«حزب الله» يُبدّل في خطابه تجاه السلطة اللبنانية

مع اقتراب الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يُبدّل في خطابه تجاه السلطة اللبنانية

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

خفّف «حزب الله» من حدة خطابه تجاه السلطة اللبنانية على خلفية المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة، مع الإبقاء على انتقاداته للمسار التفاوضي، وذلك قبيل الاجتماع الثالث المرتقب للمفاوضات في واشنطن الخميس المقبل، والذي سيترأس فيه السفير اللبناني السابق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم الوفد اللبناني، وسط ترقب لما قد تحمله الجولة الجديدة من نتائج، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكدت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية أن التواصل لا يزال مقطوعاً مع «حزب الله»، لكنه دائم مع رئيس البرلمان نبيه بري، نافية المعلومات التي أشارت إلى رسائل وصلت من الحزب لإعادة فتح قنوات الاتصال بين الطرفين.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «مواقف الرئيس عون لم ولن تتغير، ونأمل أن يكون الحزب قد بدأ مقاربة موضوع المفاوضات من منظور مختلف من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين جميعاً، بعيداً عن الحسابات الخاصة والارتباطات الخارجية».

يأتي ذلك في وقت يؤكد فيه عون تمسك لبنان بوقف إطلاق النار باعتباره المدخل الأساسي لأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، فيما يُشدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن تثبيت التهدئة سيُشكل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن، وقال: «لبنان لا يسعى إلى التطبيع مع إسرائيل، بل لتحقيق السلام».

سيدة تبكي خلال تشييع قتلى سقطوا في قصف إسرائيلي ببلدة السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)

وفي موقف لافت، قال عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض إن الحزب يلمس في مواقف أركان السلطة اللبنانية، ولا سيما رئيسي الجمهورية والحكومة، اتجاهاً نحو «تصويب الموقف التفاوضي اللبناني» والاقتراب من الثوابت اللبنانية، مع إسقاط أي إشارات مرتبطة، بما وصفه، بـ«أوهام السلام مع العدو»، خلافاً لما كانت تعكسه المواقف السابقة.

وعدّ فياض أن هذا التحول «غير كافٍ»، داعياً السلطة إلى مواصلة سياسة «المراجعة والتصويب» بما يسمح ببناء موقف وطني جامع، مشدداً على ضرورة الاستفادة من عناصر القوة المتاحة للبنان، وفي مقدمتها «المقاومة»، إضافة إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع إيران وتصحيح ما عدّها أخطاء ارتكبت بحقها.

لكنه انتقد في الوقت نفسه استمرار السلطة فيما سمّاه «الانخراط بمسارات تفاوضية، في ظل التصعيد الإسرائيلي»، معتبراً أن الحديث عن رفض التفاوض «تحت النار» يفقد صدقيته، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية جنوباً، ووصولها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

ودعا مجدداً إلى جعل وقف إطلاق النار الكامل، ووقف ما سمّاه «حرية الحركة الإسرائيلية بغطاء أميركي»، شرطاً مسبقاً لأي مفاوضات، مؤكداً أن لبنان «ليس بحاجة إلى مفاوضات مباشرة».

عناصر في الدفاع المدني يبحثون بين ضحايا تحت أنقاض مبنى تعرض لقصف إسرائيلي في النبطية بالجنوب (أ.ف.ب)

من جهته، عدّ عضو الكتلة نفسها، النائب حسين الحاج حسن، أن بعض المسؤولين اللبنانيين «وقعوا في مأزق المفاوضات تحت النار، والرضوخ للضغوط الأميركية».

وأضاف: «نحن ثابتون في الميدان، والمقاومة هي مَن تقرر متى وكيف ترد على خروقات العدو، وشأن المقاومة هو قرار لبناني وطني خالص يُبحث داخلياً، ولا يحق لأميركا أو إسرائيل التدخل فيه».

ولفت إلى أن «الثوابت الوطنية للمرحلة المقبلة هي: الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط، ورفض منح العدو أي حرية حركة في لبنان، وعودة النازحين والأسرى، وإعادة الإعمار».

«القوات اللبنانية»

في المقابل، تحظى مواقف السلطة اللبنانية بدعم معظم القوى السياسية التي ترى أن لبنان أمام فرصة للانتقال من منطق المواجهة العسكرية إلى منطق الاستقرار الدائم.

وفي هذا الإطار، رأى عضو كتلة «القوات اللبنانية»، النائب رازي الحاج، أن «الحكومة مطالبة بتنفيذ قراراتها بجدية ومن دون تردد، من خلال خطوات أمنية وقضائية واضحة تكرّس حصر السلاح بيد الدولة والمؤسسات الشرعية».

وعدّ الحاج أن الولايات المتحدة وإسرائيل «لن تقبلا بأنصاف الحلول»، محذراً من أن استمرار المراوحة سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية والمالية للبنان، في ظل الأزمة النقدية والاقتصادية المتفاقمة.

