فرنسا «تندد بالتجاوزات» بحق «مدنيين» في سوريا

عناصر من إدارة الأمن العام السورية تنتشر في بانياس (الداخلية السورية)
عناصر من إدارة الأمن العام السورية تنتشر في بانياس (الداخلية السورية)
TT

فرنسا «تندد بالتجاوزات» بحق «مدنيين» في سوريا

عناصر من إدارة الأمن العام السورية تنتشر في بانياس (الداخلية السورية)
عناصر من إدارة الأمن العام السورية تنتشر في بانياس (الداخلية السورية)

نددت فرنسا، السبت، بـ«أكبر قدر من الحزم، بالتجاوزات التي طاولت مدنيين على خلفية طائفية وسجناء» في سوريا، إثر اشتباكات نتيجة شن مجموعات مسلحة من فلول النظام السابق هجمات على القوى الحكومية.

ودعت الخارجية الفرنسية، في بيان، «السلطات السورية الانتقالية إلى ضمان إجراء تحقيقات مستقلة تكشف كامل (ملابسات) هذه الجرائم، وإدانة مرتكبيها».

وأعلنت السلطات في سوريا، السبت، تعزيز انتشار قوات الأمن في منطقة الساحل بغرب البلاد، وفرض «السيطرة» على مناطق شهدت مواجهات بدأت قبل يومين، هي الأعنف منذ إطاحة بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول).

وكررت الخارجية الفرنسية «تمسكها بانتقال سياسي سلمي وجامع، بمعزل عن التدخلات الخارجية، يكفل حماية التعددية الإثنية والطائفية في سوريا»، مؤكدة أن هذا الأمر هو «السبيل الوحيد لتجنب إغراق البلاد في التفكك والعنف، وعدم توفير أي جهد لتحقيق هذه الغاية».

وشهدت مناطق سورية، منها الساحل السوري، اشتباكات بين قوات الأمن وفلول النظام السابق؛ ما أدَّى إلى سقوط قتلى وجرحى، وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني، أمس، فرض السيطرة الكاملة على مدينتَي طرطوس واللاذقية.

ناشطة في اللاذقية أكدت لـ«الشرق الأوسط» وقوع تجاوزات، وأن الأوضاع الإنسانية كارثية، فالكهرباء والماء مقطوعتان عن مناطق واسعة في اللاذقية وجبلة منذ يومين، مع فقدان الاتصال مع كثيرين، وهناك نقص بالأدوية والمواد الإغاثية. وأضافت أنها فرت مع عائلتها إلى البراري، وتوجد حالات نزوح كثيرة.

ودفعت وزارة الدفاع السورية، الجمعة، بتعزيزات عسكرية تضم دبابات وعربات مصفحة إلى مناطق الاشتباكات في الساحل السوري، بعد سقوط قتلى وجرحى في الاشتباكات مع فلول النظام السابق.

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن قوات الأمن ستستمر في ملاحقة فلول النظام السابق لتقديمهم للمحاكمة، مؤكداً أن فلول النظام يسعون لتقويض الأمن في البلاد.

وأضاف الشرع، في كلمة مسجلة، حول الاشتباكات الحالية بين قوات الأمن وفلول النظام السابق في مناطق، منها اللاذقية وطرطوس، أن فلول النظام سعوا لـ«اختبار سوريا الجديدة التي يجهلونها».


مقالات ذات صلة

الشرع: أعمل على إبعاد سوريا عن نزاع الشرق الأوسط

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصل لحضور صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر في دمشق 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الشرع: أعمل على إبعاد سوريا عن نزاع الشرق الأوسط

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع، على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر إلى المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان (أ.ف.ب - أرشيفية)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف أهداف في جنوب سوريا رداً على هجمات ضد الدروز

قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه شن غارات جوية على مواقع تابعة للحكومة السورية خلال الليل رداً على هجمات استهدفت مدنيين من الدروز في السويداء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)

