«حماس» تسعى إلى ثمن «مناسب ومختلف» مقابل أسرى المرحلة الثانية

التقديرات أنهم 59 شخصاً... ومصادر «الحركة» تؤكد أن أغلبهم عسكريون

معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)
معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)
TT

«حماس» تسعى إلى ثمن «مناسب ومختلف» مقابل أسرى المرحلة الثانية

معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)
معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)

أُسدل الستار على عمليات تسليم الأسرى في إطار المرحلة الأولى من صفقة التبادل بين «حماس» وإسرائيل، بعد حل أزمة بشأن إطلاق سراح الدفعة الأخيرة من الفلسطينيين، وطيّ هذه الصفحة مقابل تسليم جثث 4 رهائن إسرائيليين سلمتهم الحركة قبيل منتصف ليل الأربعاء.

وتنتهي يوم السبت المقبل المدة المحددة لوقف إطلاق النار في المرحلة الأولى، وهي 42 يوماً، ويسعى الوسطاء حثيثاً إلى إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية قريباً، بينما تحاول إسرائيل، بدعم أميركي، الضغط باتجاه تمديد المرحلة الأولى طوال شهر رمضان الذي سيحل بعد نحو يومين، مقابل دفعات جديدة من صفقة التبادل.

وقررت إسرائيل إرسال وفد لها إلى مصر أو قطر من أجل بدء التفاوض بشأن الخطوة التالية من وقف إطلاق النار، وسط تأكيدات من حركة «حماس» بشأن استعدادها لبدء مفاوضات المرحلة الثانية، وأيضاً انفتاحها على إمكانية تمديد المرحلة الأولى.

ثمن مناسب

وترى «حماس»، كما أكدت قيادات في «الحركة» ومصادر من داخلها تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، أن معايير الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في المرحلة الثانية، أو حتى في حال تمديد المرحلة الأولى، لن تكون نفسها التي اتُّبعت سابقاً بشأن المحتجزين الذين صُنّفوا «حالاتٍ إنسانية»، من المدنيين الإسرائيليين أو المجندات.

وتقول مصادر قيادية من «الحركة» إن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل يجب أن يكون متناسباً مع ما تبقى من محتجزين لدى الفصائل الفلسطينية التي ستقدم للوسطاء رؤية واضحة بشأن معايير صفقة التبادل في المرحلة المقبلة.

سجناء فلسطينيون يصلون إلى قطاع غزة بعد الإفراج عنهم مساء الأربعاء في إطار اتفاق الهدنة (د.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «حماس» والفصائل ترى أنه لا يمكن أن يكون ثمن الإفراج عن هؤلاء المحتجزين هو نفسه الذي اتُّفق عليه في المرحلة الأولى بشأن «الحالات الإنسانية»، مشيرةً إلى أنها منفتحة على التفاوض بشأن المعايير، ولكنها تجزم بأنها لن تكون نفسها في السابق.

وكان موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، قد قال في تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز» إن حركته ستطالب مقابل كل أسير متبقٍ لديها بالإفراج عما بين 500 وألف معتقل فلسطيني، مشيراً إلى أن من تبقى من محتجزين إسرائيليين جنود.

الأسرى المدنيون... والأسرى العسكريون

وتؤكد المصادر من «حماس» أن من تبقى في قبضة الفصائل هم من الجنود، وبعضهم ضباط، أُسروا من مواقع عسكرية بغلاف غزة في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وسبق أن قالت «حماس» وفصائل فلسطينية أسرت إسرائيليين إن بعض المحتجزين المفرج عنهم هم من الجنود والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إلا أن هذا كان يُقابَل بالنفي الدائم من الجانب الإسرائيلي.

وقالت حركة «الجهاد الإسلامي» إن أسيرتها أربيل يهود، التي سلمتها بعد إصرار إسرائيلي على الإفراج عنها، مجندة؛ إلا أن هذا قوبل بنفي من جانب إسرائيل التي أكدت أنها مدنية، وأفرج عنها مقابل 30 أسيراً فلسطينياً، مثلما انطبق في حالة المصنفين مدنيين إسرائيليين.

مقاتلو «حماس» مع 4 رهينات إسرائيليات قبل تسليمهن إلى فريق من «الصليب الأحمر» بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ووفق مصادر إسرائيلية، فإن جميع من أُفرج عنهم من المدنيين، عدا 5 مجندات دخلن في «الحالات الإنسانية»، بعد أسرهن من موقع «ناحال عوز» العسكري شرق مدينة غزة.

