«حماس» تفرج عن 6 رهائن وإسرائيل تطلق سراح 602 من الأسرى... السبت

الصفقة مستمرة رغم «أزمة» جثمان شيري بيباس

حشد فلسطيني في رام الله يرحّب بمعتقل تمّ إطلاق سراحه من قِبل إسرائيل يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
حشد فلسطيني في رام الله يرحّب بمعتقل تمّ إطلاق سراحه من قِبل إسرائيل يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تفرج عن 6 رهائن وإسرائيل تطلق سراح 602 من الأسرى... السبت

حشد فلسطيني في رام الله يرحّب بمعتقل تمّ إطلاق سراحه من قِبل إسرائيل يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
حشد فلسطيني في رام الله يرحّب بمعتقل تمّ إطلاق سراحه من قِبل إسرائيل يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

تعتزم إسرائيل الإفراج، السبت، عن 602 من المعتقلين الفلسطينيين، في إطار صفقة تبادل مع رهائن محتجزين في قطاع غزة، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس»، وفق ما أفاد نادي الأسير الفلسطيني، الجمعة.

وأفادت المتحدثة باسم النادي، أماني سراحنة، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن 445 من المعتقلين هم من قطاع غزة، وتمّ توقيفهم بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، و60 يقضون أحكام سجن طويلة، و50 يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد، و47 من الذين أُعيد اعتقالهم بعد الإفراج عنهم في صفقة تبادل أُجريت عام 2011.

وأشارت إلى أن 108 من المعتقلين الذين من المقرر أن يتمّ الإفراج عنهم، السبت، سيتمّ ترحيلهم إلى خارج إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

أزمة جثمان شيري بيباس

وفي وقت سابق اليوم، قالت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، إنها ستُفرج غداً السبت عن 6 رهائن إسرائيليين، وفي المقابل ستُفرج إسرائيل عن 602 من الأسرى الفلسطينيين في سجونها. وتستمر الصفقة رغم أزمة جثمان الرهينة الإسرائيلية شيري بيباس.

والرهائن الإسرائيليون الذين ستطلقهم «حماس» هم: إيليا كوهين، وعمر شيم توف، وعمر وينكرت، وتال شوهام، وأفيرا منجيستو، وهشام السيد.

وهشام السيد وأفيرا منجيستو مدنيان دخلا غزة قبل 10 سنوات، وهما محتجزان هناك منذ ذلك الحين.

حشد يستقبل الأسرى الفلسطينيين الذين أطلقتهم إسرائيل لدى وصولهم إلى خان يونس في قطاع غزة السبت 15 فبراير 2025 (أ.ب)

من الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش في بيان، في وقت سابق اليوم، أن عملية إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين ستتم غداً (السبت) كما هو مخطط لها. وأضاف: «على الرغم من أن إسرائيل تعدّ عدم قيام (حماس) بإعادة جثة شيري بيباس انتهاكاً خطيراً لاتفاق وقف إطلاق النار، فإن عملية إطلاق سراح الرهائن المقررة غداً (السبت) ستتم كما هو مخطط لها».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أنه بعد فحص الطب الشرعي، تم التأكد من أن اثنتين من الجثث التي أعادتها الحركة الفلسطينية المسلحة تعودان إلى أرييل وكفير بيباس، اللذين كانا من بين أكثر من 250 شخصاً تم اقتيادهم من إسرائيل إلى قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ومع ذلك، لم تكن الجثة الثالثة هي جثة والدتهما، شيري بيباس. وكانت «حماس» قد قالت إن رفات المرأة سيكون من بين الذي تم إرجاعه أمس (الخميس).

