تحوّل قضائي يعيد فتح التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت

قرار النائب العام صدم السياسيين والأمنيين الملاحقين بالقضية

مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحوّل قضائي يعيد فتح التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت

مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

أبطل النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، قرار سلفه القاضي غسان عويدات الذي اتخذه قبل أكثر من عامين، ويقضي بإيقاف أي تعاون مع المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. وكان القرار جاء على خلفية ادعاء البيطار على عويدات وعدد من القضاة بملفّ تفجير مرفأ بيروت، وإصرار البيطار على استئناف التحقيق على رغم عشرات الدعاوى المقامة ضدّه.

وشكّل قرار الحجار تحوّلاً في مسار هذا الملفّ، وأحدث صدمة في الأوساط السياسية والقضائية، التي تتخوّف أن يقود ذلك إلى أن يستأنف البيطار إصدار مذكرات التوقيف الوجاهية والغيابية بحق المدعى عليهم، خصوصاً وأن شهري مارس (آذار) الحالي وأبريل (نيسان) المقبل، سيشهدان جلسات تحقيق مخصصة لاستجواب القادة الأمنيين وعدد من السياسيين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابق حسّان دياب.

وما إن تسرّب خبر استئناف التعاون بين النائب العام التمييزي والمحقق العدلي، تحوّل قصر العدل في بيروت إلى ما يشبه «خليّة نحل»، فبدأ يقصده محامون يمثلون أهالي الضحايا والمصابين، وأيضاً عدد من وكلاء المدعى عليهم السياسيين، وذلك للتثبّت من صحّة القرار وتحديد كيفية التعامل معه في الأيام المقبلة.

وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن النائب العام التمييزي جمال الحجار «حسم أمره باستئناف التعاون مع البيطار، والعودة إلى تسلّم كافة المذكرات التي تصدر عنه، بما فيها مذكرات تبليغ المدعى عليهم مواعيد جلسات استجوابهم والدفوع الشكلية لإبداء الرأي القانوني بشأنها، وتسلّم الاستنابات التي تصدر عن المحقق العدلي الموجهة إلى الضابطة العدلية، وكذلك إيداع البيطار الأجوبة التي وردتها عن استنابات كان سطرها المحقق العدلي قبل وقف التعاون معه».

تحولات العهد الجديد

انطوى قرار الحجار على تفسيرات مختلفة، إذ ربط بعض وكلاء الدفاع عن السياسيين هذا التطوّر بـ«الضغوط السياسية الهائلة التي تعرّض لها الحجار، وبالتحولات التي يشهدها لبنان بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة وتقلّص نفوذ (حزب الله) إلى حدّ كبير».

وفي حين رفض المصدر القضائي التعليق على هذا الاستنتاج، أشار إلى أن الحجار «بقي طيلة سنة كاملة منذ توليه مسؤولية النيابة العامة التمييزية (منتصف شهر فبراير/شباط 2024) ينصح البيطار بأن يُخرِج السياسيين من الملفّ لأن صلاحية محاكمتهم تعود للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء (في المجلس النيابي)، وكذلك الأمر بالنسبة إلى القضاة المدعى عليهم، حيث ينصّ القانون على آلية قضائية خاصة بمحاكمتهم». وقال: «لم يتمكن الحجار من تغيير شيء في قناعات البيطار الذي أصرّ على بقاء الملفّ متكاملاً ودون أي تجزئة، وبالتالي بات مضطراً (الحجار) أن يستأنف التعاون معه كي لا يتهم بأنه شريك في تعطيل التحقيق، وكشف الحقيقة في أكبر جريمة شهدها لبنان في تاريخه».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وسبقت هذا القرار المفاجئ اجتماعات متعددة عقدت في قصر العدل ووزارة العدل، ضمّت الحجار والبيطار مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، وبعضها مع وزير العدل عادل نصّار، وكلّها تمحورت حول إيجاد صيغة تسمح بعودة التعاون ما بين المحقق العدلي والنيابة العامة التمييزية، وأمل المصدر القضائي في أن «تسرّع الحكومة الجديدة إجراء التعيينات في مجلس القضاء الأعلى ليكتمل عقد الأخير، ويصبح قادراً على إجراء تشكيلات قضائية واسعة».

