لبنان يدخل منطقة التجاذب الإسرائيلي – الإيراني حول سلاح «حزب الله»

القاهرة تدعم مبادرة عون وتبذل جهوداً لتجنيب بيروت مخاطر التصعيد

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان يدخل منطقة التجاذب الإسرائيلي – الإيراني حول سلاح «حزب الله»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

دخل لبنان الأربعاء، منطقة التجاذب بين إيران وإسرائيل، إذ أكدت طهران أن وجود «حزب الله» اليوم، «لا غنى عنه بالنسبة للبنان»، فيما حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء من أن لبنان «لن ينعم بالهدوء في حال عدم ضمان أمن إسرائيل»، وسط جهود مصرية للتهدئة، عبّر عنها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بقوله إن بلاده «تبذل جهوداً حثيثة لتجنيب لبنان مخاطر التصعيد».

تهديد إسرائيلي

وقال كاتس في كلمته أمام البرلمان الإسرائيلي، الأربعاء: «لن نسمح بأي تهديد ضد سكان الشمال، وسيستمر فرض إجراءات صارمة بل وستتصاعد». وأضاف: «كما كنا مستعدين قبل عدة أيام لعملية التصفية، لن يكون هناك هدوء في بيروت، ولا نظام واستقرار في لبنان، حتى يتم ضمان أمن دولة إسرائيل»، في إشارة إلى استهداف إسرائيل، الأحد، القائد العسكري لحزب الله هيثم الطباطبائي الذي اغتالته مع عدد من عناصر الحزب في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت.

وجدد كاتس تأكيد عزم إسرائيل على نزع سلاح «حزب الله». كما لوّح كاتس بالتراجع عن اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، قائلاً: «إن اتفاق الحدود البحرية مع لبنان به نقاط ضعف وقضايا إشكالية وسنعيد النظر بشأنه مع لبنان».

تصعيد إيراني

وفي المقابل، أكد مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أن وجود «حزب الله» اليوم لا غنى عنه بالنسبة للبنان. وقال ولايتي، في تصريح لوكالة «تسنيم» الدولية للأنباء، إن «الاعتداءات والجرائم المتواصلة التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد لبنان تظهر أن وجود حزب الله بات بالنسبة للبنان أهم من الخبز اليومي»، مضيفاً أن إسرائيل لم تلتزم بتعهداتها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، وأن «خروقاتها المتكررة واعتداءاتها المتجددة على لبنان تثبت مرة أخرى أنها لا تلتزم بأي من القوانين الدولية».

صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» عنونت«ساعة صفر (حزب الله)» على صفحتها الأولى الصادرة الثلاثاء

وأضاف ولايتي أن «خرق الكيان الصهيوني لوقف إطلاق النار أظهر للجميع النتائج الكارثية لنزع سلاح (حزب الله) بالنسبة للبنان»، مؤكداً أن «إيران دعمت وستواصل دعم (حزب الله) وجبهة المقاومة».

وتابع أن «(حزب الله) كان مراراً سنداً ومنقذاً للشعب اللبناني، ووضع حداً لتجاوزات الاحتلال الصهيوني»، مشدداً على أن «شراسة هذا الكيان في القتل ونهب أراضي الآخرين تجعل وجود (حزب الله) اليوم أكثر ضرورة للبنان من الماء والخبز».

وأثارت تصريحات ولايتي، استنكاراً في لبنان. وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: «سيد خامنئي ومستشاره العزيز، لو أنكما تهتمان بشؤون الإيرانيين وسجونهم لكان ذلك أفضل لنا جميعاً. فلبنان دولة مستقلة لها دستورها، وتحكمها سلطة لبنانية منتخبة شعبياً وديمقراطياً، ولا يحق لكم التدخل في شؤونها. ويا ليت الشعب الإيراني ينعم بما ينعم به الشعب اللبناني، عندما لا تتدخلون في شؤونه».

وزير الخارجية يرد

وكذلك رد وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي على نظيره الإيراني، قائلاً: «عزيزي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كنت فعلاً أرغب بتصديق ما تفضلّتم به من أنّ إيران لا تتدخّل بشؤون لبنان الداخلية، إلى أن خرج علينا مستشار مُرشدكم الأعلى ليرشدنا إلى ما هو مهمّ في لبنان وحذّرنا من عواقب نزع سلاح (حزب الله). وهنا أوضح ما يلي: ما هو أهمّ من الماء والخبز بالنسبة إلينا هي سيادتنا وحريتنا واستقلال قرارنا الداخلي بعيداً عن الشعارات الايديولوجية والسياقات الاقليمية العابرة للحدود التي دمّرت بلدنا ولا زالت تمعن في أخذنا نحو الخراب».

