إيران «مهتمة» بحماية السوريين الفارين إلى لبنان بعد سقوط الأسد

تسعى لإجلاء مواطنيها الموجودين في دمشق عبر مطار بيروت

وزير الخارجية اللبناني مستقبلاً نائب وزير الخارجية الإيراني وحيد جلال زاده والوفد المرافق (وزارة الخارجية اللبنانية)
وزير الخارجية اللبناني مستقبلاً نائب وزير الخارجية الإيراني وحيد جلال زاده والوفد المرافق (وزارة الخارجية اللبنانية)
TT

إيران «مهتمة» بحماية السوريين الفارين إلى لبنان بعد سقوط الأسد

وزير الخارجية اللبناني مستقبلاً نائب وزير الخارجية الإيراني وحيد جلال زاده والوفد المرافق (وزارة الخارجية اللبنانية)
وزير الخارجية اللبناني مستقبلاً نائب وزير الخارجية الإيراني وحيد جلال زاده والوفد المرافق (وزارة الخارجية اللبنانية)

فوجئت الأوساط السياسية والأمنية اللبنانية باهتمام النظام الإيراني بالنازحين السوريين الذين فرُّوا إلى لبنان على أثر سقوط نظام بشار الأسد، ما أعطى انطباعاً بوجود بعض رموز النظام السوري السابق في لبنان، والسعي لتأمين الحماية الأمنية والقانونية لهم، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن «أهداف الزيارة تتخطَّى عناية إيران بالسوريين، لتصل إلى توفير ممر آمن للإيرانيين الموجودين في سوريا، وتأمين انتقالهم برّاً إلى لبنان، ومن ثم ترحيلهم إلى طهران عبر مطار بيروت الدولي».

وحلَّ نائب وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشؤون القنصلية والبرلمان الإيرانيين، وحيد جلال زاده، ضيفاً مفاجئاً في بيروت، فالتقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، والمدير العام للأمن العام اللواء إلياس البيسري.

وفي تصريح أدلى به في وزارة الخارجية، قال: «توخيت أن أتحدَّث مع زملائي المسؤولين اللبنانيين حول آخر الأمور المرتبطة بالمواطنين السوريين الذين اضطروا نتيجة المستجدات التي حدثت في سوريا إلى النزوح من سوريا إلى لبنان، كما تداولنا مع المسؤولين اللبنانيين الذين التقيناهم، كل الأمور المرتبطة بشأن هؤلاء الإخوة السوريين الأعزاء، وطلبنا منهم أن يكون هناك تعاون وثيق وبنَّاء في تقديم أفضل العناية اللازمة التي يحتاجون إليها».

وتأتي الزيارة عقب معلومات تُفيد بأن عدداً كبيراً من ضباط الأمن السوريين، الذين تبوَّأوا مناصب رفيعة خلال حكم بشار الأسد فرُّوا إلى لبنان، غير أن مصدراً أمنياً مطلعاً على أجواء الزيارة، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة لها هدفان، الأول الاهتمام بالسوريين الفارين إلى لبنان، وخشية إيران من توقيفهم وتسليمهم إلى الدولة السورية الجديدة، أما الهدف الثاني والأهم، فهو تسهيل عبور عشرات الإيرانيين الذين يحملون الجنسية السورية من دمشق إلى بيروت، وتأمين ترحيلهم جوَّاً إلى طهران عبر مطار رفيق الحريري الدولي.

وأشار المصدر إلى أن «أغلب هؤلاء يقيمون في دمشق وضواحيها، خصوصاً في منطقة السيدة زينب، وكان (الحرس الثوري) قد استقدمهم من إيران إلى دمشق، في ظل حكم الأسد، وجرى منحهم الجنسية السورية».

وأوحى الضيف الإيراني بإمكانية بقاء السوريين الفارين سنوات طويلة في لبنان، من خلال مطالبته بتقديم مساعدات دولية لهم، وقال زاده إن «منظمة الأمم المتحدة التي قدمت طوال السنوات الأخيرة العناية الصحية والاجتماعية اللازمة للاجئين السوريين الذين نزحوا من بلادهم إلى لبنان نتيجة الأحداث التي عصفت في سوريا في تلك المرحلة، نأمل في أن تبادر كل المحافل والمنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة، إلى تقديم العناية الضرورية والإنسانية نفسها اللازمة للإخوة السوريين الذين نزحوا في الفترة الأخيرة من سوريا إلى لبنان».

