سيمون كرم يدخِل جنوب لبنان في مرحلة جديدة برئاسته وفد الـ«ميكانيزم»

يأتي استجابةً لرغبة واشنطن وكفالتها بمنع إسرائيل من توسعتها للحرب

آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» عليها شعار الأمم المتحدة وأمامها سيارة تتبع الجيش اللبناني خلال دورية مشتركة (يونيفيل)
آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» عليها شعار الأمم المتحدة وأمامها سيارة تتبع الجيش اللبناني خلال دورية مشتركة (يونيفيل)
TT

سيمون كرم يدخِل جنوب لبنان في مرحلة جديدة برئاسته وفد الـ«ميكانيزم»

آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» عليها شعار الأمم المتحدة وأمامها سيارة تتبع الجيش اللبناني خلال دورية مشتركة (يونيفيل)
آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» عليها شعار الأمم المتحدة وأمامها سيارة تتبع الجيش اللبناني خلال دورية مشتركة (يونيفيل)

يقف جنوب لبنان على أهبة الاستعداد للدخول في مرحلة سياسية جديدة بتكليف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، سفير لبنان الأسبق لدى الولايات المتحدة الأميركية المحامي سيمون كرم، ترؤس وفد لبنان للجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) ومشاركته في اجتماعها الذي عُقد الأربعاء في الناقورة، إلى جانب الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس.

وأورتاغوس ستمثل بلادها في اللقاءات التي تعقدها بعثة الأمم المتحدة على مستوى السفراء الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، في بيروت، الجمعة، مع الرؤساء الثلاثة (الجمهورية جوزف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام)، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، قبل أن تنتقل في اليوم التالي إلى الجنوب للقاء لجنة الـ«ميكانيزم» وقيادة «يونيفيل».

السفير سيمون كرم (متداول)

ويأتي تكليف كرم، بناءً لرغبة واشنطن بتطعيم الوفد اللبناني بمدني، في ظل تصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية بتوسعة الحرب فور انتهاء العام الحالي للضغط لاستكمال تطبيق حصرية السلاح، بدءاً بشمال الليطاني وصولاً لحدود لبنان مع سوريا، والتي يُفترض أن تتراجع على نحو يؤدي لتنفيس الضغوط الإسرائيلية بكفالة واشنطن، وهذا ما توصلت إليه الاتصالات اللبنانية - الأميركية، بالتلازم مع تسمية كرم لترؤس الوفد اللبناني.

خطوة منسقة

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية بأن تكليف عون لكرم، ترؤس الوفد اللبناني، جاء بالتنسيق مع رئيسي الحكومة نواف سلام والمجلس النيابي نبيه بري بتفويض من حليفه «حزب الله». وقالت إنه تريث في الإعلان عن تكليفه قبل حصوله على ضمانات أميركية تُلزم إسرائيل بعدم توسعتها للحرب.

وكشفت عن أن عون أحاط أورتاغوس علماً بتكليف كرم قبل توجّهها لتل أبيب للقاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس. ولفتت إلى أنه استبق الإعلان عن تكليفه بالتواصل مباشرة مع واشنطن لضمان استعدادها لتوفير الضمانات لضبط أداء إسرائيل ومنعها من توسعتها للحرب من دون أن توقف خروقها، على ألاّ تخرج عمّا هو قائم حالياً.

اجتماع سابق لرئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقالت المصادر إن أهمية تكليف كرم تكمن في أن عون أمّن الغطاء السياسي لهذه المهمة لقطع الطريق على المزايدات الشعبوية، وتحديداً من «حزب الله»، وهذا ما تحقق من خلال تواصله معه، بالتوازي مع الدور الذي لعبه بري باستبعاده توسعة الحرب قبل الإعلان الرسمي بتكليفه.

