العفو عن مدان بـ«سرقة القرن» يثير جدلاً في العراق

عمل مستشاراً حكومياً ورئيساً للجنة الاقتصاد البرلمانية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى إعلانه استرداد أموال في قضية «سرقة القرن»... (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى إعلانه استرداد أموال في قضية «سرقة القرن»... (أ.ف.ب)
TT

العفو عن مدان بـ«سرقة القرن» يثير جدلاً في العراق

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى إعلانه استرداد أموال في قضية «سرقة القرن»... (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى إعلانه استرداد أموال في قضية «سرقة القرن»... (أ.ف.ب)

أثار شمول العفو العام في العراق مداناً بـ«سرقة القرن» جدلاً واسعاً في البلاد، وأعاد التذكير بانتقادات وُجّهت إلى القانون الذي صوت عليه البرلمان، الشهر الماضي، ضمن «سلة واحدة» مع قانونَي «الأحوال الشخصية» و«إعادة العقارات المصادرة».

وتركزت الاعتراضات على القوانين الثلاثة في أنها جاءت ضمن صفقة بين أحزاب من أجل «شمول متورطين كبار بسرقة المال العام وبجرائم إرهابية»، كما يقول منتقدون.

وطبقاً لكتاب متداول يحمل توقيع «مجلس القضاء» عن رئيس محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، القاضي خالد صدام، فإن «المحكوم الهارب هيثم رمضان تم شموله بقانون العفو العام».

وشغل هيثم الجبوري منصب المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، وسبق أن كان عضواً بمجلس النواب لدورتين شغل خلالهما رئاسة اللجنة الاقتصادية.

وهو، إلى جانب المتهم الرئيس نور زهير، أحد كبار المتورطين بسرقة أموال التأمينات الضريبة، في القضية التي تفجرت خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

نسخة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لقرار العفو عن هيثم الجبوري (إكس)

ورغم أن حكومة مصطفى الكاظمي هي التي ألقت القبض على المتهمين الرئيسيين بالسرقة، فإن اتهامات كثيرة طالت موظفين سابقين في مكتب رئيس الوزراء، الأمر الذي نفاه الكاظمي مراراً، وغالباً ما أوضح أنها «اتهامات لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة، وتقف وراءها أهداف سياسية».

وأخيراً قال الكاظمي، في تصريحات متلفزة، إن تحقيقات دولية مستقلة أظهرت «براءة فريقي الحكومي من التهم المنسوبة إليه؛ لأن الأدلة ضعيفة، وكانت مدفوعة بكيدية سياسية» على حد تعبيره.

وأصدرت محكمة جنايات الكرخ لمكافحة الفساد، في وقت سابق، أحكاماً بالسجن: لمدة 10 سنوات بحق المتهم نور زهير، و6 سنوات بحق موظفين آخرين قيل إنهم متورطون في الجريمة، كما قرّرت المحكمة سجن عضو مجلس النواب السابق هيثم الجبوري لمدة 3 سنوات.

وما زال مصير المتهم الرئيس بسرقة الأموال الضريبية نور زهير غير معروف، وكان قد غادر البلاد بعد قرار السلطات الإفراج عنه شريطة «إعادة ما سرقه من أموال»، ولم يُعرف حتى الآن حجم الأموال التي أعادها، وما إذا كان مشمولاً بقانون العفو أم لا.

بدوره، أكد عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب، محمد جاسم الخفاجي، الثلاثاء، شمول الجبوري بالعفو العام. وأشار في تدوينة عبر «فيسبوك» إلى «شمول واحد من (سراق المال العام) بالعفو، من أصل مئات سيتم شمولهم».

وأضاف الخفاجي: «لم تتم مساندتنا عندما طلبنا تحصين القانون من هؤلاء الذين سرقوا أموال الشعب، وتم اتهامنا بأننا ضد الأبرياء والمظلومين».

وسبق أن تحدث أعضاء في البرلمان، منهم النائب ياسر الحسيني، عن أن «قانون العفو العام سيشمل المتورطين بسرقة القرن وغيرهم من الفاسدين».

واستولت 5 شركات على ما لا يقل عن 2.5 مليار دولار بين سبتمبر (أيلول) 2021، وأغسطس (آب) 2022 من خلال 247 صكاً صُرفت ثم سحبت نقداً من حسابات هذه الشركات، التي فرّ معظم مالكيها خارج البلاد.

صورة متداولة لنور زهير المتهم الرئيسي في القضية المعروفة بـ«سرقة القرن»... (فيسبوك)

أوامر قبض

إلى ذلك، أعلنت «هيئة النزاهة الاتحادية»، الثلاثاء، عن إحصائية لنشاطاتها المتعلقة بمكافحة الفساد والمنفذة خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

وذكرت «الهيئة»، في بيان، أن «نشاطاتها المنفذة توزعت بين 95 عملية ضبط؛ 20 متهماً تم ضبطهم بالجرم المشهود، بينما بلغت أوامر القبض والاستقدام القضائية بحق ذوي الدرجات العليا 32 أمراً».

وأضافت أن «عدد أحكام الإدانة القضائية 185 حكماً، و318 عدد المدانين بأحكام قضائية، فضلاً عن 61 ملفاً لتسليم الهاربين والأموال المهربة، و4335 عدد استمارات المشمولين بكشف الذمم المالية المتسلّمة».

وأوضحت أن «عدد المشمولين بالكشف الذين ظهر لديهم تضارب في المصالح 3، فيما بلغ عدد زيارات مراقبة الأداء الوظيفي في مؤسسات الدولة 78، في حين أن تقارير تشخيص مشاكل ومعوقات العمل والظواهر السلبية ومتابعة معالجتها بلغت (2) تقرير، بالإضافة إلى 9 إصدارات ورقية والحلقات التلفزيونية والإذاعية، إلى جانب 25 نشاطاً للبحوث والدراسات والتقارير الإحصائية والدورات والورشات والندوات».


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.