جهود لدرء «الفتنة» في السويداء بين فصائل وعشائر

مصادر أهلية لـ«الشرق الأوسط»: محاولة استهداف السلم الأهلي في المحافظة

مسلحون محليون في بلدة الثعلة (السويداء اليوم)
مسلحون محليون في بلدة الثعلة (السويداء اليوم)
TT

جهود لدرء «الفتنة» في السويداء بين فصائل وعشائر

مسلحون محليون في بلدة الثعلة (السويداء اليوم)
مسلحون محليون في بلدة الثعلة (السويداء اليوم)

​تواصلت الجهود الأهلية في محافظة السويداء لاحتواء التوتر الأمني الحاصل في بلدة «الثعلة» في ريف المحافظة الغربي، على خلفية إطلاق النار على شابين من البلدة، الأحد، على يد مسلحين مجهولين، ما يهدد باندلاع توتر بين فصائل محلية مسلحة وعشائر بدوية في المنطقة.

وقالت مصادر إعلامية محلية في السويداء إن الفصائل المسلحة المحلية في السويداء استنفرت إثر الحادثة التي أسفرت عن مقتل شاب وإصابة الآخر الذي تعرف على مُطلق النار بعد استقرار حالته الصحية.

وقالت مصادر أهلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يحصل «فتنة» تستهدف السلم الأهلي في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، عبر افتعال المواجهات بين أبناء القرى الدرزية وأبناء العشائر البدوية الذين يسكنون في ريف المحافظة، في استغلال لخلافات تاريخية لا تتجاوز اعتداء رعاة الأغنام على الحقول والبساتين الزراعية، وهي إشكاليات معتادة يمكن حلها بطرق سلمية دون اللجوء إلى اصطدام واستخدام السلاح والانخراط في دائرة الثأر الدموية.

وهدد بيان لفصائل من السويداء بهدر دم كامل أهالي قرية الدارة التي تضم عشائر من بدو السويداء، في حال لم يبادروا بتسليم شخص متهم بجريمة قتل شاب من قرية الثعلة.

المصادر رأت أن توطيد الأمن والاستقرار في المنطقة وصون السلم الأهلي، لا يمكن أن يتم دون سحب السلاح العشوائي، وفرض سلطة القانون على جميع الأطراف، وهذا يتطلب «تحكيماً للعقل»، والتفاهم مع السلطات الجديدة في دمشق.

بلدة الثغلة ريف السويداء الغربي (متداولة)

والتقى عدد من ممثلي الفصائل المحلية المسلحة (حركة رجال الكرامة ولواء الجبل وتجمع عشائر الجنوب ودرع التوحيد)، في مدينة السويداء لاحتواء التصعيد، بعد صدور تحذيرات أهلية من استخدام طريق دمشق - السويداء وإغلاق المدارس تحسباً لاندلاع أعمال عنف، وذلك قبل انتهاء المهلة، صباح اليوم الثلاثاء، التي حددتها الفصائل المحلية في بلدة «الثعلة» وذوو القتيل، لبلدة «الدارة» التي قيل إن المسلحين فروا إليها، محذرين من عواقب عدم الاستجابة لمطلبهم.

في المقابل، استنكر أهالي «الدارة» جريمة القتل، وأعلنوا في بيان لهم «عدم معرفة هوية الفاعلين واستعدادهم للتعاون في البحث عنهم وتسليمهم للجهات المختصة». ودعوا إلى التروي وعدم الانجرار وراء الفتنة.

وقال موقع «السويداء 24» إن اجتماع الفصائل في مدينة السويداء هدف إلى «منع الانزلاق إلى أي تصعيد أو مواجهات أهلية في المحافظة»، مشيراً إلى رفض المجتمعين «أي تصعيد وأي استهدافات عشوائية». وبحسب الموقع، «لا تزال المساعي مستمرة للوصول إلى الحل العادل، الذي يضمن الحق العام وحق أهالي أولياء الدم الذين شددوا على المطالبة بإنزال أشد العقوبات بحق القاتل؛ لمنع الاعتداءات في المستقبل، وردع من تسول لهم أنفسهم تهديد السلم الأهلي في المحافظة».

كما اتفق المجتمعون على ضرورة بذل جهود مشتركة للبحث عن مطلقي النار، والوقوف إلى جانب أهل القتيل وأهالي بلدة الثعلة. من جانبهم، أكد أهالي قرية «الدارة» رفع الغطاء عن مطلقي النار، على مبدأ «الفاعل بما فعل».

