«حماس» منفتحة على مفاوضات المرحلة الثانية

مخاوف في غزة من استئناف الحرب بانتهاء المرحلة الأولى... و«المقاومة» تستعد

TT

«حماس» منفتحة على مفاوضات المرحلة الثانية

مقاتلون من «حماس» يرافقون الرهينة الإسرائيلي ياردين بيباس قبل تسليمه لفريق «الصليب الأحمر» في خان يونس (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حماس» يرافقون الرهينة الإسرائيلي ياردين بيباس قبل تسليمه لفريق «الصليب الأحمر» في خان يونس (أ.ف.ب)

تنتاب سكان قطاع غزة حالة من عدم اليقين بشأن استمرار وقف إطلاق النار الهش، في ظل الخروق الإسرائيلية المستمرة، والتلويح بإمكانية استئناف الحرب في حال فشل مفاوضات المرحلة الثانية التي ستركز على ملفات أكثر أهمية مما تم الاتفاق عليه في المرحلة الأولى.

وقال مصدر مسؤول في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة «منفتحة تماماً على تقديم كل التسهيلات اللازمة في المرحلة الثانية من المفاوضات لمنع تجدد الحرب على أهالي غزة». وأضاف أن هذا الانفتاح «ليس من موقف ضعف، بل من موقف قوة لحماية سكان القطاع من جانب، ولأن الحركة لا تزال تمتلك أوراق قوة، منها الأسرى الإسرائيليون الذين ما زالوا بيدها حتى بعد انتهاء المرحلة الأولى».

وحذر المسؤول من أن إسرائيل قد تتلاعب في المفاوضات لاستئناف الحرب لفترة قصيرة، توجه خلالها ضربات للمقاومة، مؤكداً «حرص المقاومة، ويقظتها لكل السيناريوهات الممكنة».

ورداً على سؤال حول استعداد «حماس» للتنازل عن الحكم في غزة، قال المسؤول: «نحن منفتحون لأبعد الحدود على تقديم كل مرونة ممكنة في كل الملفات من أجل تحقيق أهداف شعبنا والمتمثلة في انسحاب كامل لقوات الاحتلال، وضمان حرية الحركة، ووقف الحرب، وإعادة الإعمار، ورفع الحصار بشكل كامل».

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات عادية لنشطاء من حركة «حماس» وللموظفين المدنيين والعسكريين في حكومتها. كما عاد الموظفون تدريجياً للدوام بشكل شبه اعتيادي في أماكن خصصتها «حماس» كمقرات أمنية ووزارية وحكومية لتقديم الخدمات للسكان وغيرها من الأعمال التي كانت تقوم بها سابقاً.

مخاوف استئناف الحرب

دخان يتصاعد من غارات إسرائيلية على رفح في جنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويخشى السكان سيناريو استئناف الحرب رغم إعادة تموضع إسرائيل وانسحابها من الكثير من مناطق القطاع، وسماحها بعودة نحو مليون نازح إلى مناطق سكنهم شمال محور نتساريم، وتحديداً محافظة مدينة غزة، ومحافظة شمال القطاع.

وبحسب مصادر من فصائل المقاومة الفلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن سيناريو استئناف الجيش الإسرائيلي الحرب «أمر وارد جداً، لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول إرضاء اليمين المتطرف في حكومته لمنع انهيار ائتلافه الحكومي». ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن المقاومة الفلسطينية من جانبها، تؤكد أنها جاهزة لهذا السيناريو، وتستعد لاستئناف المعارك التي ستتحدد طريقتها وفق التحركات الإسرائيلية.

عمليات تجسس

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

وكشفت المصادر أن المقاومة، منذ اليوم الثالث لوقف إطلاق النار، فعّلت من جديد «رباط» عناصرها، في مناطق عدة داخل القطاع، خاصة تلك القريبة من الحدود مع إسرائيل، تحسباً لأي تسلل لقوات إسرائيلية، بمن في ذلك الأفراد والجماعات التي تقوم بعمليات تجسسية.