عبد العاطي في بيروت

ووسط هذا التجاذب، حمل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت، رسالة دعم للمبادرة التي طرحها الرئيس اللبناني جوزيف عون في عيد الاستقلال، وتأكيد الجهد المصري «المكثف لتجنيب لبنان أيّ عدوان».

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن الخشية من أي احتمالات للتصعيد في لبنان، مؤكداً أننا لن نتوقف عن أي جهد لتجنيبه المخاطر. وقال: «نقلت للرئيس عون توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم مصر كل سبل الدعم والمساعدة وتسخير شبكة علاقات مصر لدعم التهدئة ودعم تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية والعمل على نزع فتيل أيّ نزاع محتمل»، مؤكداً «أهمية التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين». وقال: «أكدت دعم مصر الكامل لمبادرة الرئيس عون التي أطلقها خلال عيد الاستقلال لجهة استعداد الجيش اللبناني لتسلّم كل النقاط في الجنوب».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)

وأضاف: «أكّدت دعم مصر الكامل لقرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بمسألة حصر السلاح والمقاربات التي يتبناها الرئيس عون لدعم هذا الهدف»، مشيراً إلى أن «بسط سلطة الدولة أمر مهمّ جداً وهناك تناغم بين الموقفين المصري واللبناني وفق طرح الرئيس عون».

وقال: «نوظف شبكة علاقاتنا الإقليمية بكل الأطراف للعمل على الدفع لصالح الحل الدبلوماسي». وأوضح أننا «نقوم بجهد مكثف لتجنيب لبنان أي عدوان ونحن معنيون باستقرار لبنان وضرورة وقف خروقات إسرائيل لسيادته ووحدة أراضيه».

وعدّ عبد العاطي أن «الدولة اللبنانية والجيش اللبناني بذلا جهداً كبيراً في الجنوب لبسط سلطة الدولة وعلى الجميع أن يقدر هذا الأمر»، محذراً من «أن المنطقة برمّتها على شفا التصعيد الكامل وهذا لا يخدم أيّ طرف والدبلوماسية هي الحل». وأضاف: «كلنا حرص على أمن واستقرار لبنان ونحن نحترم القرار اللبناني بكل مكوناته وعلى الجميع أن يرتقي إلى مستوى المسؤولية والعمل على خفض التصعيد».

بري يؤكد دعمه للمبادرة

وانتقل عبد العاطي إلى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث أكد «تعويلنا دائماً على حكمته في تحقيق الاتزان المطلوب والتوازن وأيضاً العمل على تحقيق الاستقرار وخفض التصعيد في لبنان».

وقال الوزير المصري إن بري «أعلن دعمه الكامل للمبادرة التي طرحها الرئيس عون في ذكرى الاستقلال»، مشيراً إلى أن «التوجه المصري ثابت لجهة أن يكون السلاح في لبنان محصوراً تحت المظلّة الشرعية للدولة والجيش». وأضاف: «على الإسرائيلي أن يتوقف عن الاعتداءات وترك الفرصة للجيش اللبناني للقيام بمهامه بكل مسؤولية ووطنية».

ورداً على سؤال عما إذا ما كان قد نقل تحذيراً للبنان عن احتمال شن إسرائيل لحرب قريبة، قال عبد العاطي: «العمل الأساسي ليس التحذير ولكن التواصل مع الأشقاء في لبنان، وننقل رؤيتنا وما يصل إلى مسامعنا ونعمل بطبيعة الحال على سد أي ذرائع أو تصعيد محتمل، الهدف الأساسي هو مصلحة لبنان والشعب اللبناني».

وخلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام، أكد عبد العاطي مواصلة بلاده بذل كل جهد ممكن لحماية لبنان، وشدّد على أهمية دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته للقيام بالمهام الموكلة إليه، مجدّداً تأييد القاهرة قرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة.

بدوره، أشار الرئيس سلام إلى أنّ الجيش اللبناني يقوم بواجبه في تطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ قرارات الحكومة، إلا أنّ إسرائيل تستمر في خرق الاتفاق من خلال الاعتداءات اليومية واحتلال عدد من النقاط في الجنوب. ولفت الرئيس سلام إلى أنّه يثمّن جميع الجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)

تأكيد لبناني على التمسك بتثبيت وقف النار والانسحاب الإسرائيلي

في ظل استمرار جلسات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بواشنطن جدد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على أن الأولوية تبقى لتثبيت وقف إطلاق النار 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي 
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)

تطمينات أميركية للبنان حول الاتفاق مع إيران

تلقّى الرئيس اللبناني جوزيف عون تطمينات أميركية، عبر اتصال هاتفي من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، أكدا فيه دعم واشنطن للدولة.

