القتلى اللبنانيون في الحرب الأخيرة يتجاوزون الـ6 آلاف

أحدث تقديرات لضحايا حرب إسرائيل و«حزب الله»... ومراسم تشييع جماعي

95 نعشاً حُمِلت على الشاحنات من بلدة الوردانية باتجاه عيترون حيث موقع الدفن الجماعي (إعلام حزب الله)
95 نعشاً حُمِلت على الشاحنات من بلدة الوردانية باتجاه عيترون حيث موقع الدفن الجماعي (إعلام حزب الله)
TT

القتلى اللبنانيون في الحرب الأخيرة يتجاوزون الـ6 آلاف

95 نعشاً حُمِلت على الشاحنات من بلدة الوردانية باتجاه عيترون حيث موقع الدفن الجماعي (إعلام حزب الله)
95 نعشاً حُمِلت على الشاحنات من بلدة الوردانية باتجاه عيترون حيث موقع الدفن الجماعي (إعلام حزب الله)

أشار أحدث التقديرات إلى أن أرقام قتلى الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، تناهز الـ6 آلاف قتيل، يتوزعون بين مقاتلين من «حزب الله»، ومدنيين، بينهم مسعفون وأفراد طواقم طبية، وتمَّ التوصل إلى هذا الإحصاء، بعد نحو 10 أيام على انسحاب الجيش الإسرائيلي من القرى والبلدات الحدودية؛ مما أتاح انتشال رفاة مقاتلين كانوا لا يزالون تحت الأنقاض.

ومنذ انتهاء الحرب الموسَّعة على كامل الأراضي اللبنانية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تمَّ تصنيف كثير من المقاتلين ضمن فئة «مفقودي الأثر»، وتبيَّن أن معظمهم قضوا خلال القتال ضد إسرائيل، وبقيت جثثهم تحت الأنقاض وفي البراري، وتعذر الوصول إليها طوال 80 يوماً؛ بسبب مواصلة إسرائيل احتلالها القرى الحدودية في جنوب لبنان، ومنع الطواقم الطبية من الوصول إلى المنطقة.

وقال الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن أحدث التقديرات، يشير إلى مقتل أكثر من 6 آلاف شخص في لبنان، جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة، ويمتد هذا الرقم منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حتى الآن، لافتاً إلى أن هذا التوثيق يشمل المدنيين والمقاتلين.

وأسهم الوصول إلى الجثامين، وإجراء فحوص الحمض النووي، في «حسم مصائر كثير من المفقودين في المنطقة؛ مما أتاح إبلاغ عائلاتهم وتشييعهم»، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكِبة لعمليات انتشال القتلى من جنوب لبنان، وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأشخاص الذين لم يتم الوصول إلى أثر أو رفاة لهم، يبقون ضمن خانة «المفقودين»، إلى حين اتضاح مصائرهم، علماً بأن عدد الأسرى الذين ثبت احتجازهم أحياء من قبل إسرائيل، يبلغ 7 فقط، وهم 4 مقاتلين أُسروا خلال التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وشخصان اعتقلتهما القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان بعد التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وسابع كانت اختطفه مجموعة كوماندوز إسرائيلية نفَّذت إنزالاً بحرياً في البترون بشمال لبنان.

وأتاح خروج الجيش الإسرائيلي من القرى والبلدات في 18 فبراير (شباط)، تشييع المقاتلين الذين تم العثور عليهم، ونقل رفاة المقاتلين والمدنيين الذين دُفنوا وديعةً في بلدات العمق اللبناني، ريثما يتمكَّن السكان من العودة إلى قراهم.

وشيَّع «حزب الله» الجمعة، 130 شخصاً من مقاتليه ومن المدنيين الذين قُتلوا خلال الحرب الأخيرة، في بلدتَي عيترون وعيتا الشعب الحدوديتين، في واحد من أكبر مراسم التشييع الجماعي بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من بلدات وقرى جنوب لبنان.

وكان الحزب وسكان القرى يدفنون القتلى والضحايا في مقابر مؤقتة في بلدات لبنانية كانت تُصنَّف «آمنةً»، ريثما تنسحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وازداد عدد القتلى بعد التعرُّف على جثث مقاتلين كانوا لا يزالون تحت الركام، وانتُشلوا بُعيد انسحاب الجيش الإسرائيلي، وأُجريت لهم فحوص «الحمض النووي».