وتوقفت أمام الزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر للبنان، واصفة إياها بأنها أسهمت بتنعيم المواقف، وجاءت الاستقبالات الشعبية التي أحاطت زيارته بمثابة استفتاء شعبي عبّر عنه عشرات الألوف من اللبنانيين الذين يُنشدون السلام وعودة الاستقرار للبنان.

خرق لتحريك المفاوضات

وأكدت أن أصدقاء لبنان على المستويين الدولي والعربي، أُحيطوا علماً بتكليف كرم، بناءً لرغبة لبنان باستحداث خرق لتحريك المفاوضات وتفعيلها لإلزام إسرائيل، وبوساطة الولايات المتحدة ترؤسها الـ«ميكانيزم»، بوقف الأعمال العدائية، شرط أن تبقى المفاوضات تحت سقف تعبيد الطريق لتطبيق الـ1701 مشروطاً ببسط سلطة الدولة على أراضيها. وقالت إن تكليفه يعني حكماً بأن لبنان استبق وصول البعثة الأممية، واضعاً بعهدتها تجاوبه مع رغبة المجتمع الدولي في التفاوض السلمي مع إسرائيل تطبيقاً لحصرية السلاح.

البعثة الأممية إلى الجنوب السبت

ولفتت المصادر إلى أن البعثة الأممية ستصل مساء الخميس إلى بيروت، قادمة من دمشق بعد اجتماعها بالرئيس السوري أحمد الشرع ومعاينتها بأم العين الوضع في سوريا. وقالت إنها ستنتقل السبت إلى الجنوب للقاء الـ«ميكانيزم» وقيادة «يونيفيل» للوقوف منهما على ما حققه الجيش بانتشاره في المنطقة المحررة جنوب الليطاني وإخلائها من المنشآت العسكرية والبنى التحتية لـ«حزب الله»، وللبحث في مرحلة ما بعد انتهاء انتداب القوات الدولية في نهاية العام المقبل مؤازرتها للجيش اللبناني لتطبيق الـ1701.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي أورتاغوس في القصر الجمهوري أكتوبر 2024 (الرئاسة اللبنانية)

وأكدت أن قيادة «يونيفيل» ستبذل، كما تقول في بيانها الأخير، قصارى جهدها للتقليل من الآثار سلبية التي قد يخلّفها نقص التمويل على عملياتها، وستواصل مهمتها حسب القرار 1701 حتى نهاية 2026. لكن المصادر نفسها لم تُسقط احتمال التمديد لها، في حال أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية وبحضور الـ«ميكانيزم» أحدثت تقدماً، مع أن «يونيفيل» باشرت خفض عديدها وعتادها، وهي تستعد لمغادرة دفعة جديدة من عناصرها.

حصرية السلاح

وكشفت عن أن تفعيل اجتماعات الـ«ميكانيزم»، وإن كان يُفترض بأن يؤدي، في حال استجابت إسرائيل للضغوط الأميركية بعدم توسعتها للحرب، إلى خفض منسوب المخاوف لدى اللبنانيين مع استمرار التهديدات، فإنه في المقابل سيضع لبنان أمام مسؤوليته الدولية بتحريك مفاوضاته مع «حزب الله»، بتدخل إيجابي من بري، للتوصل إلى وضع جدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح بدءاً من شمال الليطاني حتى حدود لبنان الدولية، بعد التأكد من أن المرحلة الأولى التي تنتهي في نهاية العام الحالي طُبّقت كما يجب، بشهادة «ميكانيزم» و«يونيفيل» اللتين تبديان ارتياحهما لخطة انتشار الجيش في المنطقة المحررة من جنوب الليطاني.