وأضافت المصادر أن هذا يأتي في إطار خطة الاستعداد التي وضعتها المقاومة للتعامل مع أي حالة تطرأ، مؤكدةً رصد تحركات إسرائيلية غير عادية تشير إلى نيات إسرائيلية بتنفيذ عمليات خاصة تهدف لخطف مواطنين أو وضع أجهزة تجسس في أماكن محددة.

وتُوجد قوات إسرائيلية داخل قطاع غزة بعمق 400 إلى 700 متر من الحدود مع إسرائيل، وفق خرائط جغرافية محددة تم الاتفاق عليها في مفاوضات المرحلة الأولى. وتقوم هذه القوات باستهداف كل من تراه اقترب من المناطق التي صنفتها بـ«الحمراء»، ويُمنع الاقتراب منها.

وكثيراً ما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وبعض وزرائه مثل بتسلئيل سموتريتش، عن استئناف الحرب في المرحلة الثانية لتحقيق أهداف الحرب الإسرائيلية بشكل كامل، ومنها القضاء على حركة «حماس» عسكرياً لإبعادها عن حكم القطاع.

عروض «القسام» العسكرية

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال لـ«الصليب الأحمر» في ميناء غزة السبت (د.ب.أ)

ويخشى مواطنون في غزة أن تدفع هذه الأعمال من قِبل حكومة «حماس»، وأيضاً العروض العسكرية التي تنظمها «كتائب القسام» خلال تسليم الأسرى، إسرائيل إلى أن تقوم بعملية انتقامية مع نهاية المرحلة الأولى، من خلال استئناف الحرب.

وقال المواطن موسى الحليقاوي، من سكان مخيم الشاطئ في غرب مدينة غزة، إنه شاهد عملية تسليم أسير إسرائيلي في ميناء غزة قبل أيام، حيث ظهر أحد قادة «كتائب القسام» الذي كانت إسرائيل قد أعلنت عن اغتياله، ما جعله يشعر للوهلة الأولى بأن «الاحتلال قد يستخدم هذا المشهد ذريعة لاستئناف الحرب».

وأضاف الحليقاوي الذي كان نازحاً في خان يونس: «ما صدقنا نرجع على بيوتنا، بدنا نعيش بأمان بكفينا حروب... ما في داعي لأي عروض واستعراض للقوة في وقت يحاول فيه الاحتلال تجديد بنك أهدافه لاستئناف الحرب».

وقالت أيضاً الشابة جنين علاء إن «الاحتلال يمارس حرباً نفسية ضدنا، ويسعى لاستئناف الحرب لإرضاء غروره، لكن باعتقادي أن الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترمب هي الوحيدة القادرة على إلزام نتنياهو بالاستمرار في المرحلة الثانية».


مقالات ذات صلة

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز) play-circle

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

عبّرت حركة «حماس» عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير». 

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطينيًا

نجا ملعب كرة قدم فلسطيني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من قرار إسرائيلي بهدمه، وذلك بفضل ضغوط دولية، حسبما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )

القضاء اللبناني يتصدّى لحملة «حزب الله» ضد عون

فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

القضاء اللبناني يتصدّى لحملة «حزب الله» ضد عون

فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)

تصدّى القضاء اللبناني، أمس، لحملة قادها مناصرون لـ«حزب الله» ضد الرئيس جوزيف عون، عبر تسطير استدعاءات لناشطين اتُهّموا بالإساءة إلى عون وتوجيه إهانات له بعد القصف الإسرائيلي الذي طال بلدات في الجنوب يوم الأربعاء.

وتفاعلت الحملة ضد عون، على خلفية موقفه من حصر السلاح والتزامه بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها، وتصاعدت بعد القصف الأربعاء، فيما لم يصدر الحزب أي موقف ضد تلك الحملات التي تخالف دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية» بـ«الوحدة الوطنية».

