لبنان يشترط وقف النار بوصفه مفتاحاً سياسياً للتفاوض مع إسرائيل

عين «الثنائي الشيعي» على إسلام آباد... فهل رهانه في محله؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي في 23 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي في 23 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار بوصفه مفتاحاً سياسياً للتفاوض مع إسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي في 23 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي في 23 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

يراهن لبنان على تدخّل الولايات المتحدة الأميركية لإلزام إسرائيل التقيُّد بوقف النار بوصفه ممراً إلزامياً لبدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في ضيافتها ورعايتها، يومي الخميس والجمعة المقبلين.

ويبقى هذا الأمر الشغل الشاغل لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي كثف اتصالاته مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، بالتلازم مع تحرك سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض لدى معاوني وزير الخارجية ماركو روبيو، بعد اليوم الدامي الذي تنقّل بين الخط الساحلي المؤدي للجنوب، وصولاً إلى عدد من بلداته التي لم تكن مشمولة بإنذار الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لسكانها بوجوب إخلائها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير سيمون كرم في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

فاليوم الدامي الذي شهده لبنان وتمثّل بارتكاب إسرائيل مجازر توزعت على طول الخط الممتد من الساحل وصولاً إلى القرى الجنوبية الواقعة في شمال نهر الليطاني، طرح تساؤلات، بلسان مصدر بارز في «الثنائي الشيعي»، حول جدوى الضمانات الأميركية بتحييد الضاحية الجنوبية لبيروت، وكيف سيكون عليه الوضع بغياب هذه الضمانات في ظل سريان مفعول التمديد للهدنة الذي بقي حبراً على ورق؟

التمادي الإسرائيلي

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن عون طلب من كبار المسؤولين الأميركيين المشمولين باتصالاته التدخل الفوري بالضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف النار بعد أن تمادت بارتكاب المجازر، لأنه من غير الجائز الضغط على لبنان بالنار وهو يستعد لبدء مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية.

وأكدت المصادر الوزارية أن عون شدّد، خلال تواصله مع المسؤولين الأميركيين، على ضرورة التوصل لوقف النار استباقاً لبدء المفاوضات، وإلا فإن الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم سيصرّ على إدراجه ليكون البند الأول على جدول أعمالها.

وهذا ما أبلغه عون للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى قبل أن يتوجه إلى واشنطن للالتحاق بالوفد الأميركي الذي يتولى رعايتها. وقالت المصادر إن تثبيت وقف الأعمال العدائية يفتح الباب أمام انتقال الوفدين للبحث في الورقة اللبنانية في مقابل الورقة التي سيطرحها الوفد الإسرائيلي تحت عنوان أنه لا جدوى من الانسحاب ما لم يتلازم مع نزع سلاح «حزب الله».

الدور الأميركي

ولفتت المصادر إلى أن الدور الأميركي لا يقتصر على إدارته للمفاوضات، ويُفترض به التدخل على عجل لتثبيت وقف النار إيفاءً بتعهده بأن تبدأ بعيداً عن الضغط بالنار على لبنان. وقالت إن الاتفاق في حال تم التوصل إليه يبقى تحت سقف إنهاء حال الحرب بين البلدين، من دون الدخول في تطبيع للعلاقات على قاعدة التوافق على اتفاقية سلام بين البلدين، كون لبنان يصر على عدم حرق المراحل ويتريث في هذا الخصوص إلى حين موافقة إسرائيل على مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002، ويكون لبنان مشمولاً بها إلى جانب الدول العربية.

الورقة اللبنانية

ورأت المصادر أن الورقة اللبنانية التي يتمسك بها الوفد المفاوض تنص على تثبيت وقف النار، وإطلاق الأسرى، وانسحاب إسرائيل، وإعادة الإعمار، ونشر الجيش في الجنوب حتى الحدود الدولية بعد تثبيتها استناداً لما نصت عليه اتفاقية الهدنة الموقعة بينهما عام 1949، وعندها لن تكون هناك مشكلة تعيق عودة النازحين إلى قراهم، وتعدها حاصلة لا محالة، شرط التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل.

