«حماس» تسعى إلى ثمن «مناسب ومختلف» مقابل أسرى المرحلة الثانية

التقديرات أنهم 59 شخصاً... ومصادر «الحركة» تؤكد أن أغلبهم عسكريون

معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)
معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)
TT

«حماس» تسعى إلى ثمن «مناسب ومختلف» مقابل أسرى المرحلة الثانية

معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)
معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)

أُسدل الستار على عمليات تسليم الأسرى في إطار المرحلة الأولى من صفقة التبادل بين «حماس» وإسرائيل، بعد حل أزمة بشأن إطلاق سراح الدفعة الأخيرة من الفلسطينيين، وطيّ هذه الصفحة مقابل تسليم جثث 4 رهائن إسرائيليين سلمتهم الحركة قبيل منتصف ليل الأربعاء.

وتنتهي يوم السبت المقبل المدة المحددة لوقف إطلاق النار في المرحلة الأولى، وهي 42 يوماً، ويسعى الوسطاء حثيثاً إلى إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية قريباً، بينما تحاول إسرائيل، بدعم أميركي، الضغط باتجاه تمديد المرحلة الأولى طوال شهر رمضان الذي سيحل بعد نحو يومين، مقابل دفعات جديدة من صفقة التبادل.

وقررت إسرائيل إرسال وفد لها إلى مصر أو قطر من أجل بدء التفاوض بشأن الخطوة التالية من وقف إطلاق النار، وسط تأكيدات من حركة «حماس» بشأن استعدادها لبدء مفاوضات المرحلة الثانية، وأيضاً انفتاحها على إمكانية تمديد المرحلة الأولى.

ثمن مناسب

وترى «حماس»، كما أكدت قيادات في «الحركة» ومصادر من داخلها تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، أن معايير الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في المرحلة الثانية، أو حتى في حال تمديد المرحلة الأولى، لن تكون نفسها التي اتُّبعت سابقاً بشأن المحتجزين الذين صُنّفوا «حالاتٍ إنسانية»، من المدنيين الإسرائيليين أو المجندات.

وتقول مصادر قيادية من «الحركة» إن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل يجب أن يكون متناسباً مع ما تبقى من محتجزين لدى الفصائل الفلسطينية التي ستقدم للوسطاء رؤية واضحة بشأن معايير صفقة التبادل في المرحلة المقبلة.

سجناء فلسطينيون يصلون إلى قطاع غزة بعد الإفراج عنهم مساء الأربعاء في إطار اتفاق الهدنة (د.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «حماس» والفصائل ترى أنه لا يمكن أن يكون ثمن الإفراج عن هؤلاء المحتجزين هو نفسه الذي اتُّفق عليه في المرحلة الأولى بشأن «الحالات الإنسانية»، مشيرةً إلى أنها منفتحة على التفاوض بشأن المعايير، ولكنها تجزم بأنها لن تكون نفسها في السابق.

وكان موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، قد قال في تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز» إن حركته ستطالب مقابل كل أسير متبقٍ لديها بالإفراج عما بين 500 وألف معتقل فلسطيني، مشيراً إلى أن من تبقى من محتجزين إسرائيليين جنود.

الأسرى المدنيون... والأسرى العسكريون

وتؤكد المصادر من «حماس» أن من تبقى في قبضة الفصائل هم من الجنود، وبعضهم ضباط، أُسروا من مواقع عسكرية بغلاف غزة في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وسبق أن قالت «حماس» وفصائل فلسطينية أسرت إسرائيليين إن بعض المحتجزين المفرج عنهم هم من الجنود والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إلا أن هذا كان يُقابَل بالنفي الدائم من الجانب الإسرائيلي.

وقالت حركة «الجهاد الإسلامي» إن أسيرتها أربيل يهود، التي سلمتها بعد إصرار إسرائيلي على الإفراج عنها، مجندة؛ إلا أن هذا قوبل بنفي من جانب إسرائيل التي أكدت أنها مدنية، وأفرج عنها مقابل 30 أسيراً فلسطينياً، مثلما انطبق في حالة المصنفين مدنيين إسرائيليين.

مقاتلو «حماس» مع 4 رهينات إسرائيليات قبل تسليمهن إلى فريق من «الصليب الأحمر» بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ووفق مصادر إسرائيلية، فإن جميع من أُفرج عنهم من المدنيين، عدا 5 مجندات دخلن في «الحالات الإنسانية»، بعد أسرهن من موقع «ناحال عوز» العسكري شرق مدينة غزة.