وقال الجيش الإسرائيلي: «خلال عملية التعرُّف، تمّ تحديد أن الجثة الإضافية التي تمّ تسلّمها ليست جثة شيري بيباس، ولم يتم العثور على تطابق مع أي رهينة أخرى. هذه جثة مجهولة وغير محددة». وأضافت: «هذا انتهاك بالغ الخطورة من قِبل منظمة (حماس)، التي كانت ملزمةً بموجب الاتفاقية بإرجاع جثث 4 رهائن متوفين. نطالب (حماس) بإرجاع شيري إلى وطنها مع رهائننا جميعاً».

ملصق يُظهر شيري بيباس التي اختُطفت إلى غزة مع زوجها وطفلَيْها الصغيرَيْن في 7 أكتوبر 2023 بالقدس الجمعة 21 فبراير 2025 (أ.ب)

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اليوم، عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن حركة «حماس» سلّمت إسرائيل جثمان «امرأة من غزة» بدلاً من جثمان المحتجزة شيري بيباس، عادّاً ذلك «خرقاً» لاتفاق وقف إطلاق النار.

واتهم نتنياهو «حماس» بارتكاب انتهاك «وحشي وشرير» لاتفاق وقف إطلاق النار.

وصرَّح في بيان نشرته الصحيفة: «سنحرص على أن تدفع (حماس) الثمن كاملاً لهذا الانتهاك» لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل المحتجزين الذي جرى التوصُّل إليه في الشهر الماضي.

وقال نتنياهو، في مقطع مصور: «سنتحرك بحزم لإعادة شيري إلى الديار، إلى جانب كل رهائننا، الأحياء والأموات، وضمان أن تدفع (حماس) الثمن كاملاً لهذا الانتهاك الوحشي والشرير للاتفاق».

وقال نتنياهو إنّ «وحشية وحوش (حماس) لا تعرف حدوداً». وتابع: «لم يكتفوا باختطاف الأب ياردين بيباس والأم الشابة شيري وطفليهما الصغيرين بطريقة سفيهة لا يمكن تصوّرها، بل فشلوا أيضاً في إعادة شيري إلى طفلَيْها الصغيرَيْن، الملاكَيْن الصغيرَيْن، ووضعوا بدلاً من ذلك جثة امرأة من غزة في نعش».

«حماس» ترفض تهديدات نتنياهو

من ناحيتها، قالت «حماس»، الجمعة، إن أشلاء الرهينة الإسرائيلية شيري بيباس اختلطت على ما يبدو مع أشلاء بشرية أخرى بين الأنقاض بعد غارة جوية إسرائيلية على الموقع الذي كانت محتجزة فيه. وقال إسماعيل الثوابتة، المسؤول في «حماس»، إن جثة شيري بيباس «تحولت إلى أشلاء بعد أن اختلطت على ما يبدو بجثامين أخرى تحت أنقاض مكان قصفته طائرات الاحتلال الحربية بشكل مقصود ومتعمّد. نتنياهو نفسه هو من أصدر أوامر القصف المباشر وبلا رحمة، وهو من يتحمّل المسؤولية الكاملة عن قتلها مع أطفالها بوحشية مروعة».

ورفضت «حماس»، الجمعة، «تهديدات» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجعلها تدفع الثمن على خلفية اتهامها بتسليم الدولة العبرية جثمان امرأة من غزة بدلاً من الرهينة شيري بيباس. واستغربت الحركة، في بيان، «الضجة التي يثيرها الاحتلال في أعقاب ادعائه بأن جثمان الأسيرة شيري بيباس لا يتطابق» مع فحص الحمض النووي، ورفضت «التهديدات التي أطلقها بنيامين نتنياهو في إطار محاولاته لتجميل صورته أمام المجتمع الصهيوني». وتابعت: «لقد تلقينا من الإخوة الوسطاء ادعاءات ومزاعم الاحتلال، وسنقوم بفحص هذه الادعاءات بجدية تامة، وسنعلن النتائج بوضوح»، مشيرة إلى «احتمال وجود خطأ أو تداخل في الجثامين، قد يكون ناتجاً عن استهداف الاحتلال وقصفه للمكان الذي كانت توجد فيه العائلة مع فلسطينيين آخرين». كذلك، دعت إلى «إعادة الجثمان الذي يدّعي الاحتلال أنه يعود إلى فلسطينية قُتلت في أثناء القصف الصهيوني». وشددت الحركة الفلسطينية على «جديتنا والتزامنا الكامل بجميع التزاماتنا... فلا مصلحة لنا في عدم الالتزام أو الاحتفاظ بأي جثامين لدينا».

