الكاظمي يعود إلى بغداد بـ«نشاط سياسي»

مصادر قالت إنه سيلتقي قادة في التحالف الشيعي الحاكم

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (د.ب.أ)
TT

الكاظمي يعود إلى بغداد بـ«نشاط سياسي»

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (د.ب.أ)

عاد رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى العاصمة بغداد، بعد أن كان غادرها عقب انتهاء ولايته في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وتسنم الكاظمي منصب رئاسة الوزراء في مايو (أيار) 2020، على خلفية إطاحة حراك تشرين الاحتجاجي بحكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي.

وأظهرت صورة تداولتها وسائل إعلام مختلفة الكاظمي وهو يصافح ضابطين من الشرطة أمام منزله في المنطقة الخضراء (الرئاسية) وسط بغداد.

وتأتي عودة الكاظمي وسط أحاديث عن إمكانية عودة نشاطه السياسي تمهيداً لخوض الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل، رغم أن أحزاباً وفصائل شيعية شنت حملات سياسية ضد حكومته طوال العامين الماضيين.

الكاظمي مصافحاً ضابط شرطة قرب منزله في المنطقة الخضراء (إكس)

وتتحدث مصادر عن أن الكاظمي بصدد إجراء سلسلة من اللقاءات مع رؤساء الأحزاب والكتل السياسية، وأكدت على لقاء محتمل مع رئيس الوزراء محمد السوداني، إلى جانب «اجتماع موسع» سيعقده الكاظمي لاحقاً مع قادة الإطار التنسيقي المهيمنين على الحكومة.

وسبق أن مارست قوى سياسية داخل قوى الإطار، خاصة التي لديها أجنحة مسلحة، ضغوطاً كبيرة على الكاظمي خلال فترة حكمه أو بعد مغادرة منصبه من خلال ملاحقة بعض مساعديه قضائياً بتهم فساد وتجاوزات مالية.

ولا تستبعد المصادر، أن تلقى عودة الكاظمي «ترحيباً من قادة في الإطار التنسيقي» الذين يشعرون بنوع من القلق من تحركات قد يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد العراق، ضمنها الحديث عن عقوبات محتملة.

وتشير بعض المصادر إلى أن عودة الكاظمي ربما تأتي في إطار تحركات سياسية لصياغة عقد سياسي جديد لإدارة البلاد والنأي بها بعيداً عن المشاكل المحتملة التي تطرحها التحولات العميقة التي ضربت المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.

كما أن عودته تتزامن مع تحركات مكثفة تقودها شخصيات سياسية لخلق بديل سياسي بتوجهات مدنية وليبرالية في مقابل هيمنة أحزاب الإسلام السياسي التي قادت البلاد خلال العقدين الأخيرين.

وكان رئيس الوزراء العراقي الأسبق، إياد علّاوي، قد أعلن في 18 فبراير (شباط)، عن تحالف جديد تحت اسم «التجمع المدني الوطني العراقي»، وقال إنه يهدف للمشاركة في الانتخابات المنتظر أن تجري في أكتوبر 2025.


مقالات ذات صلة

«مناصب الترضية» تُفجر خلافات قبيل التصويت على الحكومة العراقية

المشرق العربي لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية

«مناصب الترضية» تُفجر خلافات قبيل التصويت على الحكومة العراقية

تتصاعد في العراق مؤشرات الخلاف المبكر حول تشكيلة الحكومة الجديدة التي يسعى رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي إلى تمريرها داخل البرلمان.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

تواصل الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها الشديدة على العراق لمجابهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد

الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي فالح الزيدي استعداد بغداد للعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في سياق اتصالاته مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد العراق يعلن كشفاً نفطياً باحتياطي محتمل 8.8 مليار برميل (رويترز)

العراق يعلن كشفاً نفطياً جديداً بمحاذاة الحدود السعودية

أعلن العراق اكتشاف حقل نفطي جديد في محافظة النجف بمحاذاة الحدود السعودية من قِبَل شركة «زينهوا» الصينية، باحتياطي  محتمل يقدر بـ8.8 مليار برميل من النفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع ببغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)

الزيدي وهيغسيث يؤكدان أهمية العمل لتعزيز قدرات الجيش العراقي

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، خلال اتصال هاتفي من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، أهمية العمل على إعادة تفعيل التدريب لتعزيز قدرة الجيش العراقي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
TT

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)

قال مصدران من حركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، في ظل ما وصفه أحد المَصدرين بـ«عدم جدية إسرائيل في الالتزام بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها وعمليات القتل التي تُمارسها يومياً في غزة».