ورأت أن لا مشكلة تحُول دون التدقيق في ادعاءات إسرائيل بأن «حزب الله» يخزّن سلاحه في منازل تقع جنوب الليطاني. وقالت إن المشكلة تكمن في أنها تقوم بقصف المنازل التي تشكو منها بدلاً من أن تتقدم بشكوى من الـ«ميكانيزم» التي بدورها تحيلها لقيادة الجيش للتعاون مع «يونيفيل» للتأكد، بحسب الأصول القانونية، من صحتها، خصوصاً وأنه تبين بأن استهدافها عدداً من المنازل الواقعة جنوب نهر الليطاني وشماله أدى إلى تدميرها رغم أنها لا تختزن أسلحة للحزب؛ وهذا ما دفع بقيادة الجيش إلى إيداع الـ«ميكانيزم» تقارير مفصلة في هذا الخصوص.

احتياجات الجيش وملء فراغ «يونيفيل»

وبالنسبة للقاء البعثة الدولية بقيادتي الجيش و«يونيفيل»، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي غربي، أن انتقالها للجنوب لا يتعلق بمعاينتها الوضع على الأرض، لجهة الوقوف على إنجازات الجيش بانتشاره في المنطقة المحررة في ظل استمرار احتلال إسرائيل لعدد من التلال الواقعة على الحافة الأمامية قبالة حدودها، إضافة إلى الخروق بإقامتها جدارين من الأسمنت ضمت إليهما نحو 4500 متر مربع اقطتعتهما من الأراضي اللبنانية، وإنما للوقوف على احتياجات الجيش لملء الفراغ فور انسحاب «يونيفيل» من الجنوب.

دورية للقوات الفرنسية بـ«يونيفيل» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أ.ب)

وسألت المصادر: هل من إمكانية للتمديد لـ«يونيفيل» في ضوء معاينة البعثة الأممية للواقع الميداني على الأرض لما لمجلس الأمن من دور يتيح له أن يعيد النظر في إنهاء مهمتها، من دون تطبيقها للـ1701، شرط أن توافق واشنطن على تمرير التمديد من دون أن تمارس حقها في نقضه؛ نظراً لأن وجودها يشكل للجنوبيين الشاهد الدولي الوحيد على تطبيقه، إلا إذا تقرر توسيع مهمة الـ«ميكانيزم» بما يسمح لواشنطن برعايتها للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حال لم يطبق القرار؟

فترة سماح

لكن من غير الجائز حرق المراحل واستباق المهلة المتبقية لـ«يونيفيل» بشراء «حزب الله» الوقت بعد أن أسهم تكليف كرم تمديد المهلة المعطاة للبنان على نحو يؤدي إلى منح الحكومة فترة سماح يجب أن توظف لاستكمال تطبيق حصرية السلاح بوضع جدول زمني من شأنه أن يدفع الحزب للبننة مواقفه وتعاطيه مع حصريته، حسب التوقيت اللبناني لا الإيراني، كما هو حاصل اليوم من وجهة نظر خصومه، لئلا تعاود إسرائيل تهديداتها بغطاء أميركي هذه المرة؛ لأنه لا مصلحة للبنان للإطاحة بالفرصة التي أُعطيت له بدلاً من توظيفها لتحرير الجنوب؛ ما يضع الحزب أمام مسؤولياته بالتجاوب مع روزنامة زمنية للتخلي عن سلاحه ووضعه بتصرف الدولة.


مقالات ذات صلة

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

المشرق العربي نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

خاص إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».


لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني، بشكلٍ لا تتراجع فيها «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد يوم الأحد المقبل، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة، يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

الوزير مكي

وكان وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات. وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة: «إننا استعرضنا آخِر المستجدات في ضوء مشاركتي في جلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، هي لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».

مبادرة «التيار الوطني الحر»

في غضون ذلك، يستكمل «التيار الوطني الحر» زياراته على الفعاليات السياسية، لشرح مقترح لحماية لبنان. وقال رئيسه النائب جبران باسيل، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، إن أهم ما في المقترح هو «موضوع الوحدة الوطنية؛ لأنها أساس كل شيء وأساس هذا الوطن وأساس بقائه والأساس الذي من خلاله يستطيع لبنان أن يخرج سالماً من هذه الحرب التي نحن فيها».

