تركيا: موقف الشرع من «الوحدات الكردية» يلبي احتياجاتنا الأمنية وننسق إقليمياً ضد «داعش»

مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»: الانسحاب الأميركي من سوريا غير ممكن حالياً

إردوغان والشرع خلال مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
إردوغان والشرع خلال مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: موقف الشرع من «الوحدات الكردية» يلبي احتياجاتنا الأمنية وننسق إقليمياً ضد «داعش»

إردوغان والشرع خلال مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
إردوغان والشرع خلال مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

عدت تركيا موقف الإدارة السورية بشأن وحدات حماية الشعب الكردية التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ملبياً لاحتياجاتها الأمنية، في وقت استبعدت فيه مصادر دبلوماسية استمرار الدعم الأميركي لها، وعدم سحب القوات الأميركية من سوريا.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الرئيس الانتقالي السوري، أحمد الشرع، لديه موقف واضح تماماً بشأن «تنظيم حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية» الإرهابي، وإن هذا الموقف يلبي الاحتياجات الأمنية لتركيا.

فيدان خلال لقاء صحافي الأربعاء (الخارجية التركية)

وتابع فيدان، في مقابلة مع «وكالة أنباء الأناضول» الرسمية التركية، الأربعاء، أن التطورات في سوريا خلال الشهرين الماضيين تسارعت في «مسار إيجابي»، وأن تعامل دول المنطقة والمجتمع الدولي مع الإدارة السورية الجديدة كان إيجابياً للغاية، وأنها أيضاً تتصرف بمسؤولية.

توقعات من إدارة الشرع

ولفت إلى أن المباحثات بين الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان والشرع في أنقرة، الثلاثاء، كانت فرصة لمعالجة القضايا المجمدة التي لم يتم حلها سابقاً بين البلدين.

وقال: «ناقشنا القضايا الأمنية، وفي المقام الأول أمن الحدود بين بلدينا، وزيادة التجارة، والاتصال مع الدول الإقليمية، وبالطبع، القضايا الأمنية، وفي المقام الأول كيفية حل مشكلة وحدات حماية الشعب، ومكافحة (تنظيم داعش)، والخطوات التي يمكن اتخاذها مع الدول الإقليمية بشأن هذه القضية، كلها تمت مناقشتها مع مجموعة واسعة من القضايا».

وأضاف أن «تركيا بلد قوي قام بإصلاح نظامه الدفاعي الوطني إلى حد كبير وضخ استثمارات كبيرة في صناعة الدفاع، واكتسبنا قدرات هائلة في مجال الاستخبارات والدبلوماسية والعسكرية، وما دام أننا لا نواجه تهديدات خارجية، فإننا لا نحتاج إلى كثير من الدعم من الآخرين في هذه الأمور».

جانب من مباحثات إردوغان والشرع في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

وتابع فيدان: «توقعاتنا الأولى من الشرع أن تتولى الإدارة الجديدة مسؤولية المشكلات في سوريا، واتخاذ خطوات لحلها، وأن تتخذ موقفاً بشأن القضايا التي تشكل تهديداً لتركيا والمنطقة».

وأوضح أن الشرع لديه موقف واضح تماماً بشأن وحدات حماية الشعب الكردية، يلبي الاحتياجات الأمنية لتركيا، وأن الدولة السورية إما أن تعيد جميع أعضائها الذين جاءوا من بلدان مختلفة إلى بلادهم، وإما أن تقضي عليهم لضمان وحدتها الوطنية، مضيفاً: «نتوقع هذا من سوريا والعراق وإيران، وبطبيعة الحال، يتعين عليهم أن يتوقعوا ذلك منا، وكما أننا لا نشكل تهديداً للدول المحيطة بنا، فإن أولويتنا الأولى هي ألا تشكل الدول المحيطة بنا تهديداً لنا لأي سبب».

مشاورات تركية إيرانية

جانب من المشاورات السياسية التركية الإيرانية في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)

وبالتزامن مع زيارة الشرع لتركيا، الثلاثاء، عقدت في أنقرة جولة جديدة من المشاورات السياسية التركية الإيرانية برئاسة نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماز، ونائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي.

وتم خلال جولة المشاورات مناقشة العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية الراهنة، وفي مقدمتها التطورات في سوريا، وقضايا التعاون متعدد الأطراف.