ونظم «حزب الله» الجمعة، تشييعاً جماعياً لـ130 مقاتلاً ومدنياً، هم 95 في بلدة عيترون الحدودية، و35 في بلدة عيتا الشعب الحدودية، وتمَّ دفنهم في مقابر استُحدثت في البلدتين، بالنظر إلى ضخامة العدد. وكان بعض هؤلاء قد دُفنوا بشكل مؤقت، ضمن إجراءات تُعرَف باسم «دفن وديعة»، في بلدة الوردانية على ساحل جبل لبنان الجنوبي، وهي بلدة تعرَّضت لقصف إسرائيلي خلال الحرب ذهب ضحيته عشرات المدنيين. وأُقيمت مراسم تكريمية لضحايا يتحدرون من بلدة عيترون أيضاً كانوا قد دُفنوا ودائع في بلدة الوردانية، وتم نقل النعوش على شاحنات إلى البلدتين.

نعوش على شاحنة انطلقت باتجاه جنوب لبنان صباح الجمعة (متداولة)

وفي عيتا الشعب، حيث دُفن 35 شخصاً دفعة واحدة، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسن فضل الله، إن «هؤلاء الشهداء دافعوا عن وطنهم وأمتهم وعن تراب الجنوب وعن المستضعفين في فلسطين ولم يتعبوا»، مضيفاً: «لقد دفعنا أثماناً غالية وقدمنا التضحيات من أجل بلدنا وعزتنا». وأضاف: «وضعنا في عهدة الدولة مسؤولية إخراج الاحتلال من المناطق المحتلة».

مراسم تشييع 35 مقاتلاً ومدنياً في بلدة عيتا الشعب الحدودية بجنوب لبنان (إعلام حزب الله)

حدث متكرر

وليست التشييعات الجماعية حدثاً جديداً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر الماضي، وتكثَّف بعد الانسحاب الإسرائيلي من قرى الحافة الأمامية. فقد نُظِّمت خلال الشهرين الماضين، مراسم تشييع جماعية لعدد كبير من القتلى في الخيام وميس الجبل ومركبا وحولا... وقبل أيام، شيع «حزب الله» 10 مقاتلين في بلدة الخيام دفعة واحدة، كما شيعت «حركة أمل» 4 آخرين في الخيام. أما في عيناتا، فقد شيع «حزب الله» وأهالي البلدة في الأسبوع الماضي 35 مقاتلاً ومدنياً يتحدرون منها، بعد انتشال رفاة بعض المقاتلين من تحت الركام، وانتشال الجثامين التي كانت قد دُفنت «ودائع» في بلدات أخرى.

أما في الشهر الماضي، فقد انتُشلت جثث 26 مقاتلاً كانوا دُفنوا «ودائع» في مقبرة بلدة تول بقضاء النبطية، وتم توزيعها على 6 بلدات يتحدرون منها، بينها بلدة زوطر الغربية التي يتحدر منها 16 مقاتلاً. أما في بلدة القليلة، فدُفن 7 مقاتلين دفعة واحدة، كما نظم الحزب تشييعاً لـ10 آخرين دُفنوا في بلدتَي طيرحرفا والجبين (القطاع الغربي) بجنوب لبنان.

عائلات مقاتلي «حزب الله» يحملون صور أبنائهم خلال تشييعهم في بلدة الوردانية في ساحل جبل لبنان الجنوبي (متداول)

«حزب الله» يدعو لمعالجة الأزمة

ويدعو «حزب الله» الدولةَ اللبنانيةَ، لمعالجة آثار الحرب الأخيرة. وقال الوزير السابق محمد فنيش في كلمة له بحفل تأبيني، إنّ «لبنان مُقبل على مرحلة نأمل من الحكومة أن تأخذ بعين الاعتبار فيها معالجة آثار العدوان وإعادة الإعمار، إضافة إلى النهوض بالبلد وإصلاحه ومعالجة المشكلات وإعطاء فرصة للبنانيين لانتظام الحياة السياسية الدستورية»، مشدداً على أنّنا «سنكون دائماً كما كنّا في ساحة المواجهة والنزال، مُدافعين عن بلدنا وملتزمين قيمنا ومواجهين لأي اعتداء». وتابع فنيش: «كذلك في الداخل، سنكون جزءاً من أي مشروع إصلاحي حقيقي للنهوض بلبنان، كما سنكون في تعاملنا من خلال تمثيلينا الحكومي والنيابي إيجابيين لكل ما يخدم مصلحة بلدنا ويُعيد إعمار هذا البلد».

