القتلى اللبنانيون في الحرب الأخيرة يتجاوزون الـ6 آلاف

أحدث تقديرات لضحايا حرب إسرائيل و«حزب الله»... ومراسم تشييع جماعي

95 نعشاً حُمِلت على الشاحنات من بلدة الوردانية باتجاه عيترون حيث موقع الدفن الجماعي (إعلام حزب الله)
95 نعشاً حُمِلت على الشاحنات من بلدة الوردانية باتجاه عيترون حيث موقع الدفن الجماعي (إعلام حزب الله)
TT

القتلى اللبنانيون في الحرب الأخيرة يتجاوزون الـ6 آلاف

95 نعشاً حُمِلت على الشاحنات من بلدة الوردانية باتجاه عيترون حيث موقع الدفن الجماعي (إعلام حزب الله)
95 نعشاً حُمِلت على الشاحنات من بلدة الوردانية باتجاه عيترون حيث موقع الدفن الجماعي (إعلام حزب الله)

أشار أحدث التقديرات إلى أن أرقام قتلى الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، تناهز الـ6 آلاف قتيل، يتوزعون بين مقاتلين من «حزب الله»، ومدنيين، بينهم مسعفون وأفراد طواقم طبية، وتمَّ التوصل إلى هذا الإحصاء، بعد نحو 10 أيام على انسحاب الجيش الإسرائيلي من القرى والبلدات الحدودية؛ مما أتاح انتشال رفاة مقاتلين كانوا لا يزالون تحت الأنقاض.

ومنذ انتهاء الحرب الموسَّعة على كامل الأراضي اللبنانية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تمَّ تصنيف كثير من المقاتلين ضمن فئة «مفقودي الأثر»، وتبيَّن أن معظمهم قضوا خلال القتال ضد إسرائيل، وبقيت جثثهم تحت الأنقاض وفي البراري، وتعذر الوصول إليها طوال 80 يوماً؛ بسبب مواصلة إسرائيل احتلالها القرى الحدودية في جنوب لبنان، ومنع الطواقم الطبية من الوصول إلى المنطقة.

وقال الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن أحدث التقديرات، يشير إلى مقتل أكثر من 6 آلاف شخص في لبنان، جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة، ويمتد هذا الرقم منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حتى الآن، لافتاً إلى أن هذا التوثيق يشمل المدنيين والمقاتلين.

وأسهم الوصول إلى الجثامين، وإجراء فحوص الحمض النووي، في «حسم مصائر كثير من المفقودين في المنطقة؛ مما أتاح إبلاغ عائلاتهم وتشييعهم»، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكِبة لعمليات انتشال القتلى من جنوب لبنان، وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأشخاص الذين لم يتم الوصول إلى أثر أو رفاة لهم، يبقون ضمن خانة «المفقودين»، إلى حين اتضاح مصائرهم، علماً بأن عدد الأسرى الذين ثبت احتجازهم أحياء من قبل إسرائيل، يبلغ 7 فقط، وهم 4 مقاتلين أُسروا خلال التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وشخصان اعتقلتهما القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان بعد التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وسابع كانت اختطفه مجموعة كوماندوز إسرائيلية نفَّذت إنزالاً بحرياً في البترون بشمال لبنان.

وأتاح خروج الجيش الإسرائيلي من القرى والبلدات في 18 فبراير (شباط)، تشييع المقاتلين الذين تم العثور عليهم، ونقل رفاة المقاتلين والمدنيين الذين دُفنوا وديعةً في بلدات العمق اللبناني، ريثما يتمكَّن السكان من العودة إلى قراهم.

وشيَّع «حزب الله» الجمعة، 130 شخصاً من مقاتليه ومن المدنيين الذين قُتلوا خلال الحرب الأخيرة، في بلدتَي عيترون وعيتا الشعب الحدوديتين، في واحد من أكبر مراسم التشييع الجماعي بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من بلدات وقرى جنوب لبنان.

