حصيلة وساطات ترمب لإنهاء الحروب تبدو بعيدة من إنجازاته المعلنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

حصيلة وساطات ترمب لإنهاء الحروب تبدو بعيدة من إنجازاته المعلنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

هل أنهى دونالد ترمب فعلياً 8 حروب منذ عودته إلى السلطة في يناير (كانون الثاني) الماضي، كما يؤكد؟ في الواقع، تبدو حصيلة جهود الوساطة التي يبذلها الرئيس الأميركي، الذي لا يخفي رغبته في نيل جائزة نوبل للسلام، أكثر التباساً.

أما النزاع في أوكرانيا، الذي كان الملياردير يأمل أن يوقفه «في يوم واحد»، فلا يزال مستعراً رغم جهود واشنطن للتوصل إلى حل تفاوضي.

الكونغو الديمقراطية ورواندا

وصفه ترمب بأنه «معجزة»، إلا أن الاتفاق الموقّع في واشنطن في 4 ديسمبر (كانون الأول) لم يحقق أي أثر في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، المنطقة الحدودية مع رواندا والغنية بالموارد الطبيعية التي تشهد نزاعات منذ أكثر من 30 عاماً.

والثلاثاء، دخلت مجموعة متمردي «إم 23»، التي تقاتل الجيش الكونغولي بدعم من ستة إلى سبعة آلاف جندي رواندي وفق خبراء أمميين، مدينة أُفيرا الاستراتيجية. واعتبرت بوروندي المجاورة ذلك «صفعة» لواشنطن، إذ تقع عاصمتها الاقتصادية بوجومبورا على مسافة 20 كيلومتراً من أُفيرا.

كمبوديا وتايلاند

قدّم ترمب نفسه بصفته مهندس «الاتفاق التاريخي» الذي وُقّع في 26 أكتوبر (تشرين الأول) بين البلدين في جنوب شرقي آسيا، اللذين يتنازعان منذ فترة طويلة على ترسيم أجزاء من حدودهما المشتركة الممتدة 800 كيلومتر والتي تعود إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية.

وفي يوليو (تموز)، كان الرئيس الأميركي قد أسهم مع الصين وماليزيا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بعد خمسة أيام من القتال أسفرت عن مقتل 43 شخصاً على الأقل وإجلاء أكثر من 300 ألف مدني.

لكن اتفاق أكتوبر لم يصمد سوى أسبوعين. ففي 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، علّقته تايلاند بعد انفجار لغم أرضي قرب الحدود.

والأحد، اندلعت جولة جديدة من القتال في المناطق الحدودية، خلفت ما لا يقل عن 19 قتيلاً (10 مدنيين كمبوديين وتسعة جنود تايلانديين)، بحسب حصيلة رسمية.

وقال لاي نون، أحد سكان قرية كمبودية فرّ من القتال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المواجهات «أكثر عنفاً هذه المرة مقارنة بيوليو». واضطر أكثر من 500 ألف شخص إلى إخلاء مناطق القتال.

إسرائيل و«حماس»

يمثّل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة الإنجاز الأكبر لدونالد ترمب، إذ وضع حداً للحرب المدمّرة التي اندلعت عقب الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وبفضل ضغوط أميركية شديدة، إلى جانب وساطة قطرية ومصرية، دخلت الهدنة حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما أتاح انسحاباً جزئياً للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة وعمليات تبادل شملت رهائن إسرائيليين ومعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

لكن أعمال العنف لا تزال تعصف بالقطاع، وأدت إلى مقتل أكثر من 370 فلسطينياً في ضربات إسرائيلية، وثلاثة جنود إسرائيليين.

ومنذ الأربعاء، لم يبقَ في غزة سوى جثمان رهينة إسرائيلي واحد. وتطالب الحكومة الإسرائيلية بإعادته من أجل بدء المرحلة الثانية من الخطة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.

وأكّد عضو المكتب السياسي في حركة «حماس» حسام بدران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، أن الحركة تشترط وقف الخروقات الإسرائيلية قبل بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

إسرائيل وإيران

في 13 يونيو (حزيران)، شنّت إسرائيل هجوماً غير مسبوق على إيران بهدف معلن هو منع عدوّها اللدود من امتلاك القنبلة النووية. وانضمت الولايات المتحدة إلى الهجوم عبر قصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية ليل 21 - 22 يونيو.