وجدَّد فنيش دعوة الحزب لإقرار استراتيجية دفاعية. وقال: «لمَن يريد مصلحة لبنان، تعالوا إذا أردتم الحوار، وأن يكون منطلق الحوار كيف نستفيد من كل القدرات المتاحة في لبنان، من جهود دبلوماسية وسياسية، ومن الجيش اللبناني والمقاومة، فعلينا أن نعرف كيف نستفيد من كل الأوراق التي بين أيدينا».

اغتيالات متواصلة

ولم تنتهِ فصول المواجهات العسكرية، مع ملاحقة إسرائيل لعناصر من «حزب الله» وتنفيذ اغتيالات بحقهم في جنوب وشرق لبنان، وكان آخرها الخميس؛ حيث نفَّذ الجيش الإسرائيلي غارةً جويةً على منطقة الهرمل في شمال شرقي لبنان. وأعلن الجيش، الجمعة، أنه قتل عضواً بـ«حزب الله» وصفه بأنه «منسق لصفقات السلاح» على الحدود السورية - اللبنانية، وقال إنه يُدعى محمد مهدي شاهين وشارك بالآونة الأخيرة في نقل أسلحة من سوريا إلى لبنان.

وأثار هذا الواقع استنكار «حزب الله»، وتوجَّه رئيس تكتل نواب بعلبك - الهرمل النائب حسين الحاج حسن بسؤال إلى المسؤولين اللبنانيين والمعنيين في اللجنة الخماسية والإعلام اللبناني والعربي والدولي، وقال: «أليست عمليات الاغتيال اعتداءً على السيادة، وانتهاكاً للحرية والسيادة والاستقلال وللسماء والأرض اللبنانية؟». وأكد: «العدو ما زال يحتل أراضي لبنانية وتجاوز النقاط الخمس، ومنع بالأمس أهالي الضهيرة من الدخول إلى جزء من بلدتهم».

وعدّ أن «اغتيال الشهيد مهران ناصر الدين (خلال غارة جوية الأربعاء في شرق لبنان) وغيره من الشهداء في الهرمل وجنتا وغيرهما، وتحليق الطائرات الإسرائيلية العدوة فوق مظاهرة التشييع يوم الأحد انتهاك للسيادة ولآلية تطبيق القرار 1701». وقال الحاج حسن: «لقد صرَّح المسؤولون اللبنانيون بأنهم يضغطون بالدبلوماسية والسياسة، ونحن نصدق أنهم يفعلون، لكن المطلوب أن يعلو الصوت وعمل مزيد من الدبلوماسية».

من جهته، أكد عضو كتلة «الحزب» النائب إيهاب حمادة، أن «العدو الإسرائيلي يستعرض ويستهدف ويحتل ويتجاوز ويتصرف كالملك المسيطر الباسط قوته بأميركا والغرب على كامل المنطقة، دون أن يراعي أي مندرجات لأي اتفاق، وبالتالي، نحن نطالب الدولة مجدداً بتحمُّل مسؤولياتها، والضغط على الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار من أجل لجم العدو عن اعتداءاته وخرقه هذا الاتفاق».


مقالات ذات صلة

عام دراسي «استثنائي»... أهالي جنوب لبنان يحسمون خياراتهم على هاجس الحرب

المشرق العربي متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)

عام دراسي «استثنائي»... أهالي جنوب لبنان يحسمون خياراتهم على هاجس الحرب

لم يعد قرار تسجيل الأولاد في المدرسة بالنسبة إلى كثير من أهالي جنوب لبنان قراراً يحسم مع نهاية العام الدراسي، كما جرت العادة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

قال «حزب الله» إن العقوبات الأميركية لن تثنيه عن التمسك بـ«خيار المقاومة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً اعتزازه بعلاقته مع داعمته طهران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد اليوم (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: وجود الجيش اللبناني في الجنوب حضور للدولة لا مجرد انتشار عسكري

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، اليوم الجمعة، أن وجود الجيش في الجنوب «ليس مجرد انتشار عسكري، بل حضور للدولة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات على 10 أفراد يشكلون جزءاً من شبكة مسؤولة عن تحويل الأموال إلى «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نقطة تفتيش للجيش اللبناني على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

إسرائيل تحاول قضم «علي الطاهر» تدريجياً بعد رفض «حزب الله» إخلاءها

تحاول إسرائيل تنفيذ قضم تدريجي لمرتفعات «علي الطاهر» بموازاة ضغوط دبلوماسية على الدولة اللبنانية و«حزب الله» الذي يرفض بالمطلق أي نقاش حول إخلاء المنشأة.