إحباط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية

أعلنت وزارة الدفاع السورية أن قوى حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق، أحبطت محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية، «إثر كمين محكم تم تنفيذه بدقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير (سانا)

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

التقى العايش، الأربعاء، مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، وبحث معه ترتيبات إطلاق الدفعة الثانية من المعتقلين، ومتابعة ملف دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
المشرق العربي طابع بريد سوري في الذكرى الـ15 لانطلاق الثورة السورية

أول طابع بريدي تذكاري في الذكرى الـ 15 لانطلاق الثورة السورية

أحيا السوريون، اليوم، الثامن عشر من مارس (آذار) الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية ضد نظام الأسد، التي طالبت بالحرية، وإنهاء عقود من الظلم، والاستبداد

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يفقد 350 عنصراً منذ بداية الجولة الجديدة من الحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يفقد 350 عنصراً منذ بداية الجولة الجديدة من الحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)

شهدت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل تحوّلاً في إدارة الملف الإعلامي، لا سيما بشأن نعي المقاتلين. فبعد أن اعتمد «الحزب» في بداية «حرب 2024» سياسة إعلان الخسائر بشكل شبه يومي، عاد لاحقاً ليخفّف هذا النمط تدريجاً، وصولاً إلى التوقف عن النعي بشكل نهائي، وهو ما يعتمده في الحرب الحالية مع الغياب شبه الكامل لبيانات النعي، أو حصرها في نطاق ضيق بالقرى والبلدات التي ينحدر منها المقاتلون؛ لأسباب مرتبطة بعوامل أمنية ونفسية وسياسية.

من النعي العلني إلى الغموض الإعلامي

في الأسابيع الأولى من «حرب 2024»، نشر «الحزب» بيانات نعي متتالية تضمنت أسماء المقاتلين؛ الذين تطلَق عليهم صفة «السعيد»، وصورَهم ومناطقهم، وترافقت مع مراسم تشييع علنية. إلا إن هذا النهج بدأ يتراجع تدريجاً، حيث قُلص عدد البيانات، قبل أن يتوقف شبه كلياً في أواخر سبتمبر (أيلول) 2024 حين كان العدد المعلن 450 قتيلاً، ليصل مع نهاية الحرب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى نحو 4 آلاف قتيل، بمن فيهم الذين سقطوا في ما تُعرف بـ«عملية البيجر»، وفق التقديرات وليس إعلاناً رسمياً من «الحزب».

والخميس؛ قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على «إكس»، إن «قوات (الفرقة36) وسلاح الجو قضت على أكثر من 20 عنصراً من (حزب الله) خلال 24 ساعة في جنوب لبنان».

لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

مقتل 350 عنصراً منذ بدء الحرب

يقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إن عدد قتلى «حزب الله» حتى اليوم يقدر بنحو 350 مقاتلاً، من أصل 1001 قتيل أعلنت عنهم وزارة الصحة اللبنانية، ومعظمهم سقطوا في «إنزال النبي شيت» يوم 7 مارس (آذار) الحالي وفي مواجهات المناطق الحدودية، لا سيما في الخيام حيث قتل 53 مقاتلاً، موضحاً أن «هذه التقديرات تنطلق من عدد القتلى الذين يُنقلون إلى المستشفيات في كل المناطق، باستثناء البعض الذين يُدفنون بشكل فوري وعددهم قليل جداً».

ويشير إلى أن «العدد الأكبر من القتلى الذين سقطوا هم من المدنيين أو من مناصري (الحزب) وليسوا من الحزبيين أو من المقاتلين، في ظل استهدافات إسرائيلية تطول بيئته القريبة، مقابل إجراءات تحصين مشددة يعتمدها لحماية عناصره»، لافتاً إلى أنه منذ سبتمبر (أيلول) 2024، باتت بيانات نعي «حزب الله» تقتصر على «القادة البارزين، ضمن سياسة تهدف إلى تقليل الحد من التداعيات داخل بيئته الحاضنة، في ظل ارتفاع عدد القتلى».

