حصيلة وساطات ترمب لإنهاء الحروب تبدو بعيدة من إنجازاته المعلنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

حصيلة وساطات ترمب لإنهاء الحروب تبدو بعيدة من إنجازاته المعلنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

هل أنهى دونالد ترمب فعلياً 8 حروب منذ عودته إلى السلطة في يناير (كانون الثاني) الماضي، كما يؤكد؟ في الواقع، تبدو حصيلة جهود الوساطة التي يبذلها الرئيس الأميركي، الذي لا يخفي رغبته في نيل جائزة نوبل للسلام، أكثر التباساً.

أما النزاع في أوكرانيا، الذي كان الملياردير يأمل أن يوقفه «في يوم واحد»، فلا يزال مستعراً رغم جهود واشنطن للتوصل إلى حل تفاوضي.

الكونغو الديمقراطية ورواندا

وصفه ترمب بأنه «معجزة»، إلا أن الاتفاق الموقّع في واشنطن في 4 ديسمبر (كانون الأول) لم يحقق أي أثر في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، المنطقة الحدودية مع رواندا والغنية بالموارد الطبيعية التي تشهد نزاعات منذ أكثر من 30 عاماً.

والثلاثاء، دخلت مجموعة متمردي «إم 23»، التي تقاتل الجيش الكونغولي بدعم من ستة إلى سبعة آلاف جندي رواندي وفق خبراء أمميين، مدينة أُفيرا الاستراتيجية. واعتبرت بوروندي المجاورة ذلك «صفعة» لواشنطن، إذ تقع عاصمتها الاقتصادية بوجومبورا على مسافة 20 كيلومتراً من أُفيرا.

كمبوديا وتايلاند

قدّم ترمب نفسه بصفته مهندس «الاتفاق التاريخي» الذي وُقّع في 26 أكتوبر (تشرين الأول) بين البلدين في جنوب شرقي آسيا، اللذين يتنازعان منذ فترة طويلة على ترسيم أجزاء من حدودهما المشتركة الممتدة 800 كيلومتر والتي تعود إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية.

وفي يوليو (تموز)، كان الرئيس الأميركي قد أسهم مع الصين وماليزيا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بعد خمسة أيام من القتال أسفرت عن مقتل 43 شخصاً على الأقل وإجلاء أكثر من 300 ألف مدني.

لكن اتفاق أكتوبر لم يصمد سوى أسبوعين. ففي 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، علّقته تايلاند بعد انفجار لغم أرضي قرب الحدود.

والأحد، اندلعت جولة جديدة من القتال في المناطق الحدودية، خلفت ما لا يقل عن 19 قتيلاً (10 مدنيين كمبوديين وتسعة جنود تايلانديين)، بحسب حصيلة رسمية.

وقال لاي نون، أحد سكان قرية كمبودية فرّ من القتال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المواجهات «أكثر عنفاً هذه المرة مقارنة بيوليو». واضطر أكثر من 500 ألف شخص إلى إخلاء مناطق القتال.

إسرائيل و«حماس»

يمثّل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة الإنجاز الأكبر لدونالد ترمب، إذ وضع حداً للحرب المدمّرة التي اندلعت عقب الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وبفضل ضغوط أميركية شديدة، إلى جانب وساطة قطرية ومصرية، دخلت الهدنة حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما أتاح انسحاباً جزئياً للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة وعمليات تبادل شملت رهائن إسرائيليين ومعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

لكن أعمال العنف لا تزال تعصف بالقطاع، وأدت إلى مقتل أكثر من 370 فلسطينياً في ضربات إسرائيلية، وثلاثة جنود إسرائيليين.

ومنذ الأربعاء، لم يبقَ في غزة سوى جثمان رهينة إسرائيلي واحد. وتطالب الحكومة الإسرائيلية بإعادته من أجل بدء المرحلة الثانية من الخطة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.