علي بردى (واشنطن) «الشرق الأوسط» ( بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

فانس وروبيو يبحثان مع عون آلية لترسيخ الهدنة في لبنان

أفادت ​الرئاسة اللبنانية بأن نائب الرئيس الأميركي ووزير ‌الخارجية أبلغا ‌الرئيس ⁠اللبناني بأن ⁠واشنطن تتابع التفاهمات التي تسنى التوصل إليها في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)

بيروت تُسلّم دمشق دفعة ثانية من السجناء السوريين المحكومين بموجب اتفاق ثنائي

جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيروت تُسلّم دمشق دفعة ثانية من السجناء السوريين المحكومين بموجب اتفاق ثنائي

جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

سلّمت السلطات اللبنانية، الأربعاء، دمشق 128 محكوماً سورياً، وفق ما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفعة هي الثانية منذ توقيع الطرفين في فبراير (شباط) اتفاقية لتسليم المحكومين إلى بلدهم، في محاولة لإغلاق ملف شائك بين البلدين.

وتضمّ السجون اللبنانية المكتظة نحو 2000 سوري، ممن أوقفوا بتهم عدة بينها «الإرهاب» والانتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة، وأحيلوا على المحكمة العسكرية، إضافة إلى آخرين متهمين بشنّ هجمات ضد الجيش اللبناني في مناطق حدودية في ذروة سنوات النزاع في سوريا، وتدّخل «حزب الله» اللبناني هناك، إلى جانب قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال المصدر الأمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، «سلّمت السلطات اللبنانية الدفعة الثانية من المحكومين السوريين في لبنان إلى دمشق، وتضم 128 محكوماً».

وتأتي عملية التسليم الأربعاء بعد أكثر من 3 أشهر من نقل دفعة أولى ضمت 132 محكوماً سورياً في 17 مارس (آذار)، ليبلغ عدد من سُلّموا إلى دمشق حتى الآن 260 من أصل نحو 356 محكوماً سورياً كانوا في سجن رومية، أكبر السجون اللبنانية، وفق المصدر نفسه.

ويُعد ملف السجناء السوريين في لبنان أحد الملفات العالقة بين البلدين، إلى جانب قضايا الحدود والتهريب والمفقودين والمخفيين قسراً.


تأكيد لبناني على التمسك بتثبيت وقف النار والانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)
TT

تأكيد لبناني على التمسك بتثبيت وقف النار والانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)

في ظل استمرار جلسات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، جدد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على أن الأولوية تبقى لتثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، بوصف ذلك المدخل الأساسي لعودة الاستقرار وبدء مرحلة إعادة الإعمار.

عون: «المناطق النموذجية» بانتظار موافقة إسرائيل

وشدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على «أن العمل قائم لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب على أن يتبعه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي، وإطلاق الأسرى، وبدء عملية إعادة الإعمار».

وأكد عون خلال استقباله وفداً برلمانياً بريطانياً أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة في واشنطن تتناول ملفات متعددة، من بينها الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن البحث لا يزال مستمراً بشأن ما يُعرف بـ«المناطق النموذجية» في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وشدّد رئيس الجمهورية على أهمية استمرار الدعم البريطاني للبنان، ولا سيما للجيش اللبناني، من خلال المساعدات والتدريب واستكمال بناء أبراج المراقبة، إضافة إلى دعم المساعي اللبنانية للإبقاء على حضور دولي في الجنوب بعد بدء انسحاب قوات «اليونيفيل» مطلع عام 2027، في ظل وجود رغبة لدى عدد من الدول الأوروبية بالإبقاء على قوات لها في الجنوب ضمن إطار قانوني جديد.

ولفت عون إلى أن المفاوضات الجارية في واشنطن منفصلة عن الاجتماعات التي عقدت في سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً برلمانياً بريطانياً (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أمني لبناني كبير قوله: «المناقشات التي بدأت الثلاثاء مستمرة في واشنطن، وسيشهد يوم الأربعاء مباحثات بين الجيشين، تتناول المناطق التجريبية ضمن أمور أخرى»، موضحاً «أن ⁠المناقشات ستركز على جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، وأنه لن تظهر أي خطة إلا ‌بعد اليوم الأخير من المحادثات يوم الخميس».