تقليل الانكشاف الأمني

من جهته، يرى الخبير العسكري، العميد المتقاعد حسن جوني أن «امتناع (حزب الله) عن نعي مقاتليه خلال الحرب يعود إلى جملة أسباب متداخلة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أولها معنوي؛ إذ إن النعي اليومي والمتواصل، في ظل ارتفاع عدد القتلى، يترك أثراً سلبياً على البيئة الحاضنة، ويعكس حجم خسائر تُفسَّر على أنها مؤشر تفوق للعدو».

كما يبرز، وفق جوني، «البعد الأمني، حيث إن بيانات النعي تكشف معلومات حساسة تتعلق بهوية المقاتلين وانتماءاتهم العائلية ومناطق سكنهم، مما قد يستغله العدو عبر التقنيات الحديثة لتحديد بيئات ضيقة واستهدافها».

توزيع بطانيات داخل مدرسة تحولت مركز إيواء في بيروت... وتبدو صورة مرفوعة لقياديين وعناصر من «حزب الله» (إ.ب.أ)

«مفقودو الأثر»

ويتحدث جوني أيضاً عن عامل آخر قد يمنع «حزب الله» من نعي مقاتليه، وهو أولئك الذين يطلَق عليهم توصيف «مفقودو الأثر» الذين فُقدوا خلال المعارك ولم يُعرف مصيرهم، ولا يُنعَون بسبب غموض وضعهم؛ مما يفرض التعامل مع حالاتهم بحذر.

ويوضح جوني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك صعوبة في التأكد من مصير بعض المقاتلين؛ بسبب طبيعة المعارك وقساوتها، كما أن طبيعة القتال اللامركزية التي يعتمدها (الحزب) تعقّد عملية تحديد مصير المقاتلين بشكل دقيق؛ إذ إن فقدان الاتصال لا يعني بالضرورة مقتلهم، فقد يكون المقاتل على قيد الحياة أو وقع في الأسر؛ مما يدفع به إلى التريث في إعلان أي موقف رسمي»، مذكراً بما حدث في «حرب 2024»، «حين تبيّن أن بعض من أُعلن عن فقدانهم كانوا لا يزالون أحياء».

لبناني يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت شرق لبنان حيث نفذ الجيش الإسرائيلي إنزالاً وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)

وبعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، تحدثت تقديرات عن نحو 1500 مقاتل وضعهم «حزب الله» في خانة «مجهولي المصير»، وأبلغ عائلاتهم بفقدان الاتصال بهم، قبل أن يبدأ العثور على الجثامين وإجراء «فحوص الحمض النووي (دي إن إيه DNA)» للتثبت من هوية المفقودين، وهو إجراء يتبعه «الحزب» قبل نعي القتلى وإبلاغ العائلات.

وسُلّم معظم الجثامين وأقيمت مراسم الدفن لهم، فيما أُبلغ عدد آخر من العائلات بأن أبناءهم باتوا «مفقودي الأثر»، أي إنه لم يُعثر على أثر لهم، أو بات من المؤكد أنه من الصعوبة العثور على جثامينهم؛ نتيجة التفجيرات التي طالت المنازل والقرى وحالت دون القدرة على البحث عنها بين الأنقاض، وتقدر أعداد هؤلاء بنحو 45 مقاتلاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


لبنان: الحرب والنزوح يفقدان عيد الفطر فرحته

طفلة أمام خيمة للنازحين في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية صبيحة عيد الفطر بالتزامن مع مشاركة لبنانيين في صلاة العيد في وسط بيروت (رويترز)
طفلة أمام خيمة للنازحين في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية صبيحة عيد الفطر بالتزامن مع مشاركة لبنانيين في صلاة العيد في وسط بيروت (رويترز)
TT

لبنان: الحرب والنزوح يفقدان عيد الفطر فرحته

طفلة أمام خيمة للنازحين في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية صبيحة عيد الفطر بالتزامن مع مشاركة لبنانيين في صلاة العيد في وسط بيروت (رويترز)
طفلة أمام خيمة للنازحين في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية صبيحة عيد الفطر بالتزامن مع مشاركة لبنانيين في صلاة العيد في وسط بيروت (رويترز)

«كنا ننتظر العيد لنفرح بالأولاد، اليوم ننتظر فقط أن يمرّ يومنا بسلام». بهذه العبارة، تختصر أم علي، النازحة من إحدى قرى الجنوب، حال عشرات آلاف الجنوبيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين في الحرب والنزوح، مما أفقد العيد زهوته، وانعكس ذلك على أحوال اللبنانيين كافة في بيروت وصيدا بشكل أساسي، وهما مدينتان تستضيفان أكبر نسبة من النازحين.

