أزمة الطائرة الإيرانية في لبنان تتدحرج إلى الشارع والخلافات السياسية

تحرك دبلوماسي لمعالجتها… و«حزب الله» يدعو لعدم الامتثال للتهديدات الإسرائيلية

مؤيد لـ«حزب الله» يشعل إطارات على طريق مطار بيروت احتجاجاً على منع هبوط الطائرة الإيرانية (أ.ب)
مؤيد لـ«حزب الله» يشعل إطارات على طريق مطار بيروت احتجاجاً على منع هبوط الطائرة الإيرانية (أ.ب)
TT

أزمة الطائرة الإيرانية في لبنان تتدحرج إلى الشارع والخلافات السياسية

مؤيد لـ«حزب الله» يشعل إطارات على طريق مطار بيروت احتجاجاً على منع هبوط الطائرة الإيرانية (أ.ب)
مؤيد لـ«حزب الله» يشعل إطارات على طريق مطار بيروت احتجاجاً على منع هبوط الطائرة الإيرانية (أ.ب)

سلكت أزمة منع هبوط الطائرة الإيرانية في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، منحى دبلوماسياً وآخر أمنياً، في أول تحدٍّ داخلي تواجهه الحكومة اللبنانية الجديدة التي حاولت تطويق الأزمة عبر «المديرية العامة للطيران المدني» ووزارة الخارجية، على إيقاع لجوء جمهور «حزب الله» إلى الشارع، وهو ما يُنظر إليه على أنه رسالة سياسية للحكومة.

وأشعل محتجون مساء الخميس إطارات سيارات أمام مدخل مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت احتجاجاً على عدم السماح لطائرة لشركة «ماهان إير» الإيرانية التي كانت تقل لبنانيين كانوا في زيارة إلى المزارات الشيعية في إيران، بالهبوط في المطار.

وقالت مديرية الطيران المدني اللبنانية، مساء الخميس، إنه «حرصاً على تأمين سلامة وأمن المطار والأجواء اللبنانية وسلامة جميع الركاب والطائرات، تم اتخاذ بعض الإجراءات الأمنية الإضافية التي تتوافق مع المقاييس والمعايير الدولية». وقالت إنها «أعادت جدولة توقيت بعض الرحلات الآتية إلى لبنان مؤقتاً ومنها القادمة من إيران حتى 18 فبراير (شباط)؛ وذلك لتطبيق إجراءات أمنية إضافية لتأمين سلامة الركاب والطائرات ومطار بيروت».

وجاء القرار اللبناني عقب تهديدات إسرائيلية، ومزاعم بأن الطائرة الإيرانية تنقل أموالاً إيرانية لصالح «حزب الله».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور نصر الله خلال احتجاج على منع هبوط الطائرة الإيرانية في بيروت (إ.ب.أ)

معالجة دبلوماسية

وردت طهران على هذا القرار اللبناني، برفضها طلباً من بيروت بهبوط طائرتين تابعتين لشركة «طيران الشرق الأوسط» لإجلاء الرعايا اللبنانيين العالقين في طهران. وعلى الأثر، تحركت الدبلوماسية اللبنانية لمعالجة الموضوع. وأكد وزير الخارجية والمغتربين جو رجي «قيام الوزارة باتصالات حثيثة مع وزارة الأشغال والطيران المدني وشركة (طيران الشرق الأوسط) (الناقلة الجوية اللبنانية) وسفارة لبنان في طهران؛ بهدف تأمين عودة المواطنين اللبنانيين إلى بيروت في أسرع وقت ممكن».

وقال في حديث إلى قناة «الجديد» المحلية، إن «التفاوض يجري حالياً بين الخارجية اللبنانية والخارجية الإيرانية عبر سفير لبنان في طهران للوصول إلى النتيجة المطلوبة». كما أوضح أن «وزارة الخارجية تتابع من كثب قضية رفض إيران هبوط طائرتين لبنانيّتين على أراضيها، وتسعى لإيجاد مخرج في الشق السياسي، بينما تتابع شركة (طيران الشرق الأوسط) الملف التقني».

من جهتها، أكدت وزارة الأشغال العامة والنقل، في بيان، أن الوزير «يتابع الملف بشكل مباشر، وبالتنسيق الكامل مع وزارة الخارجية والمغتربين وشركة «طيران الشرق الأوسط»، لضمان عودة اللبنانيين بسرعة وبكرامة». وأشارت إلى أنه «يمكن للراغبين في العودة استخدام أي بلد مجاور وفقاً للظروف المتاحة، دون أن يتحملوا أي تكاليف إضافية».

وأوضح أن «التنسيق يتم مباشرةً مع السفير اللبناني لدى إيران لاستكمال الإجراءات ومعالجة أي مشكلات قد تطرأ، في حين تستمر وزارة الخارجية في اتصالاتها مع الجهات الإيرانية لتسهيل العودة الفورية». وشددت على أن «ضمان انتظام العمل في مرافق مطار رفيق الحريري الدولي وفق أعلى المعايير الدولية هو من أولوياتها؛ حفاظاً على استمرارية تشغيل هذا المرفق الحيوي الذي يُعدّ بوابة لبنان إلى العالم». وأكدت أنها «لن تتوانى عن اتخاذ الحلول المناسبة لضمان عودة خط الطيران بين لبنان وإيران إلى العمل وفق المعايير الدولية المعتمدة، وبما يحقق المصلحة الوطنية العامة والأهداف المرجوة».

