«حماس» تفرج عن 6 رهائن وإسرائيل تطلق سراح 602 من الأسرى... السبت

الصفقة مستمرة رغم «أزمة» جثمان شيري بيباس

حشد فلسطيني في رام الله يرحّب بمعتقل تمّ إطلاق سراحه من قِبل إسرائيل يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
حشد فلسطيني في رام الله يرحّب بمعتقل تمّ إطلاق سراحه من قِبل إسرائيل يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تفرج عن 6 رهائن وإسرائيل تطلق سراح 602 من الأسرى... السبت

حشد فلسطيني في رام الله يرحّب بمعتقل تمّ إطلاق سراحه من قِبل إسرائيل يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
حشد فلسطيني في رام الله يرحّب بمعتقل تمّ إطلاق سراحه من قِبل إسرائيل يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

تعتزم إسرائيل الإفراج، السبت، عن 602 من المعتقلين الفلسطينيين، في إطار صفقة تبادل مع رهائن محتجزين في قطاع غزة، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس»، وفق ما أفاد نادي الأسير الفلسطيني، الجمعة.

وأفادت المتحدثة باسم النادي، أماني سراحنة، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن 445 من المعتقلين هم من قطاع غزة، وتمّ توقيفهم بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، و60 يقضون أحكام سجن طويلة، و50 يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد، و47 من الذين أُعيد اعتقالهم بعد الإفراج عنهم في صفقة تبادل أُجريت عام 2011.

وأشارت إلى أن 108 من المعتقلين الذين من المقرر أن يتمّ الإفراج عنهم، السبت، سيتمّ ترحيلهم إلى خارج إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

أزمة جثمان شيري بيباس

وفي وقت سابق اليوم، قالت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، إنها ستُفرج غداً السبت عن 6 رهائن إسرائيليين، وفي المقابل ستُفرج إسرائيل عن 602 من الأسرى الفلسطينيين في سجونها. وتستمر الصفقة رغم أزمة جثمان الرهينة الإسرائيلية شيري بيباس.

والرهائن الإسرائيليون الذين ستطلقهم «حماس» هم: إيليا كوهين، وعمر شيم توف، وعمر وينكرت، وتال شوهام، وأفيرا منجيستو، وهشام السيد.

وهشام السيد وأفيرا منجيستو مدنيان دخلا غزة قبل 10 سنوات، وهما محتجزان هناك منذ ذلك الحين.

حشد يستقبل الأسرى الفلسطينيين الذين أطلقتهم إسرائيل لدى وصولهم إلى خان يونس في قطاع غزة السبت 15 فبراير 2025 (أ.ب)

من الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش في بيان، في وقت سابق اليوم، أن عملية إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين ستتم غداً (السبت) كما هو مخطط لها. وأضاف: «على الرغم من أن إسرائيل تعدّ عدم قيام (حماس) بإعادة جثة شيري بيباس انتهاكاً خطيراً لاتفاق وقف إطلاق النار، فإن عملية إطلاق سراح الرهائن المقررة غداً (السبت) ستتم كما هو مخطط لها».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أنه بعد فحص الطب الشرعي، تم التأكد من أن اثنتين من الجثث التي أعادتها الحركة الفلسطينية المسلحة تعودان إلى أرييل وكفير بيباس، اللذين كانا من بين أكثر من 250 شخصاً تم اقتيادهم من إسرائيل إلى قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ومع ذلك، لم تكن الجثة الثالثة هي جثة والدتهما، شيري بيباس. وكانت «حماس» قد قالت إن رفات المرأة سيكون من بين الذي تم إرجاعه أمس (الخميس).

وقال الجيش الإسرائيلي: «خلال عملية التعرُّف، تمّ تحديد أن الجثة الإضافية التي تمّ تسلّمها ليست جثة شيري بيباس، ولم يتم العثور على تطابق مع أي رهينة أخرى. هذه جثة مجهولة وغير محددة». وأضافت: «هذا انتهاك بالغ الخطورة من قِبل منظمة (حماس)، التي كانت ملزمةً بموجب الاتفاقية بإرجاع جثث 4 رهائن متوفين. نطالب (حماس) بإرجاع شيري إلى وطنها مع رهائننا جميعاً».