وأكّد عضو المكتب السياسي في حركة «حماس» حسام بدران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، أن الحركة تشترط وقف الخروقات الإسرائيلية قبل بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

إسرائيل وإيران

في 13 يونيو (حزيران)، شنّت إسرائيل هجوماً غير مسبوق على إيران بهدف معلن هو منع عدوّها اللدود من امتلاك القنبلة النووية. وانضمت الولايات المتحدة إلى الهجوم عبر قصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية ليل 21 - 22 يونيو.

وبعد 12 يوماً من الحرب، أعلن الرئيس الأميركي «وقفاً تاماً لإطلاق النار» بين البلدين.

غير أن صلابة هذه الهدنة تبقى موضع شك، في وقت لا يزال البرنامج النووي الإيراني يسمم علاقات طهران مع الدول الغربية. ويؤكد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أن بلاده لن تتراجع في ملف تخصيب اليورانيوم.

باكستان والهند

اشتبكت القوتان النوويتان لأربعة أيام في مايو (أيار) في أعنف مواجهة بينهما منذ عقود، ما أسفر عن أكثر من 70 قتيلاً في الجانبين.

وبشكل غير متوقع، أعلن دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين البلدين.

ورغم أن باكستان أبدت امتنانها للولايات المتحدة على تسهيل هذا الأمر، أكدت الهند أنها تفاوضت مباشرة مع إسلام آباد. وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إن أياً من القادة الأجانب لم يطلب من نيودلهي إنهاء الأعمال القتالية.

مصر وإثيوبيا

لا يخوض البلدان حرباً، إلا أن التوترات شديدة بينهما حول السدّ العملاق الذي شيّدته إثيوبيا على نهر النيل، والذي تعتبره مصر، التي تعتمد على النهر لتوفير 97 في المائة من مياهها، «تهديداً وجودياً».

دُشّن السد في 9 سبتمبر (أيلول)، من دون، كما يبدو، أن دونالد ترمب أدى دوراً يُذكر في تخفيف التوترات.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي هذا الأسبوع إن المفاوضات مع إثيوبيا وصلت إلى «طريق مسدود تماماً».

أرمينيا وأذربيجان

وقّع قادة البلدين القوقازيين اللذين خاضا حربين حول إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه واستعادته باكو من القوات الأرمينية في 2023، في أغسطس (آب) في البيت الأبيض، مشروع اتفاق سلام ينهي عقوداً من النزاع.

غير أن التوقيع النهائي للاتفاق ما زال غير مؤكد بسبب سلسلة شروط مسبقة محرجة تفرضها باكو.

صربيا وكوسوفو

في عام 2020، خلال الولاية الأولى لترمب، وقعت بلغراد وبريشتينا اتفاقاً للتطبيع الاقتصادي في حضور الرئيس الأميركي، لكن الاتفاق لا يُعدّ اتفاق سلام، فيما لا يزال الخلاف السياسي عميقاً بين الطرفين.

ولم تعترف صربيا أبداً باستقلال كوسوفو، الذي أعلنته بريشتينا عام 2008، وتبقى التوترات قائمة بين الألبان الكوسوفيين والأقلية الصربية.

ومنذ حرب استقلال كوسوفو (1998 - 1999)، تنتشر قوات دولية لحفظ السلام في الإقليم، فيما تفشل محاولات الحوار بين صربيا وكوسوفو بشكل متكرر.


مقالات ذات صلة

طهران... تصعيد خطابي لا يُغلق باب التفاوض

الولايات المتحدة​ بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

طهران... تصعيد خطابي لا يُغلق باب التفاوض

صعّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في الأمم المتحدة، خطابياً ضد نظيره الأميركي دونالد ترمب، غير أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الجهود الدبلوماسية لتسوية الأزمة.