في مراكز الإيواء والشقق المؤقتة، كما في بلدات استقبلت آلاف النازحين، يُستقبل عيد الفطر خارج سياقه الطبيعي. تتبدّل معانيه، وتتقلّص مظاهره، وتُعاد صياغة العلاقة معه بوصفه يوماً ينبغي عبوره أكثر مما ينبغي الاحتفال به، إذ تتراجع الاحتفالات أمام ضرورات البقاء، ويتقدّم القلق على الفرح.

انفصال العيد عن مكانه

في المناطق التي أُفرغت من سكانها، تراجعت ملامح العيد إلى حدّها الأدنى. الأسواق خفتت، التحضيرات المنزلية توقّفت، والمساجد في بعض المناطق خرجت من الخدمة أو باتت ضمن نطاق الخطر.

يقول أحد أبناء الجنوب: «العيد كان يبدأ من الليلة السابقة، أما اليوم فلا نعرف إن كانت بيوتنا ما زالت كما تركناها».

بهذا المعنى، لم يتراجع العيد فحسب، بل انفصل عن مكانه. ومع هذا الانفصال، فقد جزءاً أساسياً من دلالته الاجتماعية والوجدانية.

امرأة تعد الطعام في مركز لإيواء النازحين في بيروت صبيحة عيد الفطر في لبنان (رويترز)

اقتصاد يتآكل

في المدن، تعكس الأسواق واقعاً موازياً. فالأزمة الاقتصادية التي سبقت الحرب، تفاقمت معها، لتعيد ترتيب أولويات الإنفاق بشكل حاد. يقول أحد أصحاب المحال: «الأولوية اليوم للدواء والغذاء، العيد لم يعد ضمن الحسابات»، مشيراً إلى أن هذا التحوّل لا يعبّر فقط عن تراجع القدرة الشرائية، بل عن انتقال العيد من خانة الضرورة الاجتماعية إلى خانة الكماليات المؤجّلة.

فجوة الحرب

في هذا السياق، تبرز تجربة حسين، صاحب محل ألبسة في محلة بئر العبد في ضاحية بيروت الجنوبية، كصورة مكثّفة لهذا التحوّل. كان يعوّل على الأسبوع الأخير قبل العيد، باعتباره ذروة الموسم، قبل أن يدفعه الإنذار الشامل للضاحية إلى نقل بضاعته إلى منزله المستأجر في عاريا في جبل لبنان. ويقول: «أخرجت البضاعة بسرعة. كنت أتوقع التصعيد، لكن لم أتوقع أن يضيع الموسم بالكامل»، ويضيف: «تحوّل المنزل إلى مخزن مؤقت، أكياس وصناديق وملابس تنتظر طلباً لم يعد موجوداً».

حاول التعويض عبر الإعلان على «واتساب» وتأمين خدمة التوصيل، إلا أن الاستجابة بقيت شبه معدومة. ويقول: «لا أحد يشتري. الأولوية للدواء والغذاء. الألبسة أصبحت كماليات»، يضيف، قبل أن يختصر المشهد الاقتصادي بالقول: «أنقذت البضاعة، لكن السوق مات».