تسييس الملف

وبدا أن تداعيات الملف، تتخطى الجانب التقني، وانفجرت غضباً شعبياً لم يتبنّه «حزب الله» رسمياً، في وجه الحكومة، للمرة الأولى منذ تشكيلها، حيث تداعى المحتجون إلى الطرقات، وأقفلوا طريق المطار ومنافذ أخرى على عقدة مواصلات رئيسية تصل إلى المطار، أبرزها في منطقة «الرينغ» وجسر «سليم سلام»، قبل أن يعيد الجيش اللبناني فتحها.

ويقول وزير الداخلية الأسبق مروان شربل إنه بالشكل، «كان يجب ألا يتم قطع الطرقات؛ لأن هناك أشخاصاً تضرروا وتأخروا عن الوصول إلى المطار»، لكن في المضمون، «على الدولة أن تحل العقدة الموجودة التي صرح عنها الجيش الإسرائيلي بخصوص الحديث عن نقل أموال، وكان يفترض أن تعالجها بشكل مسبق لموعد الطائرة كي لا يعلق المسافرون في المطار وتُلغى رحلتهم».

ويعبر شربل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه من أن «تتطور الأمور أكثر إذا بقيت تلك القضايا من دون معالجة»، شارحاً أن «حزب الله» بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، «يشعر أن بقية الأطراف اللبنانية تتعامل معه على أنه منهزم وضعيف وغير موجود، بينما هو لا ينظر إلى نفسه على هذا النحو، ويرفض أن تُصرف نتائج الحرب في الداخل، ويتحرك بالشكل الذي شاهدناه في الشارع، للحفاظ على وجوده السياسي»؛ لذلك، «فإنه إذا لم تتم معالجة المواضيع الخلافية عبر الدولة، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى مشكلة أمنية»، حسبما يقول شربل.

مناصرون لـ«حزب الله» يشعلون إطارات على مدخل مطار بيروت مساء الخميس (إ.ب.أ)

المفتي الجعفري

وأُُخرِجَ الملف من إطاره التقني، وقال النائب عن «حزب الله» إبراهيم الموسوي، «إنّ اللبنانيين الذين تفاءلوا خيراً بإعادة تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، يضعون الحكومة أمام ‏مسؤولياتها ويطالبونها باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سيادة لبنان على كامل مرافقه العامة ‏وأهمها المطار حتى لا يظن العدو أنه حرّ في ممارسة فعل العدوان وانتهاك السيادة كيفما شاء». ‏قال إنه «على الدولة اللبنانية بأجهزتها كافة أن تتحمل مسؤولياتها لإنهاء هذا الأمر والعمل على إعادة ‏مواطنيها إلى بلدهم فوراً وعدم الامتثال للتهديدات الإسرائيلية تحت أي مسمى أو ظرف».

وفي السياق، وأحاله المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى قضية سياسية. ووصف قبلان ما يجري في المطار بـ«الأمر الخطير»، وقال في بيان: «ليس من مصلحة لبنان أن يكون من ضمن موظفي عوكر (مقر السفارة الأميركية في بيروت)»، مضيفاً: «مطار بيروت لبيروت وليس لواشنطن، وقرار منع الطائرة الإيرانية هو سياسي بامتياز وله ما بعده، وهو مرفوض بشدة ولن نقبل بلعبة إعدام تطال وجودنا وبلدنا وثقافتنا الوطنية». وإذ رأى قبلان أن «ما يجري في البلد يطال طائفة بأكملها»، قال إن «بعض ما يجري في البلد استكمال للحرب الإسرائيلية، ولن نقبل بأي خنق أو عدوان علينا، ولن نسكت ولن نقبل بقتلنا وإعدامنا».

رفض لقطع الطرقات

في المقابل، رأى النائب بلال الحشيمي، أن «ما حدث من فوضى وقطع للطرق وإشعال للإطارات في بعض المناطق أمر مرفوض جملةً وتفصيلاً، وهو ليس تعبيراً عن رأي، بل تخريب ممنهج يهدف إلى زعزعة الاستقرار وضرب صورة الدولة في لحظة بدأ فيها اللبنانيون يستعيدون الأمل بالمستقبل».

وأضاف: «الاحتجاج حق مشروع، لكن بأسلوب حضاري ومنظم، وليس عبر التخريب والتدمير الذي يعمّق الأزمات بدلاً من أن يحلّها. نؤكد على ضرورة أن يكون السلاح بيد الدولة وحدها، وأن تعمل القوى الأمنية بحزم لمنع أي محاولة لضرب الاستقرار وإعادة لبنان إلى نقطة الصفر. نحن أمام فرصة لإنقاذ البلاد، ولن نسمح بأن تضيع بسبب أعمال غوغائية لا تخدم إلا مشاريع الفوضى والانهيار».