وبعد 12 يوماً من الحرب، أعلن الرئيس الأميركي «وقفاً تاماً لإطلاق النار» بين البلدين.

غير أن صلابة هذه الهدنة تبقى موضع شك، في وقت لا يزال البرنامج النووي الإيراني يسمم علاقات طهران مع الدول الغربية. ويؤكد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أن بلاده لن تتراجع في ملف تخصيب اليورانيوم.

باكستان والهند

اشتبكت القوتان النوويتان لأربعة أيام في مايو (أيار) في أعنف مواجهة بينهما منذ عقود، ما أسفر عن أكثر من 70 قتيلاً في الجانبين.

وبشكل غير متوقع، أعلن دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين البلدين.

ورغم أن باكستان أبدت امتنانها للولايات المتحدة على تسهيل هذا الأمر، أكدت الهند أنها تفاوضت مباشرة مع إسلام آباد. وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إن أياً من القادة الأجانب لم يطلب من نيودلهي إنهاء الأعمال القتالية.

مصر وإثيوبيا

لا يخوض البلدان حرباً، إلا أن التوترات شديدة بينهما حول السدّ العملاق الذي شيّدته إثيوبيا على نهر النيل، والذي تعتبره مصر، التي تعتمد على النهر لتوفير 97 في المائة من مياهها، «تهديداً وجودياً».

دُشّن السد في 9 سبتمبر (أيلول)، من دون، كما يبدو، أن دونالد ترمب أدى دوراً يُذكر في تخفيف التوترات.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي هذا الأسبوع إن المفاوضات مع إثيوبيا وصلت إلى «طريق مسدود تماماً».

أرمينيا وأذربيجان

وقّع قادة البلدين القوقازيين اللذين خاضا حربين حول إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه واستعادته باكو من القوات الأرمينية في 2023، في أغسطس (آب) في البيت الأبيض، مشروع اتفاق سلام ينهي عقوداً من النزاع.

غير أن التوقيع النهائي للاتفاق ما زال غير مؤكد بسبب سلسلة شروط مسبقة محرجة تفرضها باكو.

صربيا وكوسوفو

في عام 2020، خلال الولاية الأولى لترمب، وقعت بلغراد وبريشتينا اتفاقاً للتطبيع الاقتصادي في حضور الرئيس الأميركي، لكن الاتفاق لا يُعدّ اتفاق سلام، فيما لا يزال الخلاف السياسي عميقاً بين الطرفين.

ولم تعترف صربيا أبداً باستقلال كوسوفو، الذي أعلنته بريشتينا عام 2008، وتبقى التوترات قائمة بين الألبان الكوسوفيين والأقلية الصربية.

ومنذ حرب استقلال كوسوفو (1998 - 1999)، تنتشر قوات دولية لحفظ السلام في الإقليم، فيما تفشل محاولات الحوار بين صربيا وكوسوفو بشكل متكرر.


مقالات ذات صلة

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)

امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

في واقعة نادرة ولافتة، شهدت رحلة جوية متجهة إلى الولايات المتحدة حدثاً استثنائياً تمثّل في ولادة طفل على متن الطائرة قبل لحظات من هبوطها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات تقريباً خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية مؤتمر صحافي لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (يسار) ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين (رويترز) p-circle 00:36

هيغسيث: أميركا حققت انتصاراً عسكرياً حاسماً على إيران

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة حققت انتصاراً عسكرياً حاسماً على إيران، وإن برنامج طهران الصاروخي جرى تدميره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء أن القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران ستبقى متمركزة في المنطقة إلى حين التوصل إلى «اتفاق حقيقي»، وذلك إثر بدء سريان وقف هشّ لإطلاق النار مع طهران لمدة أسبوعين.

 

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال» أن «كل السفن والطائرات والأفراد العسكريين الأميركيين، بالإضافة إلى الذخائر والأسلحة الإضافية، وكل ما هو مناسب وضروري لإلحاق الهزيمة الساحقة بالعدو الذي أُضعف بشكل كبير، ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي الذي تم التوصل إليه».

 

 


تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

TT

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم الكافي للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران.