ملصق يُظهر شيري بيباس التي اختُطفت إلى غزة مع زوجها وطفلَيْها الصغيرَيْن في 7 أكتوبر 2023 بالقدس الجمعة 21 فبراير 2025 (أ.ب)

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اليوم، عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن حركة «حماس» سلّمت إسرائيل جثمان «امرأة من غزة» بدلاً من جثمان المحتجزة شيري بيباس، عادّاً ذلك «خرقاً» لاتفاق وقف إطلاق النار.

واتهم نتنياهو «حماس» بارتكاب انتهاك «وحشي وشرير» لاتفاق وقف إطلاق النار.

وصرَّح في بيان نشرته الصحيفة: «سنحرص على أن تدفع (حماس) الثمن كاملاً لهذا الانتهاك» لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل المحتجزين الذي جرى التوصُّل إليه في الشهر الماضي.

وقال نتنياهو، في مقطع مصور: «سنتحرك بحزم لإعادة شيري إلى الديار، إلى جانب كل رهائننا، الأحياء والأموات، وضمان أن تدفع (حماس) الثمن كاملاً لهذا الانتهاك الوحشي والشرير للاتفاق».

وقال نتنياهو إنّ «وحشية وحوش (حماس) لا تعرف حدوداً». وتابع: «لم يكتفوا باختطاف الأب ياردين بيباس والأم الشابة شيري وطفليهما الصغيرين بطريقة سفيهة لا يمكن تصوّرها، بل فشلوا أيضاً في إعادة شيري إلى طفلَيْها الصغيرَيْن، الملاكَيْن الصغيرَيْن، ووضعوا بدلاً من ذلك جثة امرأة من غزة في نعش».

«حماس» ترفض تهديدات نتنياهو

من ناحيتها، قالت «حماس»، الجمعة، إن أشلاء الرهينة الإسرائيلية شيري بيباس اختلطت على ما يبدو مع أشلاء بشرية أخرى بين الأنقاض بعد غارة جوية إسرائيلية على الموقع الذي كانت محتجزة فيه. وقال إسماعيل الثوابتة، المسؤول في «حماس»، إن جثة شيري بيباس «تحولت إلى أشلاء بعد أن اختلطت على ما يبدو بجثامين أخرى تحت أنقاض مكان قصفته طائرات الاحتلال الحربية بشكل مقصود ومتعمّد. نتنياهو نفسه هو من أصدر أوامر القصف المباشر وبلا رحمة، وهو من يتحمّل المسؤولية الكاملة عن قتلها مع أطفالها بوحشية مروعة».

ورفضت «حماس»، الجمعة، «تهديدات» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجعلها تدفع الثمن على خلفية اتهامها بتسليم الدولة العبرية جثمان امرأة من غزة بدلاً من الرهينة شيري بيباس. واستغربت الحركة، في بيان، «الضجة التي يثيرها الاحتلال في أعقاب ادعائه بأن جثمان الأسيرة شيري بيباس لا يتطابق» مع فحص الحمض النووي، ورفضت «التهديدات التي أطلقها بنيامين نتنياهو في إطار محاولاته لتجميل صورته أمام المجتمع الصهيوني». وتابعت: «لقد تلقينا من الإخوة الوسطاء ادعاءات ومزاعم الاحتلال، وسنقوم بفحص هذه الادعاءات بجدية تامة، وسنعلن النتائج بوضوح»، مشيرة إلى «احتمال وجود خطأ أو تداخل في الجثامين، قد يكون ناتجاً عن استهداف الاحتلال وقصفه للمكان الذي كانت توجد فيه العائلة مع فلسطينيين آخرين». كذلك، دعت إلى «إعادة الجثمان الذي يدّعي الاحتلال أنه يعود إلى فلسطينية قُتلت في أثناء القصف الصهيوني». وشددت الحركة الفلسطينية على «جديتنا والتزامنا الكامل بجميع التزاماتنا... فلا مصلحة لنا في عدم الالتزام أو الاحتفاظ بأي جثامين لدينا».

