إسرائيل تعزز الاضطراب في جنوب سوريا وتستغل الانقسامات في السويداء

وزارة الداخلية تنشر اعترافات متهم بالتخطيط «لإثارة الفتن»

قوات الأمن السورية تتفقد مبنى مُدمَّراً صبيحة غارة جوية إسرائيلية على مدينة درعا في جنوب سوريا الثلاثاء (إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية تتفقد مبنى مُدمَّراً صبيحة غارة جوية إسرائيلية على مدينة درعا في جنوب سوريا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعزز الاضطراب في جنوب سوريا وتستغل الانقسامات في السويداء

قوات الأمن السورية تتفقد مبنى مُدمَّراً صبيحة غارة جوية إسرائيلية على مدينة درعا في جنوب سوريا الثلاثاء (إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية تتفقد مبنى مُدمَّراً صبيحة غارة جوية إسرائيلية على مدينة درعا في جنوب سوريا الثلاثاء (إ.ب.أ)

تواصل إسرائيل توجيه ضرباتها داخل الأراضي السورية والتوغل فيها بالتزامن مع تفاعل الانقسامات في محافظة السويداء، ترتفع وتيرة الاضطراب في مناطق الجنوب السوري وتفتح الاحتمال نحو تصعيد خطير، في الوقت الذي يتطلع فيه السوريون إلى إنهاء حالة الحرب والاستقرار بعد سقوط نظام الأسد وإتمام الثورة عامها الرابع عشر. وذلك في حين كشفت وزارة الداخلية اعترافات لمتهم بالتخطيط لاستهداف الأقليات في سوريا بهدف إثارة الفتن.

دبابة إسرائيلية تقوم بدورية على طول السياج الأمني ​​قبل دخول المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا قرب قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل (إ.ب.أ)

وبدلاً من الاحتفال بالذكرى الرابعة عشرة لاندلاع الثورة في درعا الذي كان مقرراً الثلاثاء، خرج الأهالي الذين توافدوا من مختلف مناطق المحافظة في تشييع حاشد لضحايا الغارات الإسرائيلية. وتبرر إسرائيل ضرباتها بأنها تستهدف «مراكز قيادة ومواقع عسكرية تحوي أسلحة وآليات عائدة إلى النظام السوري السابق»، بحسب الجيش الإسرائيلي. الذي توغل فجر الثلاثاء، في الطرف الجنوبي لقرية معرية مقابل قرية كويا في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وقال موقع «درعا24» إن هذه التحركات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية بين وقت وآخر تهدف إلى الاستطلاع.

الباحث في مركز الدراسات جسور، وائل علوان، قال إن إسرائيل «تتعمد استهداف البنية التحتية العسكرية وتدمير ما تبقى من قدرات الدولة السورية، لتمنع سيناريو الاستقرار وتبقي الانقسامات والفوضى بين مختلف المناطق». وإنها تستغل المشهد في سوريا «لتوسيع مدى نفوذها وتدخلها الأمني والعسكري»، لافتاً إلى أن حكومة نتنياهو لا تقوم بتحقيق هذا الهدف الإسرائيلي «بالأدوات العسكرية فقط، بل تسعى إلى استغلال الخلافات الداخلية لاستقطاب أطراف في السويداء وشمال شرقي سوريا، بحيث تمنع من خلالهم تعافي سوريا من التقسيم والفوضى التي جر نظام الأسد البلاد إليها».

اصطفافات السويداء

ولا يزال الانقسام والتباين في المواقف يتفاعلان في السويداء حول الموقف من الاتفاق مع الحكومة في دمشق، وتترجم على الأرض بحوادث عنف متفرقة. ونشبت، الثلاثاء، اشتباكات بين مجموعات من بلدة وقم، غرب السويداء ومجموعة من رعاة الأغنام من أبناء العشائر، وأدت الاشتباكات إلى إصابة شابين إصابات طفيفة، وفق ما أفاد موقع «السويداء 24». وسبق ذلك منع عناصر من مجلس السويداء العسكري المقرب من الزعيم الروحي حكمت الهجري، لإعلاميين محليين من تغطية الوقفة في ساحة الحراك المدني وسط المدينة.

في ذكرى الثورة السورية الثلاثاء أهالي السويداء يحتفلون بساحة الكرامة في درعا (الراصد)

وقالت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمر تم تداركه، لافتة إلى أن هناك مماحكات وتجاذبات دائمة على خلفية الاصطفافات الحاصلة داخل مجتمع السويداء، التي تعمقت بعد سقوط النظام، فهناك «الزعامات الروحية والزعامات العائلية العشائرية، والحراك المدني والفصائل المحلية المسلحة»، وكل مجموعة لها رؤيتها ومخاوفها الخاصة بها حول العلاقة مع الحكومة الانتقالية في دمشق.

وتقول المصادر إن الغالبية في السويداء تجتمع على رفض الكثير من بنود الإعلان الدستوري؛ لأنه لا يلبي طموحات الشعب السوري، إلا أن الفرقاء يختلفون في آليات التعبير عن هذا الرفض، فالحراك المدني يرى أن لا بديل عن الاتفاق مع دمشق وحصر السلاح بيد الدولة وحل الخلافات بالحوار، ويؤيد هذا التوجه الفصائل المحلية المسلحة التي وقَّعت اتفاقاً مع دمشق، تنضم بموجبه إلى القوات السورية وتبقى في السويداء، ومن أبرز الفصائل «حركة رجال الكرامة» و«أحرار جبل العرب».