ورأى أن ربط «حزب الله» موقفه بالتفاوض الإيراني - الأميركي يؤكد ارتباطه بالمشروع الإيراني في المنطقة، مشدداً على أن أي حل يجب أن ينطلق من المصلحة اللبنانية أولاً.

وأضاف أن الحرب الأخيرة أثبتت فشل خيار المواجهة العسكرية، معتبراً أن الهدف النهائي ينبغي أن يكون الوصول إلى استقرار دائم وازدهار للبنان ضمن مسار إقليمي أوسع.


مقالات ذات صلة

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها.

محمد شقير (بيروت) كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

200 مليون دولار من طهران إلى «حزب الله» لمساعدة النازحين

تلقى «حزب الله» 200 مليون دولار من طهران، بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قتيلة وإصابات بقصف مدفعي إسرائيلي شمال غربي مدينة غزة

فلسطينيون يحضرون جنازة طفل ١٤ عاماً في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد وفاته متأثراً بجراحه إثر إصابته برصاصة قالت عائلته إنها أُطلقت من الجانب الإسرائيلي قرب خيمتهم في وسط المدينة (د.ب.أ)
فلسطينيون يحضرون جنازة طفل ١٤ عاماً في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد وفاته متأثراً بجراحه إثر إصابته برصاصة قالت عائلته إنها أُطلقت من الجانب الإسرائيلي قرب خيمتهم في وسط المدينة (د.ب.أ)
TT

قتيلة وإصابات بقصف مدفعي إسرائيلي شمال غربي مدينة غزة

فلسطينيون يحضرون جنازة طفل ١٤ عاماً في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد وفاته متأثراً بجراحه إثر إصابته برصاصة قالت عائلته إنها أُطلقت من الجانب الإسرائيلي قرب خيمتهم في وسط المدينة (د.ب.أ)
فلسطينيون يحضرون جنازة طفل ١٤ عاماً في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد وفاته متأثراً بجراحه إثر إصابته برصاصة قالت عائلته إنها أُطلقت من الجانب الإسرائيلي قرب خيمتهم في وسط المدينة (د.ب.أ)

قُتلت امرأة وأصيب عدد من الفلسطينيين، اليوم الخميس، جراء قصف مدفعي إسرائيلي في محيط محطة الخزندار شمال غربي مدينة غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات «وفا» عن مصادر محلية القول إن «القصف المدفعي الإسرائيلي استهدف محيط محطة الخزندار، ما أدى إلى استشهاد امرأة، وإصابة عدد من المواطنين».

«وتواصل قوات الجيش الإسرائيلي يومياً قصفها واعتداءاتها على مختلف مناطق قطاع غزة، ما يسفر عن سقوط شهداء وجرحى، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع» بحسب «وفا».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1460 فلسطينياً منذ إعلان وقف النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بحسب وزارة الصحة في غزة. وقُتل أكثر من 74 ألفاً و200 فلسطيني منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات، وفق بيانات وزارة الصحة. وأسفر هجوم «حماس» على الدولة العبرية عن مقتل أكثر من 1200 شخص، بحسب بيانات رسمية إسرائيلية.


أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
TT

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها اللبناني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المصادر أن الحزب تلقى 200 مليون دولار من إيران الشهر الماضي بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل العام الحالي. وأفاد وسطاء نقلوا الأموال، بأنهم تقاضوا عمولة 20 في المائة، وهي تعادل 4 أمثال العمولة المعتادة. وقال مسؤول في الحزب ردّاً على طلب للتعليق، إنه تسنى توفير مبلغ من المال، من دون الخوض في تفاصيل مصدره.

في سياق متصل، أكّد مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان سيطرح في الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية في فلوريدا، بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انسحاب إسرائيل من البلدات الواقعة في محيط قلعة «الشقيف»، بما يتيح لجيشه الانتشار فيها.وشدّد المصدر على أن مواصلة الجيش الإسرائيلي تجريف البلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، سيكونان على جدول أعمال الاجتماع أيضاً.


هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فرض الأمن العراقي حظراً للتجول، أمس (الأربعاء)، في قرى بمدينة الحويجة (شمال بغداد)، إثر هجمات مباغتة، يُعتقد أنها من تنفيذ خلايا «داعش».

وهاجم مسلحون مفارز للشرطة الاتحادية، يومي الاثنين والثلاثاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة عناصر أمن. وقالت مصادر أمنية إن المسلحين استخدموا أسلحة رشاشة وبنادق قنص، فيما أكدت مصادر أمنية أن كاميرات حرارية خرجت عن الخدمة.

من جانبها، قالت قيادة قوات الشرطة الاتحادية، في بيان، إن أحد منتسبيها قضى خلال تصديه للهجوم، فيما أكّد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس كركوك أحمد رمزي أن «الهجوم يؤكد استمرار خطر الخلايا النائمة»، داعياً إلى تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع تكرار هذه الهجمات.

واستبعد خبراء قدرة «داعش» على تثبيت وجوده على الأرض، لكنهم أشاروا إلى أن الخلايا النشطة ما زالت تمتلك «عبوات وأحزمة ناسفة».