يشار إلى أن محافظة السويداء شهدت قبل نحو عشرة أيام اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة في منطقتي رساس ونبع عرى جنوب غربي السويداء، أدَّت إلى سقوط قتلى وجرحى بالتزامن مع هجوم على حافلة نقل مدنية أسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين، انتشرت بعدها قوى الأمن العام على طريق دمشق – السويداء؛ لتأمين الطريق، ومنع الاعتداء على المدنيين.

تسوية أوضاع الشباب في السويداء نهاية يناير الماضي (سانا)

ولم تنتشر القوات السورية العسكرية والأمنية في محافظة السويداء بعد، حيث سبق وأرسلت إدارة العمليات العسكرية بعد أسبوعين من سقوط النظام، قوات لتسلم إدارة الأمن بالسويداء، إلا أن الزعامات الدينية رفضت انتشار أي مظهر عسكري في السويداء من خارج المحافظة.

وقبل إعلان تسلمه رئاسة الجمهورية للمرحلة الانتقالية، التقى أحمد الشرع، وفداً من أهالي السويداء، من بينهم نجل رجل الدين حكمت الهجري؛ لبحث التطورات في سوريا والخطوات المستقبلية.


مقالات ذات صلة

السعودية تُرحِّب بإلغاء تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

الخليج الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً نظيره السوري أحمد الشرع خلال لقائهما على هامش قمة قادة الناتو في أنقرة الأربعاء (رويترز)

السعودية تُرحِّب بإلغاء تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الولايات المتحدة عن بدء إجراءات إلغاء قانون تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، الذي أدرج عام 1979.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الأمن السوري يتفقد موقع تفجير عبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل في دمشق الخميس (أ.ب) p-circle 00:39

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار العبوة الناسفة الذي وقع، اليوم (الخميس)، داخل أحد مقاهي منطقة الحجاز ‏بدمشق، إلى 9 قتلى و19 جريحاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

«العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

دعت الهيئة الوطنية للمفقودين عائلات المفقودين وروابطهم والخبراء ومنظمات الضحايا والمجتمع المدني والجهات المعنية، إلى المشاركة في مشاورات ستجريها الشهر المقبل...

سعاد جرَوس (دمشق )
المشرق العربي 25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)

سوريا تحتفي بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك بمكافحته»

احتفت سوريا، الجمعة، بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك في مكافحته»، وذلك بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل جنديَين سوريين شمال شرقي حلب بهجوم مسلحين

أعلنت وزارة الدفاع السورية، ‌اليوم (السبت)، أن جنديَين ‌قتلا ⁠في هجوم شنه ⁠مسلحون مجهولون ⁠بالقرب ‌من ‌مدينة منبج شمال ‌شرقي ‌حلب، دون ‌تقديم مزيد من التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الأردن يستدعي القائم بالأعمال الإيراني احتجاجاً على «استمرار الاعتداءات»

TT

الأردن يستدعي القائم بالأعمال الإيراني احتجاجاً على «استمرار الاعتداءات»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» الإيراني لإطلاق صاروخ باتجاه أهداف أميركية في الأردن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» الإيراني لإطلاق صاروخ باتجاه أهداف أميركية في الأردن (أ.ف.ب)

استدعت وزارة الخارجية الأردنية، الأحد، القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمّان، وذلك احتجاجاً على «استمرار الاعتداءات الإيرانية»، وذلك بعد إعلان اعتراض صواريخ أطلقتها طهران نحو المملكة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الأردنية أن القائم بالأعمال تبلّغ «رسالة احتجاج شديدة اللهجة ضد استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة وغير المبررة التي تستهدف أراضي المملكة»، مطالبة بوقفها «فوراً».

وأعلن الأردن الأسبوع الماضي اعتراض صواريخ إيرانية كانت تحلق فوق أراضيه. وذكرت القوات المسلحة الأردنية، اليوم (الأحد)، أنها أسقطت ثلاثة صواريخ إيرانية كانت تستهدف المملكة.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية والأردنية اعترضت، الأحد، صاروخاً أُطلق من إيران باتجاه مدينة العقبة في جنوب المملكة، وذلك بعد نفي عمّان إعلاناً أميركياً بإخلاء مطار المدينة الساحلية ومينائها بسبب تهديد أمني.

ورداً على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية» عقب تقارير عن سماع دوي انفجارات قرب مدينة إيلات في جنوب الدولة العبرية، قالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن «القوات الإسرائيلية والأردنية اعترضت صاروخاً».