اجتماع الزعيم الدرزي السوري الشيخ حكمت الهجري (وسط) مع أفراد من طائفته في السويداء يوم 20 فبراير (رويترز)

في المقابل، تتفق الزعامات الروحية الثلاث على التريث في تسليم السلاح، وتنقسم حول الموقف من حكومة دمشق ذات الخلفية الدينية، فالزعيمان حمود الحناوي ويوسف جربوع، يريان أنه لا بد من الحوار معها للتوصل إلى اتفاق، في حين يرفض الزعيم الهجري قبل تقديم ضمانات تتعلق بالمشاركة والتعددية في الحكم.

ويؤيد الهجري المجلس العسكري في السويداء وفصيل «أسود الجبل». وبحسب المصادر، يصرّ الهجري على رفض أي معارضة في السويداء لموقفه من الحكومة بدمشق؛ لأن الأمر متعلق بـ«مصير الطائفة»، بحسب تعبير المصادر التي ترجح أن يكون موقف الهجري مرتبطاً بطموحه إلى استعادة الزعامة السياسية والروحية لعائلته على السويداء عموماً، والتي تعرضت أيام الانتداب الفرنسي للتراجع على خلفية الموقف من الحكومة الوطنية، في حين تصدّر سلطان باشا الأطرش الزعامة السياسية للسويداء.

دبابة إسرائيلية تقوم بدورية على طول السياج الأمني ​​قبل دخول المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا قرب قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل (إ.ب.أ)

إلا أنه رغم ذلك، تلفت المصادر إلى توافق الزعامات الروحية الثلاث على ضرورة تجنيب «أبناء السويداء أي صدام دموي»، والدفع باتجاه إقامة «نظام حكم مدني وتعددي، يضم جميع السوريين». وركزت المصادر على أن الخلاف بين الزعامات الثلاث هي الوسائل والأدوات التي يستخدمها كل منهم في تقوية مواقفه، فالهجري الذي برز مع بدء الحراك المدني داعماً له، ساهم بالتواصل معه من قٍبل أطراف دولية بتكريسه زعيماً للحراك، وهو يريد استثمار هذا العلاقات اليوم لتقوية مواقفه، بالإضافة إلى علاقته مع الزعيم الروحي للدروز في الأراضي المحتلة موفق طريف، وهو ما يرفضه الزعيمان الحناوي وجربوع والحراك المدني والفصائل الداعمة لهم.

أهالي السويداء يحتفلون الثلاثاء بساحة الكرامة في درعا بالثورة السورية (الراصد)

وعبَّرت المصادر عن الأسف لمحاولة إسرائيل استغلال هذه الخلافات والعمل جاهدة على ضرب الاستقرار في السويداء، وهو ما ينذر باحتمالات خطيرة من شأنها تقويض الاستقرار في جنوب سوريا عموماً.

وعاشت محافظة درعا ليلة عصيبة جراء أكثر من ثلاثين غارة واستهدفت الفوج 175 والمساكن العسكرية واللواء 12، وجميعها في مدينة إزرع، بالإضافة إلى اللواء 15 في مدينة إنخل بريف درعا الشمالي، واللواء 132 في مدينة درعا، وأسفرت الغارات عن مقتل 3 أشخاص، بينهم أحد عناصر الجيش السوري الجديد. كما أسفرت الغارات عن إصابة 22 شخصاً، بينهم أطفال وسيدة. في حين قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي وهيئة البث الإسرائيلية: «إن الجيش الإسرائيلي هاجم مواقع عسكرية جنوب غربي دمشق، وإن الغارات استهدفت مواقع عسكرية في تل المانع بمحيط مدينة الكسوة بريف دمشق».

صورة وزعتها السلطات السورية الجديدة لعناصر يُزعم أنهم من تنظيم «داعش» اعتُقلوا بتهمة التخطيط لتنفيذ تفجير في السيدة زينب

جاء ذلك في وقت كشفت فيه وزارة الداخلية السورية وجود جهات تسعى لإثارة «الفتن» في سوريا، وبثت، الثلاثاء، فيديو لما قالت إنه مع «أحد المتهمين بمحاولة استهداف مقام السيدة زينب، وإثارة الفتنة عبر استهداف الطوائف المختلفة في البلاد».

وتضمن مقطع الفيديو المقتضب اعتراف المتهم بأنه شارك في «البدء بالتخطيط لاستهداف مقام السيدة زينب»؛ بغاية «تأجيج الشارع العام والرأي الدولي وإثارة الفتنة». كما تحدث عن خطط لتنفيذ «عمليات استشهادية» عبر عدد من الانتحاريين، مؤكداً «التخطيط للعمل على استهداف «الأقليات من المسيحيين والشيعة والعلويين». وقالت وزارة الداخلية السورية إنها ستنشر الاعترافات الكاملة للمتهم قريباً.

وسبق لصحيفة «واشنطن بوست» أن أفادت بأن الولايات المتحدة شاركت بشكل مباشر معلومات استخباراتية مع الحكومة السورية؛ ما أسهم في إحباط مؤامرة لـ«داعش» لاستهداف ضريح ديني بضواحي دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي.


مقالات ذات صلة

الخارجية السورية تؤكد رفضها أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

الخارجية السورية تؤكد رفضها أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية

أكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيان السبت، «موقفها الثابت رفض أي اعتداء أو محاولة اقتراب من السفارات والمقرات الدبلوماسية» في دمشق.

المشرق العربي جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)

الجنوب السوري: زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية

ألقت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة )
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.