجارية.

وجاء ذلك بالتزامن مع تجديد الجيش الإسرائيلي إنذاراته العاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية تدعوهم إلى الإخلاء الفوري.

يستخدم عمال الإنقاذ نقالة لإخراج عبوات الأكسجين من تحت أنقاض مركز الدفاع المدني الذي تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان يوم الأحد (أ.ف.ب)

المشهد الميداني في الجنوب عكس خلال الساعات الأخيرة انتقال إسرائيل إلى سياسة الضغط المُكثف ومتعدد الاتجاهات، إذ لم تقتصر الغارات على أطراف القرى الحدودية، بل امتدت إلى عمق مناطق مدنية ومكتظة نسبياً، فيما بدا رسالة سياسية وعسكرية في آنٍ واحد.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، فجراً، حزاماً ناريّاً استهدف ما يُعرف بـ«المثلث الاقتصادي» عند مرج حاروف في قضاء النبطية، ما أسفر عن تدمير محال تجارية وصناعية وأخرى لبيع الخضار، إضافة إلى محطة للمحروقات.

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

كذلك استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة تابعة للبلدية على أوتوستراد النبطية - زفتا، ما أدى إلى مقتل موظف في البلدية وإصابة والده بجروح خطيرة. كما استهدفت غارة أخرى شباباً كانوا يتفقدون موقع غارة سابقة في بلدة الدوير، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى.

وطالت الاستهدافات الإسرائيلية أيضاً منشآت مدنية وخدماتية، بعدما تعرّض مركز الدفاع المدني الإقليمي في النبطية لغارة مباشرة أدت إلى انهياره بالكامل، وتدمير عدد كبير من الآليات والمعدات.

وبعد الظهر، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن فريقاً تابعاً للدفاع المدني - الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة عربصاليم تعرّض لاستهداف إسرائيلي أثناء تأديته مهامه الإنسانية، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصره.

غارات بالجملة

كما شهدت بلدات حبوش وكفر رمان وحاروف وتول وصير الغربية وطورا والغندورية وقاعقعية الجسر وزوطر الشرقية سلسلة غارات عنيفة أدت إلى دمار واسع في الأبنية السكنية والمؤسسات التجارية والمحال، فيما استمرت فرق الإسعاف والدفاع المدني طوال الليل في رفع الأنقاض وانتشال الضحايا، بحيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 9 قتلى، بينهم طفل ونساء، إثر تدمير مبنى سكني مؤلف من 3 طوابق بالكامل.

كذلك جرى انتشال جثامين 3 قتلى من منزل استهدف فجراً بمنطقة التفاحية في بلدة صريفا بقضاء صور، حسب «الوطنية»، مشيرة كذلك إلى مقتل عائلة فلسطينية بكاملها (الأم وأولادها من آل فارس) في غارات البقبوق قرب الشبريحا شمال صور.

توسيع للضغط النفسي والميداني

إلى جانب الغارات المكثفة، عادت إسرائيل إلى اعتماد سياسة الإنذارات لقرى بأكملها، إذ نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تحذيرات عاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية، بينها الدوير وزبدين وعربصاليم والنبطية التحتا ومشغرة وسحمر، داعياً الأهالي إلى مغادرة منازلهم فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، قبل أن يجري استهداف المنطقة الواقعة بين بلدتي سحمر ولبايا في البقاع الغربي بغارات إسرائيلية.

وتحمل هذه الإنذارات أبعاداً تتجاوز الجانب الأمني المباشر، إذ تهدف أيضاً إلى تكريس حالة من الضغط النفسي والفوضى الداخلية، عبر دفع السكان إلى النزوح المستمر وإبقاء المناطق الجنوبية تحت التهديد الدائم.

ترتيبات جديدة

وفي هذا الإطار، تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن اتساع دائرة البلدات المشمولة بالتحذيرات يوحي بأن إسرائيل تُحاول الإيحاء بأنها مستعدة للذهاب نحو تصعيد أكبر إذا لم تتحقق الشروط التي تسعى إليها، سواء على المستوى الأمني أو السياسي، في ظل الحديث الزائد عن ترتيبات جديدة مرتبطة بالوضع الحدودي جنوب لبنان مع المفاوضات الأميركية الإيرانية، وقبل أيام من الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن.

عناصر الدفاع المدني يقفون بجوار الأنقاض المحترقة لمركز الدفاع المدني عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة «إكس» أن قوات «لواء الجبال - 810» التابعة للفرقة «210» نفّذت عملية ميدانية في منطقة جبل روس «هار دوف» داخل الأراضي اللبنانية، أسفرت عن كشف وتدمير مسار تحت الأرض تابع لـ«حزب الله» يمتد لنحو 100 متر، ويضم 4 غرف مكوث.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات عن استهداف قواته تجمّعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مركّزة عملياتها على محيط نهر دير سريان وبلدة رشاف.

وأوضح الحزب أنه استهدف تجمّعاً لآليات الجيش الإسرائيلي في محيط نهر دير سريان بقذائف المدفعية وصليات صاروخية، قبل أن يُعلن عن 4 عمليات إضافية في الموقع نفسه، بينها 3 بصليات صاروخية، واثنتان بقذائف مدفعية. كما أعلن استهداف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف بصلية صاروخية.

«حزب الله» يواصل هجومه على السلطة اللبنانية

في المقابل، يواصل «حزب الله» حملته على السلطة اللبنانية، معتبراً أن المفاوضات القائمة مع إسرائيل تحوَّلت إلى مسار تنازلات متدرج يجري تحت الضغط العسكري الأميركي والإسرائيلي.