وشكّل لبنان ممراً لعدد من رموز النظام السوري السابق للمغادرة إلى الخارج، أبرزهم رفعت الأسد وأفراد عائلته وبثينة شعبان، مستشارة بشار الأسد، وعائلة ماهر الأسد، وتردد أن عدداً كبيراً من ضباط المخابرات السورية لجأوا إلى لبنان، وجرى توفير حماية لهم من الأحزاب الحليفة لبشار الأسد، إلا أن أجهزة الدولة نفت علمها بوجود هؤلاء في لبنان، ولم يستبعد مصدر قضائي بارز «فرار مسؤولين أميين سوريين إلى لبنان، ودخول الأراضي اللبنانية من خلال معابر غير شرعية».

وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «حتى الآن لا تتوفر معلومات للأجهزة الأمنية والقضاء عن وجود مسؤولين أمنيين في نظام الأسد في لبنان، لكن في حال تم اكتشافهم سيتم التعامل معهم بالأطر القانونية، خصوصاً إذا تبيَّن دخولهم إلى لبنان خلسة».

وقال: «بعد أيام من سقوط النظام السوري، جرى توقيف ضباط ينتمون إلى الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد، بعضهم أُعيد ترحيله إلى سوريا بموافقتهم، وبعضهم الآخر سافروا إلى الخارج». وعمّا إذا طلبت الدولة السورية من لبنان تسليمها بعض المطلوبين السوريين، أجاب المصدر القضائي: «لم نتلقَّ مثل هذا الطلب، وفي حال حصوله لا يمكننا أن نسلَّم أشخاصاً غير موجودين لدينا، أما في حال العثور عليهم لاحقاً فيُبنى على الشيء مقتضاه».


مقالات ذات صلة

عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

غادر رئيس الجمهورية جوزيف عون، السبت، إلى واشنطن في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع انفجار في منطقة المنصوري بجنوب لبنان حيث قتل عسكري وجرح اثنان آخران (أ.ف.ب)

إسرائيل تُسابق الوقت بين تنفيذ الاتفاق وتكريس أمر واقع «تدميري» في جنوب لبنان

في وقت لا يزال تنفيذ «اتفاق الإطار» الخاص بجنوب لبنان يراوح مكانه، وسط تأجيل إطلاق «المناطق التجريبية» تبدو إسرائيل كأنها تُسابق الوقت لفرض وقائع ميدانية جديدة.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري «حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

آثر «حزب الله» في اليومين الماضيين التصعيد الكبير بوجه السلطة اللبنانية خصوصاً رئاسة الجمهورية، معلناً صراحةً على لسان أحد نوابه أن «الجسور باتت مقطوعة معها».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل عسكري لبناني وإصابة اثنين آخرين في انفجار جنوب البلاد

قتل عسكري لبناني وأصيب آخران بجروح في انفجار جسم مشبوه جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

أرجأت الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً، الجمعة، بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تنفيذ المرحلة.

كارولين عاكوم (بيروت)

الجيش الإسرائيلي: استهداف خلية لـ«حزب الله» بعد رصد طائرة مسيرة

عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف خلية لـ«حزب الله» بعد رصد طائرة مسيرة

عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلية تابعة لـ«حزب الله» قرب تبنيت بجنوب لبنان اليوم السبت، بعد أن رصد جنوده طائرة مسيّرة تابعة للجماعة في المنطقة.

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

وأوضح الجيش في بيان أن القوات الجوية رصدت مقاتلين كانوا يشغلون طائرات مسيّرة ويتخذون مواقع احتماء بالقرب من القوات الإسرائيلية، مضيفا أن هذا النشاط يُعدّ خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار.

ولم يصدر بعد أي تعليق من «حزب الله».


عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

غادر رئيس الجمهورية جوزيف عون، السبت، إلى واشنطن في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009، تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في محطة دبلوماسية يراهن عليها لبنان لدفع مسار تنفيذ «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب البلاد.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية، صباح السبت، في بيان لها، أن الرئيس عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، غادرا إلى واشنطن تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولفتت إلى أنه «ستعقد قمة لبنانية - أميركية في البيت الأبيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، وبسط سلطة الدولة على كافة المناطق».

ومن المقرر أن يعقد عون قمة مع ترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء، على أن يلتقي قبيلها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الأميركيين.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة بعدما دخل لبنان وإسرائيل، للمرة الأولى منذ عقود، في مفاوضات مباشرة برعاية أميركية أفضت في السادس والعشرين من يونيو (حزيران) إلى «اتفاق الإطار»، الذي ينص على تنفيذ مراحل متبادلة تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، وانتشار الجيش اللبناني في مناطق جنوبية، والشروع في تطبيق ما يعرف بـ«المناطق التجريبية». وخلال الجولة الأخيرة من المفاوضات في روما، اتفق الطرفان على استكمال الهيكلية التنفيذية لهذه المناطق والبدء بتطبيقها خلال أيام، في محاولة لاختبار آلية تنفيذ الاتفاق قبل توسيعها.