وفي المقابل، التزام الحزب بوقف النار استجابة للمزاج الشيعي العام الذي ينشد عودة الاستقرار للجنوب، وهو يراهن على دور أساسي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري لإقناع حليفه، أي «حزب الله»، بالتقيد به حرفياً في حال التزام إسرائيل بعدم خرقه.

وسألت المصادر الوزارية: ما الذي يمنع الحزب من إعطاء فرصة للتفاوض المباشر، خصوصاً أن الورقة هي نسخة طبق الأصل عما يطالب به، في ظل استحالة لجوئه للخيار العسكري الذي جربه وألحق الكوارث بلبنان ولم يعد أمامه سوى التفاوض السلمي الدبلوماسي؟

حوار مقطوع

وكشفت المصادر أن الحوار بين «حزب الله» وعون لا يزال مقطوعاً بعد الحملات التي استهدفته. وسألت ما صحة الاستعاضة عنه بتواصل بين النائب حسن فضل الله، عضو كتلة «الوفاء للمقاومة»، الذي يتولى حالياً ملف العلاقة مع الرئاسة الأولى خلفاً لرئيس الكتلة النائب محمد رعد، وبين المستشار الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال؟

وقالت إن «حزب الله» يقف الآن أمام مراجعة لمواقفه لعله يعيد النظر فيها، وإن كانت عين «الثنائي الشيعي» تبقى مشدودة للمفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة التي تستضيفها إسلام آباد على أمل التوصل لاتفاق يكون لبنان مشمولاً به، حسبما تبلغه من عضو الوفد الإيراني المفاوض وزير الخارجية عباس عراقجي.

عناصر في الدفاع المدني يبحثون عن الضحايا تحت أنقاض مبنى تعرّض للقصف الإسرائيلي في النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسألت المصادر كيف لـ«حزب الله» أن يشترط تأمين إجماع وطني مؤيد للمفاوضات المباشرة، فيما تفرّد بإسناده لغزة ولاحقاً لإيران من دون أن يحظى قراره بإجماع اللبنانيين؟ وقالت إنه يجيز لنفسه ما يمنعه عن الدولة التي تحظى بتأييد الغالبية الساحقة من القوى السياسية للمفاوضات المباشرة.

تلازم الخطوات

وشدّدت المصادر على أن «العهد» والحكومة يصران على حصرية السلاح بيد الدولة بوصفها أساساً لبسط سيادتها على أراضيها كافة، لكن لا يمكن نزعه ما لم تتجاوب إسرائيل مع الضغط الأميركي باتخاذ خطوات ولو على مراحل تأتي في سياق الضمانة الأميركية للبنان بإلزامها لاحقاً بالانسحاب الكامل الذي من شأنه أن يقوّي موقع الدولة بطلبها من الحزب تسليم سلاحه ووضعه بعهدتها، على أن يتم وفقاً لجدول زمني قاعدته التلازم بتنفيذ الخطوات بين البلدين.

وبكلام آخر يراهن لبنان على دور فاعل لواشنطن في هذا الخصوص، لأن مجرد إلزامها إسرائيل بمبدأ التلازم في الخطوات يعني حكماً أن الحكومة تمتلك من أوراق القوة ما يسمح لها بالضغط على «حزب الله» للتجاوب مع طلبها بوضع جدول زمني لتسليم سلاحه بعد أن جرّب الحل العسكري الذي رتب أكلافاً بشرية ومادية لا تقدّر، ولم يعد أمام اللبنانيين سوى الخيار الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب.