محور إقليمي ضد «داعش»

وبشأن مكافحة «تنظيم داعش» الإرهابي، الذي بسببه تتمسك أميركا بدعم وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، قال فيدان: «سنعمل على مبادرات إقليمية لمكافحة (داعش)، واتخاذ خطوات تهدف إلى إنشاء آلية مشتركة بين تركيا والعراق وسوريا والأردن».

ولفت إلى أهمية هذه المبادرة الإقليمية، وأن الهدف الرئيس هو إنشاء آلية مشتركة للتعاون في حل المشكلات الإقليمية، مضيفاً: «ننظر إلى مشاكل المنطقة بفهم التعاون الإقليمي للوصول إلى حلول إقليمية، ونهدف من خلال هذه الآلية إلى تقديم حلول حقيقية للمشاكل القائمة».

مخيم الهول لعائلات مقاتلي «تنظيم داعش» الإرهابي في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

وعن وضع مخيم الهول، الخاضع لسيطرة «الوحدات الكردية - قسد» في شمال شرقي سوريا، الذي تحتجز فيه عناصر «داعش» وأسرهم، قال فيدان إن الإدارة السورية الجديدة أظهرت إرادة واضحة لاستعادة السيطرة على هذا المعسكر بهدف تعزيز سيادة الدولة.

وقال فيدان، إن كل ما تقوم به الوحدات الكردية هو حراسة السجون التي يوجد بها عناصر «داعش»، وليس لها دور آخر.

وترغب تركيا في إنشاء تحالف إقليمي ضد «داعش» والتنظيمات الأخرى (العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية)، لإقناع أميركا بسحب قواتها من سوريا، والتخلي عن دعم الوحدات الكردية، لا سيما أنه ليس هناك ما يشير إلى نشاط للتنظيم الإرهابي في سوريا.

هذا، وتواترت تقارير في الفترة الأخيرة تؤكد أن «داعش» فقد قدرته، إلى حد كبير، في سوريا، وأنه يسعى إلى استعادة قوته لا سيما في أفريقيا، وأن خلاياه النائمة في سوريا والعراق قد تتحرك إذا وجدت البيئة المناسبة لها.

وتسود مخاوف من أن أعضاء «داعش»، الذين يبلغ عددهم نحو 10 آلاف شخص محتجزين في السجون التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، قد يستغلون التوترات في المنطقة للهروب أو الإفراج عنهم، كما ينظر إلى مصير ما يقرب من 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، في المخيمات التي تُحتجز فيها عائلات «داعش»، بوصفه سبباً للقلق أيضاً.

انسحاب أميركي

وتؤكد تركيا، التي ترغب في إنهاء وجود الوحدات الكردية في سوريا، وتلقى عملية عسكرية ضدها في شمال شرقي سوريا معارضة شديدة من جانب أميركا وفرنسا، أنه ينبغي استقبال أعضاء «داعش» وعائلاتهم في مراكز الاحتجاز والمخيمات من قبل البلدان التي يحملون جنسياتها.

وقالت مصادر دبلوماسية في أنقرة لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول الأوروبية غير راغبة في استرجاع مواطنيها من عناصر «داعش» لأسباب أمنية.

وعلى الرغم من أن تركيا ترى فرصة مع المرحلة الجديدة التي بدأت مع الإطاحة بنظام بشار الأسد للتحرك خطوة في اتجاه إنهاء وجود الوحدات الكردية في شمال وشرق سوريا، رأت المصادر، أنه ليس واضحاً حتى الآن بالنسبة لأنقرة، ما إذا كانت الإدارة السورية الجديدة ستكون «شريكاً موثوقاً» في مثل هذا الصراع، لا سيما أن وضع سوريا الراهن لا يساعدها على الانخراط فيه.

ونبهت المصادر الدبلوماسية، إلى أنه لا يمكن تجاهل أن الاستثمار السياسي والعسكري الأميركي والغربي، في «وحدات حماية الشعب الكردية»، خلال السنوات العشر الماضية، كان فعالاً في الحرب ضد «داعش»، ولن تترك وحدات حماية الشعب التي ينظرون إليها بوصفها ممثلاً للأكراد السوريين، لمواجهة مصيرها.