وقال: «مع إنجاز التشكيلات وتعيين رؤساء أصيلين لمحاكم التمييز يكتمل عندها نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز، ويصبح بإمكان هذه الهيئة وأيضاً محاكمة التمييز البتّ بدعاوى المخاصمة ودعاوى الردّ المقامة ضدّ البيطار، ويمكن حينها اتخاذ قرار بالدعوى التي أقامها النائب العام التمييزي السابق (غسان عويدات) ضدّ البيطار بجرم انتحال صفة محقق عدلي واغتصاب سلطة». وأمل المصدر أن «يجري البتّ بكل هذه الدعاوى قبل صدور القرار الظني في مكلفّ المرفأ».

43 دعوى ضد المحقق العدلي

كان القاضي البيطار، وبعد توقّفه قسراً عن التحقيق لمدى 13 شهراً نتيجة 43 دعوى مقامة ضدّه، أعدّ دراسة قانونية أواخر شهر يناير (كانون الثاني) 2022 استند فيها إلى اجتهاد قانوني لرئيس مجلس القضاء الأعلى الأسبق القاضي فيليب خير الله الذي «رفض دعوى رّد عدد من أعضاء المجلس العدلي، لأن قضاة المجلس لا يمكن ردّهم». واعتبر البيطار أن المحقق العدلي هو جزء من هيكلية المجلس العدلي، ولا يمكن ردّه، وبالتالي كلّ دعاوى الرد والمخاصمة القائمة ضدّه باطلة لا قيمة لها. وقرر يومها استئناف التحقيق وإصدار لائحة ادعاء جديدة، ضمّنها اسم القاضي عويدات والمحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري وآخرين، وقد سارع عويدات حينها إلى الادعاء على البيطار بصفة «انتحال صفة محقق عدلي»، كما أصدر مذكرة إحضار بحقه، وقراراً بمنع السفر لا يزال سارياً، كما عمد عويدات فوراً إلى إطلاق سراح جميع الموقوفين بملفّ المرفأ دفعة واحدة، وعددهم 17 شخصاً في قرار غير مسبوق وتحدّ واضح للبيطار وإجراءاته.

ومن المقرر أن يعقد المحقق العدلي جلسة تحقيق يوم الجمعة المقبل، آخر المدعى عليهم الجدد، وهو ضابط بالأمن العام اللبناني برتبة عميد، على أن يحدد مواعيد لاستجواب القادة الأمنيين، بمن فيهم مدير عام الدولة اللواء طوني صليبا، والمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، وعدد من ضباط الجيش المتقاعدين، على أن يختتم التحقيق باستجواب السياسيين المدعى عليهم بالملفّ.


مقالات ذات صلة

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس  (آب ) عام 2020.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)

سلام: تكلفة حربين على لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم (الثلاثاء)، أن «الواقع في لبنان صعب جداً، ولكن الخروج منه ليس مستحيلاً إذا وُضعت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أزمة هرمز تخيم على مباحثات الزيدي في برلين

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

أزمة هرمز تخيم على مباحثات الزيدي في برلين

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

اختتم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته الأوروبية من برلين، التي وصلها قادماً من باريس، بمجموعة اتفاقيات اقتصادية تم توقيعها بين الطرفين، في زيارة كان أساسها الاقتصاد، ولكن التطورات السياسية في المنطقة طغت عليها.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الزيدي بعد لقائهما في مقر المستشارية، إن محور المباحثات «كان الوضع الصعب في المنطقة»، ودور إيران في التصعيد الحاصل.

ودعا ميرتس إيران إلى أن تنهي إغلاق مضيق هرمز وتوقف برنامجها العسكري ودعمها لوكلائها في المنطقة، وطالب إيران بـ«ألا تنقل الصراع إلى العراق» كما شاهدنا مؤخراً.

وتحدث ميرتس عن قلق كبير من التطورات في البحر الأحمر، قائلاً إن الهجمات على منشآت النفط السعودية تؤدي إلى تفاقم الوضع في أسواق النفط وتؤثر على ألمانيا، داعياً إلى عدم جعل الملاحة الدولية في البحر الأحمر «رهينة بيد» ميليشيات «الحوثي».

وشجع ميرتس الحكومة العراقية على «المضي قدماً، وبحزم، لنزع سلاح الميليشيات»، مؤكداً «استعداد بلاده للتعاون مع الحكومة العراقية في المجال العسكري والأمني إذا رغبت الحكومة العراقية بذلك».