سلام: اتفاق الطائف التزام وطني مؤجل

من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان وُضع في صورة الخلية التي تشكلت في سويسرا بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، لكنه أوضح أن مسار المفاوضات في واشنطن مختلف عنها، عادّاً أن الذهاب إلى هذه المفاوضات يشكل «الطريق الأقل تكلفة على لبنان».

وقال سلام: «ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل تكلفة على لبنان الذي يعرف جيداً ما يريده من المفاوضات، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل»، مؤكداً أن الدولة اللبنانية لن تقبل ببقاء خمس نقاط أو نقطتين تحت الاحتلال، كما تتمسك بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود.

وأضاف أن الجانب الإسرائيلي قد يطرح ترتيبات أمنية، وأن لبنان سيناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول، مؤكداً في الوقت نفسه أنه ليس متشائماً حيال نتائج المفاوضات.

وفي ملف حصرية السلاح، شدّد سلام على أن استكمال بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وتطبيق «اتفاق الطائف» يشكلان التزاماً وطنياً مؤجلاً منذ أكثر من ثلاثة عقود، مضيفاً: «أنا لا أطلب من (حزب الله) سوى الوفاء بالتزاماته»، مشيراً إلى أن الحزب سبق أن التزم بتطبيق القرار «1701» واتفاق وقف الأعمال العدائية اللذين ينصان على استكمال بسط سلطة الدولة، وحصر السلاح بالجهات الشرعية المخولة حمله.

وأكد أن مسألة حصرية السلاح ليست استجابة لإسرائيل، بل هي جزء من التزامات لبنانية قائمة منذ إقرار اتفاق الطائف، داعياً إلى استكمال تطبيق الاتفاق بكل بنوده، بما فيها الإصلاحات واللامركزية الإدارية واستقلالية القضاء.

أما فيما يتعلق بمستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، فرأى سلام أن لبنان لا يزال بحاجة إلى وجود قوة دولية تضطلع بمهام المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال، حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، نظراً إلى طبيعة العلاقة والتجارب السابقة بين الجانبين.

«حزب الله» يدعو الدولة لعدم القلق من الدور الإيراني

في المقابل، ومع تأكيد المسؤولين في لبنان على فصل مسار التفاوض عن إيران، عد عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض أن نتائج اجتماعات سويسرا، وقبلها مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية، أظهرتا أن خيارات الحزب ورهاناته كانت في محلها، مؤكداً أن الوزن الإيراني إلى جانب لبنان يساعده على تحقيق أهدافه في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع إسرائيل من حرية الحركة وصولاً إلى فرض الانسحاب الإسرائيلي.

ودعا فياض الدولة اللبنانية إلى عدم القلق من الدور الإيراني والكف عن سياسة التشكيك به، عادّاً «أن إيران دولة صديقة ولا نية لديها للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وأن ما يهمها هو سيادة لبنان ووحدة أراضيه وسلامتها».


لماذا عادت إسرائيل لإبراز خطة «التهجير» لأهل غزة؟

أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)
TT

لماذا عادت إسرائيل لإبراز خطة «التهجير» لأهل غزة؟

أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)

أثار رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، شموئيل بن عزرا، استغراب حتى رفاقه من قادة الأجهزة الأمنية الذين دعاهم إلى اجتماع طارئ، الثلاثاء، للبحث في خطة ما سمّاه «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة.

وبدا لافتاً أن تكون الدعوة «طارئة»، خصوصاً أن الحديث يجري عن مخطط طُرح عدة مرات في السابق وتمت تجربته، وصرفت أموال طائلة لتنفيذه، وفشل... فما الجديد اليوم؟ وما الأمر الطارئ في الحكاية؟

كانت صحيفة «هآرتس» قد كشفت بعض تفاصيل الاجتماع، بعدما تسربت أنباء من بعض المشاركين على مضمونه، وأفادت بأن بن عزرا بدا في الاجتماع متلهفاً، ويطلب من الأجهزة الأمنية الاهتمام بالمشروع والاستعداد لتطبيقه.