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

إلا أن هذا المسار لا يزال يصطدم بعقبات ميدانية وسياسية، لا سيما أن إسرائيل تربط انسحابها الكامل بضمان نزع سلاح «حزب الله»، فيما لا يتضمن الاتفاق جدولاً زمنياً واضحاً للانسحاب، الأمر الذي يثير شكوكاً داخل لبنان بشأن إمكان التزام تل أبيب بتعهداتها.

«حزب الله» و«حركة أمل» يهاجمان «اتفاق الإطار»

وفي مقابل الحراك الرسمي والتعويل على جهود الدولة اللبنانية لإنهاء الحرب على لبنان، واصل «حزب الله» وحركة «أمل» تصعيدهما السياسي ضد «اتفاق الإطار». وخلال وقفة احتجاجية في مدينة صور تحت شعار «نقاوم ولا نساوم»، اعتبر الطرفان أن الاتفاق يمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية، ويكرس استمرار احتلالها لأجزاء من الجنوب، محملين السلطة اللبنانية مسؤولية السير في مسار تفاوضي «يخدم الأهداف الإسرائيلية»، بحسب تعبيرهما.

مشيعون يحملون نعش مقاتل من «حزب الله» قُتل في الحرب مع إسرائيل وذلك خلال جنازة جماعية في قرية مجدل سلم بجنوب لبنان في 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن عز الدين إن الاتفاق «يغطي جرائم العدو ويستدعي الاحتلال للبقاء»، معتبراً أنه يستبدل بالانسحاب الإسرائيلي مفهوم «إعادة الانتشار»، ويربط ذلك بنزع سلاح المقاومة، ومتهماً السلطة اللبنانية بتقديم «تنازلات مجانية»، والسير في خيارات تحقق أهداف إسرائيل والولايات المتحدة. وجدد التأكيد أن الحزب يرفض أي مسار يؤدي إلى التخلي عن سلاحه أو التفاوض المباشر مع إسرائيل.

بدوره، أعلن النائب علي خريس رفض حركة «أمل» المطلق للاتفاق، ولأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن المطلوب هو انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط من الأراضي اللبنانية، لا القبول بما يسمى «المناطق التجريبية». كما دعا الدولة إلى عدم الذهاب نحو «خيارات خاسرة»، معتبراً أن إسرائيل لا تلتزم بأي اتفاق، وأن خيار المقاومة والوحدة الوطنية يبقى، وفق تعبيره، الضمانة الأساسية في مواجهة إسرائيل.


إسرائيل تُسابق الوقت بين تنفيذ الاتفاق وتكريس أمر واقع «تدميري» في جنوب لبنان

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع انفجار في منطقة المنصوري بجنوب لبنان حيث قتل عسكري وجرح اثنان آخران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع انفجار في منطقة المنصوري بجنوب لبنان حيث قتل عسكري وجرح اثنان آخران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق الوقت بين تنفيذ الاتفاق وتكريس أمر واقع «تدميري» في جنوب لبنان

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع انفجار في منطقة المنصوري بجنوب لبنان حيث قتل عسكري وجرح اثنان آخران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع انفجار في منطقة المنصوري بجنوب لبنان حيث قتل عسكري وجرح اثنان آخران (أ.ف.ب)

في وقت لا يزال تنفيذ «اتفاق الإطار» الخاص بجنوب لبنان يراوح مكانه، وسط تأجيل إطلاق «المناطق التجريبية» التي كان يُفترض أن تُشكل أولى خطوات التطبيق العملي، تبدو إسرائيل كأنها تُسابق الوقت لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل الانتقال إلى أي مرحلة عملية، بحيث إنه لا تزال الآليات التنفيذية عالقة بين التعقيدات الأمنية والسياسية، فيما تواصل إسرائيل عمليات الهدم والتجريف بوتيرة متصاعدة، في محاولة منها لاستثمار عامل الوقت وتغيير معالم المنطقة، وفرض أمر واقع بما يمنحها أوراق قوة إضافية في أي مرحلة لاحقة من تنفيذ الاتفاق.

وأعادت الولايات المتحدة تحريك الجمود، عبر اتصالات منفصلة أجرتها القيادة المركزية الأميركية مع لبنان وإسرائيل، فيما أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأنّ الجيش الإسرائيلي سينسحب من بلدتي زوطر الشرقية والغربية فقط بناءً على تفاهمات مع لبنان. وأشارت إلى أنّ «إسرائيل طالبت بأن تتولّى واشنطن التحقق من خلو المناطق التجريبية من بنى عسكرية لـ(حزب الله)». وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتسليم المنطقة التجريبية الثانية، التي لا تزال قواته منتشرة فيها. وتوقعت أن يعلن الجانب الأميركي رسمياً، الأحد، انطلاق المرحلة التجريبية، وذلك قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء.