«المهمة انتهت»

ورداً على سؤال حول الوجود العسكري الألماني في العراق ضمن مهمة دولية لمحاربة تنظيم «داعش»، أكد ميرتس أن هذه المهمة «تنتهي بعد أسبوعين بطلب من الحكومة العراقية»، لكنه أشار إلى أن برلين «مستعدة لإكمال المساعدة في حال طلبت بغداد ذلك».

وتحدث الزيدي من جهته عن أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا، مشيراً إلى أن الأزمة «بين إيران والولايات المتحدة ألقت بظلالها على العالم بأجمعه، لا سيما مبيعات النفط العراقية التي تأثرت كثيراً بالوضع في هرمز»، مشدداً على أن بلاده «بعيدة عن دعم أي سياسة عدوانية في المنطقة»، وأنه شخصياً «يؤمن بالوسطية».

وزير الطاقة العراقي علي وهيب (يساراً) والرئيس التنفيذي لشركة «سيمنز» كريستيان بروخ (يميناً) يوقعان اتفاقية تعاون في برلين يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وعن المسيرات التي أطلقت من الأراضي العراقية باتجاه منشآت النفط السعودية، رفض الزيدي الكشف عن تفاصيل التحقيقات التي تجريها بلاده، واكتفى بالقول إن «لجنة تحقيقات مشتركة مع إيران تعمل للكشف عن تفاصيل ما حصل»، وأن «نتائج التحقيقات لن تعلن قبل الانتهاء من تحليلها».

وبينما أكد الزيدي عدم قدرة العراق، كما هو حال الدول المتضررة من الأزمة الإقليمية، على تصدير منتجاته النفطية، أعلن عن اتفاقيات تشمل بيع النفط العراقي لبرلين مقابل عقود تتعلق بالتكنولوجيا الألمانية في العراق، مشيراً إلى «مساع عراقية لتوسيع مصادر توريد النفط والمنافذ».

وأكد الزيدي أن «جهوداً تجري لتوسيع أنبوب جيهان النفطي عبر تركيا، إضافة إلى تصدير عبر سوريا بهدف إرسالها إلى أوروبا، إلى جانب محاولات لمضاعفة إنتاج النفط العراقي للوصول إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً، جزء كبير منها أو نصفه سيتم تصديره إلى أوروبا.

ومنذ أشهر، تعاني دول أوروبية، وخاصة ألمانيا، من ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير بسبب أزمة مضيق هرمز، كما لم تتمكن من ملء خزانات الغاز سوى إلى النصف، وهو معدل منخفض جداً قبل الشتاء الذي يزداد فيه الطلب على الغاز.

وتسعى الحكومة الألمانية كذلك لتنويع مصادر الطاقة لديها، علماً بأنها منذ سنوات بدأت بشراء الغاز والبترول من مصادر مختلفة لملء الفراغ الذي تركه وقف استيراد الغاز الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا والعقوبات على موسكو.


عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)
عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)
TT

عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)
عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)

باشر مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مهامه مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، بسلسلة جولات ميدانية لناحية عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب، وذلك بعد حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» التي كان قائداً لها لسنوات، واجتمع الثلاثاء مع أطباء ومسؤولين في القطاع الصحي في المدينة لبحث واقع القطاع والتحديات التي يواجهها، وفق ما ذكرته وسائل إعلام كردية.

جرى خلال اللقاء بحث جملة المشكلات والنواقص التي تعاني منها مشافي المدينة، وفي مقدمتها النقص الحاد في الأجهزة والمعدات الطبية والكوادر التخصصية، كما جرت مناقشة تسوية أوضاع الأطباء وحملة شهادات جامعة «روج آفا»، وسبل تعديل شهاداتهم ودمجهم ضمن مؤسسات الدولة الصحية، في إطار عملية الاندماج الجارية.

وفي إطار الجهود المبذولة لمعالجة الملفات الإنسانية العالقة، التقى عبدي، الثلاثاء، عدداً من عوائل المعتقلين في سجون الحكومة والمفقودين والضحايا، للاطلاع على أوضاع أبنائهم وبحث آخر التطورات المتعلقة بملفاتهم. وصرّح مستشار الرئاسة أن «ملف الأسرى والمفقودين يحظى باهتمام ومتابعة مباشرة من قبل رئاسة الجمهورية».