وفي بيان منفصل في وقت لاحق، قال الجيش إنه «أطلق صواريخ اعتراضية باتجاه حطام للصواريخ، لمنع سقوط الحطام داخل الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف البيان: «نتيجة لذلك، تم رصد سقوط بعض الشظايا من الصواريخ الاعتراضية في منطقة مفتوحة بالقرب من مدينة إيلات. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي أضرار أو إصابات».

وكان الجيش الأميركي أعلن مقتل اثنين من أفراده وفقدان آخر جراء ضربات إيرانية على الأردن، الجمعة، في ظل استمرار تبادل الهجمات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الجيش الأردني في الأيام القليلة الماضية التصدي لصواريخ باليستية ومسيّرات إيرانية، بوتيرة شبه يومية.

ويؤكد الأردن أنه لا يضم قواعد أجنبية، إلا أن قوات من دول عدة تنتشر في بعض قواعد الجيش الأردني ضمن اتفاقات تعاون وتدريب.


المحكمة الدستورية العليا تعقد اجتماعها الأول في دمشق

رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)
رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)
TT

المحكمة الدستورية العليا تعقد اجتماعها الأول في دمشق

رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)
رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)

عقدت المحكمة الدستورية العليا، اليوم الأحد، اجتماعها الأول في مقرها بدمشق، برئاسة د. عصام الخليف، وحضور جميع الأعضاء المعينين بموجب المرسوم الرئاسي رقم 149 لعام 2026.

وخصّص الاجتماع لمناقشة مشروع قانون تنظيم عمل المحكمة وتحديد اختصاصاتها، تمهيداً لصياغته النهائية وإحالته إلى الجهات المعنية.

وكان الرئيس أحمد الشرع، أصدر في 7 يوليو (تموز) الجاري، المرسوم رقم 149 لعام 2026، القاضي بتعيين د. عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا.

نصّ المرسوم على تعيين القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضي المستشار إيمان أنطوان نوري، ود. إسماعيل حمادي الخلفان، ود. ريعان حسن كحيلان، والمحامي عارف أحمد الشعال أعضاء في المحكمة.

المحكمة الدستورية العليا في دمشق (سانا)

وصرح رئيس المحكمة، د. الخليف، لوكالة «سانا»، بأن الجلسة تضمنت إعداد مشروع القانون الذي يهدف إلى ضمان تطبيق الإعلان الدستوري وتمكين المحكمة من القيام بدورها الفاعل في مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

عضو المحكمة، د. ريعان كحيلان، أوضحت أن تشكيل المحكمة يأتي استكمالاً لبناء المؤسسات الدستورية، مشيرة إلى أن المحكمة هيئة قضائية مستقلة تتولى الرقابة على دستورية القوانين، وإبداء الآراء الاستشارية، إضافة إلى اختصاصات أخرى جوهرية.

بدوره، شدد عضو المحكمة، عارف الشعال، على أن المحكمة ستضطلع بدور محوري في النظر بدستورية القوانين الصادرة عن مجلس الشعب وفي تفسير النصوص الدستورية بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب.

يُذكر أن رئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضاءها أدوا اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري أمام الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، إيذاناً ببدء مهامهم رسمياً.


«الشرق الأوسط» تتقصى خلفية تعيينات الشرع الأمنية الجديدة

الرئيس الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يتفقدان القطع الأثرية السورية التي كانت معارة إلى «معهد العالم العربي» في باريس منذ عام 2010 خلال عرض رسمي داخل «قصر الشعب» بدمشق يوم 7 يوليو 2026 (سانا)
الرئيس الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يتفقدان القطع الأثرية السورية التي كانت معارة إلى «معهد العالم العربي» في باريس منذ عام 2010 خلال عرض رسمي داخل «قصر الشعب» بدمشق يوم 7 يوليو 2026 (سانا)
TT

«الشرق الأوسط» تتقصى خلفية تعيينات الشرع الأمنية الجديدة

الرئيس الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يتفقدان القطع الأثرية السورية التي كانت معارة إلى «معهد العالم العربي» في باريس منذ عام 2010 خلال عرض رسمي داخل «قصر الشعب» بدمشق يوم 7 يوليو 2026 (سانا)
الرئيس الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يتفقدان القطع الأثرية السورية التي كانت معارة إلى «معهد العالم العربي» في باريس منذ عام 2010 خلال عرض رسمي داخل «قصر الشعب» بدمشق يوم 7 يوليو 2026 (سانا)

