تقترب اللجنة الاستشارية الأممية في ليبيا من تقديم توصياتها بعد ستة اجتماعات ناقشت خلالها تعقيدات المشهد السياسي، وسط ترقب لمخرجات هذه اللقاءات التي تمت ما بين طرابلس وبنغازي، وما إذا كانت اقتربت من حل عقدة الانتخابات الرئاسية والنيابية، أم أن الأزمة ستظل تراوح مكانها.
واللجنة الاستشارية التي أعلن عن تشكيلها مطلع فبراير (شباط) الماضي، وتتكون من 20 شخصية ليبية تتمثل مهمتها في تقديم مقترحات لحل القضايا الخلافية المتعلقة بإجراء الانتخابات، بالاستناد على المرجعيات والقوانين القائمة، بما في ذلك «الاتفاق السياسي»، وخريطة طريق «ملتقى الحوار السياسي»، وقوانين «6 + 6» الانتخابية.
ووسط اضطرابات أمنية وسياسية تشهدها ليبيا، قالت البعثة مساء السبت، إن لجنتها الاستشارية استأنفت اجتماعاتها لمواصلة مناقشة القضايا الخلافية ضمن الإطار الانتخابي القائم، مشيرة إلى أن ذلك يهدف إلى «إعداد مقترح متكامل» يتضمّن مجموعة من الخيارات التي من شأنها دعم المؤسسات الليبية في تنظيم انتخابات «وطنية شاملة وذات مصداقية، ضمن إطار زمني واقعي وقابل للتنفيذ».

وبشّرت البعثة الليبيين بأن لجنتها «تسعى إلى استكمال تقريرها خلال الشهر الحالي، مع الحرص على أن تستند المقترحات إلى أسس فنية سليمة وقابلة للتطبيق من الناحية السياسية»، مثمنة «تفاني ومثابرة» أعضائها، و«دورهم المحوري» في التعامل مع قضايا معقّدة، والعمل نحو وضع إطار انتخابي يمهّد السبيل لإجراء انتخابات وطنية ناجحة.
غير أن ترقب الأوساط السياسية يأتي في ظل ما تشهده ليبيا من تعثّر في المسار الديمقراطي، وفشل في عقد انتخابات عامة كانت مقررة نهاية عام 2021، ومذّاك التاريخ والبلد المنقسم تتنازعه تجاذبات بين غرب ليبيا وشرقها، بموازاة تحركات أممية ترعاها المبعوثة هانا تيتيه.
وبعد الاجتماعات الستة للجنة تتباين آراء السياسيين الليبيين بشأن مدى قدرتها على حل عقدة الانتخابات المؤجلة. ففيما يرى البعض أن بإمكانها حلحلة الأزمة المتكلسة، ذهب البدري الشريف عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، إلى عكس ذلك.
ويرى الشريف أن هذه اللجنة الأممية مثل سابقاتها في «إطالة أمد الأزمة»، معتقداً في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «الحل موجود»، ويتمثل في «الالتزام بالإعلان الدستوري، والاستفتاء على الدستور، وإعطاء الشعب الفرصة لإبداء رأيه».

الخوف من استنزاف الوقت والدخول في فترات انتقالية جديدة، دفع تكتلات حزبية ليبية بعد اجتماع عقدته في طرابلس مساء السبت، إلى تقديم توصيات للجنة الأممية، مشددة على ضرورة «إعداد مسودة اتفاق سياسي شامل، لعلاج جذور الأزمة، ووضع خريطة طريق بما يكفل التنفيذ، ويضمن استدامة الاستقرار، مع تفادي الثغرات التي شابت الاتفاقات السابقة».
أمام ذلك، تحدث مصدر مقرّب من اللجنة الاستشارية بأن الأزمة بشأن قانوني الانتخابات «لا تزال في حاجة إلى تفكيك»، لجهة موقف الأفرقاء من ترشّح بعض الشخصيات الموصوفة بأنهم «مثيرون للجدل»، وتعثّر الاستحقاق السابق بسببهم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل من اللجنة خلال الساعات القليلة المقبلة أن تحدث اختراقاً بشأن هذه النقطة».
والتكتلات الثمانية التي ينضوي تحتها 88 حزباً، دعت اللجنة إلى «تحديد مدة المرحلة المؤقتة للاتفاق السياسي بوضوح، دون فسح المجال لأي تمديد»، كما حثتها على مراعاة الوصول إلى الانتخابات الرئاسية والنيابية في أقرب وقت ممكن من دون اعتماد إحداهما على الأخرى.
ودافعت التكتلات عن ضرورة وجود دور للأحزاب السياسية وإشراكها في إعداد أي قوانين انتخابية مقبلة؛ وألا تقل نسبتها في الانتخابات النيابية عن 80 في المائة، لترسيخ العمل السياسي المؤسساتي؛ وفقاً لأحكام المادتين (4) و(15) من الإعلان الدستوري الصادر في 3 أغسطس (آب) 2011.

كما تقدمت التكتلات الحزبية بمطالب عدة إلى البعثة الأممية، من بينها الإعلان عن بدء عملية سياسية شاملة في أسرع وقت، وذلك بتشكيل «لجنة للحوار السياسي»؛ تأسيساً على المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي، على أن تنطلق أعمالها قبل منتصف الشهر المقبل.
واقترحت التكتلات أن تكون أولويات «لجنة الحوار السياسي» تتمثل في وضع وتنفيذ «آلية موضوعية وشفافة» لتشكيل حكومة توحّد ليبيا وميزانيتها، وتضبط إنفاقها، وتبسط سلطاتها على كامل الأراضي الليبية، وتعتمد مخرجات اللجنة الاستشارية، بما في ذلك خريطة الطريق السياسية.
وتمسكت التكتلات بضرورة اعتماد الاستفتاء الشعبي أداة رئيسة لتفادي تكرار الانسدادات السياسية، وذلك «لتمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه في إبداء رأيه وقراره في مسارات الخروج من الأزمات وبناء الدولة المنشودة».
تجدر الإشارة إلى أنه وعملاً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2755) أوكلت البعثة مهمة النظر في الإطار الانتخابي الحالي، وتقديم خيارات لمعالجة القضايا الخلافية الجوهرية التي تحول دون إجراء الاستحقاقات الوطنية، ضمن مهلة زمنية محدودة. ولا تعد اللجنة الاستشارية هيئة لصنع القرار، أو منتدى للحوار السياسي.
وتسعى تيتيه إلى إيجاد دعم إقليمي ودولي لمخرجات اللجنة الاستشارية. وسبق أن تناقشت على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الرابع، مع عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الوضع في ليبيا، بما في ذلك التحديات الاقتصادية، والجهود المستمرة لحماية نزاهة واستقلالية المؤسسات الرقابية.