وأضاف التقرير أن المقترح يتضمن سحب القوات الأميركية من دول بالحلف تعدها واشنطن غير متعاونة في حربها على إيران، ونشرها في دول قدمت دعماً أكبر للحملة العسكرية الأميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي يعتقد أن حلف شمال الأطلسي «تعرض للاختبار وفشل» خلال حرب إيران، إذ نقلت عنه تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه مع الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

ويستقبل ترمب أمين عام الحلف في وقت دفعت فيه حرب إيران علاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى في الحلف إلى مرحلة الأزمة.

وهدد الرئيس الجمهوري بالانسحاب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، وانتقد حلفاءه الأوروبيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، معتبراً أن دعمهم للحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران غير كاف.

وأدى الخلاف المتعلق بحرب إيران إلى تفاقم القلق على جانبي الأطلسي بشأن ملفات أخرى مثل أوكرانيا وغرينلاند والإنفاق العسكري.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين اللذين شاركا في محادثات تتعلق بالأمر إن مسؤولين أميركيين كباراً أكدوا في أحاديث خاصة للحكومات الأوروبية على أن الإدارة الأميركية لا تزال ملتزمة بالحلف.

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم الحلف، وحالياً مع معهد «رويال يونايتد سيرفيس»، وهو مجموعة بحثية مقرها لندن: «هذه مرحلة حرجة للتحالف عبر الأطلسي».

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن يحاول روته إقناع ترمب بتخفيف انتقاداته العلنية للحلف مع إبراز الخطوات التي اتخذتها الدول الأوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي.


قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

حين خرج وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، إلى منصة البنتاغون، صباح الأربعاء 8 أبريل (نيسان) 2026، لم يقدّما رواية انتصار نهائي بقدر ما رسّخا وصفاً أدقّ: «تجميد مؤقت لحرب مفتوحة».

فالإدارة الأميركية أرادت أن تقول إن «عملية الغضب الملحمي» حققت أهدافها العسكرية، وإن إيران وافقت على وقف إطلاق النار من موقع الضعف. لكنّ مضمونَ المؤتمرِ نفسَه كشف عن أن جوهر النزاع لم يُحسم: مضيق هرمز لم يعد إلى وضعه الطبيعي بالكامل، وملف اليورانيوم عالي التخصيب ما زال مفتوحاً، والتفاوض المرتقب في إسلام آباد يبدأ من روايتين متناقضتين لا من أرضية مشتركة صلبة. هذا التناقض هو ما يجعل منطقة الشرق الأوسط الساحةَ الأكبرَ عرضةً لارتدادات الأسبوعين المقبلين، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط».

تدمير قدرات إيران

قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن واشنطن «دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران». وصرّح هيغسيث: «لم يعودوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيّرات. دُمّرت مصانعهم». وأعلن أن «(عملية الغضب الملحمي) شكّلت نصراً تاريخياً ساحقاً على أرض المعركة»، في إشارة إلى التسمية الأميركية للحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأكّد أن هذه العملية «سحقت القوات العسكرية لإيران، وجعلتها عاجزة عن القتال للسنوات المقبلة».

كما حذّر هيغسيث بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه. وقال: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضُطررنا إلى ذلك... يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة».

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، دان كاين: «هاجمنا مع شركائنا نحو 90 في المائة من مصانع الأسلحة»، بينها «كلّ مصانع إنتاج المسيّرات المفخخة من نوع (شاهد)»، فضلاً عن «كلّ المعامل التي تُنتج أنظمة التوجيه» الخاصة بهذه المسيّرات. وبشأن الأسطول البحري، أوضح كاين أن «الأمر سيستغرق سنوات قبل أن تعيد إيران بناء المنشآت القتالية السطحية».

وأفاد الجنرال بأن «نحو 80 في المائة من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية استُهدفت؛ مما قوّض من شكل أكبر محاولات تطوير السلاح النووي». وحذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن القوات الأميركية جاهزة لاستئناف القتال مع إيران في حال انتهاء الهدنة بين البلدين. وقال: «لنكن واضحين، وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة تبقى على أهبة الاستعداد؛ إذا صدرت الأوامر أو طُلب منها ذلك، لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسيهما اللتين أظهرناهما خلال الأيام الـ38 الماضية».