المحتجزون المتبقون

بتسليم جثث الإسرائيليين الأربعة مساء الأربعاء، من أصل 33 اتُّفق على الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، يتبقى في قطاع غزة 59 محتجزاً إسرائيلياً، وفق ما تؤكد الإحصاءات الرسمية ومقر عوائل الرهائن الإسرائيليين.

وتشير أسماء المحتجزين لدى «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى إلى وجود 13 ضابطاً وجندياً بينهم، فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقرير أن بعضهم قُتل واحتُجزت جثته داخل غزة.

ومن بين الأسماء البارزة أساف حمامي، قائد اللواء الجنوبي في «فرقة غزة»، وهو أرفع رتبة بين المختطَفين، وكانت إسرائيل قالت إنه قتل في اشتباكات بمستوطنة «نيريم» شرق خان يونس، بينما التزمت «حماس» الصمت بشأن مصيره، مكتفيةً بالتلميح مرات عدة بأن لديها ضباطاً أحياء.

كما يظهر في القائمة عدد من الضباط الصغار، مثل عومر ماكسيم ناوترا، وهو قائد فصيل دبابات كان الجيش الإسرائيلي أعلن مقتله، فيما لم تعلق «حماس» على ذلك.

ويظهر من الأسماء المتبقية أن كثيراً منهم حراسُ أمن كانوا يعملون في مهام متنوعة، مثل تنظيم وحراسة حفل «نوفا» الذي كان مُقاماً في النقب الغربي خلال هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي بدأته «حماس» وأوقعت فيه العشرات بين قتيل وجريح وأسير، وفق الرواية الإسرائيلية.

كما ظهر 3 يعملون في مجال الإنقاذ الطبي مع مؤسسات إسرائيلية معروفة، وساهم بعضهم خلال الهجوم في محاولة إنقاذ الجرحى، فيما ظهرت أسماء عناصر يُعتقد أنهم من الشرطة الإسرائيلية لكنهم أُسروا من منازلهم.

ولا يُعرف ما إذا كان التقدير الإسرائيلي بشأن مقتل كثير منهم صحيحاً، خصوصاً أن «حماس» فاجأت إسرائيل خلال المرحلة الأولى بوجود عدد كبير من الأحياء كانت تلمح إلى مقتل بعضهم سابقاً. وكان يُعتقد أن نحو نصف الـ33 قتلى، وأن محتجزين مثل أفراهام مانغستو الأسير منذ عام 2014 وهشام السيد المحتجز منذ 2015 قد لقوا حتفهم، إلا أنهم أفرج عنهم أحياء.

ويبدو أن «حماس» تتعامل مع من تبقى على أنهم جنود وعناصر في الأجهزة الأمنية المختلفة حتى وإن عملوا حراس أمن، ولذلك تصنفهم «عسكريين» لا يمكن أن يكون ثمن الإفراج عنهم هو نفسه الذي كان في المرحلة الأولى.

ويُعتقد أن «حماس» تعدّ هؤلاء، حتى وإن خدموا سابقاً في الجيش الإسرائيلي، جنوداً ما زال بالإمكان استدعاؤهم للخدمة الاحتياطية.

وتسعى «حماس» أساساً، كما تؤكد وتحرص دوماً، إلى إخلاء السجون الإسرائيلية من الفلسطينيين، خصوصاً من المحكوم عليهم بالسجن المؤبد أو لسنوات طويلة، وقد أفُرج فعلياً عن عدد كبير منهم خلال المرحلة الأولى.


مقالات ذات صلة

«صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

«صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)

الجيش السوري: تصدينا لهجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش السوري: تصدينا لهجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

أعلن الجيش السوري السبت، التصدي لهجوم بطائرات مسيرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوبي البلاد، وفق ما نقلت وكالة «سانا» عن هيئة العمليات التابعة للجيش العربي السوري.

وأوضحت الهيئة أن الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف القاعدة العسكرية، مشيرة إلى أنها «فشلت في تحقيق أهدافها نتيجة يقظة القوات السورية المنتشرة في المنطقة».


تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

نددت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري» في القدس الشرقية، داعيةً المجتمع الدولي إلى «اتخاذ خطوات أكثر حزماً» لوقف ذلك.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد نفّذت، الأربعاء، قرارات إخلاء بحق 11 عائلة فلسطينية في حي بطن الهوى في بلدة سلوان بالقدس الشرقية المحتلة لصالح المستوطنين، وفق ما أكّد مركز «بتسيلم» الحقوقي و«وكالة الصحافة الفرنسية»، وتتزايد هذه العمليات الهادفة للسماح لإسرائيليين بالسكن محلّ الفلسطينيين.