رهان «الثنائي»

وتوقفت المصادر أمام رهان «الثنائي الشيعي» على المفاوضات الأميركية - الإيرانية وقالت: بدأ يتصرف منذ الآن وكأن الاتفاق حاصل بين الطرفين، وسينعكس إيجابياً على الداخل اللبناني، لكنه يخطئ إذا ما ظن أن هذا الاتفاق هو البديل عن المفاوضات المباشرة، وذلك على أساس يكمن في أن الولايات المتحدة ليست في وارد الموافقة على وحدة المسار والمصير بين لبنان وإيران كما يشتهي «حزب الله»، وهي باقية على موقفها بنزع سلاحه على أساس أن نزعه يتلازم مع إلزام إسرائيل بالانسحاب.

ولفتت المصادر إلى أن «حزب الله» ليس في الموقع الذي يسمح له بفرض شروطه، وكان جرّب الحل العسكري من دون العودة للدولة وأقحم البلد في مغامرة غير محسوبة النتائج، وقالت إن ما يتناقله البعض على لسان مسؤوليه بأن المفاوضات الأميركية - الإيرانية لن تعود إلى الوراء وأن المناوشات المتبادلة بين الطرفين، تبقى تحت السيطرة، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هو أكثر إلحالحاً للتوصل لاتفاق، وهو يقف على مسافة قصيرة من تصديه لاستحقاقات عدة أبرزها زيارته للصين، واستضافة بلاده لمباريات كأس العالم لكرة القدم، والانتخابات النصفية، وبالتالي سيكون مضطراً لتحقيق بعض الإنجازات بدءاً بفتح صفحة جديدة بتعاطيه مع إيران.

وسألت: هل اطمئنان «الثنائي الشيعي» للوصول بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية إلى بر الأمان يعود بالأساس إلى ما تبلّغه من القيادة الإيرانية بأنها لن تترك لبنان وحيداً وسيكون مشمولاً بالاتفاق، فيما خصومه لا يولون أهمية لتفاؤله، وإن كانوا يأملون بالتوصل لاتفاق يرتد إيجاباً على الداخل اللبناني كونه من وجهة نظرهم سيؤدي إلى تخلي الحزب عن بذلته المرقطة استعداداً لانخراطه في مشروع الدولة؟

وعليه، فإن وقف النار هو بمثابة المفتاح السياسي لبدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية لأن لبنان لن يدخلها من دون التوصل لوقف الأعمال العدائية.


مقالات ذات صلة

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

المشرق العربي لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت أميركا أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات هذا الموقف ومدى قدرته على الصمود.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هل تكبح ضغوط بيئة «حزب الله» مشاركته بالحرب؟

تتصدر تداعيات حرب إسرائيلية على بيئة «حزب الله» قائمة النقاشات داخل الحزب مع احتمالات انخراطه في حرب محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)

بيع الأراضي يثير هواجس مسيحية من تغيّر ديموغرافي في لبنان

أعاد تحذير البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من تزايد بيع الأراضي في لبنان هواجس مسيحية تتجاوز انتقال الملكيات إلى احتمال تبدّل التركيبة السكانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار (الشرق الأوسط)

تأكيد سعودي - لبناني على تعزيز التعاون الأمني

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار الأحد المستجدات الراهنة بالمنطقة، وأكدا على تعزيز التعاون الأمني الثنائي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح عبر الحدود الى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دمشق تعلن مقتل ثمانية سوريين وتنفي أي تنسيق قبل شن الغارات الأردنية

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
TT

دمشق تعلن مقتل ثمانية سوريين وتنفي أي تنسيق قبل شن الغارات الأردنية

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)

أعلنت السلطات السورية مقتل ثمانية مدنيين الاثنين في غارات جوية أردنية على جنوب البلاد، قال الجيش الأردني إنها استهدفت «تنظيمات إرهابية» ردا على هجوم دام استهدف كنيسة الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مسؤول صحي في محافظة درعا قوله إن «ثمانية ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال» سقطوا جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة في المحافظة.