وكان الحزب وسكان القرى يدفنون القتلى والضحايا في مقابر مؤقتة في بلدات لبنانية كانت تُصنَّف «آمنةً»، ريثما تنسحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وازداد عدد القتلى بعد التعرُّف على جثث مقاتلين كانوا لا يزالون تحت الركام، وانتُشلوا بُعيد انسحاب الجيش الإسرائيلي، وأُجريت لهم فحوص «الحمض النووي».

ونظم «حزب الله» الجمعة، تشييعاً جماعياً لـ130 مقاتلاً ومدنياً، هم 95 في بلدة عيترون الحدودية، و35 في بلدة عيتا الشعب الحدودية، وتمَّ دفنهم في مقابر استُحدثت في البلدتين، بالنظر إلى ضخامة العدد. وكان بعض هؤلاء قد دُفنوا بشكل مؤقت، ضمن إجراءات تُعرَف باسم «دفن وديعة»، في بلدة الوردانية على ساحل جبل لبنان الجنوبي، وهي بلدة تعرَّضت لقصف إسرائيلي خلال الحرب ذهب ضحيته عشرات المدنيين. وأُقيمت مراسم تكريمية لضحايا يتحدرون من بلدة عيترون أيضاً كانوا قد دُفنوا ودائع في بلدة الوردانية، وتم نقل النعوش على شاحنات إلى البلدتين.

نعوش على شاحنة انطلقت باتجاه جنوب لبنان صباح الجمعة (متداولة)

وفي عيتا الشعب، حيث دُفن 35 شخصاً دفعة واحدة، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسن فضل الله، إن «هؤلاء الشهداء دافعوا عن وطنهم وأمتهم وعن تراب الجنوب وعن المستضعفين في فلسطين ولم يتعبوا»، مضيفاً: «لقد دفعنا أثماناً غالية وقدمنا التضحيات من أجل بلدنا وعزتنا». وأضاف: «وضعنا في عهدة الدولة مسؤولية إخراج الاحتلال من المناطق المحتلة».

مراسم تشييع 35 مقاتلاً ومدنياً في بلدة عيتا الشعب الحدودية بجنوب لبنان (إعلام حزب الله)

حدث متكرر

وليست التشييعات الجماعية حدثاً جديداً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر الماضي، وتكثَّف بعد الانسحاب الإسرائيلي من قرى الحافة الأمامية. فقد نُظِّمت خلال الشهرين الماضين، مراسم تشييع جماعية لعدد كبير من القتلى في الخيام وميس الجبل ومركبا وحولا... وقبل أيام، شيع «حزب الله» 10 مقاتلين في بلدة الخيام دفعة واحدة، كما شيعت «حركة أمل» 4 آخرين في الخيام. أما في عيناتا، فقد شيع «حزب الله» وأهالي البلدة في الأسبوع الماضي 35 مقاتلاً ومدنياً يتحدرون منها، بعد انتشال رفاة بعض المقاتلين من تحت الركام، وانتشال الجثامين التي كانت قد دُفنت «ودائع» في بلدات أخرى.

أما في الشهر الماضي، فقد انتُشلت جثث 26 مقاتلاً كانوا دُفنوا «ودائع» في مقبرة بلدة تول بقضاء النبطية، وتم توزيعها على 6 بلدات يتحدرون منها، بينها بلدة زوطر الغربية التي يتحدر منها 16 مقاتلاً. أما في بلدة القليلة، فدُفن 7 مقاتلين دفعة واحدة، كما نظم الحزب تشييعاً لـ10 آخرين دُفنوا في بلدتَي طيرحرفا والجبين (القطاع الغربي) بجنوب لبنان.