نذير رضا (بيروت)

الشيباني: نتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً... وأولويتنا وقف الهجمات

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز)
TT

الشيباني: نتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً... وأولويتنا وقف الهجمات

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز)

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وفي مقابلة في دمشق مع وكالة «رويترز» أمس السبت، بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة «أبو الظهور» الجوية السورية، أكد الشيباني أيضاً أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

وتسعى واشنطن منذ أكثر من عام إلى إبرام اتفاق أمني بين إسرائيل وحكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، وهو حليف جديد للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. إلا أن هذا الاتفاق لا يزال بعيد المنال، إذ أرسلت إسرائيل قوات إلى الأراضي السورية وهاجمت مواقع حكومية مُعللة ذلك بتهديدات لأمنها.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية جمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز)

وأضاف: «نحن لا نثق بإسرائيل حالياً، من خلال التعاملات نتعامل معها، لا توجد ثقة حالياً»، مشيراً إلى أن الاتصالات ‌انقطعت بعد الضربة الجوية التي ‌استهدفت القاعدة الجوية.

وقال الشيباني: «لا بد أن يكون هناك تواصل... خاصة مع جهة دائماً تهدد ​أمن ‌سوريا، لكن هذا ​التواصل إذا لم يأتِ بنتيجة، فلا نريد هذا التواصل على الإطلاق».

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب «رويترز» للتعليق.

ضغط أميركي

يقول الشرع إن سوريا لا تشكل تهديداً للدول الأخرى، وإن دمشق تركز على إعادة البناء بعد حرب أهلية استمرت 14 سنة.

وتحدث مسؤولون إسرائيليون عن مجموعة من التهديدات المحتملة في سوريا منذ الإطاحة ببشار الأسد.

وفي الأيام التي أعقبت سقوط الأسد عام 2024، استولت إسرائيل على أراضٍ في جنوب غرب سوريا، قائلة إنه من الضروري حماية مواطنيها من الهجمات، وقصفت عشرات المواقع العسكرية السورية.

ورأى الشيباني أن إسرائيل «جربت كثيراً أن تحفظ أمنها من خلال القوة الخشنة، ولم تنجح». وأضاف: «الباب مفتوح، ستأتي إلى هذا الأمر، وأعتقد أنه قريباً ستستأنف المفاوضات». ولم يتحدد موعد بعد.

أما بخصوص الولايات المتحدة، قال الشيباني: «يحاولون بشكل متواصل الضغط على ‌إسرائيل أو دفع إسرائيل باتجاه العودة لطاولة الحوار والوصول لاتفاق مع سوريا».

ورداً على سؤال ‌عن مدى تفاؤله، قال وزير الخارجية السوري: «من الصعب كثيراً أن تراهن على إسرائيل»، لكن «لدينا طموح كبير ​جداً في أن تكون علاقة سوريا مع المحيط علاقة مستقرة».

وأضاف: «سوريا اليوم ‌تمد يدها للتفاهمات، للسلام، للدبلوماسية، تريد أن تكون منطقة مستقرة».

سوريا لم ترَ رغبة إسرائيل في إبرام اتفاق

برز التوتر بشأن سوريا ‌يوم الثلاثاء عندما قصفت إسرائيل قاعدة «أبو الظهور» الجوية قائلة إن دمشق كانت على وشك السماح بنشر قوات تركية هناك، وهو ما نفته سوريا وتركيا.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)

وقال الشيباني: «إسرائيل تطلب أن يتم مراعاة مخاوفها الأمنية. ليس لدينا مشكلة، نعي هذه المخاوف، لكن أيضاً يجب على إسرائيل أن تحترم المخاوف الأمنية لدى سوريا وأن تحترم سيادتها»، مشيراً إلى استخدام إسرائيل للمجال الجوي السوري والغارات وعمليات الاعتقال التي تنفذها إسرائيل في الجنوب.

وبخصوص الاتفاق الأمني، أوضح أنه في مطلع العام تقريباً «اتفقنا على كل شيء ‌تقريباً، على الورق... كان فيها العديد من النقاط، أول شيء. عدم اعتداء إسرائيل على سوريا، عدم تدخل إسرائيل في الشؤون الداخلية لسوريا». ومن شأن الاتفاق إلزام إسرائيل بوقف مهاجمة سوريا ويرتبط بانسحابها من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط الأسد.