علي بردى (نيويورك)
يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

صعَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منبر الأمم المتحدة، خطابه ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن بلاده «لن تركع» تحت الضغوط الأميريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

قال روبيو إن الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً، داعياً إلى وقف إنساني للنار في السودان، ومؤكداً رفض واشنطن توترات جديدة بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
TT

قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)

أصدر قاضٍ اتحادي أميركي، صباح اليوم (الخميس)، أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مقر البيت الأبيض، وأمر الإدارة بإعادة السماح لها بالدخول، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في أحدث تطور في مواجهة متصاعدة بين الرئيس دونالد ترمب ووسائل إعلام لا تحظى تغطيتها بإعجابه.

وكان ترمب قد أعلن، في 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، حظر هذه المؤسسات، مهاجماً ما وصفه بأنه «أخبار زائفة».

وفي الآونة الأخيرة، قال ترمب إن التغطية السلبية تشكل خطراً على البلاد.

وقالت المؤسسات الإعلامية إنه تم استهدافها بسبب مضمون تغطيتها، أي بسبب التمييز على أساس وجهة النظر، ووصفت الحظر بأنه «انتهاك صارخ» للتعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، تيموثي كيلي، الذي رشّحه ترمب للمنصب في عام 2017، وأصدر في قضية مماثلة، عام 2018، أمراً بإعادة السماح بدخول صحافي من شبكة «سي إن إن»، قد استمع إلى المرافعات، أمس (الأربعاء)، وأنهى الجلسة من دون إصدار حكم.

وأصدر كيلي، اليوم (الخميس)، أمراً تقييدياً مؤقتاً يسري لمدة 14 يوماً. وتهدف مثل هذه الأوامر عادة إلى الحفاظ على الوضع القائم إلى حين إجراء المحكمة مراجعة أكثر تفصيلاً للقضية.


«لا زيارات ولا مياه ساخنة»... 8 محاولات انتحار بين بحارة «أبراهام لينكولن» الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
TT

«لا زيارات ولا مياه ساخنة»... 8 محاولات انتحار بين بحارة «أبراهام لينكولن» الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)

حاول ثمانية من أفراد البحرية الأميركية، المنتسبين إلى مجموعة حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، الانتحار خلال فترة شملت العمليات القتالية التي نفذتها السفن خلال الحرب على إيران، وكذلك الفترة التي سجلت فيها الحاملة رقماً قياسياً حديثاً من حيث مدة بقائها في البحر، وفقاً لرسالة من القائم بأعمال وزير البحرية.

وكشف القائم بأعمال وزير البحرية الأميركي هونغ كاو عن هذا العدد الذي لم يُكشف عنه سابقاً، وفق ما نشرت شبكة «سي إن إن»، في ردود خطية على أسئلة طرحتها السيناتورة كيرستن غيليبراند بشأن معنويات طاقم «يو إس إس أبراهام لينكولن» وصحته النفسية. وأوضح كاو أن أياً من أفراد الخدمة لم ينتحر خلال فترة الانتشار.

8 محاولات انتحار

وكان معدل محاولات الانتحار بين البحارة التابعين لمجموعة «أبراهام لينكولن» الهجومية متسقاً تقريباً مع معدل المحاولات في البحرية الأميركية العاملة بأكملها خلال عام 2024، وهو أحدث عام نشرت فيه وزارة الدفاع الأميركية بيانات الانتحار.

وسجلت البحرية الأميركية في ذلك العام 356 محاولة انتحار بين نحو 337 ألف بحار في الخدمة الفعلية.

وكتب كاو إلى غيليبراند، وهي ديمقراطية وعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في رسالة مؤرخة الثلاثاء: «منذ بداية انتشار (لينكولن)، وقعت ما مجموعه ثماني محاولات انتحار في المجموعة الهجومية».

وأضاف أن هذا العدد «يشمل طاقم (لينكولن) والبحارة من الجناح الجوي التابع للحاملة، وموظفي المجموعة الهجومية وسرب المدمرات، والمدمرات المرافقة، وجميع أسراب الطيران الموجودة على متن السفن».