رسائل عاجلة إلى الوسطاء

في سياق متصل، أفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن إسرائيل بعثت برسائل عاجلة إلى الوسطاء اليوم تبلغهم فيها بأن عدم إعادة «حماس» جثمان شيري بيباس يُشكِّل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وطالبت بإعادته.

ونقل الموقع التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي لم يسمّه القول: «لا نعرف لماذا فعلوا ذلك، تلك صدمة كبيرة. نطالب بإعادة (جثمان) شيري».

جنود إسرائيليون يستقبلون التوابيت التي تحمل جثث الرهائن المتوفين الذين حددتهم «حماس» على أنهم عوديد ليفشيتز وشيري بيباس وطفلاها كفير وأرييل بيباس الذين اختُطفوا خلال الهجوم المميت الذي شنَّته الحركة في 7 أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل (رويترز)

وأضاف المسؤول أنه «من المهم» لإسرائيل المضي قدماً في عملية الإفراج عن الرهائن المقرر إطلاق سراحهم غداً (السبت)، كما هو مخطط لها.

من جهته، قال «منتدى الرهائن» الإسرائيليين، الجمعة، إنّ عدم إعادة حركة «حماس» الرهينة شيري بيباس مع جثتَي طفلَيها أرييل وكفير، الخميس، «أمر مروّع». وأكد المنتدى في بيان أنّ «الأنباء التي تفيد بأنّ الأم شيري لم تتم إعادتها، على الرغم من الاتفاق ومن آمالنا، أمر مروّع ومحزن».

ومن المنتظر أن تسلّم «حماس» 6 رهائن أحياء غداً (السبت) بعد تسليم 4 جثامين، أمس، في إطار اتفاق غزة.

وأعلنت «حماس» في أواخر العام الماضي مقتل شيري بيباس وطفلَيْها في قصف إسرائيلي، لكن إسرائيل لم تؤكد مقتلهم.

وتحوّل الطفلان كفير وأرييل مع والدتهما إلى رمز للصدمة التي عرفتها الدولة العبرية جراء هجوم السابع من أكتوبر 2023. وكانت «حماس» نشرت صوراً للأم المذعورة، في حين كانت تحتضن طفليها أمام منزلهم خلال الهجوم. وانتشرت الصور حول العالم. كانت سن أرييل 4 سنوات، في حين كانت سن كفير 9 أشهر عند اختطافهما. واختُطف والدهما في اليوم ذاته، وأُطلق سراحه خلال عملية تبادل جرت في الأول من فبراير (شباط).


مقالات ذات صلة

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية إسرائيلية تغادر مهبط طائرات بعدما نقلت مريضاً إلى مستشفى في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قناة فرنسية تعتذر عن فيديو يُظهر هجوماً نووياً على تل أبيب

قدمت قناة التلفزة الفرنسية «RMC Découverte» اعتذاراً بعدما نشرت فيلماً وثائقياً يحاكي في إحدى دقائقه هجوماً نووياً مستقبلياً يستهدف مدينة تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».


أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة، السبت، إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام، ورغم أسعار الزي المدرسي والدفاتر والأقلام التي لا تستطيع الكثير من الأسر تحملها.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن 98 في المائة من المدارس في غزة دُمرت أو تضررت خلال الحرب. ويقول مسؤولو التعليم في غزة إن نحو 660 ألف طالب حرموا من التعلم الحضوري والمشاركة المنتظمة في التعليم.

