«الإطار التنسيقي» يدرس إعادة تكليف رئيس وزراء سابق لقيادة الحكومة المقبلة

القضاء العراقي يواصل إشاراته لحسم ملف تشكيل الحكومة

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الإطار التنسيقي» يدرس إعادة تكليف رئيس وزراء سابق لقيادة الحكومة المقبلة

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

رغم الأنباء التي تتحدث عن الانتهاء من ملف تشكيل الحكومة ضمن السقوف الدستورية التي لا تتعدى 3 أشهر في حدها الأعلى، فإن مسؤولاً رفيعاً ومقرباً من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية لا يستبعد تجاوز التوقيتات الدستورية، كما حدث في المرات السابقة، كما لا يستبعد أن تلجأ قوى «الإطار» إلى اختيار رئيس وزراء سابق لتولي منصب رئاسة الحكومة الجديدة. وحتى الآن، يتمسك كلٌّ من رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، ورئيس تحالف «الإعمار والبناء» محمد السوداني، العضوين في «الإطار التنسيقي»، بحقهما في الفوز بمنصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «التعقيد يرتبط بقوى الإطار بشكل أساسي، لأنها المسؤولة عن اختيار رئيس الوزراء، إذ إن أكثر من 10 قوى أساسية تتحاور وتتنافس داخل الإطار على المنصب، خلافاً لمنصب رئاسة الجمهورية الذي يتنافس عليه الحزبان الكرديان؛ الديمقراطي والاتحاد الوطني فقط، وتنافس قوى محدودة على منصب رئاسة البرلمان في الجانب السني».

وأوضح أن «منصب رئاسة الوزراء أكثر أهمية من بقية المناصب من حيث الصلاحيات والنفوذ، ومن حيث الضغوط والتدخلات المحلية والإقليمية والدولية المرتبطة به، خلافاً لمنصبي رئاسة البرلمان والجمهورية، لذلك فإن حسم منصب رئاسة الوزراء يمثل الركيزة الأساسية لحسم بقية المناصب».

وكشف المصدر عن أحد التوجهات الجديدة في تفكير قوى «الإطار التنسيقي»، ويتمثل في أنها «ترغب في تولي شخصية ذات خبرة في إدارة المنصب التنفيذي الأول بالبلاد، خصوصاً في ظل التحديات المحلية والإقليمية القائمة والمتوقعة».

ولم يستبعد المصدر أن «تلجأ قوى الإطار التنسيقي إلى اختيار إحدى الشخصيات التي شغلت منصب رئاسة الوزراء سابقاً؛ مثل نوري المالكي أو محمد السوداني أو حيدر العبادي أو مصطفى الكاظمي، وبدرجة أقل عادل عبد المهدي الذي سبق أن أُقيل من منصبه بعد (حراك تشرين) الاحتجاجي».

ولفت المصدر إلى «لقاء نوري المالكي، الاثنين، برئيسي الوزراء السابقين مصطفى الكاظمي وعادل عبد المهدي، وقد يكون ذلك ضمن مساعي الإطار إلى اختيار شخصية تمتلك خبرة في هذا المنصب».

حذر كردي

ويتفق كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، على أن الإشكاليات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة ترتبط بقوى «الإطار التنسيقي» بشكل أساسي. ويعبر محمود، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن «حذر شديد» إزاء حسم ملف تشكيل الحكومة، قائلاً: «ليس من المؤمل أن يتم الإعلان عن تشكيل الحكومة قريباً».

ويرى أن «طبيعة التنافس والمباحثات الجارية الآن بين المكونات الثلاثة؛ الشيعية والكردية والسنية، سواء داخل كل مكون أو بين المكونات، لا تسمح بتحديد موعد واضح ضمن الاستحقاقات الزمنية الدستورية».

ويشير إلى أن «هناك إشكالية معقدة جداً داخل قوى الإطار، وليست خارجه، في موضوع تسمية رئيس الحكومة. وأعتقد أنهم سيضعون كثيراً من إشكالياتهم على شماعة جلسة البرلمان، وسيركزون على مطالبة الكرد بالاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، كما قد يتذرعون بالموقف السني من اختيار شخصية لرئاسة البرلمان».

إشارات القضاء

ويواصل رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، فائق زيدان، إرسال إشاراته التحذيرية والسياسية والدستورية إلى القوى السياسية، في مسعى لدفعها إلى عدم التدخل في شؤون القضاء والإسراع في حسم ملف تشكيل الحكومة، خصوصاً بعد المصادقة النهائية على نتائج الانتخابات البرلمانية من قبل المحكمة الاتحادية العليا.

وضمن هذه الإشارات، أصدر مجلس القضاء، الاثنين، جدولاً يحدد تواريخ التوقيتات الدستورية والسقوف الزمنية القصوى للانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة، في مؤشر يظهر ممارسة «ضغط دستوري» على القوى السياسية التي درجت في دورات سابقة على تجاوز المواقيت الدستورية، بسبب خلافاتها الحادة على المناصب العليا، لا سيما رئاسات الجمهورية والوزراء والبرلمان.

وبحسب جدول مجلس القضاء، فإنه منذ مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج في 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، يتوجب على القوى الفائزة انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه خلال 15 يوماً، وفق المادة 54 من الدستور. ثم يُنتخب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً، استناداً للمادة 72 ثانياً. وبعدها، يكلف رئيس الجمهورية خلال 15 يوماً رئيساً للوزراء ترشحه الكتلة البرلمانية الأكبر، طبقاً للمادة 76، ليعرض رئيس الوزراء المكلف تشكيلته الوزارية خلال 30 يوماً على البرلمان لنيل الثقة.

ودرج رئيس مجلس القضاء فائق زيدان خلال الأشهر الماضية، على توجيه رسائل متعددة المضامين للقوى السياسية؛ إذ شكك بداية في الموعد الدستوري لإجراء الانتخابات في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قبل أن يقره لاحقاً، كما طالب القوى السياسية بعدم التدخل في شؤون القضاء. وقبل يومين، دعا إلى الإسراع بتشكيل الحكومة، ثم ألحق ذلك بإصدار جدول التوقيتات الدستورية.

وتعد هذه المواقف غير مسبوقة مقارنة بالدورات السابقة، ما يعزز تكهنات حقوقيين حول «تأثر القضاء بإمكان تطور الأحداث الإقليمية، فضلاً عن الضغوط الأميركية على العراق، لا سيما ما يتعلق بالإسراع في تشكيل الحكومة وإبعاد ممثلي الفصائل المسلحة عنها».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.