وندّدت «الخارجية الفلسطينية»، في بيان أوردته «وكالة الأنباء الرسمية (وفا)» بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري بحق شعبنا في مدينة القدس المحتلة، وآخرها تهجير 15 أسرة من منازلها في منطقة بطن الهوى في سلوان»، كما استنكرت «إصدار بلدية الاحتلال أوامر هدم فورية غير قابلة للاستئناف لسبعة منازل في بلدة قلنديا».

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى «اتخاذ خطوات ثابتة وأكثر حزماً للحيلولة دون استمرار التهجير القسري بحق أبناء شعبنا، بما في ذلك تفعيل أدوات الضغط الدبلوماسي، وتعزيز الحضور الدولي في الميدان، بما يُسهم في توفير الحماية للشعب الفلسطيني».

وتستند السلطات الإسرائيلية في قرارات إخلاء منازل بحيّ سلوان في البلدة الواقعة جنوب البلدة القديمة في القدس الشرقية، إلى قانون صدر عام 1970، يسمح لليهود الذين خسروا عقاراً كانوا يملكونه قبل إنشاء إسرائيل في 1948، باستعادته.

وترتكز كذلك إلى وثائق تعود إلى القرن التاسع عشر والعهد العثماني تُفيد بأن يهوداً يتحدّرون من اليمن كانوا يعيشون على تلك الأراضي وغادروها إبان الثورات الفلسطينية التي حدثت بين 1929 و1936.

وطردت السلطات الإسرائيلية عائلات عدّة من المنطقة في السنوات الأخيرة، في حين تنتظر أخرى تنفيذ أوامر صادرة في حقّها. ويُعدّ وجود المستوطنين في سلوان، والذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي، غير قانوني. فالبلدة جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967 وضمتها لاحقاً، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وفي سلوان، يعيش مئات المستوطنين بين نحو 50 ألف فلسطيني، ويمكن تمييز منازلهم من الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على الأسطح والنوافذ، أو من خلال كاميرات المراقبة المزروعة عليها، بالإضافة إلى تجهيزات متطورة قربها مثل ملعب رياضي محاط بالأسلاك.

ووفقاً للقانون الدولي، لا يمكن للمحتل نقل السكان من أرض محتلة أو استبدال مواطنين آخرين بهم. ويتمسك الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة.

والجمعة، حذّرت منظمة «عير عميم» الإسرائيلية غير الحكومية التي تدافع عن حقوق الفلسطينيين من أنه في حال لم تتوقّف «عمليات الإخلاء القسري والهدم في سلوان»، فسوف تتسبب «في واحدة من أكبر موجات الإخلاء من القدس الشرقية منذ 1967، مؤثّرة على أكثر من ألفي فلسطيني».


غارات على الضاحية وجنوب لبنان... وإسرائيل تعلن مقتل عنصرين من «حزب الله»

تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مدمر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مدمر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

غارات على الضاحية وجنوب لبنان... وإسرائيل تعلن مقتل عنصرين من «حزب الله»

تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مدمر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مدمر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تواصلت، اليوم (السبت)، الغارات الإسرائيلية على لبنان، مستهدفةً مناطق في الجنوب، والضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين بارزين في وحدة الاتصالات التابعة لـ«حزب الله» في غارات منفصلة.

في المقابل، يُصعِّد «حزب الله» هجماته ضد القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية، مع اقتراب المواجهات بين الطرفين من إتمام شهرها الأول.

وفي التفاصيل، شنَّت إسرائيل غارات على جنوب لبنان فجر السبت، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وقالت الوكالة إن إسرائيل شنَّت «سلسلة غارات» فجراً على بلدات مجدل سلم، وكفرا، والحنية، وتولين، وعدلون في جنوب البلاد.

وذكرت أنَّ الغارات الإسرائيلية استهدفت «مباني سكنية عدة، وتجارية، ومحطة محروقات» في مدينة النبطية.