آلاف البحارة في انتشار استمر أكثر من 6 أشهر

وانتشر ما بين 6 آلاف و7 آلاف بحار من البحرية الأميركية ضمن مجموعة «لينكولن» الهجومية، التي ضمت نحو ست سفن، في حين بقيت حاملة الطائرات خارج الميناء لأكثر من ستة أشهر، في ظل تنفيذها وتيرة مرتفعة من العمليات القتالية ضد إيران.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«سي إن إن» إن مجموعات حاملة الطائرات الهجومية في عمليات انتشار حديثة سجلت عادة محاولة أو محاولتين سنوياً، مشيراً إلى أن «ثماني محاولات انتحار عدد مرتفع للغاية».

وأضاف المسؤول: «الضغط الناجم عن العمليات القتالية أعلى بكثير من عمليات الانتشار العادية. لا زيارات للموانئ، وإنذارات مستمرة، وغير ذلك».

موارد للصحة النفسية على متن «لينكولن»

وحسب رسالة كاو، انتشرت «لينكولن» وهي مزودة بموارد مختلفة للصحة النفسية، من بينها خمسة قساوسة، ومستشار واحد للصحة السلوكية والوقاية على متن السفينة، وطبيب نفسي واحد، واختصاصي اجتماعي سريري واحد، وثلاثة فنيين للصحة السلوكية، بالإضافة إلى كلب واحد مدرب للخدمات العلاجية تابع لقوة التدخل.

بحاران قفزا في البحر

وكانت «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن بحارين من مجموعة «لينكولن» الهجومية، أحدهما من الحاملة والآخر من سفينة أخرى، قفزا إلى البحر خلال الأشهر الأخيرة. وقال مسؤولون أميركيون إنه تم إنقاذ كليهما.

كما مُنع بحارة آخرون من القفز، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفتا «نافي تايمز» و«ستارز آند سترايبس».

وأكد كاو في رسالته إلى غيليبراند أيضاً أن أحد البحارة التابعين للجناح الجوي قفز إلى البحر من السفينة في أوائل أغسطس (آب)، لكنه «أُعيد بسرعة» وتلقى العلاج من القسم الطبي التابع لـ«لينكولن».

وأضاف: «بالإضافة إلى ذلك، حاول أحد البحارة القفز إلى البحر في مارس (آذار)، لكن زملاءه في السفينة منعوه من ذلك. وتلقى ذلك البحار أيضاً رعاية طبية فورية، ثم عاد لاحقاً إلى ميناء موطنه».

وقال مسؤول أميركي لشبكة «سي إن إن»، إن البحرية لا تعتقد بوجود علاقة بين مدة الانتشار والأفكار المتعلقة بإيذاء النفس، وإن حوادث سقوط الأشخاص في البحر ليست مقتصرة على هذه المجموعة.

بحار: معنويات الطاقم كانت منخفضة جداً

ووصف أحد أفراد الطاقم الذي يخدم على متن «لينكولن» لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق المعنويات على متن الحاملة بأنها منخفضة جداً، وقال إنه سمع مراراً عن أفكار انتحارية لدى أفراد آخرين من الطاقم.

وقال البحار إن ضغوطاً متكررة أثرت أيضاً في بعض المرافق الأساسية على متن السفينة؛ إذ كانت دورات المياه ونوافير المياه حول السفينة مغلقة بشكل متكرر، في حين لم تكن المياه الساخنة متاحة في كثير من الأحيان.


«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعد مسؤولون أميركيون ‌في القدس وواشنطن، في أوائل سبتمبر (أيلول)، مسودة بيان نُسب إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، يندد بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت الوثيقة أن يصف روبيو خطط الدول الثلاث بأنها سلسلة من الإجراءات العدائية ضد إسرائيل وتسهم في معاداة السامية. وحملت الوثيقة تاريخ ​الثامن من سبتمبر ولم تُنشر عنها أي تقارير من قبل. وقال مصدران إنها أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد المساعدين المؤثرين للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

وجاء في مسودة الوثيقة، بحسب وكالة «رويترز»، أن «هذه الخطط مستمدة على نحو غير مقبول من الاستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات». لكن البيان لم يُنشر قط.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن البيان لم يحظ بتأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية.

