نتنياهو: لا عباس ولا «حماس» في اليوم التالي في غزة 

شروط إسرائيلية قاسية بالتنسيق مع ترمب لمفاوضات المرحلة الثانية

دبابات إسرائيلية متموضعة في غزة الاثنين (رويترز)
دبابات إسرائيلية متموضعة في غزة الاثنين (رويترز)
TT

نتنياهو: لا عباس ولا «حماس» في اليوم التالي في غزة 

دبابات إسرائيلية متموضعة في غزة الاثنين (رويترز)
دبابات إسرائيلية متموضعة في غزة الاثنين (رويترز)

قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الطريق على الجهود العربية لتأمين «اليوم التالي» في قطاع غزة، وأعلن رفضه تولي «حماس» والسلطة الفلسطينية مسؤولية قطاع غزة في أي خطة مقبلة.

وقال نتنياهو في بيان: «تماماً مثلما تعهدت بشأن اليوم التالي للحرب، لن يكون هناك لا (حماس) ولا السلطة الفلسطينية». أضاف: «أنا ملتزم بخطة الرئيس الأميركي ترمب من أجل إنشاء غزة مختلفة».

علم فلسطيني يرفرف بجوار مأوى لأسرة فلسطينية أقيمت بين أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة 17 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وجاء بيان نتنياهو رداً على تقارير حول ضغوط عربية على حركة «حماس» من أجل التنازل عن حكم غزة للسلطة الفلسطينية، في محاولة لإحباط مخطط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاستحواذ على قطاع غزة بعد تهجير أهله، وهي خطة تلقفها نتنياهو بسرعة، وحوَّلها إلى خطة اليوم التالي.

واستبق نتنياهو بتصريحه مباحثات إسرائيلية حول المرحلة الثانية من المفاوضات التي يُفترض أن تبحث نهاية الحرب في القطاع، ومصيره.

وسيجتمع المجلس الأمني والسياسي المصغر في وقت متأخر، الاثنين، لبحث مصير المرحلة الثانية، وهو اجتماع تم بضغط من الولايات المتحدة التي تريد لهذه المرحلة أن تنطلق.

متظاهرون إسرائيليون يحملون مجسماً لنتنياهو بلباس السجن خلال المطالبة بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في القدس الاثنين (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو عرقل إطلاق هذه المرحلة في محاولة منه لتمديد المرحلة الأولى، وأرسل وفداً إلى مصر، الاثنين، من دون صلاحيات لمناقشة أي شيء سوى المرحلة الأولى.

واتهم مسؤول أمني إسرائيلي كبير، مطّلع على المفاوضات، نتنياهو في حديث لموقع «واينت» بالعمل على منع تنفيذ المرحلة الثانية من صفقة الرهائن. وقال المسؤول الذي لم يكشف عن هويته لموقع «واينت»، إن نتنياهو يعمل على تحقيق أهداف سياسية على حساب حياة الرهائن.

وأكد المسؤول الأمني الإسرائيلي الكبير أن هذا يرقى إلى انتهاك لاتفاقية الرهائن، التي تنص على أن تبدأ الأطراف في إجراء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الصفقة في موعد لا يتجاوز اليوم السادس عشر من المرحلة الأولى، والذي كان في الثالث من فبراير (شباط) أي قبل أسبوعين تقريباً.

إسرائيليون يمرون قرب لوحة جدارية تحمل صور الأسرى الذي احتجزتهم «حماس» في هجوم 7 أكتوبر 2023 في القدس الاثنين (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو رفض كل تدخلات الوسطاء من أجل بدء مفاوضات المرحلة الثانية، لكنه غير الاتجاه بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى إسرائيل، الأحد، وإعلان المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، أن المرحلة الثانية من الاتفاق ستنطلق، مضيفاً لقناة «فوكس نيوز» أنه تحدث إلى نتنياهو ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، واتفق معهم على تسلسل المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

ويُفترض أن تنتهي المرحلة الأولى من اتفاق غزة في الأول من مارس (آذار) المقبل.

صورة عامة لخيام نصبت بجانب مبانٍ مدمرة في جباليا الاثنين (أ.ف.ب)

وبينما يواجه نتنياهو ضغوطاً أميركية لبدء المرحلة الثانية، عليه أن يتعامل مع ضغوط مضادة من الجناح اليميني المتطرف في ائتلافه لاستئناف القتال ضد «حماس». وقد هدد وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بإخراج حزبه «الصهيونية المتدينة» من الحكومة إذا لم يتم ذلك، وهو ما من شأنه أن يلغي الأغلبية البرلمانية التي يتمتع بها نتنياهو.

وقال سموتريتش، الاثنين، إنه سيطالب الكابنيت، بالتصويت واعتماد خطة ترمب. وأضاف: «يجب على إسرائيل إصدار إنذار نهائي واضح لـ«حماس»: «إما إعادة جميع الرهائن إلينا الآن ومغادرة غزة إلى دول أخرى ونزع سلاحها... وإن لم تستجب (حماس) للإنذار فإن إسرائيل ستفتح أبواب الجحيم».

واقترح سموتريتش احتلال غزة بالكامل إذا لم تستجب «حماس» لمقترح ترمب وفتح الطريق من أجل مغادرة نهائية لسكان القطاع، ثم السيطرة على 10 في المائة من أرض القطاع بشكل كامل. أضاف: «إسرائيل وصلت إلى مفترق طرق إما أن تستسلم (حماس)، وإما أن تستسلم دولتنا».