وقالت الحكومة السورية في بيان حول الواقعة إن الجهات المعنية «تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني قبل قليل، والتي أدت لوقوع شهداء وجرحى بينهم مدنيون وأطفال، وتؤكد أن ‌هذه العملية العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً».

وإذ أكدت الحكومة وقوفها إلى جانب العائلات السورية المتضررة، أكدت أن الجهات المعنية باشرت «إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل جارية ومفتوحة حالياً مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية لبحث الموقف، وتأكيد أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك لأي خطوات تخص المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة الجمهورية العربية السورية ويصون أمن واستقرار البلدين الشقيقين».

إلى ذلك، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، يوم الثلاثاء وذلك «بسبب الظروف الحالية ونظراً للأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا». ويشمل القرار تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين، حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ.


استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
TT

استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

استهدف سلاح الجو الأردني «تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا «انتقاماً لشهداء كنيسة الكرك» التي راح ضحيتها تسعة قتلى و25 جريحاً، بحسب ما أعلن الجيش في بيان الاثنين.

وقال البيان إن سلاح الجو نفذ «عملية نوعية استهدفت أوكار التنظيمات الإرهابية في الجنوب السوري (...) انتقاماً لشهدائنا الذين قضوا في جناز كنيسة حمود في الكرك يوم الجمعة الماضي، إذ يرتبط الإرهابيون الذين نفذوا هذا الفعل الإجرامي بهذه التنظيمات الإرهابية».

وأضاف البيان: «قامت مقاتلات من سلاح الجو الملكي بتدمير عدد من المواقع الإرهابية، واسفرت العملية عن قتل وجرح العديد من عناصر هذه التنظيمات الإرهابية وتدمير عدد من آلياتها».

وأعلنت الأردن، الاثنين، إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على الكنيسة، في الوقت الذي أكد فيه العاهل الأردني عبد الله الثاني أن «الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب».

وأكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على الكنيسة بعد تعرضهم لإصابات بالغة، مشيراً إلى أن «الإرهابيين أبدوا مقاومة شرسة لقوى الأمن».

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن الفراية قوله إن الأجهزة الأمنية بذلت جهوداً عملياتية واستخباراتية كبيرة لتحديد موقع المشتبه بهم منذ اليوم الأول، مشيراً إلى أن هذه الجهود أثمرت عن القبض عليهم.

وأشار الفراية إلى أنه تم التعرف على المشتبه بهم وهم ثلاثة أشخاص، منذ بداية الحادثة، واستخدمت الأجهزة الأمنية جميع الوسائل المتاحة لديها لتحديد موقعهم، موضحاً أن قوى الأمن داهمت عدة مواقع في أماكن مختلفة.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية وسعت دائرة الاشتباه لتشمل المناطق التي كان من الممكن أن يسلكها منفذو العمل الإرهابي، مستخدمة جميع الوسائل الفنية والمرئية والأجهزة المتاحة لجمع المعلومات، بما في ذلك التحقيق مع أشخاص مشتبه بهم.


43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
TT

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

قالت مسؤولة تجمع أبناء سوريا في غزة، بسيمة أحمد صدور، إن 43 عائلة سورية تضم 243 شخصاً تعيش ظروفاً معيشية صعبة في قطاع غزة، في ظل تداعيات الحرب ونقص مقومات الحياة الأساسية.

وأوضحت صدور في تصريح لموقع «الإخبارية السورية»، أن 30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف.

وتعيش عشرات العائلات السورية في خيام مهترئة ومنازل مدمرة جرّاء القصف، وسط محدودية المساعدات الإنسانية، في حين تتزايد احتياجاتها مع اقتراب فصل الشتاء.

وأضافت صدور أن العائلات السورية تتوزع في مناطق متفرقة، أبرزها المواصي في خان يونس ودير البلح والبريج، وتعيش معظمها بالقرب من مواقع إطلاق النار.