وقال إبراهيم رمضان، مدير التربية والتعليم بشرق خان يونس، إن إعادة فتح المدارس تمثل محطة فارقة في غزة بعد أن أودت الحرب الإسرائيلية على القطاع بحياة نحو 22 ألف طالب وطالبة وأكثر من 770 من العاملين في مجال التعليم، منهم 532 ‌معلماً ومعلمة.

وقال مؤيد ‌أبو مصطفى في خان يونس: «آخر فترة مرقت (مررت) فيها بالمدرسة منذ ثلاث ​سنوات. ‌والآن ⁠بدأ العام ​الدراسي ⁠الجديد. عام من الفرح، عام من السرور، عام من النجاح».

وأضاف: «رغم إن احنا نقرأ في خيم، ولا تهوية ولا أي شيء ولا مقاعد، على الفرش بنقعد، وعام فقدنا فيه أصحابنا... مفيش ولا دفاتر ولا أقلام.. رغم هيك هنقرأ، وهنقرأ في خيمة».

كما تعود إلى الدراسة الحضورية الطالبة النازحة سمر أبو سلمى، البالغة من العمر 15 عاماً، والتي تعيش مع أسرتها بإحدى الخيام.

وقالت، وهي تقف في فناء مدرستها المؤقتة الجديدة: «قبل الحرب كنا ندرس والحين بدنا نحقق حلمنا... وإن شاء الله بنطلع أكثر لفوق. شوفنا الأبلات (المعلمات)... كنا بنقرأ على الجوالات (الهواتف المحمولة)... الحين إحنا رجعنا نحقق حلمنا من خيمة ⁠لخيمة».

وتفتقر سمر أيضاً إلى الكثير من اللوازم الأساسية التي أصبحت أسرتها لا تستطيع ‌تحمل تكلفتها.

وقالت سمر: «قبل الحرب، كان كل إشي متوفر إلنا، من ‌دفاتر، لأقلام، لأغراض، للبس، لطلعات (نزهات)، لأشياء نجيبها رخيصة».

مراتب وسبورة

على الرغم ​من الدمار الذي لحق بالمنطقة المحاصرة، بدأت وزارة التعليم ‌العام الدراسي 2026-2027، بدعم من المنظمات الدولية والمحلية؛ إذ أنشأت عشرات المواقع التعليمية المؤقتة، ومنها خيام ومبانٍ معدنية ‌أو خشبية، لاستيعاب التلاميذ.

أطفال فلسطينيون نازحون يحضرون درساً في مدرسة مؤقتة في خان يونس بجنوب قطاع غزة أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وبُنيت بعض هذه المدارس على أراضٍ رملية بينما لا يوجد ببعض الفصول الدراسية الأخرى التي يتكدس بها الطلبة سوى فُرش (مراتب) ولوح أسود (سبورة). ولا تزال مدارس أخرى تؤوي عشرات الأسر النازحة.

ويدرس يامن أبو سمرة، البالغ من العمر 14 عاماً، في مدرسة أخرى.

وقال: «قبل (الحرب) كنا نصحى مبسوطين نروح على المدرسة... الحين نيجي على المدرسة نكون خايفين من الطلق الطايش (الرصاص ‌الطائش)، من الصاروخ، من القذائف».

وأضاف: «الحين مفيش كهرباء، مفيش مولدات الطاقة، مفيش ألواح طاقة. الآن قاعدين في خيمة مفيش فيها ولا إشي، مفيش فيها غير الشمس والشوب (الحرارة)».

وقال ⁠مسؤولو التعليم إن من ⁠المتوقع أن يلتحق ما لا يقل عن 540 ألف طالب هذا العام بالدراسة الحضورية في مدارس خاصة ومراكز ومواقع تعليمية مؤقتة بدعم من «يونيسف»، وأن يستمر التعلم عبر الإنترنت لأولئك الذين لا يستطيعون حضور الدروس أو الذين غادروا غزة في أثناء الحرب.