رسائل عاجلة إلى الوسطاء

في سياق متصل، أفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن إسرائيل بعثت برسائل عاجلة إلى الوسطاء اليوم تبلغهم فيها بأن عدم إعادة «حماس» جثمان شيري بيباس يُشكِّل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وطالبت بإعادته.

ونقل الموقع التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي لم يسمّه القول: «لا نعرف لماذا فعلوا ذلك، تلك صدمة كبيرة. نطالب بإعادة (جثمان) شيري».

جنود إسرائيليون يستقبلون التوابيت التي تحمل جثث الرهائن المتوفين الذين حددتهم «حماس» على أنهم عوديد ليفشيتز وشيري بيباس وطفلاها كفير وأرييل بيباس الذين اختُطفوا خلال الهجوم المميت الذي شنَّته الحركة في 7 أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل (رويترز)

وأضاف المسؤول أنه «من المهم» لإسرائيل المضي قدماً في عملية الإفراج عن الرهائن المقرر إطلاق سراحهم غداً (السبت)، كما هو مخطط لها.

من جهته، قال «منتدى الرهائن» الإسرائيليين، الجمعة، إنّ عدم إعادة حركة «حماس» الرهينة شيري بيباس مع جثتَي طفلَيها أرييل وكفير، الخميس، «أمر مروّع». وأكد المنتدى في بيان أنّ «الأنباء التي تفيد بأنّ الأم شيري لم تتم إعادتها، على الرغم من الاتفاق ومن آمالنا، أمر مروّع ومحزن».

ومن المنتظر أن تسلّم «حماس» 6 رهائن أحياء غداً (السبت) بعد تسليم 4 جثامين، أمس، في إطار اتفاق غزة.

وأعلنت «حماس» في أواخر العام الماضي مقتل شيري بيباس وطفلَيْها في قصف إسرائيلي، لكن إسرائيل لم تؤكد مقتلهم.

وتحوّل الطفلان كفير وأرييل مع والدتهما إلى رمز للصدمة التي عرفتها الدولة العبرية جراء هجوم السابع من أكتوبر 2023. وكانت «حماس» نشرت صوراً للأم المذعورة، في حين كانت تحتضن طفليها أمام منزلهم خلال الهجوم. وانتشرت الصور حول العالم. كانت سن أرييل 4 سنوات، في حين كانت سن كفير 9 أشهر عند اختطافهما. واختُطف والدهما في اليوم ذاته، وأُطلق سراحه خلال عملية تبادل جرت في الأول من فبراير (شباط).


مقالات ذات صلة

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

شؤون إقليمية إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية

إنذار أخير من ترمب يهدد إيران بـ«الجحيم» إذا لم تتوصل لاتفاق

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي والميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً نهائياً لطهران مدته…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)

قاليباف يلمِّح إلى شن هجمات على ممرات مائية استراتيجية أخرى

أطلق محمد باقر قاليباف تهديداً مبطناً في منشور على وسائل التواصل، مستفسراً عن مدى ازدحام حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل استهدفت مصانع صلب وبتروكيماويات إيرانية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، إنَّ تل أبيب استهدفت مصانع بتروكيماويات إيرانية، وقصفت منشآت للصلب تُستخدَم لإنتاج مواد أساسية للأسلحة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية... وتنتظر ضوءاً أخضر أميركياً

قال مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع المستوى، السبت، إنَّ إسرائيل تستعدُّ لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.