وبدلا من ذلك، امتنع روبيو، في تصريحاته يوم الثامن من سبتمبر في فلوريدا قبل سفره إلى أميركا اللاتينية، عن توجيه انتقاد صريح للقرار أو لأي دولة بعينها.

وقال روبيو «من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة. لقد اطلعنا على ‌إعلانهم اليوم، لكن ‌ليس لدي أي تعليق عليه في الوقت الحالي».

وتكشف هذه الواقعة اتساع الفجوة بين ​البيت ‌الأبيض ⁠وكبار الدبلوماسيين التابعين ​لترمب ⁠في إسرائيل حول أفضل طريقة للتعامل مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية.

كما تسلط الضوء على انقسام أيديولوجي متزايد داخل اليمين الأميركي بشأن دعم إسرائيل، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين الأصغر سنا يتبنون رأيا سلبيا بشكل متزايد تجاه أقرب حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد عبر في وقت سابق من هذا العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات، التي تشكل مصدر توتر متزايد مع جيران إسرائيل العرب، لكن إدارته لم تمارس ضغوطا تذكر على إسرائيل لتغيير سياستها.

ووضعه ذلك في بعض الأحيان على طرف النقيض من هاكابي، وهو قس معمداني وداعم قوي للمستوطنات ويشير إلى الضفة الغربية بالاسم التوراتي «يهودا والسامرة»، ⁠وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لكن الولايات المتحدة لا تعتمده رسميا.

ودعا ميلستين، مساعد ‌هاكابي، العام الماضي إلى أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية ‌الدولية بأكملها لحملها على إسقاط تهم جرائم الحرب ضد القادة الإسرائيليين بشأن ​حرب غزة، وهو إجراء لم تتخذه إدارة ترمب حتى الآن.

* شكوك حول الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل

تراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، لا سيما بين الديمقراطيين. وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو (حزيران) أن 48 بالمئة من الناخبين و66 بالمئة من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ‌تدعم إسرائيل بشكل مبالغ فيه، بارتفاع عن نسبتي 16 بالمئة و20 بالمئة عندما طُرح السؤال لأول مرة في عام 2017.

وفي حين أن أغلبية كبيرة من الجمهوريين الذين تبلغ ⁠أعمارهم 50 عاما أو أكثر ⁠ينظرون إلى إسرائيل بشكل إيجابي، فقد ازداد انتقاد الأميركيين المحافظين الأصغر سنا، وفقا لنتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر مارس (آذار). فقد أبدي نحو 57 بالمئة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما رأيا سلبيا تجاه إسرائيل، بزيادة عن نسبة 50 بالمئة المسجلة في العام السابق.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، قال ترمب في أعقاب اجتماع مع نتنياهو إنه لم يكن على توافق تام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أشرفت حكومته على توسع سريع للمستوطنات، بشأن الضفة الغربية. وفي سبتمبر أيلول من ذلك العام، قال ترمب إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ حرب 1967. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية وفقا للقانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر أن هذه الأراضي متنازع عليها وليست محتلة.

وزادت وتيرة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام، واستمد بعضهم الشجاعة بسبب الدعم الذي يتلقونه من حكومة نتنياهو اليمينية، التي تضم وزراء من المستوطنين.

وندد هاكابي ​علنا بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها. كما قال ​إن المستوطنين الذين ينتهجون العنف يمثلون أقلية ولا يمثلون المستوطنين ككل.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني. ويسعى الفلسطينيون منذ زمن طويل إلى إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة الغربية إلى جانب غزة والقدس الشرقية.