مركبات عسكرية إسرائيلية في غزة الاثنين (رويترز)

وانضم وزراء آخرون إلى سموتريتش. وبينما هاجم الوزير المستقيل إيتمار بن غفير سياسات نتنياهو وطالبه بوقف المساعدات عن غزة فوراً، قالت وزيرة المهمات القومية أوريت ستروك: «إذا تم وقف الحرب تماماً، وتخلت إسرائيل عن هدف إخضاع (حماس) وإبادتها فسنتحطم في كارثة كبرى».

ومقابل ذلك حث مسؤولون آخرون في المعارضة، الحكومة على استكمال الاتفاق وإعادة جميع المخطوفين.

وهاجم رئيس المعارضة يائير لبيد الحكومة، وقال إنها منشغله بإقالة رئيس «الشاباك» بدل إعادة المختطفين. أضاف: «يتعين علينا الانتقال إلى المرحلة الثانية من الصفقة، وتقصير الوقت قدر الإمكان. والمضي قدماً حتى عودة آخر المختطفين. بعضهم يعود إلى دياره وأحبائه، وبعضهم الآخر إلى الراحة الأبدية».

ورأى زعيم حزب المعسكر الرسمي، بيني غانتس، أنه يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة لتقديم تنازلات مؤلمة من أجل إعادة جميع المختطفين حتى آخر واحد منهم.

ووجه الوزير السابق في مجلس الحرب المنحل، غادي آيزنكوت، رسالة لنتنياهو قال فيها إن «المهمة العليا هي استكمال إعادة المخطوفين، والتخلي عنها هو خط أحمر». واتهم إيزنكون نتنياهو بأنه يعاني من «الافتقار إلى الواقعية».

ومع الخلاف الكبير في إسرائيل حول المفاوضات في غزة، قالت هيئة البث الإسرائيلية (كان) إن نتنياهو وعد سموتريتش بأن تبدأ المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق الرهائن، ووقف إطلاق النار، فقط بعد أن يعطي المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابنيت) الضوء الأخضر للخطوة.

ونقلت «كان» عن مصادر إسرائيلية لم تسمها قولها إن المناقشات جارية لعقد مفاوضات بشأن المرحلة الثانية في قطر في الأسبوع المقبل، إلا أن الأمر يعتمد على ما إذا كان نتنياهو سيوافق على هذه الخطوة، وسيمنح الفريق الإسرائيلي تفويضاً كافياً.

ويبدو من تسريبات إسرائيلية أن نتنياهو سيدخل في مفاوضات المرحلة الثانية، استجابة لرغبة أميركية، لكنه سيجعلها مستحيلة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل ستطرح 3 مطالب رئيسة على «حماس» خلال جولة المفاوضات الجديدة، وهي، إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لديها، وتفكيك جناحها العسكري وتسليم سلاحه، ونفي قادتها خارج القطاع.

وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن هذه المطالب حظيت بدعم ترمب. ولا يتوقع أن تقبل «حماس» بهذه المطالب، وهو ما يجعل فرص نجاح المرحلة الثانية ضئيلة حتى الآن.

وقالت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة ما زالت تنتظر من الوسطاء تحديد نقطة صفر لبدء المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية.

وأكدت المصادر أن الوسطاء استطلعوا مواقف الحركة بشأن مقترحاتها حول المرحلة الثانية، وفيما إذا كان لديها أي حلول خلاقة للخروج من الأزمات المرتقبة في ظل ما جرى من خلافات خلال المرحلة الأولى.

وتوضح المصادر أن الوسطاء يحاولون استطلاع مواقف الحركة وكذلك الاحتلال الإسرائيلي لتقريب وجهات النظر خلال المقترحات، التي ستطرح على الطاولة في الفترة المقبلة.

وأقر المصدر بأن «حماس» تدرك الصعوبات البالغة المنتظرة.

ووفق المصدر، فإنه يُفترض أن تناقش مفاوضات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بشكل أساسي اليوم التالي للحرب، وإعادة إعمار القطاع، والتفاوض على ما تبقى من رهائن إسرائيليين، ومستقبل قطاع غزة بما يشمل وضع «حماس».

ومع دخول الحرب في غزة اليوم 500، والخشية من انهيار المفاوضات قاد أقارب المحتجزين في غزة مسيرات وهم صائمون في جميع أنحاء إسرائيل، يوم الاثنين، للفت الانتباه إلى محنة الرهائن.

وكان منتدى عائلات الرهائن والمفقودين دعا إلى الصيام لمدة 500 دقيقة ولاحتجاجات طوال اليوم تحت شعار: «أخرجوهم من الجحيم». وقامت عائلات المحتجزين والناشطين بإغلاق الطرق في جميع أنحاء إسرائيل، بما في ذلك طريق نامير المركزي في تل أبيب. كما تجمع أفراد العائلات وعشرات المؤيدين خارج خيمة منتدى عائلات الرهائن والمفقودين في القدس، بالقرب من منزل نتنياهو، وأطلقوا مسيرة إلى الكنيست.

ودعا المحتجز المفرَج عنه أوهاد بن عامي إلى المشاركة الجماعية في المظاهرات، قائلاً: «ما رفع آمالي هناك هو أنني كنت أعلم أن الناس كانوا يقاتلون من أجلي، وما قد يرفع حقاً معنويات أولئك الذين ما زالوا في الأسر هو خروج الحشود للتظاهر». أضاف: «سنصوم 500 دقيقة من أجل الأسرى».

ولا يزال 70 من أصل 251 احتجزتهم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في غزة، بما في ذلك جثث 35 شخصاً على الأقل.


مقالات ذات صلة

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

شؤون إقليمية إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.