المحتجزون المتبقون

بتسليم جثث الإسرائيليين الأربعة مساء الأربعاء، من أصل 33 اتُّفق على الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، يتبقى في قطاع غزة 59 محتجزاً إسرائيلياً، وفق ما تؤكد الإحصاءات الرسمية ومقر عوائل الرهائن الإسرائيليين.

وتشير أسماء المحتجزين لدى «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى إلى وجود 13 ضابطاً وجندياً بينهم، فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقرير أن بعضهم قُتل واحتُجزت جثته داخل غزة.

ومن بين الأسماء البارزة أساف حمامي، قائد اللواء الجنوبي في «فرقة غزة»، وهو أرفع رتبة بين المختطَفين، وكانت إسرائيل قالت إنه قتل في اشتباكات بمستوطنة «نيريم» شرق خان يونس، بينما التزمت «حماس» الصمت بشأن مصيره، مكتفيةً بالتلميح مرات عدة بأن لديها ضباطاً أحياء.

كما يظهر في القائمة عدد من الضباط الصغار، مثل عومر ماكسيم ناوترا، وهو قائد فصيل دبابات كان الجيش الإسرائيلي أعلن مقتله، فيما لم تعلق «حماس» على ذلك.

ويظهر من الأسماء المتبقية أن كثيراً منهم حراسُ أمن كانوا يعملون في مهام متنوعة، مثل تنظيم وحراسة حفل «نوفا» الذي كان مُقاماً في النقب الغربي خلال هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي بدأته «حماس» وأوقعت فيه العشرات بين قتيل وجريح وأسير، وفق الرواية الإسرائيلية.

كما ظهر 3 يعملون في مجال الإنقاذ الطبي مع مؤسسات إسرائيلية معروفة، وساهم بعضهم خلال الهجوم في محاولة إنقاذ الجرحى، فيما ظهرت أسماء عناصر يُعتقد أنهم من الشرطة الإسرائيلية لكنهم أُسروا من منازلهم.

ولا يُعرف ما إذا كان التقدير الإسرائيلي بشأن مقتل كثير منهم صحيحاً، خصوصاً أن «حماس» فاجأت إسرائيل خلال المرحلة الأولى بوجود عدد كبير من الأحياء كانت تلمح إلى مقتل بعضهم سابقاً. وكان يُعتقد أن نحو نصف الـ33 قتلى، وأن محتجزين مثل أفراهام مانغستو الأسير منذ عام 2014 وهشام السيد المحتجز منذ 2015 قد لقوا حتفهم، إلا أنهم أفرج عنهم أحياء.

ويبدو أن «حماس» تتعامل مع من تبقى على أنهم جنود وعناصر في الأجهزة الأمنية المختلفة حتى وإن عملوا حراس أمن، ولذلك تصنفهم «عسكريين» لا يمكن أن يكون ثمن الإفراج عنهم هو نفسه الذي كان في المرحلة الأولى.

ويُعتقد أن «حماس» تعدّ هؤلاء، حتى وإن خدموا سابقاً في الجيش الإسرائيلي، جنوداً ما زال بالإمكان استدعاؤهم للخدمة الاحتياطية.

وتسعى «حماس» أساساً، كما تؤكد وتحرص دوماً، إلى إخلاء السجون الإسرائيلية من الفلسطينيين، خصوصاً من المحكوم عليهم بالسجن المؤبد أو لسنوات طويلة، وقد أفُرج فعلياً عن عدد كبير منهم خلال المرحلة الأولى.


مقالات ذات صلة

رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)

إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

كثّف الجيش الإسرائيلي من نمط هجماته النهارية في غزة؛ إذ شن غارات خلال ساعات قصيرة من صباح الأحد، ما أسفر عن مقتل 7 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قافلة المساعدات المقدمة من السعودية لدى وصولها إلى دير البلح وسط غزة (واس)

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

وصلت قافلة مساعدات إغاثية جديدة إلى مدينة دير البلح وسط غزة، تحمل خياماً وسلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ) p-circle

خاص «فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط بالمناطق التي تحتلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الثلاثاء، بأن الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل، مشيراً إلى وجود تنسيق مشترك وأن تهديدات «داعش» تقلصت ولا يوجد أي تنظيم يشكل مخاطر تهديد لكلا البلدين.

وقال الرئيس السوري في مقابلة مع تلفزيون «دجلة» العراقي: «الحدود السورية - العراقية آمنة رغم أن هناك مخاوف وهناك تنسيق مشترك بين البلدين ونرحب بزيارة رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي إلى سوريا وحكومتي البلدين على توافق بشأن المشتركات التي تجمع البلدين كما نرحب بزيارة العراقيين إلى سوريا ولا مانع من زيارة العراقيين إلى مقام السيدة زينب».