ويعدّ هذا التحرك أول نشاط رسمي لمظلوم عبدي بعد الإعلان رسمياً عن حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والإدارة الذاتية في 25 أغسطس (آب) 2026، وتعيينه مستشاراً في رئاسة الجمهورية في 27 من الشهر ذاته. وكان الرئيس أحمد الشرع أصدر مرسوماً بتعيين مظلوم عبدي، القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المنحلة، مستشاراً للرئاسة. ونصّ المرسوم الموقّع من الشرع على «تعيين مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية».

يلاحظ أن جولة المستشار في الرئاسة السورية إلى عين العرب «كوباني»، التي بدأها الاثنين، جاءت بعد يومين من أحداث شغب شهدتها المدينة، واندلاع حريق مفتعل في السجن أدّى إلى وفاة 9 نزلاء وإصابة 17 آخرين.

عبدي التقى مع مدير منطقة عين العرب «كوباني» إبراهيم مسلم، للوقوف على تفاصيل الحادث، وأكد على ضرورة الحفاظ على أمن المدينة واستقرارها، وتفعيل دور المؤسسات الإدارية والقضائية، وتسريع عملية اندماج الأجهزة الأمنية والقضائية والإدارية فيها، داعياً إلى «ضرورة فتح تحقيق شفاف ومستقل في الحادث، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت المدنيين والسجناء»، وفق وكالة أنباء «هاوار».

مدير الناحية إبراهيم مسلم، أكّد بدوره «ضرورة تفعيل دور المؤسسات القضائية والأمنية وتعزيز التنسيق بينها، بما يضمن حماية السكان وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة».

تشييع ضحايا حريق سجن عين العرب كوباني أمس الاثنين (كوباني مباشر)

وشهد سجن عين العرب «كوباني» حريقاً، إثر ورود أنباء عن نقل سجناء إلى مدينة حلب. وبحسب تقارير إعلامية، فإن سجناء أشعلوا النيران لرفضهم قرار النقل، وذلك «خلال حالة من الفوضى أثارها عدد من النزلاء، ‌‏على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها المدينة، الجمعة»، وفق مصدر أمني، أكد أن السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش» التابعة للإدارة الذاتية الكردية، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

من جهة أخرى، شاركت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية سابقاً، إلهام أحمد، في مراسم تشييع ضحايا الحريق، الاثنين، وقالت إن اجتماعات عدة عقدت لتحقيق موسع في الحادثة.

ودعت أحمد إلى رفع مستوى النضال السياسي والقانوني والتنظيمي وتعزيز التنظيم، مؤكدة أن «حقوق الكرد يجب أن تُضمن دستورياً». وقالت إن شعبها سيواصل الدفاع عن حقوقه و«تغيير أساليب نضاله بما يتناسب مع المرحلة الراهنة».

واعتبرت الاحتجاجات التي شهدتها عين العرب «كوباني» رسالة إلى الحكومة، «مفادها أنه لا يمكن كسر إرادتهم أو إلغاء وجودهم بسهولة»، محذرةً من محاولات إشعال فتنة بين الكرد والعرب، وداعيةً إلى الحذر من هذه المخططات، وفق قناة «روناهي» الكردية.

هذا، وتحوّلت الاحتجاجات التي شهدتها مدينة عين العرب «كوباني»، يومي الجمعة والسبت، إلى أعمال شغب، حيث قام بعض المحتجين «برشق عناصر الأمن بالحجارة، بالتزامن مع إطلاق النار وإضرام النيران في عدد من المقرات الأمنية في المدينة، ما أدّى إلى وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن الداخلي التي تدخلت بعد ذلك ‏لضبط الوضع، وألقت القبض على عدد من المتورطين في الاعتداءات، فيما تتواصل عمليات البحث والملاحقة لضبط بقية المتورطين»، وفق مديرية الأمن الداخلي.


المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية وعشرات الدعاوى التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، فجّر المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، مفاجأة من العيار الثقيل، عبر المطالعة بالأساس التي أعدها، وحمّل فيها رئيس الجمهورية السابق ميشال عون مسؤولية جزائية، انطلاقاً من علمه المسبق بوجود نترات الأمونيوم وخطورتها، والسؤال عمّا إذا كان قد قام بما يفرضه عليه موقعه لإبعاد الخطر قبل وقوع الكارثة.