رجل يزور مقبرة مخصصة لمقاتلي «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية في صبيحة عيد الفطر (أ.ب)

فقدان المكان والمعنى

على مستوى آخر، تتجاوز الخسارة البعد الاقتصادي لتطال معنى العيد نفسه. يربط محمد، ابن بلدة حولا، هذا التحوّل مباشرة بتدمير بلدته وإفراغها. منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بدأ العيد يتراجع، قبل أن يفقد معناه كلياً مع النزوح، ويقول: «أطفالي لم يعودوا يسألون عن ملابس العيد، بل عن موعد العودة إلى البيت»، ويضيف: «انتقلت العائلة إلى منزل مستأجر في «قبيع» في جبل لبنان، حيث يتوافر الأمان، لكن من دون إحساس بالانتماء». ويتابع: «حتى البدائل انهارت، كنا نقصد صور وبحرها كمتنفس للأطفال، اليوم حتى هذا الخيار لم يعد متاحاً بعد تهديدها». بالنسبة له، العيد لا يُنقل جغرافياً، «العيد هو المكان... والآن فُقد المكان».

الخوف بديلاً عن الفرح

في تجربة زينب (13 عاماً)، المهجّرة من الضاحية الجنوبية والمنحدرة من عائلة من بعلبك، يظهر البعد النفسي لهذه التحوّلات. تقول: «العيد يعني بيت جدّتي في القرية، حيث نجتمع ونلعب مع العائلة، أمّا اليوم، فالعائلة تفرّقت وتوزّعت على مناطق مختلفة».

لا تفكّر زينب في ثياب العيد، ولا في مظاهره. مكتفية بالإشارة: «أريد فقط أن تتوقف الحرب ونعود إلى حياتنا الطبيعية».

ويبدو أن الأطفال، في هذا المشهد، هم الأكثر تأثراً. إذ تنشأ فئة متزايدة منهم خارج الإطار التقليدي للمناسبات، في بيئة يغلب عليها القلق وعدم الاستقرار. تقول لانا (9 سنوات)، النازحة من الضاحية أيضاً: «أريد أن أعود إلى بيتي، هذا هو العيد»، تعكس هذه العبارة انتقال معنى العيد من كونه مناسبة احتفالية إلى كونه مرادفاً لفكرة العودة.


الشرع: أعمل على إبعاد سوريا عن نزاع الشرق الأوسط

الرئيس السوري أحمد الشرع يصل لحضور صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر في دمشق 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصل لحضور صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر في دمشق 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الشرع: أعمل على إبعاد سوريا عن نزاع الشرق الأوسط

الرئيس السوري أحمد الشرع يصل لحضور صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر في دمشق 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصل لحضور صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر في دمشق 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع، على وقع الحرب في الشرق الأوسط، التي تطال بلداناً مجاورة، مؤكداً أن دمشق على وفاق مع جميع الدول الإقليمية.

وفي كلمة ألقاها عقب أدائه صلاة عيد الفطر في قصر الشعب في دمشق، قال الشرع: «ما يحصل حالياً حدث كبير نادر في التاريخ... ونحسب خطواتنا بدقة شديدة ونعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع».

وأضاف: «من المهم أن نتذكر أن سوريا كانت على الدوام ساحة صراع ونزاع خلال السنوات الـ15 الماضية وما قبلها، لكنها اليوم على وفاق مع جميع الدول المجاورة إقليمياً وأيضاً دولياً، وبنفس الوقت نتضامن مع الدول العربية بشكل كامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن بلاده انتقلت إلى «مرحلة جديدة وتحولت من كونها ساحة صراع إلى ساحة مؤثرة باتجاه الاستقرار والأمان على المستوى الداخلي والإقليمي».

واشتعلت الحرب في الشرق الأوسط بعدما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات غير مسبوقة على إيران في 28 فبراير (شباط)، ترد عليها طهران باستهداف إسرائيل وشن هجمات على سفارات ومصالح أميركية وقصف للدول المجاورة رغم حياد هذه الدول.

وامتدت الحرب إلى لبنان المجاور لسوريا، مع شنّ إسرائيل ضربات واسعة النطاق رداً على استهدافها من «حزب الله»، وإلى العراق حيث تتعرّض مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات، وتستهدف هجمات إيرانية مصالح أميركية ومجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.