فلسطينيون خارج فصل دراسي يحترق عقب قصف إسرائيلي على مدرسة تديرها وكالة «أونروا» في جباليا شمال قطاع غزة يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 في المائة من غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي، والذي أوقف الأعمال القتالية الرئيسية لكنه لم يُنهِ الصراع.

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألفاً قُتلوا خلال الهجمات الإسرائيلية على غزة في أعقاب هجوم شنه مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أودى بحياة نحو 1200 شخص في جنوب إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

نقص اللوازم المدرسية

وقال خالد عليان (30 عاماً)، وهو تاجر أدوات مكتبية، إن القيود الإسرائيلية على الاستيراد أدت إلى نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وقال: «على سبيل المثال، الدفتر هذا حقه ثلاثة شواقل، اليوم أصبح 15 شيقلاً. جميع أصناف القرطاسية (اللوازم المكتبية والدراسية) غالية».

طفل فلسطيني ينظر عبر بوابة مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في منطقة المغازي وسط قطاع غزة مايو 2026 (رويترز)

ولم ​ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي ​الوكالة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى غزة، على طلب من «رويترز» للتعليق على القيود المفروضة على الإمدادات والغارات على المدارس. واتهمت إسرائيل «حماس» مراراً باستخدام المدارس لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه «حماس».


إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

وزادت حدة الهجمات على الفلسطينيين في القطاع بموازاة رفع الجاهزية العسكرية التي أعلنها الجيش في مواقع عدة منها الضفة، وغزة، ضمن التأهب لهجمات محتملة تخشى إسرائيل حدوثها في «عيد الغفران» اليهودي.

وقتلت الغارات سيدة وطفلاً، الاثنين، في إطلاق نار من آليات وطائرات مسيرة إسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، فيما أعلن عن وفاة ثالث متأثراً بجروحه الحرجة إثر إطلاق نار مماثل منذ يومين.

وبحسب مصادر طبية، فإن السيدة فداء طوطح «فرحات» (31 عاماً) قتلت إثر إطلاق نار أصاب خيمة نزوحها، صباح الاثنين، على طريق صلاح الدين قبالة مخيم البريج وسط قطاع غزة، وذلك أثناء تجهيزها لأطفالها لتوجههم إلى المدارس، حيث أصيب أحدهم بجروح متوسطة، فيما نقل جثمانها لاحقاً إلى مدينة غزة لتشييعه من قبل ذويها الذين يقطنون بالمدينة.

فيما أعلن عن مقتل الطفل إسماعيل البردويل، إثر إطلاق آليات إسرائيلية النار على خيام النازحين الموجودين في منطقة مواصي شمال غربي مدينة رفح جنوبي القطاع. بينما أصيب في الحدث ذاته ثلاثة آخرون من المواطنين.

مشيعون يبكون على جثمان فلسطيني قُتل في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى بمدينة غزة (أ.ب)

وأعلن عن وفاة الشاب محسن بهجة متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها قبل يومين إثر إطلاق نار من طائرات مسيرة إسرائيلية (كواد كابتر) في منطقة السودانية شمال غربي مدينة غزة.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإنه منذ دخول وقف إطلاق النار الافتراضي حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بلغ عدد الضحايا 1394 قتيلاً، وطالت الإصابات 4839 شخصاً.

تمشيط وتحركات عسكرية

ولوحظ في الأيام الأخيرة تكثيف القوات الإسرائيلية إطلاق النار، وإلقاء قنابل متفجرة عند الخط الأصفر، باستخدام الآليات، والطائرات المسيرة الصغيرة، ووسط قصف مدفعي عنيف، وتحركات عسكرية ملحوظة للآليات في إطار عمليات توصف ميدانياً بأنها «تمشيط» لمنع اقتراب أي فلسطيني من مناطق انتشار تلك القوات، في وقت توقفت عمليات الاغتيال في عمق سيطرة مناطق «حماس» لليوم الثاني على التوالي.