وأضاف أن «سوريا لاتنظر إلى العراق من ناحية طائفية ولدينا مشتركات كثيرة والعلاقات الاجتماعية بين العراق وسوريا ظلت لسنوات بحالة صحية ومنذ وصولنا للسلطة كانت سياسات بغداد إيجابية رغم محاولة أطراف أتخذت مواقف مغايرة ولم أتدخل في نزاع طائفي في العراق بعد أحداث 2003 وخرجت من السجن في العراق عام 2011 وعدت إلى سوريا».

وذكر أن «استقرار سوريا يصب في صالح العراق وبالعكس وعلينا أن نبدأ من المشتركات ونؤسس مناخ مناسب للعلاقات بلا مخاوف وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وكفانا حروب ونقاشات وأنا لم أعتدي على أي مدني في العراق».

وقال الرئيس السوري: «نتواصل مع شركات عالمية لربط خط أنابيب بانياس بمصاف التكرير وهناك مذكرات تفاهم وقعت بين سوريا والعراق بشأن خط بانياس – كركوك».

وأضاف أن «سوريا هي الواجهه والإطلالة البحرية للعراق والخط الاستراتيجي إلى الغرب وسوريا تعتبر واجهة العراق على البحر المتوسط لتصدير النفط ».

وحسب وسائل إعلام عراقية فإن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي سيبدأ الأربعاء زيارة رسمية الي سوريا على رأس وفد وزاري كبير لبحث ملفات العلاقات الثنائية والمياه والنفط والتجارة البينية بين البلدين.


لجنة أمنية سورية - أردنية للوقوف على تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أمنية سورية - أردنية للوقوف على تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، أن عمليات القصف التي نفذتها القوات المسلحة الأردنية يوم أمس ضد مواقع لتنظيم «داعش»، جاءت استنادًا إلى معلومات ميدانية ولتحييد تهديدات مؤكّدة وعمليات إرهابية وشيكة كانت تستهدف أمن الأردن.

وأعرب الصفدي في بيان مشترك عقب اتصال أجراه بنظيره السوري أسعد الشيباني، عن بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء خلال هذه العمليات المُوجَّهة ضد تنظيم «داعش» الذي يشكل خطرًا مشتركًا على البلدين، وقدّم أحرّ التعازي والمواساة للشعب السوري، والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين. مشدّداً على أنّ الأردن حريص على سلامة المواطنين السوريين حرصه على سلامة مواطنيه.

واتفق الوزيران، بحسب البيان، على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية، وبما يضمن صون السيادة السورية وحماية أرواح المدنيين الأبرياء، ويعكس صلابة ومتانة العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وأكّد الوزيران خلال الاتصال، على العمق التاريخي للعلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، والحرص المشترك على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، وتجاوز كل ما من شأنه تعكير صفوها من خلال الحوار الأخوي الصريح والمسؤول، وانطلاقًا من الاقتناع الراسخ بترابط أمن البلدين ومصيرهما المشترك.

كما أكد الصفدي، احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، مشدداً على أنّ الأردن يعتبر أمن سوريا واستقرارها جزءًا من أمنه، ويعتز بما وصلت إليه العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين من تعاون وتنسيق وثقة غير مسبوقين.

وشدّد الصفدي والشيباني على أنّ العلاقات الأردنية-السورية تشهد تعاونًا وثيقًا لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها دحر الإرهاب ومكافحة عمليات تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود من خلال قنوات مؤسسية فاعلة ومستدامة.

وأعلنت كالة الأنباء السورية، عودة حركة المسافرين والحركة التجارية عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن إلى طبيعتها اعتبارا من صباح اليوم الأربعاء.


خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
TT

خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

أكد مصدر أردني مطّلع أن «مناطق وفّرت وتُوفر ملاذاً للإرهابيين وتجار المخدرات، بالقرب من الحدود الشمالية مع سوريا». مشدداً على أن «أهدافاً عديدة داخل سوريا لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية»، وهي تجمعات «شكّلت منطلقاً لاستهداف الأمن الأردني».

ويؤكد الأمن الأردني أنه «يريد حماية حدوده، من مواقع تُشكل منطلقاً لعمليات تستهدف أمنه واستقراره، وهي مناطق خارج سيطرة الأمن السوري النظامي». في وقت وجد الأردن نفسه «في مواجهة متقدمة مع مخاطر النشاط الإرهابي على حدوده»، بحسب المصدر.