وفي هذا السياق، شن عضو كتلة الحزب، النائب علي فياض، هجوماً حادّاً على أداء السلطة اللبنانية، معتبراً أنها «انزلقت إلى هاوية التفاوض المباشر»، وأن إسرائيل تستغل كل جولة تفاوضية لانتزاع تنازلات إضافية من الدولة اللبنانية من دون أن تقدم أي التزام حقيقي بوقف الاعتداءات أو الانسحاب أو تثبيت الاستقرار.

وذهب فياض أبعد من ذلك، حين تحدث عن أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على تحقيق مكاسب أمنية، بل يشمل أيضاً محاولة دفع اللبنانيين نحو صدام داخلي، وتفكيك التوازنات اللبنانية، وإعادة تشكيل الواقع السياسي بما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية.


إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
TT

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)

أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا «نجاح العملية الانتخابية في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب». وقال المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب، بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، وذلك فور صدور المرسوم الرئاسي المتضمن تسمية أعضاء الثلث المعين من قبل رئيس الجمهورية.

ومع استكمال الانتخابات في محافظتي الحسكة وحلب تبقى الانتخابات مؤجلة في محافظة السويداء. وقال نجمة إنه من المرجح الاحتفاظ بمقاعد محافظة السويداء وعددها ثلاثة مقاعد شاغرة إلى حين توفر الظروف الأمنية والسياسية المناسبة لإجراء الانتخابات فيها، لافتاً إلى أنه سيتم قريباً الإعلان عن أسماء الأعضاء السبعين المعينين بقرار من رئيس الجمهورية.

وكان الشيخ حكمت الهجري أحد زعماء طائفة الدروز في السويداء، والمعارض للحكومة قد جدد الأسبوع الماضي تمسكه بفصل السويداء عن مركزية دمشق و«حق تقرير المصير»، وقال إنه «أصبح خياراً لا رجعة عنه». و «لا ولاية ولا قيادة على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله (..) نحن الأدرى بتدبير شؤوننا وإدارة منطقتنا عبر أبنائنا الشرفاء».

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) أسماء 119 عضواً في مجلس الشعب الجديد، من أصل 140 عضواً يفترض اختيارهم عبر هيئات مناطقية، وفق آلية غير مباشرة نصّ عليها الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية. وبقي حينها 21 مقعداً شاغراً عن محافظات الحسكة والرقة والسويداء لأسباب قالت اللجنة إنها «أمنية».

وفي مارس( آذار) الماضي، أجريت انتخابات محافظة الرقة، وفاز 4 مرشحين بعد تسجيل نسبة مشاركة تجاوزت 90 في المائة.

ووسط انتشار أمني كثيف في محيط المراكز الانتخابية بدء الاقتراع صباح الأحد، لاختيار ممثلي محافظتي الحسكة (شمال شرق) وحلب (شمال) في مجلس الشعب إتمام العملية الانتخابية، وقال المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة: إن أبناء هذه المناطق «أثبتوا رغبتهم الحقيقية وإرادتهم الوطنية في المشاركة بالعملية السياسية وبناء المؤسسات التشريعية في سوريا». وذلك عقب انتهاء عملية فرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية لأسماء الفائزين.

وفاز بعضوية مجلس الشعب عن منطقة عين العرب التابعة لدائرة محافظة حلب الانتخابية، كل من (فرهاد أنور شاهين) و(شواخ إبراهيم العساف) عن منطقة عين العرب التابعة لدائرة محافظة حلب الانتخابية، و(إبراهيم مصطفى العلي)، و(عمر عيسى هايس)، و(فصلة يوسف) عن دائرة محافظة الحسكة الانتخابية. و (كيم حسين إبراهيم)، و(رضوان عثمان سيدو)، و(عبد الحليم خضر العلي)، ‏و(محمود ماضي العلي) عن دائرة القامشلي.

ووصلت نسبة التصويت في محافظة الحسكة إلى 75 في المائة من ‏أعضاء الهيئة الناخبة في دائرة القامشلي، و92 في المائة في دائرة الحسكة، بينما ‏وصلت إلى 95 في المائة في دائرة عين العرب بمحافظة حلب. وفق المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات.

وتأتي الانتخابات في المناطق التي كانت تسيطر عليها الإدارة الذاتية قبل التوصل إلى اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مسار الدمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في شمال شرق البلاد ضمن هياكل الدولة السورية بموجب الاتفاق.

واعتبر عضو اللجنة العليا للانتخابات، أنس العبدة، في تصريح للإعلام إن العملية الانتخابية «خطوة محورية في مسار الاندماج الوطني» و«ثمرة للحوار الإيجابي بين مختلف الأطراف».

وقال: «الانتخابات تمنح أهالي الحسكة بمختلف مكوناتهم فرصة للمشاركة في صناعة القرار الوطني، بما يعزز التمثيل والتنوع داخل مؤسسات الدولة السورية».

وحددت اللجنة العليا للانتخابات مراكز الاقتراع في مبنى إدارة محافظة الحسكة، والمركز الثقافي القديم في الحسكة لدائرة القامشلي، إضافة إلى المركز الثقافي في عين العرب.

كما تفقدت اللجنة، السبت، مراكز الاقتراع للتأكد من الجاهزية اللوجستية وتوفير غرف الاقتراع السري وتأمين حضور وسائل الإعلام المحلية والأجنبية لمتابعة العملية الانتخابية.

‏وتنافس على المقعدين المخصصين لمنطقة عين عرب 12 مرشحاً، ‏ فيما تنافس على ثلاثة مقاعد في الحسكة 13 مرشحاً وفي القامشلي تنافس 7 مرشحين على 4 مقاعد. ‏ أما في دائرة المالكية فقد حصل المرشحان على المقعدين المخصصين.