وتواجه مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي بدأ تطبيقه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين إسرائيل و«حماس»، تعقيدات جديدة، مع تعثر الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها، وخاصة بند «نزع السلاح» من غزة.

فلسطينيون يتدافعون للحصول على وجبة ساخنة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكثّفت إسرائيل الاغتيالات في غزة بعد هدوء نسبي، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بطلب من الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، ومسؤول أميركي من فريق المبعوث جاريد كوشنر.

وأكدت «حماس»، الخميس، مقتل عزام الحية، نجل كبير مفاوضيها خليل الحية، متأثراً بجراحه بعد هجوم إسرائيلي استهدفه مع آخرين في مدينة غزة، مساء الأربعاء، وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل القائد الميداني في مجموعة نخبة «القسام» (الذراع العسكرية لـ«حماس») بحي الشجاعية، حمزة الشرباصي.

عزام الحية (إكس)

وقتلت غارات إسرائيلية، بعد ظُهر الخميس، ثلاثة من عناصر جهاز الأمن الداخلي لـ«حماس»، بعد استهداف بوابة المقر غرب مدينة غزة.

وأصدرت حركة «حماس» بياناً قالت فيه إن «استهداف عزام الحية يمثّل استمراراً لنهج الاحتلال القائم على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، ضمن محاولاته الفاشلة للتأثير على إرادة المقاومة ومواقفها السياسية، عبر الإرهاب والقتل والضغط النفسي».

وذهبت الحركة إلى أن «التناقض والارتباك، اللذين رافقا الرواية الصهيونية حول عملية الاستهداف، يكشفان عن حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال، كما يعكسان بوضوح أن هذه الجريمة جاءت في إطار محاولات ممارسة الضغوط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي، بعد إخفاق الاحتلال في فرض شروطه أو تحقيق أهدافه المعلَنة».

وبرحيل عزام، يكون خليل الحية قد فقَدَ 4 من أبنائه في حوادث منفصلة، وسبَقَه همام (توأم عزام) الذي قُتل في ضربة استهدفت والده مع عدد من قيادات «حماس»، خلال وجودهم في العاصمة القطرية الدوحة، في سبتمبر (أيلول) 2025.

«الخيار مطروح... وليس رداً»

وأكد المصدران من «حماس»؛ وهما مقيمان خارج الأراضي الفلسطينية، أن «الحركة لم تتخذ قراراً نهائياً بتعليق المفاوضات»، لكن أحدهما قال إن «الخيار بات مطروحاً بقوة، في ظل عجز الوسطاء الواضح؛ بمن فيهم ملادينوف والولايات المتحدة، عن إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها اليومية، والتي أدت لمقتل نحو 1000 فلسطيني منذ تطبيق وقف إطلاق النار» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورفض المصدران، في إفادات منفصلة، اعتبار دراسة تعليق المفاوضات رداً على مقتل نجل خليل الحية، وأكدا أن الفكرة كانت موجودة مسبقاً لدى الوفد، «لكن بطلب من الوسطاء، وبالتشاور مع الفصائل جرى تأجيله، ومع عودة الاغتيالات الكثيفة، وعمليات القتل بهذا الشكل عاد إلى الطاولة مجدداً»، وفق أحد المصدريْن.

أطفال فلسطينيون ينقّبون في القمامة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وشرحت مصادر من الفصائل الفلسطينية أنه «بكل الأحوال، فإن مقتل نجل الحية، سيُعلِّق تلقائياً اتصالات المفاوضات بسبب فترة العزاء والحداد المقدَّرة بثلاثة أيام على الأقل».

ورغم إشارات «إيجابية» سابقة عن تقدم بالمفاوضات فإن الفصائل الفلسطينية لم تتلق رداً بعد زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، ولقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء الماضي.

كان ملادينوف قد غادر، يوم الجمعة الماضي، القاهرة، على أن يتجه إلى إسرائيل لاحقاً للحصول على ردٍّ منها بشأن ما جرى التوصل إليه في مفاوضات مصر مع حركة «حماس»، والتقى نتنياهو، ووصف اللقاء بأنه كان «نقاشاً إيجابياً وجوهرياً حول المسار المستقبلي بما يضمن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة».