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتشير تصريحات كاين، وتلويحه باستئناف القتال، إلى أن إعلان تعليق الحرب جاء تحت التهديد الأميركي، وفق مايكل روبين، الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز». أما عن استعادة حرية الملاحة، فلم تُشر تصريحات المسؤولين العسكريين إلى أنها باتت أمراً محسوماً، واكتفت بالتشديد على ضرورة «ضمان امتثال إيران» ومرور السفن بأمان.

في الوقت نفسه، استمرت مؤشرات إلى أن سفناً تلقت رسائل من قوات إيرانية تُفيد بأنها تحتاج إلى إذن لعبور المضيق؛ مما يعني أن طهران تحاول تثبيت معادلة جديدة: فتح هرمز مشروط بالاعتراف بدور رقابي أو سيادي لها. وإذا صحّ ذلك، فإن المنطقة، والاقتصاد العالمي، يدخلان مرحلة تختلف عن مجرد وقف إطلاق النار؛ لأن الخطر ينتقل من الصواريخ إلى قواعد المرور والتأمين والتسعير والرسوم البحرية.

أبرز نقاط الخلاف

تصريحات قادة البنتاغون، وما تبعها من تصريحات ترمب، كشفتا عن أن الخلاف الحقيقي ليس على وقف النار نفسه، بل على تعريف ما بعده. فواشنطن ترفض استمرار تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتُطالب بتسليم المخزون عالي التخصيب أو «أخذه» بالقوة إذا لزم الأمر. أما الروايات المتداولة في الإعلام الإيراني عن «النقاط العشر» لاتفاق وقف النار، فتذهب في اتجاه مختلف تماماً: الاعتراف بحق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات، من دون وضوح بشأن مصير المخزون المخصب. هُنا تحديداً يكمن التناقض البُنيوي الذي قد يُقوّض جولة التفاوض منذ يومها الأول، وفق روبين.

إيرانيون يحتفلون في طهران بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الشق الثاني من الخلاف يتعلق بنطاق التهدئة؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل أوضحتا أن وقف النار مع إيران لا يعني وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد «حزب الله»، فيما توالت تقارير بشأن استمرار هجمات صاروخية ومسيّرة على دول الخليج في الساعات التي تلت الهدنة؛ هذا يعني أن المنطقة تواجه نسخة من «خفض التصعيد الانتقائي» وفق مراقبين؛ أي تهدئة مباشرة بين واشنطن وطهران، مقابل بقاء ساحات الوكلاء والرسائل المتبادلة مفتوحة.

كما أن تصريحات هيغسيث عن أن واشنطن كانت مستعدة، قبل ساعات، لضرب محطات كهرباء وجسور وبنية نفطية وطاقوية «لا يمكن لإيران إعادة بنائها» تكشف عن أن قرار الهدنة لم ينبع من تسوية مكتملة، بل من تعليق ضربة تصعيدية هائلة ضد طهران. لذلك؛ يبدو وقف النار أشبه بمهلة اختبار: فإذا استجابت طهران لشروط الملاحة وتسليم اليورانيوم، فقد تستمرّ الهدنة وتُمهّد لنهاية فعلية للحرب. أما إن لم تستجب، فقد تعود الولايات المتحدة إلى خيار التدمير الشامل للبنية التحتية.

هشاشة الاتفاق

القراءة الأرجح أن المنطقة تدخل فترة هدوء تكتيكي، يعتمد على مخرجات المفاوضات في إسلام آباد ومدى التزام الجانبين شروط وقف النار.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حرائق جراء غارة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

ويقول رزين نديمي، الباحث في الشأن الإيراني بـ«معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يرى ما جرى «توقفاً في القتال» أكثرَ منه نهاية له، وإن الهدنة «هشة بالفعل، لكنها مرجّحة الصمود». في المقابل، بدا أكبر تشككاً تجاه المفاوضات نفسها، متوقعاً «ألّا تفضي إلى شيء حاسم، وأن نشهد فترة توقف مطوّلة قبل بدء المرحلة التالية». وتكمن أهمية هذا التقدير في أنه يُميّز بين قدرة الأطراف على تجميد النار مؤقتاً، وعجزها عن إنتاج اتفاق نهائي بشأن أسباب الحرب نفسها.

أما مايكل روبين، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس كل اتفاق يجلب السلام»، لافتاً إلى أن فكرةَ فرض إيران رسوماً على الملاحة أو التعامل مع المنطقة كأنها مجالها الخاص «فكرةٌ سخيفة».