وتتوقع أنقرة، التي فشلت في التوصل إلى نقطة مشتركة مع إدارة جو بايدن بشأن وقف الدعم المقدم للوحدات الكردية، مقابل لعب تركيا الدور الأكبر في مكافحة «داعش»، أن تبدأ حواراً جديداً حول القضية مع الرئيس الجديد دونالد ترمب، وأن يقبل مقترحاتها.

قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

وتشير التقييمات، التي أجريت في أنقرة، إلى توقع تنفيذ ترمب، بالكامل، خلال ولايته الثانية إرادته في سحب القوات الأميركية من سوريا، التي لم يتمكن من تنفيذها خلال ولايته الأولى.

وتعليقاً على ما نقلته شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية، الثلاثاء، عن مسؤولين بوزارة الدفاع الأميركية، من أنهم يعملون على تطوير خطط لسحب جميع القوات الأميركية من سوريا، قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن اتخاذ قرار بسحب القوات يبدو مستبعداً حالياً، لافتة إلى رفض القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الفكرة في ظل استمرار الصراع بين إسرائيل و«حماس» في غزة.

ولم يعط ترمب، خلال مؤتمر صحافي، الخميس الماضي، رداً على سؤال بشأن المعلومات التي قدمها للحكومة الإسرائيلية بشأن انسحاب القوات الأميركية من سوريا، قائلاً: «لا أعرف من قال هذا، لكننا سنتخذ قراراً بشأن ذلك، لن نتدخل في سوريا ولا نرى أنهم يحتاجون لوجودنا هناك».

وأمر ترمب، أواخر عام 2019، وزير الدفاع في ذلك الوقت، جيمس ماتيس، بسحب جميع القوات الأميركية من سوريا، لكن ماتيس عارض الخطة واستقال احتجاجاً عليها، ما دفع ترمب للتراجع.

ولفتت المصادر إلى إعلان البنتاغون، الشهر الماضي، زيادة عدد القوات الأميركية في سوريا من 900 إلى 2000 جندي، والتشديد على استمرار الدعم للشركاء المحليين في الحرب ضد «داعش»، في إشارة إلى الوحدات الكردية.


مقالات ذات صلة

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

شؤون إقليمية انسحبت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من تركيا في 26 أكتوبر 2025 لتأكيد الالتزام بدعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان للسلام (رويترز)

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

تواجه الحكومة التركية اتهامات من الجانب الكردي بالتردد والممطالة في اتخاذ خطوات لدفع «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة جراء التباعد في مواقف حركة «حماس» و«مجلس السلام» بشأن أولويات استكمال تنفيذ بنوده، وذلك بعد جولتين سابقتين لم يحققا اختراقاً يذكر.

وبحسب مصدر مصري مطلع، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن جولة المحادثات الجديدة، يشارك فيها قائد قوات الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، الخميس، مؤكداً أن هناك ملفات عديدة على الطاولة كعمل «لجنة التكنوقراط» من داخل غزة، وليس ملف السلاح فقط.

وباعتقاد خبراء في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ستكون هذه الجولة لها قدر من الحسم والأهمية لمسار الاتفاق، فإما التوصل لتفاهمات جديدة لكسر الجمود الحالي أو ترقب جولة تصعيد جديدة تتحرك إليها إسرائيل بشكل منفرد بذرائع عديدة، بينها عدم حسم ملف السلاح.

محادثات اختراق الجمود

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود خطة الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتلا إعلان الخطة جولتان في القاهرة خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي لبحثها، مع ظهور مقترح قدّمته الفصائل الفلسطينية يدمج المتبقي من المرحلة الأولى مع الثانية، في ظل تمسك «حماس» بتنفيذ كامل المرحلة الأولى، ولا سيما المتعلقة بزيادة المساعدات، ووقف خروقات إسرائيل، وستكون تلك الجولة الثالثة في هذا الصدد.

فلسطينيون نازحون يودعون جثامين 4 أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وكشف مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن ملادينوف ووفد «حماس» وصلا الثلاثاء القاهرة، وسيشارك في المفاوضات بدءاً من الخميس قائد قوات الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، لبحث عمل القوات وإمكانية دمج الجهاز الشرطي الفلسطيني أو تشكيل جديد، لافتاً إلى أن هناك حرصاً من الوسطاء في هذه الجولة على التعجيل بدخول «لجنة التكنوقراط» لغزة رغم الصعوبات المرتبطة بقبول إسرائيل من عدمه، وانتشار الميليشيات الموالية لتل أبيب بشكل رئيسي.