تأخر رد ملادينوف

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ميلادينوف غادر إسرائيل، مساء الأربعاء، متجهاً إلى مكتبه في دبي بالإمارات، بينما كان من المتوقع وصوله إلى مصر الثلاثاء الماضي.

واتهم مصدر في «حماس» داخل غزة، ممثل «مجلس السلام» بأنه «يتماثل مع الشروط الإسرائيلية، بدلاً من أن يكون محايداً»، وقال: «ما يسمعه الوفد المفاوض من (إيجابية) من ملادينوف أو بعض المسؤولين الأميركيين الذين شاركوا بالاجتماعات، كان يُنتظر بعده أنهم سيُلزمون إسرائيل أو يأتون بردود إيجابية منها»، لكن هذا لم يحدث، وفقاً للمصدر.

وجدد ميلادينوف، في مقابلة مع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، موقف «مجلس السلام» من أن إعادة إعمار قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي منه، مرتبطان بشكل أساسي بنزع السلاح بالكامل، محذراً من الأصوات التي تدعو لربط ملف غزة بالتطورات الجيوسياسية في إيران أو لبنان، واصفاً ذلك بـ«انعدام المسؤولية» تجاه مليونيْ إنسان يعيشون في ظروف مأساوية، وفق قوله.

نتنياهو يصافح ملادينوف في القدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتنص خطة ترمب لغزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس»، على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وبدء إعادة الإعمار، وأن تتخلى «حماس» عن أسلحتها. لكن «نزع السلاح» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار. وتقول مصادر قيادية من «حماس» إن الحركة أبلغت ملادينوف بأنها لن تدخل في محادثات جادة حول تنفيذ المرحلة الثانية قبل أن تفي إسرائيل بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، بما في ذلك الوقف الكامل للهجمات.


جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد أسبوع

شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)
شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)
TT

جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد أسبوع

شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)
شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)

يعقد لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المحادثات المباشرة في واشنطن في 14 و15 من مايو (أيار)، بحسب ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الخميس.

وقال المسؤول طالباً عدم ذكر اسمه: «ستُجرى محادثات بين لبنان وإسرائيل يومي الخميس والجمعة من الأسبوع المقبل في واشنطن».


أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
TT

أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)

أعاد الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أحمد غالب بلوط في غارة استهدفت منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية مساء الأربعاء، إحياء مسار الاغتيالات التي استهدفت قادة «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» منذ اندلاع حرب «طوفان الأقصى»، في إطار حملة مركزة هدفت إلى ضرب البنية القيادية للوحدة الأكثر نخبوية داخل الحزب.

فمنذ الأشهر الأولى للمواجهة، تحولت «الرضوان» إلى الهدف الأبرز للضربات الإسرائيلية، سواء في جنوب لبنان أو في الضاحية الجنوبية لبيروت، مع تعقب القادة الميدانيين والعسكريين الذين تولوا إدارة العمليات الهجومية والإشراف على وحدات المسيّرات والاقتحام والعمليات المركبة.

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن الجيش الإسرائيلي «أغار يوم الأربعاء وقضى على أحمد غالب بلوط، قائد وحدة في (قوة الرضوان)، وحدة الكوماندوز النخبوية التابعة لـ(حزب الله)، في الضاحية الجنوبية لبيروت».

وبحسب الرواية الإسرائيلية، شغل بلوط على مدى سنوات سلسلة من المناصب داخل «الرضوان»، كان أبرزها قائد العمليات في الوحدة، حيث تولى مسؤولية «جاهزية واستنفار الوحدة للقتال ضد الجيش الإسرائيلي».

وقالت إيلا واوية إن بلوط لعب دوراً في «جهود ترميم قدرات (قوة الرضوان)»، ولا سيما ما تصفه إسرائيل بـ«خطة احتلال الجليل»، وهي الخطة التي لطالما اعتبرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أحد أبرز التهديدات المرتبطة بوحدة النخبة في «حزب الله».

وخلال الأشهر الماضية، تكشفت تباعاً سِيَر قادة لعبوا أدواراً محورية داخل هذه القوة، قبل أن يتحولوا إلى أهداف مباشرة في حرب الاغتيالات المفتوحة.