وأشارت صدور إلى أن هذه العائلات نزحت مرات عدة من مكان إلى آخر، في ظل انتفاء الإمكانات اللازمة لإنشاء مركز إيواء يجمعها في مكان واحد. وأوضحت أن الحرب أودت بحياة 6 أشخاص من السوريين، بينهم سيدة وابنتها، في حين أُصيب ابنها، إضافة إلى 4 سيدات من عائلات متفرقة.

وبيّنت أن العائلات تعاني نقصاً في المياه والغذاء والأدوية والاحتياجات الأساسية؛ إذ تصل سيارات المياه مرتين أسبوعياً، ما يضطر الأهالي إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لتعبئة ما يستطيعون من المياه للشرب، في حين يواجهون صعوبة في تأمين الطعام مع انعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار.

شعار «تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة» في حساب على «فيسبوك»

وأشارت إلى أن الأطفال يحتاجون إلى الحليب والحفاضات والملابس، في ظل صعوبة توفير هذه المستلزمات ومواد التنظيف والطعام، موضحة أن العائلات تعتمد جزئياً على مساعدات أقاربها، لكنها لا تكفي احتياجاتها، وقد تحصل العائلة على طرد غذائي مرة كل ثلاثة أشهر أو أكثر.

سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

ويعيق التجمع عن تأمين قطعة أرض تجمع العائلات السورية في مكان واحد، إيجار الأراضي الذي يتراوح بين 500 و700 دولار شهرياً، في حين تطلب الجهات الحكومية في غزة رسوماً شهرية أيضاً، ما يزيد صعوبة إنشاء مركز إيواء، فضلاً عن الحاجة إلى توفير الخيام وتجهيز البنية التحتية للصرف الصحي.

وبيّنت المتحدثة أن إنشاء مركز إيواء يمكن أن يتيح لبعض الجمعيات فتح تكية لتقديم الطعام يومياً وتأمين مياه الشرب، إلا أن انتفاء المكان والإمكانات يحول دون ذلك، رغم المناشدات التي أطلقها التجمع للحصول على المساعدة.

وأشارت صدور إلى أن الحكومة السورية ممثلة بوزارة الخارجية، تعمل منذ 7 أشهر على التنسيق لإجلاء السوريين من قطاع غزة وتبذل جهودها في هذا الملف.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وناشدت صدور الجهات المعنية للوقوف إلى جانب العائلات السورية في غزة، والمساعدة في إنشاء مركز إيواء أو توفير مستلزمات الشتاء، لا سيما ملابس الأطفال والكبار والبطانيات والحرامات والشوادر اللازمة لتغطية الخيام.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وأجرى وفد من دائرة العلاقات العامة لـ«تجمع أبناء سوريا في قطاع غزة» (فرع المحافظة الوسطى)، الشهر الماضي، سلسلة من الزيارات الميدانية شملت عدداً من المؤسسات الدولية والمحلية العاملة في القطاع، وذلك لبحث آفاق التعاون المشترك وسبل إغاثة أبناء الجالية.

وهدفت هذه الجولة إلى تسليط الضوء على الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه السوريون في قطاع غزة، وبشكل خاص العائلات النازحة التي تقطن خياماً مأساوية تفتقر لأبسط المقومات الآدمية في المحافظة الوسطى. واستعرض الوفد مع مسؤولي المؤسسات الدولية والمحلية الاحتياجات الطارئة للجالية، من إيواء كريم، ومساعدات غذائية وطبية عاجلة. وتمخضت اللقاءات عن بحث آليات عمل مشتركة وتنسيق مباشر لضمان إيصال الدعم الإغاثي للفئات الأكثر تضرراً، حيث أعربت المؤسسات المستضيفة عن تفهمها البالغ لخصوصية ومعاناة الجالية السورية في غزة، مؤكدةً سعيها لإدراج احتياجاتهم الإنسانية ضمن برامجها الإغاثية العاجلة خلال الفترة المقبلة.