ويعود هذا النشاط الملحوظ والمكثف، والذي أدى لوقوع قتلى وجرحى من المدنيين، بشكل متزايد في الأيام القليلة الماضية، إلى رفع حالة التأهب على جميع جبهات القتال من قبل الجيش الإسرائيلي تزامناً مع الأعياد اليهودية.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وفجر الاثنين كثفت الطائرات الحربية الإسرائيلية من تحليقها في سماء قطاع غزة، ما تسبب بحالة هلع وخوف في أوساط المواطنين، وخاصةً الأطفال، والنساء بعدما أصدرت أصوات هدير كبيرة جداً، وألقت قنابل حرارية، ما تسبب في مخاوف من وقوع حدث أمني، كما جرت العادة.

ومع ساعات الصباح الباكر، توغلت القوات الإسرائيلية شمال شرقي مخيم البريج، وسط قصف مدفعي وإطلاق النار، ما تسبب في إصابة 4 مواطنين، بينهم ثلاثة -منهم سيدة- حالتهم خطيرة، نتيجة سقوط قذيفة مدفعية على منزلهم.

هجوم بالزوارق

في غضون ذلك، أصيب 6 فلسطينيين آخرين بينهم حالة على الأقل وصفت بأنها خطيرة، إثر إطلاق نار من آليات عسكرية، وطائرات مسيرة، وزوارق حربية إسرائيلية، في أكثر من منطقة بقطاع غزة. حيث هاجمت الزوارق خيام النازحين قبالة سواحل مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة بإطلاق النار اتجاهها، وإطلاق قذيفتين بالقرب منها.

وقال زكريا بكر، مسؤول لجان الصيادين في غزة، إن قوات البحرية الإسرائيلية كثفت من انتشارها في عرض البحر، وأطلقت النار والقذائف باتجاه شواطئ أكثر من منطقة قبالة سواحل مدينة غزة، ما أدى لوقوع إصابات، مشيراً إلى أن أياً من الصيادين لم يتمكن من الوصول إلى شباكه التي تم نصبها مساء الأحد في البحر، بسبب خطورة الوضع، والاستهدافات المتكررة.

رجل فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارب تجديف مؤقتاً في حين يرمي سلة الصيد الخاصة به في البحر بميناء مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأضاف بكر في تصريح صحافي له: «الصياد يدخل البحر بحثاً عن لقمة عيش لعائلته، فيجد نفسه أمام خطر القصف، والاعتقال، والموت، وحتى شباكه التي تمثل مصدر رزقه أصبحت عالقة في بحر لم يعد آمناً»، مضيفاً: «بحر غزة ليس ساحة حرب فقط... إنه مصدر رزق آلاف الصيادين، والحق في الوصول إليه والعمل فيه حق لا يجوز أن يتحول إلى جريمة».

لقاءات فصائلية في القاهرة

سياسياً، أجرى وفد قيادي من حركة «حماس» عدة لقاءات مع عدد من الفصائل والقوى الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، في إطار استكمال المشاورات السياسية بشأن آخر مستجدات القضية الفلسطينية، وبحث معها التطورات، وخاصةً ملف الانتخابات التشريعية، والمجلس الوطني الفلسطيني، وسبل تعزيز الوحدة الوطنية. كما ذكر بيان للحركة.

وبحسب البيان، أكدت اللقاءات حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، وأرضه، ومقدساته، والتمسك بحقوقه، وثوابته الوطنية، مشددةً على حق الفلسطينيين في انتخاب ممثليهم بحرية، ونزاهة، وشفافية في المجلس التشريعي، والمجلس الوطني، ورفض التعيين، والإقصاء، والتفرد.

واتفقت الأطراف على مواصلة التشاور والتنسيق بين مختلف الفصائل، والقوى، والشخصيات الوطنية الفلسطينية، والعمل من أجل إنهاء الانقسام، وإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية، وتشاركية، ووطنية، إلى جانب بلورة استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الاحتلال، والاستيطان، والتهويد، والتهجير، والضم، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني. وفق نص البيان.