استعادة قاعدة اليمين

وألمحت الصحيفة إلى أن الدافع سياسي لخدمة «السيد»، أي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، وهو يندرج ضمن خطوات يعدها نتنياهو للمعركة الانتخابية، التي تهدف أولاً إلى الحفاظ على قاعدته اليمينية الراسخة، ثم استرداد من فقدهم خلال الحرب، ثم التوسع لدى شرائح أخرى من الناخبين.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس عام 2022 (أ.ف.ب)

وقد تبين أن الترحيل فكرة تحظى بتأييد واسع جداً داخل قواعد حزب «الليكود»؛ إذ أظهر بحث أجراه مركز «أكورد» نهاية عام 2025 أن نحو 70 في المائة منهم يؤيدون الترحيل، وأن 80 في المائة من ناخبي «الليكود» و66 في المائة من اليهود في إسرائيل يؤيدون مقولة إنه «لا يوجد أبرياء في غزة»، ولذلك يجيزون أي عمليات حربية ضدهم، بما في ذلك الغارات العمياء، والقتل الجماعي، والترحيل.

وقد يكون هذا فعلاً أحد الحسابات في مكتب نتنياهو، ولكن طرحه على اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي، يفترض ألا يكون لخدمة غرض حزبي؛ فلربما يكون بن عزرا أراد أن يتعرف عليه الجمهور مع تسلمه منصبه الجديد فاختار هذا الموضوع اللاهب؛ إذ إن نتنياهو يُحيط نفسه بشخصيات موالية ذات أفق ضيق، تهتم كثيراً بمصالحها الذاتية حتى على حساب المصلحة العامة.

لكن ضم رؤساء كل الأجهزة الأمنية لهذه اللعبة لا بد أنه يحمل بُعداً آخر، فمثل هذه الاجتماعات موثقة بشكل كامل، مائة بالمائة، وستدخل بشكل مؤكد ضمن الوثائق التاريخية لإسرائيل التي ستكون في متناول الأجيال القادمة، والترحيل لا يمكن اعتباره قضية إسرائيلية داخلية، وإنما له طابع دولي، وقد يُفجر الحرب من جديد وبحجم أكبر وبكميات مذابح أخطر، وقد يفجر انتفاضة من نوع جديد، وربما يغرق إسرائيل في العمليات التفجيرية، وسيقف ضده المجتمع الدولي بأسره.

تفاهمات مع ترمب

ورجح مصدر أمني، تحدّث مع «هآرتس»، أن تكون إعادة إحياء الخطة مرتبطة بتفاهمات غير معلنة جرى التوصل إليها أخيراً بين نتنياهو والرئيس الأميركي، دونالد ترمب، معتبراً أنها قد تُشكل «تعويضاً عن التنازلات المؤلمة» التي اضطرت إسرائيل إلى قبولها في إطار مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية.

ولإسناد رأيه، ذكر المصدر، أن السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، كان قد صرح في يناير (كانون الثاني) 2026، بأن خطة الترانسفير لتهجير سكان قطاع غزة، التي يصفها بأنها خطة «هجرة طوعية»، ما زالت مطروحة.

غير أن هذا التصور يتعارض مع ما أعلنه الرئيس ترمب أمام قادة الدول العربية والإسلامية من التزام بدفع مسار إقامة دولة فلسطينية. كما تعمل فرق متخصصة تابعة له على إعداد خطط لإعادة إعمار غزة وإنشاء مدن حديثة لسكانها. وفي السياق ذاته، أفادت الصحافة الإسرائيلية بأن ترمب أبدى استياءً من نتنياهو بسبب تعامله مع ملف غزة، عاداً أنه يعرقل التقدم في تنفيذ خطته، ويعجز عن تحقيق هدف نزع سلاح حركة «حماس».

ونقلت وسائل إعلام عبرية على لسان ترمب قوله، إنه «مثلما فشل في التخلص من (حزب الله)، فاضطررنا إلى تولي المسؤولية بأنفسنا، وعملنا على إجراء مفاوضات تاريخية مع إيران وتوصلنا إلى حلول، سنتخذ إجراءات في قطاع غزة، وسنتوصل إلى اتفاق مع (حماس) والمؤثرين عليها في قطر وتركيا».

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ولهذا يأتي طرح الترحيل لفرض نقاش آخر غير مطالب واشنطن، التي تُبقي إسرائيل خارج الغرفة أيضاً في موضوع غزة. وهناك من يرى أن إشغال العالم في ترحيل غزة قد يُخفف الاهتمام بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية، واللبنانية - الإسرائيلية، ويجعل إسرائيل عنواناً للحوار والتفاوض بدلاً من وضعها على الرف من جديد.

وفي جميع الأحوال، ينبغي أخذ مشروع الترحيل بكامل الجدية والخطورة؛ فالقيادة الإسرائيلية تريد اليوم أمرين أساسيين: إنهاء الحروب بصورة نصر، وكسب المعركة الانتخابية... وفي سبيلهما ستفعل كل شيء.