عدّ الباحثُ والخبير الأمني والاستراتيجي السوري، عصمت العبسي، حزمةَ التعيينات الجديدة التي أجراها الرئيس السوري، أحمد الشرع، الأحد، وشملت عدداً من المناصب الأمنية القيادية، إعادةَ مأسسة وهندسة جذرية للهيكل الأمني السوري، بدليل وجود وزيرَي؛ الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، والعدل مظهر لويس، ضمن «مكتب الأمن الوطني»، واستجابةً لضغوط داخلية (أمنية) وخارجية (سياسية واقتصادية) في وقت محوري.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح العبسي أن حزمة التعيينات الجديدة تعكس توجهاً صريحاً نحو تمركز السلطة الأمنية بيد الرئيس الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، من خلال دمج ملفَي «الأمن العام» (الشرطة والأمن الداخلي) و«الأمن الوطني» ووضعهما في يد شخص واحد.

وهذا يعني، وفق العبسي، إنهاء أي ازدواجية أو أي تنافس بين «الداخلية» و«الاستخبارات»، وجعل الوزير خطاب المحور الوحيد لصنع القرار الأمني الاستراتيجي والتنفيذي، «بينما يُحول حسين السلامة إلى دور تنفيذي مساعد تحت إمرته مباشرة في ملف (الأمن الوطني)، وتوضع الاستخبارات العامة تحت قيادة عبد القادر طحان الذي يعمل ضمن هذا الهيكل الموحد».

تأتي هذه التعينات في إطار إنهاء المرحلة الانتقالية المشوشة وبناء هيكل أمني مركزي موحد، بعد قلق سابق من تشتت الصلاحيات بين أجهزة متعددة ذات خلفيات مختلفة («هيئة تحرير الشام»، و«قوات سوريا الديمقراطية»... وغيرهما). ويوضح الباحث أنه «بتعيين خطاب على رأس (مكتب الأمن الوطني) والداخلية معاً، يتم خلق (أمانة عامة واحدة للأمن)، وهو نموذج يعزز السيطرة الرئاسية المباشرة ويقلل من هامش المناورة أمام القيادات العسكرية أو الأمنية الأخرى؛ مما يسهم في ترسيخ الشرعية المؤسسية للدولة الجديدة».

أفراد من الأمن السوري بالقرب من فندق «فور سيزونز» بعد انفجارين في دمشق يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تفجيرات وثغرات حدود

العوامل الدافعة إلى هذه التعينات في هذا التوقيت، وفق العبسي، هي الضغط الأمني المباشر والمتوتر مؤخراً بعد التفجيرات التي وقعت في دمشق، واكتشاف وضبط عمليات تهريب أسلحة من العراق في طريقها إلى «حزب الله» اللبناني، لافتاً إلى أن عملية التفجيرات الأخيرة، وإحباط عمليات التهريب، كشفا عن ثغرات في التنسيق ومراقبة الحدود والمناطق الحضرية.

وأضاف أن «تعيين شخصية قوية مثل خطاب على رأس (مكتب الأمن الوطني) هدفه فرض رقابةٍ أشد وتنسيقٍ أسرع بين الأجهزة الميدانية (الداخلية) والاستخباراتية؛ لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة بشكل فعال».

الباحث والخبير الأمني والاستراتيجي السوري أشار إلى أن الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة و«الاتحاد الأوروبي»، يشترط لاستئناف المساعدات والدعم السياسي وجود أجهزة أمنية خاضعة للسيطرة المدنية والقانونية لا لفصائل مسلحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

كذلك، فإن جعل «مكتب الأمن الوطني» والداخلية تحت قيادة وزير مدني/ أمني واحد يعدّ «خطوة إيجابية في نظر الشركاء الدوليين نحو (تحديث) المؤسسة الأمنية وجعلها أعلى شفافية ومسؤولية؛ مما يفتح الباب أمام دعم سياسي واقتصادي أكبر».

وذكر العبسي أن «المستثمرين المحتملين يحتاجون إلى ضمان استقرار أمني حقيقي قابل للتنبؤ به، والفوضى الأمنية أو التنافس بين الأجهزة يخيف رؤوس الأموال. وبالتالي، فإن إرسالَ رسالة بأن هناك (قائد أمن واحداً) مسؤولاً عن كل شيء، هو طمأنة للسوق العالمية بأن الدولة السورية قادرة على حماية مصالحها ومصالح المستثمرين؛ مما يعد شرطاً أساسياً لبدء مشروعات إعادة الإعمار الكبرى».