وسام طويل... أول الأهداف الكبرى

كان وسام حسن طويل أول قائد بارز في «الرضوان»، تعلن إسرائيل اغتياله منذ بدء المواجهة المرتبطة بـ«طوفان الأقصى». وُلد عام 1970 في صور، والتحق بـ«حزب الله» في سن مبكرة، قبل أن يتدرج داخل الهيكلية العسكرية للحزب.

وحسب الإعلان الإسرائيلي، «عُرف طويل بصفته أحد المشرفين على ملف العمليات الخارجية والتصنيع العسكري، كما كان عضواً في مجلس الشورى المركزي للحزب، ما جعله من الشخصيات العسكرية النافذة داخل البنية التنظيمية».

القيادي في «حزب الله» وسام الطويل (إعلام «حزب الله»)

وفي الثامن من يناير (كانون الثاني) 2024، استهدفت مسيّرة إسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في بلدة خربة سلم الجنوبية، في عملية شكلت بداية مرحلة جديدة من استهداف قادة «الرضوان».

محمد ناصر... قائد القطاع الغربي

برز اسم محمد ناصر بوصفه أحد أبرز قادة «وحدة عزيز» التابعة لـ«الرضوان»، والمسؤولة عن القطاع الغربي من الجبهة الجنوبية.

وُلد عام 1965 في بلدة حداثا الجنوبية، وانضم إلى الحزب عام 1986، وشارك في عمليات ضد الجيش الإسرائيلي خلال فترة الاحتلال، قبل أن يتوسع دوره العسكري لاحقاً ليشمل المشاركة في القتال داخل سوريا إلى جانب النظام السوري بين عامي 2011 و2016.

وبعد مقتل القائد حسن محمد الحاج في سوريا عام 2015، تولى مسؤولية «وحدة عزيز»، وأشرف على عمليات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والعمليات المركبة خلال مرحلة «إسناد طوفان الأقصى». وفي يوليو (تموز) 2024، أعلنت إسرائيل اغتياله في ضربة استهدفت سيارته في صور.

إبراهيم عقيل وأحمد وهبي... استهداف الحلقة الأكثر خبرة

إذا كان اغتيال القادة الميدانيين قد شكل ضغطاً عملياتياً على «الرضوان»، فإن استهداف القيادات المرتبطة بالتخطيط والتدريب بدا أكثر حساسية بالنسبة للحزب، وهو ما ظهر بوضوح في اغتيال إبراهيم عقيل وأحمد وهبي.

وعقيل الذي شغل قائد «الرضوان»، وكان من أبرز الأسماء المؤسسة للجناح العسكري لـ«حزب الله»، التحق بالحزب منذ ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز قادته العسكريين.

القيادي في «حزب الله» إبراهيم عقيل (الصورة عن الإنترنت)

وارتبط اسمه بملفات أمنية وعسكرية حساسة، إذ تتهمه الولايات المتحدة بالمشاركة في تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، والهجوم على ثكنات المارينز في العام نفسه. وداخل الحزب، كان عضواً في المجلس الجهادي، ولعب أدواراً بارزة في تطوير القدرات العسكرية لـ«الرضوان»، كما شارك في إدارة العمليات داخل سوريا بعد انخراط الحزب في الحرب هناك.

وفي 20 سبتمبر (أيلول) 2024، اغتالته إسرائيل في غارة استهدفت اجتماعاً كان يرأسه لوحدة «الرضوان» في منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز القادة الفرعيين في الوحدة.

أحمد وهبي... مهندس التدريب والكمائن

أما أحمد وهبي، فكان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز مهندسي إعداد مقاتلي «الرضوان» والتحق بالحزب منذ تأسيسه تقريباً، وشارك في عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل أن تأسره إسرائيل عام 1984. وبرز اسمه لاحقاً بوصفه أحد المشاركين في «كمين أنصارية» عام 1997، الذي استهدف وحدة «شايطيت 13» الإسرائيلية، قبل أن يتولى مسؤوليات مرتبطة بالتدريب المركزي داخل الحزب.

وحسب الجيش الإسرائيلي، أشرف وهبي منذ عام 2012، على تدريب «قوة الرضوان»، ولعب دوراً محورياً في تطوير قدراتها البشرية والعسكرية، كما تولى مهاماً إضافية بعد اغتيال وسام طويل.

وفي الغارة نفسها التي قتلت إبراهيم عقيل في سبتمبر 2024، قُتل وهبي مع عدد من قادة «الرضوان»، في ضربة وصفت بأنها من أقسى الضربات التي تعرضت لها القوة منذ تأسيسها.