وتابع: «للأسف، هناك منطقان يتواجهان: منطقنا الذي يقول 100 يوم حرب من الخارج على لبنان ولا يوم واحد من الحرب بين اللبنانيين، والمنطق الثاني يعلن رسمياً أنه فلتكن حرب داخلية في لبنان، المهم أن ننتهي من الحرب الخارجية». وأضاف: «نحن لا نريد حرباً داخلية ولا خارجية، نحن في بعض الأحيان ليست لدينا القدرة لمنع الحرب الخارجية، للأسف، للأسباب التي نتفق أو نختلف عليها نحن اللبنانيين، لكن نحن بالتأكيد لدينا القدرة على أن نمنع الحرب الداخلية، وهذه مسؤوليتنا ومهمتنا في المرحلة المقبلة، لذا في كل يوم سنعود ونذكر وننبه، خاصة المغرَّر بهم والذين ينجرّون وراء غرائز طائفية لا مكان لها».

وأضاف: «اليوم، معركتنا ليست طائفية، نحن بمواجهة أخطار يجب إبعادها عنا بأن نتكلم كلاماً وطنياً وليس كلاماً طائفياً، فالناس الذي ينجرّون وراء هذا الكلام يجب ألا يتذوقوا، لا هم ولا أولادهم ولا أي أحد، طعم الحرب الداخلية؛ لأن الجميع ذاق مرارتها بما يكفي، ويجب أن نمنع تكرارها، هذه مسؤوليتنا، وهذا خطابنا، وهذا كلامنا الجامع بين بعضنا البعض، هكذا تنتهي الأزمة أكيد، وهكذا ينجو لبنان، وبعدها نتطلع مع خلافاتنا السياسية كيف سنبنيه، لكن الأهم أن يبقى لبنان، ويبقى لبنان بوحدتنا الوطنية».

إغاثة النازحين

وبينما تتجه أزمة السفير الإيراني للاحتواء، ينصبّ التركيز اللبناني على إغاثة النازحين. وأطلع وفد من الصليب الأحمر الدولي، برئاسة المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط نيكولاس فون آركس، الرئيس عون على عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ضوء استمرار التصعيد العسكري في عدد من البلدات والقرى اللبنانية والعمليات الإنسانية التي تقوم بها اللجنة بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني والتنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب. وعرَض فون آركس لتدهور الوضع الإنساني ونزوح الآلاف من القرى والبلدات المستهدَفة دون أن يتمكنوا من العودة بسبب تدهور الأوضاع، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجه الفرق في أثناء عملها ومؤكداً استمراريتها في العمل وتأمين المستلزمات للمستشفيات والمراكز الصحية وإيصال المساعدات.

وقال: «أسهمنا في تأمين الوصول إلى المياه لأكثر من 800000 شخص من خلال ضمان استمرارية تشغيل محطّات الضخ. إضافةً إلى ذلك، نجحنا في إيصال المساعدات الأساسية إلى نحو 10000 شخص في مختلف القرى، فضلاً عن دعمنا للمستشفيات لضمان استمرارها في تقديم العلاج للجرحى والمرضى».

من جهته، طلب الرئيس عون الاهتمام بأبناء الجنوب الموجودين في قراهم وبلداتهم وتأمين المساعدات الضرورية لتعزيز صمودهم.

وكان مدير الصليب الأحمر قد أكد، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، استمرار حضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الميدان، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً، وتلك التي يصعب الوصول إليها، حيث تُواصل فِرق اللجنة تقديم الدعم للمتضررين، بالتوازي مع جهود الجهات الأخرى في دعم النازحين بمراكز الإيواء.

وأشار الوفد إلى استمرار وجود فِرق اللجنة في جنوب لبنان، خصوصاً في تبنين ومرجعيون؛ لتأمين وصول المساعدات والخدمات الصحية، في ظل ازدياد عزلة هذه المناطق عن باقي البلاد، كما شدد الوفد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني بما يشمل حماية المدنيين والبنى التحتية والخدمات الأساسية والمُسعفين والطواقم الطبية.


السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
TT

السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

جال السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا في عدد من القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، شملت بلدات كوكبا ومرجعيون والقليعة، في زيارة حملت رسائل تضامن مباشرة مع السكان المسيحيين الصامدين في بلداتهم، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتفاقم الضغوط المعيشية.

وقال بورجيا خلال الجولة إن «الواجب يفرض أن نكون حاضرين ومتضامنين، وأن نتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة»، في إشارة إلى البعد الإنساني للزيارة. والتقى، برفقة رئيس «كاريتاس لبنان»، عدداً من الأهالي، مطّلعاً على أوضاعهم المعيشية وشهاداتهم حول تداعيات الوضع الأمني على حياتهم اليومية.

مساعدات دولية لدعم السكان

بالتوازي، وصلت إلى قضاء مرجعيون قافلة مساعدات مؤلفة من 15 شاحنة محمّلة بمواد إغاثية، جرى تفريغها في بلدة القليعة بإشراف رئيس البلدية حنا ضاهر.

ونُظّمت القافلة بإشراف برنامج الغذاء العالمي، وبمساهمة منظمات دولية، في إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع الناجمة عن التصعيد العسكري.

وشملت المساعدات مواد غذائية، ومستلزمات للنظافة الشخصية، ومياه شرب، إضافة إلى بطانيات وفرش وأدوات مطبخ أساسية، بهدف دعم قدرة الأهالي على الصمود في مناطقهم.

وأكد المنظمون أن هذه القافلة تشكل الدفعة الأولى ضمن خطة طوارئ، على أن تتبعها شحنات إضافية خلال الأيام المقبلة لتوسيع نطاق الاستجابة.

السفير البابوي خلال وصوله إلى الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

قرى حدودية بين الصمود والهشاشة

وتُعد القرى المسيحية في قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وكوكبا، من أبرز البلدات الواقعة على تماس مباشر مع الحدود الجنوبية، وقد شكّلت تاريخياً نموذجاً للتنوع الديني في المنطقة، حيث تتداخل مع محيط ذي غالبية مسلمة.

وعاشت هذه القرى على مدى عقود تحت وطأة التحولات الأمنية، من الاحتلال الإسرائيلي الذي انتهى عام 2000، إلى تداعيات حرب يوليو (تموز) 2006، وصولاً إلى جولات التصعيد المتكررة منذ عام 2023 حتى اليوم، ما جعلها في موقع هش بين الاستقرار والانكشاف.

ورغم ذلك، حافظت هذه البلدات على حضورها السكاني، مدفوعة بعوامل التمسك بالأرض والروابط الاجتماعية، غير أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب التوترات الأمنية، دفعت بعض العائلات إلى النزوح المؤقت، وسط مخاوف من اتساع ظاهرة الفراغ السكاني.

ويؤكد أبناء المنطقة أن التحدي لم يعد أمنياً فقط، بل بات مرتبطاً بقدرتهم على الاستمرار في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات، ما يضفي أهمية إضافية على المبادرات الإغاثية والزيارات التضامنية.

رسائل دينية سابقة

وكان بورجيا قد زار قبل أيام مدينة صور، حيث شارك في قداس ترأسه المطران جورج إسكندر. وفي كلمته، شدد على أن زيارته تهدف إلى «حمل المحبة إلى بيوت اللبنانيين»، مستحضراً دعوات البابا ليو الرابع عشر إلى التمسك بالأمل والسير في طريق السلام.

وقال: «لبنان بلد مميز بتنوعه، وما يجمع أبناءه أكبر مما يفرقهم»، داعياً إلى «رفع الصلاة من أجل السلام وعدم الانجرار إلى منطق الحرب»، ومؤكداً أن «البابا يتابع ما يجري في لبنان عن كثب ويقف إلى جانب شعبه».