وأكد المصدر الأردني أن حصيلة قتلى القصف الجوي الأردني لنقاط وجود عناصر من «تنظيم داعش»، في الجنوب السوري، ارتفعت «إلى ما لا يقل على 24 عنصراً إرهابياً». لتربط المصادر نفسها بين «عناصر (تنظيم داعش) وشبكات تهريب المخدرات، التي أعادت نشاطها في الجنوب السوري مؤخراً».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفّذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان سلاح الجو الملكي التابع للقوات المسلحة الأردنية (الجيش الأردني) نفّذ، ليلة الثلاثاء، قصفاً جوياً لمناطق في الجنوب السوري، ونقاط وجود عناصر إرهابية تابعة لـ«تنظيم داعش». وأكد المصدر الأردني، في تصريحات محدّثة لـ«الشرق الأوسط»، أن «إحداثيات الضربة دقيقة»، واستعداد المملكة وانفتاحها على التعاون مع الأشقاء في الجانب السوري لإجراء تقييم أمني وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات.

وفيما «استنكرت ورفضت» الحكومة السورية «القصف الأردني على الجنوب السوري»، في بيان صحافي، رسمي سوري، «نفى أي تنسيق مع الجانب الأردني بهذا الانتهاك الذي راح ضحيته شهداء من المدنيين». وأكّدت مصادر أردنية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» أن الجهات المعنية «نسّقت مع الجانب السوري لقصف مناطق محددة بإحداثيات مؤكدة لضرب عناصر من (تنظيم داعش)، كانوا على اتصال بالخلية الإرهابية التي نفّذت عملية كنيسة حمود»، الجمعة الماضي.

ويُذكّر المصدر الأردني بأن الواقع العسكري على الحدود الشمالية من الجهة الأردنية، والجنوبية من الجهة السورية، منذ عام 2012، يشهد حماية وسيطرة من الجانب الأردني بجهود فردية، وتمكن من مواجهة العديد من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، الناشطة في الجنوب السوري، التي تهدد باستمرار الأمن الوطني وسلامة المدنيين الأردنيين.

وبالعودة لنشاط خلايا «تنظيم داعش» في مناطق الجنوب السوري، وبحسب معلومات استخباراتية مؤكدة، نقلها مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، فقد أسفرت الطلعة الجوية عن تدمير مستودعات تحتوي على «كميات كبيرة» من الأسلحة والمخدرات. مشيرة ذات المصادر إلى أن مواقع وجود تلك المستودعات تقع في مناطق محيط السويداء والبادية السورية.

وشدّد المصدر المطلع على أن المعلومات الاستخباراتية «أفادت برصد عمل مشترك بين التنظيمات الإرهابية في الجنوب السوري، التي تم استهدافها ليلة الثلاثاء الماضي، وبين شبكات التهريب على الحدود، حيث ارتفع عدد العمليات التي جرى إحباطها مؤخراً». وهو ما عدّه المصدر «تطوراً خطيراً بالنسبة للأمن الوطني».

وكشف المصدر المطلع أن مجموع عدد حالات التسلل والتهريب، التي تعاملت معها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، على الواجهة الأردنية - السورية، بلغ منذ مطلع العام الحالي 160 محاولة، من بينها 22 عملية تسلل، و138 عملية تهريب مخدرات وأسلحة. إذ حملت المضبوطات كميات «ضخمة من الحبوب والمواد المخدرة، وكميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات ومواد فنية (طائرات مسيرة، أجهزة جي بي إس، أجهزة اتصال)، لتستخدم شبكات التهريب في عملياتها وسائل حديثة كالطائرات المسيرة، والبالونات». ما يزيد من أعباء المراقبة والسيطرة على الحدود، وملاحقة مصادر انطلاق عمليات التهريب.

وأكد وزير الإعلام الأردني محمد المومني «نفاذ صبر بلاده على تحركات التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني»، في دلالات تؤشر بعودة محتملة للحرب ضد «تنظيم داعش»، الذي أعاد تموضع بعض خلاياه في مناطق من الجنوب السوري، ولم يعد مستبعداً عودة اتصالات التنظيم في الخارج بخلايا نائمة في الداخل الأردني، بحسب مراقبين.

ونفّذ الأردن خلال أعوام 2024 - 2026 عدداً من الضربات الجوية، استهدفت شبكات تجار المخدرات، وعصابات تهريب الأسلحة، وتنظيمات إرهابية، بالتنسيق مع الحكومة السورية، وضمن تفاهمات أمنية وتنسيق استخباري مشترك، لحماية السوريين والأردنيين من «تجار الإرهاب».