وأوضح أن ملادينوف يتمسك بملف السلاح، بينما «حماس» تتحدث عن أهمية وضع تدابير وضمانات لإنجاز المرحلة الأولى، ومصر تصمم على عمل «لجنة التكنوقراط» عبر إدخال عناصر من اللجنة، وليس جميعها بشكل مبدئي، وتغيير الواقع في القطاع باستمرار فتح معبر رفح ودخول المساكن الجاهزة وزيادة المساعدة، لافتاً إلى أن هناك تحفظات من «حماس» بشأن السلاح، لكن هناك موافقة بشكل عام على المضي في مناقشة التفاصيل.

وأكّد أنه «في حال جرى التوافق على جولات تفاوض جديدة ستكون لتنفيذ الإجراءات التي سيتم التوافق عليها في هذه الجولة أو التوصل لتفاهمات بشأن أخرى»، معرباً عن تفاؤل حذر بالمسار الحالي، خاصة أن مقترح دمج المرحلتين الأولى والثانية لم يتم التوافق عليه للآن، وهناك مقترح يناقش بشأن ترحيل الترتيبات المتأخرة للتنفيذ مع المرحلة الثانية، بالتزامن مع إعادة انتشار وتموضع للقوات الإسرائيلية، لو مضت الأمور بصورة إيجابية.

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن هذه الجولة مهمة وستركز على ملف السلاح وتجاوز عقبات الخلافات، خاصة مع حديث «حماس» أن هناك التفافاً من ملادينوف على اتفاق غزة بأفكار جديدة، متوقعاً أن تتحرك مصر في مسارات مختلفة لتفكيك عناصر الأزمة وإيجاد عناصر ثقة بين ملادينوف و«حماس» والفصائل، والتأكيد على أهمية عمل اللجنة وتوفير تمويل لها.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن الأطراف الفلسطينية تتمسك بأهمية تطبيق المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وملادينوف يتمسك بتسليم السلاح دون اهتمام موازٍ بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع، متوقعاً أن المفاوضات ستحاول اختراق الجمود، لكن لن تنجح حالياً، وستؤجل تفاصيل حسم ذلك لجولات أخرى، إن لم يحدث تصعيد إسرائيلي.

وانتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار ملادينوف، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويعتقد نزال أن هناك عقبات إسرائيلية ستوضع بشأن الانسحاب، لأن هذا يعني ذوبان حزب «الليكود» سياسياً وسقوط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، محملاً تل أبيب مسؤولية أي تعثر قد تشهده المفاوضات الحالية كذريعة للتصعيد وعودة ضرب غزة مجدداً بدعوى رفض «حماس» نزع السلاح.

ويعتقد فهمي أن الأمور لو سارت بشكل إيجابي يمكن تحقيق اختراق للجمود المستمر في «اتفاق غزة»، في ظل حرص الوسطاء على تحقيق ذلك، إلا لو صعّدت إسرائيل بشكل منفرد.


سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
TT

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

اندلع سجال مفاجئ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، بعد أن قال عون إنه نسق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك».

وكان عون قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام» وهو ما رد عليه بري سريعاً، قائلاً في بيان: «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان عون قال إنه «يبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل بعيداً عن العنف والدماء الزكية التي تهرق على أرض الجنوب، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات، التي هي حرب بلا دماء».

«كل خطوة اتخذتها كانت بالتنسيق مع بري وسلام»

وفي ظل الحملة التي يتعرض لها عون، على خلفية قرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أكد عون «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام».

وأضاف: «أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

تطبيق وقف النار بشكل كامل قبل المفاوضات

وشدد الرئيس عون على أنه إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة؛ لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة، مضيفاً: «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية». وقال: «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات».

بانتظار تحديد موعد للمفاوضات وملف لبنان على طاولة ترمب

وتحدث عون عن «صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق ذلك، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار».

وقال: «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب».

واعتبر الرئيس عون أن هناك أمراً إيجابياً قد تحقق، وهو أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».