مقالات ذات صلة

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».


خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
TT

خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

عبّر أكراد سوريون في مناطق سيطرة الحكومة السورية عن ترحيبهم بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، لمنح الأكراد حقوقاً كانوا محرومين منها، وخرج أكراد في حي ركن الدين بدمشق وفي مدينة عفرين بريف حلب إلى الشوارع للاحتفال بالمرسوم. ورأت جهات وحركات كردية مستقلة أن كلمة الرئيس الشرع الموجهة إلى الأكراد، مساء الجمعة، تفسح مكاناً لبدء حوار وتحمل أملاً بغدٍ أكثر سلاماً، وأن المرسوم الخاص بالأكراد «خطوة أولى إيجابية ومتقدمة باتجاه حل القضية الكردية والحقوق العادلة للأكراد»، وتحديداً الحقوق الذين ناضلوا من أجلها منذ عام 1962، وهو العام الذي شهد إصدار مرسوم جرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية وحرمه من كامل حقوقه المدنية.

ودعا الشرع، في كلمة متلفزة، السوريين الكرد إلى عدم تصديق ما سماها «روايات الفتنة»، و«العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطناً واحداً يتسع لجميع أبنائه» معلناً إصدار مرسوم خاص «يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم».

قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

وانتظر الأكراد السوريون مثل هذا المرسوم منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية. وبالفعل، جُرّد من الجنسية الأكراد الذين لم يتمكنوا من تثبيت إقامتهم داخل الأراضي السورية قبل عام 1945. وأدى فقدانهم الجنسية إلى حرمان شامل من الحقوق المدنية، أبرزها منع الترشح والانتخاب والعمل السياسي، وعدم السماح بالتوظيف في القطاع العام، وحظر التملك العقاري وتسجيل المركبات، وقيود شديدة على السفر، وحرمان المرأة السورية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها إن كانوا مكتومي القيد، والاكتفاء ببطاقات تعريف صادرة عن المختار بدل الهوية الرسمية.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، انتظر الأكراد مرسوماً يعيد تصحيح أوضاعهم ويعترف بحقوقهم ضمن إعلان دستوري يضمن مشاركتهم في إعادة بناء الدولة، إلا أن المرسوم تأخر، حسبما قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف: «كان من الممكن تجنب كثير من الدماء والأرواح فيما لو صدر (المرسوم) منذ البداية»، مضيفاً أن ذلك «لا يقلل من أهميته الكبيرة في هذه المرحلة الحساسة»، حيث أدى إلى «خلق مساحة طمأنينة لدى الشارع الكردي والقوى السياسية والمجتمعية». وأكد رضا الأكراد «تماماً في هذا الظرف الحساس لأنه يحقن الدماء ويعطي أملاً بغدٍ أكثر سلاماً»، كما يؤدي إلى «فتح أبواب الحوار من جديد». وحسب سفوك، يطالب الأكراد أيضاً بـ«تضمين حقوقهم في دستور البلاد الدائم لتنتهي حقبة الصراع» بهدف «سد الثغرات الخارجية التي تستغل الخلافات السياسية بين جميع مكونات الشعب السوري من أجل أجنداتها ومصالحها».

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

وفيما يتعلق بموقف الإدارة الذاتية و«قسد»، قال سفوك إن الإدارة الذاتية تمثّل شريحة من الأكراد السوريين ولا تمثل الجميع «لأنهم حزب سياسي ولديهم مشروع الأمة الديمقراطية وأسسوا إدارة ذاتية منها، ولديهم غير الكرد في إدارتهم ومؤسساتهم العسكرية»، مشيراً إلى أن «الحركة الكردستانية المستقلة» سبق أن طالبت بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد ممثلين عن الشعب الكردي «لكن مع الأسف البعض رفض ذلك». وقال إن الأكراد هم أكثر قومية في سوريا «نادت بالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي ومدّوا يد العون لجميع السوريين».

من جهتها، أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، السبت، أن المرسوم الصادر، ليلة الجمعة، من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدةً أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان، على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددةً على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نيّاته لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.

ومنذ إحصاء 1962 ناضل الأكراد السوريون لاستعادة حقوقهم التي جُرِّدوا منها، وفي عام 2004 انتفض الأكراد في شمال شرقي سوريا لكن نظام بشار الأسد تمكن من إخماد الانتفاضة بالعنف والاعتقالات، إلى أن جاءت الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وفي محاولة من النظام لعزل الحركة الكردية المناوئة للنظام عن الاحتجاجات السورية، أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 49 القاضي بمنح الجنسية للمسجلين في سجلات «أجانب الحسكة» والتي حصل بموجبها آلاف الأكراد من فئة الأجانب على الجنسية السورية.

حقائق

أكراد الحسكة... 3 فئات قانونية

انتظر الأكراد السوريون منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية.


واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّباً بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

وقال كوبر: «نحضّ القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة»، مرحباً «بالجهود المتواصلة التي تبذلها جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى حل عبر الحوار».