عائلات مقاتلي «حزب الله» يحملون صور أبنائهم خلال تشييعهم في بلدة الوردانية في ساحل جبل لبنان الجنوبي (متداول)

«حزب الله» يدعو لمعالجة الأزمة

ويدعو «حزب الله» الدولةَ اللبنانيةَ، لمعالجة آثار الحرب الأخيرة. وقال الوزير السابق محمد فنيش في كلمة له بحفل تأبيني، إنّ «لبنان مُقبل على مرحلة نأمل من الحكومة أن تأخذ بعين الاعتبار فيها معالجة آثار العدوان وإعادة الإعمار، إضافة إلى النهوض بالبلد وإصلاحه ومعالجة المشكلات وإعطاء فرصة للبنانيين لانتظام الحياة السياسية الدستورية»، مشدداً على أنّنا «سنكون دائماً كما كنّا في ساحة المواجهة والنزال، مُدافعين عن بلدنا وملتزمين قيمنا ومواجهين لأي اعتداء». وتابع فنيش: «كذلك في الداخل، سنكون جزءاً من أي مشروع إصلاحي حقيقي للنهوض بلبنان، كما سنكون في تعاملنا من خلال تمثيلينا الحكومي والنيابي إيجابيين لكل ما يخدم مصلحة بلدنا ويُعيد إعمار هذا البلد».

وجدَّد فنيش دعوة الحزب لإقرار استراتيجية دفاعية. وقال: «لمَن يريد مصلحة لبنان، تعالوا إذا أردتم الحوار، وأن يكون منطلق الحوار كيف نستفيد من كل القدرات المتاحة في لبنان، من جهود دبلوماسية وسياسية، ومن الجيش اللبناني والمقاومة، فعلينا أن نعرف كيف نستفيد من كل الأوراق التي بين أيدينا».

اغتيالات متواصلة

ولم تنتهِ فصول المواجهات العسكرية، مع ملاحقة إسرائيل لعناصر من «حزب الله» وتنفيذ اغتيالات بحقهم في جنوب وشرق لبنان، وكان آخرها الخميس؛ حيث نفَّذ الجيش الإسرائيلي غارةً جويةً على منطقة الهرمل في شمال شرقي لبنان. وأعلن الجيش، الجمعة، أنه قتل عضواً بـ«حزب الله» وصفه بأنه «منسق لصفقات السلاح» على الحدود السورية - اللبنانية، وقال إنه يُدعى محمد مهدي شاهين وشارك بالآونة الأخيرة في نقل أسلحة من سوريا إلى لبنان.

وأثار هذا الواقع استنكار «حزب الله»، وتوجَّه رئيس تكتل نواب بعلبك - الهرمل النائب حسين الحاج حسن بسؤال إلى المسؤولين اللبنانيين والمعنيين في اللجنة الخماسية والإعلام اللبناني والعربي والدولي، وقال: «أليست عمليات الاغتيال اعتداءً على السيادة، وانتهاكاً للحرية والسيادة والاستقلال وللسماء والأرض اللبنانية؟». وأكد: «العدو ما زال يحتل أراضي لبنانية وتجاوز النقاط الخمس، ومنع بالأمس أهالي الضهيرة من الدخول إلى جزء من بلدتهم».

وعدّ أن «اغتيال الشهيد مهران ناصر الدين (خلال غارة جوية الأربعاء في شرق لبنان) وغيره من الشهداء في الهرمل وجنتا وغيرهما، وتحليق الطائرات الإسرائيلية العدوة فوق مظاهرة التشييع يوم الأحد انتهاك للسيادة ولآلية تطبيق القرار 1701». وقال الحاج حسن: «لقد صرَّح المسؤولون اللبنانيون بأنهم يضغطون بالدبلوماسية والسياسة، ونحن نصدق أنهم يفعلون، لكن المطلوب أن يعلو الصوت وعمل مزيد من الدبلوماسية».

من جهته، أكد عضو كتلة «الحزب» النائب إيهاب حمادة، أن «العدو الإسرائيلي يستعرض ويستهدف ويحتل ويتجاوز ويتصرف كالملك المسيطر الباسط قوته بأميركا والغرب على كامل المنطقة، دون أن يراعي أي مندرجات لأي اتفاق، وبالتالي، نحن نطالب الدولة مجدداً بتحمُّل مسؤولياتها، والضغط على الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار من أجل لجم العدو عن اعتداءاته وخرقه هذا الاتفاق».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».