عون في صلب المطالعة

وكان القاضي صعب، وقّع ظهر الثلاثاء على المطالعة بالأساس بصيغتها النهائية، ومن انتقل إلى مكتب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، حيث عقد معه اجتماعاً استغرق ساعة كاملة، سلّمه خلالها الملف بعد إنجاز مهمته، وناقشا مضمونها والمطالب التي خلصت إليها. وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المطالعة، الواقعة في 260 صفحة فولسكاب «أوردت أسماء الشخصيات التي كانت على علم بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ، وفي مقدمها عون، الذي كان قد تسلّم تقريراً مفصلاً بشأن وجود هذه المواد وخطورتها وإمكان انفجارها، من دون أن يعرض القضية على مجلس الدفاع الأعلى، رغم انعقاد جلساته في القصر الجمهوري برئاسته».

ولم تتضح بعد طبيعة الإجراء الذي طلب صعب اتخاذه بحق عون وما إذا كان ادعى عليه مباشرة، إلا أن المصادر رجّحت أن يكون «حمّله مسؤولية جزائية، وطلب ملاحقته بالجرائم نفسها التي يلاحق بها رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب وعدد من السياسيين والقادة الأمنيين والعسكريين والقضائيين».

نقاش قانوني ودستوري

وتفتح هذه المسألة باباً على النقاش القانوني والدستوري، حول آلية ملاحقة رئيس الجمهورية. وأشارت المصادر إلى أن الحصانة المرتبطة بموقع رئيس الجمهورية «لا تحول دون مساءلته عن الجرائم الجزائية، على أن تطرح مسألة الجهة المختصة بالمحاكمة والإجراءات الواجب اتباعها أمام الجهات القضائية والدستورية المعنية». وشددت على أن النيابة العام «طلبت من المحقق العدلي توجيه الاتهام إلى الرئيس عون، بالمسؤولية عمّا حصل في الرابع من آب، خصوصاً أنه علم مسبقاً بوجود النترات والتحذير من خطر انفجارها قبل أسبوعين من وقوع الكارثة، ومسؤوليته لا تقلّ عن مسؤولية رئيس الحكومة (السابق) حسان دياب والمدعى عليهم الآخرين».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

73 مدعى عليهم

إنجاز المطالعة يشكّل المحطة الأبرز قبل صدور القرار الاتهامي، المتوقع قبل نهاية العام الحالي. ويعكف البيطار حالياً على درسها، علماً بأنه غير ملزم بمطالب النيابة العامة، وله أن يأخذ بها كاملة أو جزئياً أو يخالفها. وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن المطالعة «حدّدت المسؤوليات بالنسبة إلى 73 مدعى عليهم، بينهم أشخاص معنويون من شركات، كما عالجت اختصاص الملاحقات بالنسبة إلى القضاة والنواب والوزراء والأمنيين والعسكريين، وصنّفت الأفعال والمسؤوليات وفق مواقع المعنيين ودور كل منهم».

أسئلة حول أسباب الانفجار

لكن المطالعة لم تتوقف عند المسؤوليات الإدارية والسياسية والقضائية، بل ذهبت إلى طرح الأسئلة الاستفسارات التي سبقت وقوع الكارثة في 4 أغسطس (آب) 2020 ورافقتها وتلتها.

ووفق المصدر «طرحت أسئلة جوهرية: هل ما حصل انفجار أم تفجير؟ هل نجم عن خطأ أم عن عمل إرهابي؟ هل انفجرت كامل كمية نترات الأمونيوم التي وصلت إلى المرفأ والمقدّرة بـ2750 طناً؟ هل توجد جهات لبنانية مرتبطة باستيراد الشحنة من جورجيا أو بما حدث لاحقاً؟ وهل تعرّض المرفأ لاستهداف إسرائيلي؟».

وتناولت المطالعة وفق المصدر أسماء شخصيات أثيرت حولها شبهات في الإعلام من دون الادعاء عليها أو الاستماع إلى إفادتها، وبحثت في «مدى جدية هذه الشبهات»، واضعة معايير لتحديد المسؤولية امتدت من إدارة المرفأ والقضاة إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية والمستويات السياسية العليا.

ومع انتهاء المطالعة وعودة الملف إلى عهد القاضي طارق البيطار، تنتقل قضية المرفأ إلى أكثر مراحلها حساسية: من تحقيق استمر سنوات واصطدم بعوائق سياسية وقضائية متلاحقة، إلى مرحلة تسمية المسؤوليات ورسم حدودها. وإذا كان القرار الاتهامي يبقى بيد البيطار، فإن مطالعة النيابة العامة وضعت أمامه خريطة قانونية واسعة، قد تجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد من يتحمل، قضائياً، مسؤولية كارثة الرابع من أغسطس.