ختم العبسي تصريحه بالقول إن «هذه التعيينات ليست مجرد تبديل أسماء، بل هي إعادةُ مأسسة جذرية للهيكل الأمني السوري؛ بدليل وجود وزيرَي؛ الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، والعدل مظهر لويس، ضمن (مكتب الأمن الوطني)، واستجابةٌ لضغوط داخلية (أمنية) وخارجية (سياسية واقتصادية) في وقت محوري حساس، بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دمشق».

جانب من سوق قديمة قرب الجامع الأموي في دمشق يوم 9 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وتعدّ زيارة الرئيس الفرنسي التي أجراها في 6 يوليو (تموز) الحالي واستمرت يومين الأولى من نوعها من رئيس دولة غربية كبرى إلى سوريا منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024، وقد وقع خلالها تفجير عبوتين ناسفتين على بعد مئات الأمتار من فندق «فور سيزونز»؛ مقر إقامة ماكرون. وأعلنت السلطات الأمنية السورية القبض على الخلية المسؤولة عن التفجيرين، وأظهرت التحقيقات الأولية أنها تتبع تنظيم «داعش».

الرئيس الشرع يعقد اجتماعاً مع وزير الداخلية أنس خطاب ومعاونيه وقادة الأمن في المحافظات خلال نوفمبر 2025 (سانا)

الدكتور عبد الرحمن الحاج يقرأ المتغيرات الأمنية من وجهة نظر أكاديمي وباحث سياسي لديه كثير من المؤلفات عن الشأن السوري، ويرى فيها «خطوة رئيسية نحو بناء المؤسسة الأمنية وتعزيز قدراتها، فـ(مكتب الأمن الوطني) يعمل مركز تنسيق بين مصادر مختلفة للمعلومات، ويدمجها».

«حتى الفترة الماضية»، يلفت الحاج، «كان التنسيق يجري بشكل غير ممنهج، أما الآن فيمكن رؤية المشهد الأمني متكاملاً، وهذه الهيكلية الجديدة خطوة ضرورية لقيام (مجلس الأمن القومي) بعمله. بالتالي سوف نشهد، ربما، في الفترة المقبلة استراتيجية أمنية متكاملة وسياسات مصممة وفق منهجية مناسبة لتحقيق هذه الاستراتيجية. أعتقد أن هذا التطور مزيج بين الحاجة الداخلية لبناء مؤسسات الدولة والحاجة إلى مواجهة التحدي الأمني. يصعب الفصل بينهما في المرحلة الانتقالية لدولة خرجت للتو من الحرب وتعاني هشاشة أمنية كبيرة. كما يصعب فصل ذلك عن العلاقة مع (التحالف الدولي)، والتحدي الأمني الإقليمي المرتبط بالتحالف الدولي وتركيا على وجه الخصوص. بمعنى أنه لا يمكن فصل العوامل بعضها عن بعضها، لكن الخطوة الأولى تبدأ من السعي لاستكمال بناء الدولة ومؤسساتها، في حين تشكل العوامل الأخرى دافعاً للتسريع والتحسين».

بيئة آمنة لجذب الاستثمارات

الدكتور فراس شعبو، الباحث والأكاديمي الاقتصادي، يعتقد أن أحد أهداف هذه التحركات هو «خلق بيئة آمنة ومستقرة؛ هذا شرط جوهري ومسبق لجذب الاستثمارات وطمأنة المستثمرين، حيث تهدف هذه التغيرات إلى توحيد القيادة الأمنية العليا؛ مما يسهم في الحد من حالة التشتت والتداخل بين الأجهزة الأمنية».

ويلفت شعبو إلى أن هذه التحركات الأمنية تأتي في توقيت يشهد فيه الاقتصاد السوري مؤشرات اقتصادية إيجابية على الصعيدين الداخلي والدولي؛ «لذا يمكن عدّ التعديلات جزءاً لا يتجزأ من الرؤية الاقتصادية. فـ(مكتب الأمن الوطني) يمتلك صلاحيات واسعة للإشراف على الأجهزة الأمنية كافة، وبالتالي قد يسهم في تثبيت دعائم الاستقرار لإزالة المعوقات من أمام خطط التنمية وإعادة الإعمار. كذلك، تهيئة بيئة وطنية آمنة تسمح بجذب الاستثمارات الخارجية وتنشيط الاقتصاد المحلي. أيضاً طمأنة المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين إلى قدرة الدولة على حماية استقرارها الداخلي».