كما أن الاتفاق من شأنه أن يحدد عدة مناطق أمنية في الأراضي السورية بالقرب من الحدود الإسرائيلية، بما في ذلك منطقة عازلة لا توجد فيها سوى الأمم المتحدة، ومناطق أخرى ستنشر فيها سوريا قوات قوامها متفاوت.

لكنه قال إن إسرائيل سعت إلى التهرب من إتمام الاتفاق، مضيفاً: «لم نجد لديهم الدافع أو الإرادة الحقيقية للوصول إلى اتفاق».

هضبة الجولان

لا تزال سوريا وإسرائيل من الناحية الرسمية في حالة حرب منذ عام 1948، واستولت إسرائيل على هضبة الجولان من سوريا في حرب عام 1967.

وأكد الشيباني: «تركيزنا حالياً هو إيقاف الاعتداء قبل أي شيء، حتى قبل الاتفاق الأمني... من الممكن لاحقاً فتح موضوع السلام، موضوع الجولان، الآن رجعنا خطوة للوراء».

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا ال، يوم الثلاثاء، إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لتجنب الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

ولفت الشيباني النظر إلى أنه لم يتم الاتفاق بعد على الآلية، موضحاً: «لا نريد أن تكون أيضاً آلية لتثبيت واقع الاحتلال الإسرائيلي في سوريا الجديدة، نريد أن تكون آلية لإيقاف الاعتداءات وتمهيد الأجواء حتى نصل لاتفاق أمني يكلل بانسحاب إسرائيل من سوريا».

وقال إن إسرائيل قصفت قاعدة «أبو الظهور» حتى بعد أن أوصلت سوريا إليها رسالة ​مفادها أنها لن تكون قاعدة تركية. وذكر أن سوريا تعتمد على ​الدعم التركي في التدريب العسكري والتعاون.

واختتم: «فتركيا ما دامت مبادرة ولديها الاستعداد لدعم الشعب السوري في هذا المجال، فبالتأكيد نحن، أول شيء، نشكرهم على هذا الأمر، ولن نستغني عن هذا الدعم».


عملية «طعن» في الضفة الغربية… والجيش الإسرائيلي يطارد المنفّذ

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)
TT

عملية «طعن» في الضفة الغربية… والجيش الإسرائيلي يطارد المنفّذ

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، إنه وفقاً لتحقيق أولي أجراه، تعرَّض إسرائيلي للطعن بالقرب من قرية العوجا الفلسطينية بينما كان قد توقَّف على جانب الطريق السريع لشراء بضائع.

وتقول هيئة الإسعاف (نجمة داوود الحمراء)، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، إنها نقلت المصاب (24 عاماً) إلى المستشفى وهو في حالة متوسطة.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه نشر قوات خاصة وطائرات للمشاركة في مطاردة منفذ هجوم الطعن الذي فرَّ من المكان.

وأشار الجيش إلى أن «عدداً كبيراً» من الجنود يبحثون عن المهاجم، ونصبت حواجز في المنطقة، بما في ذلك إغلاق مداخل قرية العوجا.


طهران تطالب بغداد بديون الغاز والكهرباء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تطالب بغداد بديون الغاز والكهرباء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر مطلعة، أمس، عن أنَّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث مع مسؤولين عراقيين تسديد ديون الغاز والكهرباء التي بذمة بغداد، بالتزامن مع السماح لناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز.

وطبقاً للمصادر، التي تحدثت مع «الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويتها، فإنَّ قاليباف بحث مع المسؤولين العراقيين مسألة الديون المترتبة على العراق التي تبلغ أكثر من 12 مليار دولار أميركي.

جاءت مطالبة طهران بديونها، بعدما سمحت لناقلات نفط عراقية بعبور مضيق هرمز، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي الإيراني.

وأوردت وكالة «إرنا» الإيرانية، أنَّ «العراق طالب بعبور ناقلاته النفطية عبر قنوات عدّة، بما فيها زيارة أجراها للعراق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف»، مشيرةً إلى أنَّ «العراق ليس لديه سوى هرمز لتصدير الجزء الأكبر من نفطه».

وقبيل اختتام زيارته إلى العراق، قال قاليباف إنَّ بلاده لن تتدخل «مطلقاً» في الشؤون الداخلية للعراق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنَّه يمثل البلد الأول الذي يمكن لإيران أن تؤدي معه دوراً مؤثراً في «النظام الأمني الجديد للمنطقة».