إلى ذلك، أعلن وزير المال ياسين جابر، أن لبنان رفض مقترحاً أميركياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتحويل منطقة الجنوب المتضررة في لبنان إلى منطقة اقتصادية، قائلاً إن هذا الاقتراح «مات في المهد».


«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

 عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)
عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)
TT

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

 عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)
عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري مساء اليوم الخميس أن وحدات عسكرية بدأت قبل قليل بنقل عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من سجن الأقطان ومحيطه في محافظة الرقة إلى مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري في بيان «تعد هذه الخطوة هي الأولى لتطبيق اتفاق الثامن عشر من يناير (كانون الثاني) حيث ستتسلم وزارة الداخلية السجن لإدارته». وأضاف البيان أن قوات الجيش سترافق عناصر قسد إلى محيط مدينة عين العرب.

كان تلفزيون سوريا قد نقل في وقت سابق اليوم عن وزارة الخارجية قولها إن الحكومة ستلجأ إلى الخيار العسكري إذا رفضت قوات سوريا الديمقراطية تنفيذ الاتفاق المبرم في 18 يناير الجاري، بعد انتهاء مهلة الأربعة أيام الحالية والتي بدأت يوم الثلاثاء.


الأمم المتحدة تتولى معسكرات «داعش» في سوريا بعد انسحاب الأكراد

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)
تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتولى معسكرات «داعش» في سوريا بعد انسحاب الأكراد

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)
تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إنها ستتولى مسؤولية إدارة معسكرات مترامية الأطراف في سوريا تؤوي ​​عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم «داعش»، عقب الانهيار السريع لقوات يقودها الأكراد كانت تحرس ​هذه المعسكرات على مدى سنوات.

وبدأت السلطات في العراق في استقبال معتقلين نقلوا من سجون في سوريا بعد انسحاب الأكراد، وقالت إنها ستبتّ في محاكمتهم عبر النظام القضائي الجنائي، كما دعت الدول إلى المساعدة في إعادتهم. ويُحتجز أكثر من عشرة آلاف من أعضاء التنظيم وعشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بهم منذ سنوات في نحو 12 سجناً ومعسكر اعتقال تحت حراسة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» سريعاً، خلال الأسبوع الحالي، بعد اشتباكات مع قوات الحكومة السورية، مما أثار مخاوف حيال الأمن في السجون والأوضاع الإنسانية في المخيمات.

عناصر من القوات السورية عند أحد مداخل مخيم الهول في الحسكة (أ.ف.ب)

وذكرت الأمم المتحدة أن «قوات سوريا الديمقراطية» انسحبت، الثلاثاء، من مخيم الهول، الذي يؤوي إلى جانب مخيم روج نحو 28 ألف مدني، معظمهم من النساء والأطفال فروا من معاقل التنظيم مع انهيار «الخلافة» التي أعلنها التنظيم. ومن بين هؤلاء الأشخاص سوريون وعراقيون و8500 يحملون جنسيات دول أخرى.

وذكر مسؤولون ‌أن قوات الحكومة ‌السورية فرضت طوقاً أمنياً حول المخيم، وأن فرقاً من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة ‌الأمم ⁠المتحدة ​للطفولة (اليونيسف) ‌وصلت إلى المخيم، الأربعاء.

وقالت إيدم ووسورنو، المسؤولة البارزة في الأمم المتحدة في مجال المساعدات، أمام مجلس الأمن الدولي: «تنسق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تولت إدارة المخيم، بشكل فعال مع الحكومة السورية لاستئناف دخول المساعدات الإنسانية الطارئة بشكل عاجل وآمن».

وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك للصحافيين أن مسؤولي الأمم المتحدة لم يتسن لهم دخول المخيم حتى الآن نظراً لأن «الوضع فيه لا يزال متوتراً ومتقلباً؛ إذ ترد أنباء عن عمليات نهب وحالات حرق». وأضاف أن الحكومة السورية أبدت استعدادها لتوفير الأمن والدعم للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات الإغاثة.

وأعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أن قواته نقلت 150 محتجزاً من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق وأن عمليته قد تشهد في نهاية المطاف نقل 7000 معتقل من سوريا.

وقال ⁠مسؤول أميركي لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن نحو 200 من مقاتلي التنظيم من الصفوف الأدنى فروا من سجن الشدادي في سوريا، لكنه أوضح أن القوات الحكومية السورية استعادت عدداً منهم.

وقال محمد صاحب ‌مجيد، نائب سفير العراق لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن الدولي، الخميس، إن العراق يستقبل المعتقلين لحماية الأمن الإقليمي والدولي، لكن ينبغي على الدول الأخرى تقديم المساعدة.

وأضاف: «لا ينبغي إهمال هذه القضية لتتحول إلى عبء استراتيجي طويل الأمد على العراق وحده. إصرار عدد من الدول على اعتبار مواطنيها الإرهابيين تهديداً لأمنها القومي، ورفضها إعادتهم، أمر غير مقبول».

وقال مسؤولون عراقيون إن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أشار إلى نقل سجناء التنظيم إلى العراق خلال اتصال هاتفي مع الرئيس أحمد الشرع، الثلاثاء، وأضافوا أن عمليات النقل تمت بعد طلب رسمي من الحكومة العراقية للسلطات السورية.

وظهر التنظيم في العراق وسوريا، وسيطر في ذروة قوته في الفترة من 2014 إلى 2017 على مساحات شاسعة من البلدين، وحكم الملايين من الناس. وانهارت «خلافته» في نهاية المطاف بعد حملة ​عسكرية شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وأكد متحدث عسكري عراقي أن العراق استقبل دفعة أولى من 150 معتقلاً من التنظيم، بينهم عراقيون وأجانب. وأوضح أن عدد عمليات النقل اللاحقة سيتوقف على الوضع الأمني ​​والتقييمات الميدانية. ووصف المتحدث ⁠المعتقلين بأنهم قياديون في التنظيم.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان: «استناداً إلى أحكام الدستور العراقي والقوانين الجزائية النافذة... نؤكد أن القضاء العراقي سيباشر اتخاذ الإجراءات القضائية الأصولية بحق المتهمين الذين سيتم تسلمهم وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة».

وورد في بيان مجلس القضاء الأعلى أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، يخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستطبق بحقهم الإجراءات القانونية من دون استثناء، وبما يحفظ حقوق الضحايا ويكرس مبدأ سيادة القانون في العراق».

ويقول مسؤولون عراقيون إنه بموجب الإجراءات القانونية، سيتم الفصل بين معتقلي التنظيم؛ إذ سينزل القياديون منهم، ومنهم أجانب، في مركز احتجاز شديد الحراسة قرب مطار بغداد كان يستخدمه سابقاً أفراد من القوات الأميركية.

وأثارت عمليات النقل هذه مخاوف بعض أقارب معتقلي التنظيم في أوروبا. وقالت امرأة أوروبية، انضم أحد أقاربها إلى التنظيم واعتُقل في سوريا، إن عائلتها شعرت بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بنقل سجناء إلى العراق.

وقالت، شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن العائلة كانت تأمل في البداية أن تُسفر التطورات الأمنية في سوريا عن معلومات حول مصير قريبها.

وتابعت القول: «عندما رأينا أن السجناء ينقلون إلى العراق، شعرنا بالخوف»، مشيرة إلى تطبيق العراق عقوبة الإعدام.

وقال مصدران قانونيان عراقيان إن المحتجزين من التنظيم المنقولين من سوريا يضمون ‌مزيجاً من الجنسيات؛ إذ يشكل العراقيون العدد الأكبر، إلى جانب مقاتلين من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى مواطنين أوروبيين وغربيين آخرين.

وذكر المصدران أن بين المحتجزين مواطنين من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا والسويد ودول أخرى من الاتحاد الأوروبي، وسيُحاكمون بموجب الولاية القضائية العراقية.