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

مقتل مراسلَين صحافيَّين

إلى ذلك، قُتل مراسلان صحافيَّان لبنانيَّان، اليوم (السبت)، في غارة إسرائيلية استهدفت سيارةً صحافيةً في جنوب البلاد. وأعلنت قناة «المنار» اللبنانية «استشهاد» مراسلها، علي شعيب، في الاعتداء على سيارة صحافية في جزين. وأكدت شبكة «الميادين» الإعلامية «استشهاد مراسلتها، فاطمة فتوني، في اعتداء إسرائيلي غادر»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

مقتل 5 مسعفين

إلى ذلك، لقي 5 مسعفين حتفهم في قصف إسرائيلي استهدف سيارة إسعاف لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» على طريق زوطر الشرقية، قضاء النبطية في جنوب لبنان، وفق تقرير إعلامي محلي.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن «غارة من مسيّرة على طريق زوطر الشرقية أدت إلى سقوط شهداء من مسعفي كشافة الرسالة الإسلامية».

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة، في بيان سابق، بأن «غارة للعدو الإسرائيلي على إسعاف للدفاع المدني - الهيئة الصحية في كفرتبنيت - أدت إلى استشهاد مسعف، وإصابة 4 بجروح».

وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت، الأربعاء الماضي، مقتل 42 مسعفاً إثر القصف الإسرائيلي منذ بدء الحرب في الثاني من الشهر الحالي.

«حزب الله» يتصدى في الطيبة... ويستهدف قوات إسرائيلية في دبل

إلى ذلك، أفادت الوكالة بضربات على بلدات حدودية، لا سيما بلدة الطيبة مع «محاولة تقدم لقوات العدو نحو منطقة الليطاني».

من جهته، أعلن «حزب الله»، في بيانات صباح السبت، أنه استهدف تجمعات للقوات الإسرائيلية في دبل، وهي بلدة حدودية ذات غالبية مسيحية، لا يزال جزء من سكانها يقطنون فيها رغم الحرب.

وأفاد الحزب بأنه استهدف دبابة «ميركافا» إسرائيلية «بمحلقة انقضاضية» في دبل. وأشار إلى أنه «بعد رصد قوّة من جيش العدو الإسرائيليّ تمركزت في منزل في بلدة دبل، استهدفها» مقاتلوه بمسيّرة انقضاضيّة.

وأعلن كذلك قصف «مقرّ قيادة المنطقة الشماليّة» في الجيش الإسرائيلي الواقع شمال مدينة صفد في شمال إسرائيل بدفعة صاروخية.

وتتوغل القوات الإسرائيلية داخل مناطق محاذية للحدود في جنوب لبنان، حيث أعلن مسؤولون في الدولة العبرية عزمهم على إقامة منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود، بهدف إبعاد مقاتلي «حزب الله»، وحماية سكان الشمال.

غارات على الضاحية

وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان إسرائيل تجديد غاراتها على ضاحية بيروت الجنوبية ضد «بنى تحتية» للحزب.

من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الجيش استهدف عشرات البنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» خلال الساعات الماضية، مشيراً إلى مقتل عنصرين بارزين في وحدة الاتصالات التابعة للحزب.

وأوضح أن غارة نُفِّذت في بيروت أسفرت عن مقتل أيوب حسين يعقوب، واصفاً إياه بأنه عنصر بارز في وحدة الاتصالات، وكان قد شغل سابقاً منصباً رفيعاً في الوحدة الصاروخية، ولعب دوراً مركزياً في إدارة النيران، وتوجيه عمليات إطلاق الصواريخ خلال العمليات الأخيرة.

وأضاف أن غارة أخرى أدت إلى مقتل ياسر محمد مبارك، وهو أيضاً عنصر بارز في وحدة الاتصالات، وكان يشغل في الوقت نفسه موقعاً ضمن الوحدة الصاروخية للحزب.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي شنَّ، خلال الليل، غارات جوية وبحرية استهدفت عشرات الأهداف في مناطق مختلفة من جنوب لبنان، دعماً للقوات البرية العاملة هناك، وفي إطار تقليص قدرات «حزب الله» العسكرية في المنطقة.

وبحسب البيان، شملت الضربات مستودعات أسلحة، ومنصات إطلاق، ومباني عسكرية، إضافة إلى بنى تحتية أخرى تابعة للحزب.

ووفق وسائل إعلام محلية، استهدفت غارة إسرائيلية عنيفة منطقة أوتوستراد السيد هادي نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، فجراً، سبقها تصدي دفاعات جوية لطائرات إسرائيلية تحلق في سماء الساحل اللبناني، ما دفعها لرمي بالونات حرارية في الأجواء.