مقتل عسكري بانفجار جسم مشبوه

وفي موازاة التصعيد الميداني، برز تطور أمني، الجمعة، مع إعلان قيادة الجيش اللبناني مقتل أحد العسكريين وإصابة ضابط وعسكري بجروح، إثر انفجار جسم مشبوه بآلية عسكرية في بلدة المنصوري - قضاء صور، مؤكدة أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادثة. ويُعيد هذا التطور تسليط الضوء على المخاطر التي تواجهها الوحدات العسكرية في أثناء تنفيذ مهماتها في المناطق الجنوبية، في ظل انتشار الذخائر والأجسام غير المنفجرة التي خلفتها الحرب.

وأتى ذلك في وقت كانت فيه بلدة المنصوري هدفاً للقوات الإسرائيلية التي أطلقت عدداً من الصواريخ الموجهة من الجو باتجاه أحياء بلدة المنصوري المتاخمة لمزرعة بيوت السياد، حسب «الوطنية»، مشيرة كذلك إلى غارة استهدفت أحد أحياء البلدة.

يتفقد جنود من الجيش اللبناني موقع انفجار استهدف مركبتهم في منطقة المنصوري بجنوب لبنان بالقرب من مدينة صور في 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

التدمير يتجاوز الأبنية إلى محو مقومات الحياة

ومنذ سريان وقف الأعمال القتالية، لم تتوقف عمليات النسف والتدمير التي طالت بلدات الحافة الأمامية، بل توسعت لتشمل أحياء سكنية ومرافق عامة وبنى تحتية، مما أدّى إلى تحويل قرى بأكملها إلى مساحات من الركام. ومع كل تأخير في تنفيذ الاتفاق، تتزايد المخاوف من أن تكون هذه العمليات جزءاً من سياسة تهدف إلى خلق واقع جديد على الأرض، يجعل عودة السكان وإعادة الإعمار أكثر صعوبة وتعقيداً.

وشهدت مدينة بنت جبيل خلال اليومَين الماضيَين تصعيداً لافتاً؛ إذ أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن القوات الإسرائيلية أقدمت، الجمعة، على نسف عدد من المنازل في المدينة، قبل أن يُسمع انفجار ضخم تبيّن أنه ناتج عن تدمير مباني مدارس المهدي في منطقة صف الهوا.

وعمد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أيضاً على تنفيذ تفجير ضخم في المنطقة الواقعة بين بلدة حداثا وأطراف عيتا الجبل، بالتزامن مع عمليات تمشيط في بيوت السياد والناقورة. كما وردت تقارير عن تفجير مقر لـ«الصليب الأحمر اللبناني» في بلدة بنت جبيل بالجرافات.

وكانت بلدة زوطر الغربية قد شهدت في وقت سابق تفجيراً إسرائيلياً ضخماً، في إطار استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الإسرائيلية في عدد من قرى الجنوب.

ولم يقتصر التدمير على الأبنية السكنية والمنشآت، بل امتد إلى مقومات الحياة نفسها. فقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن القوات الإسرائيلية عمدت، السبت، إلى قطع جميع الأشجار المغروسة على جوانب الطرق في مدينة بنت جبيل.

نعوش عناصر «حزب الله» الذين قُتلوا خلال اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي إلى جانب نعش رمزي للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي وذلك خلال جنازة جماعية في قرية مجدل سلم بجنوب لبنان في 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد حسن جوني أن إسرائيل تتعمد من خلال كل ما تقوم به هذه الفترة، «الإبقاء على الوضع الميداني في جنوب لبنان على ما هو عليه، انطلاقاً من اعتبارها أن المواجهة مع (حزب الله) لم تنتهِ، وإن كانت تجري بوتيرة أقل من السابق».

ويوضح جوني أن «استمرار عمليات التدمير والتفجير والتوغلات والاستهدافات يندرج في إطار سعي الجيش الإسرائيلي إلى تكريس هذا الواقع، وفرض تفسيره الخاص لـ(اتفاق الإطار)، بما يسمح له بمواصلة عملياته العسكرية من دون أن يعدّ ذلك خرقاً للاتفاق».

ويرى جوني «أن إسرائيل تروّج لمفهوم مفاده أن الاتفاق يُجيز لها البقاء في الأراضي اللبنانية إلى حين (إزالة التهديد)، وهو ما تفسره بأنه استمرار وجود (حزب الله) وسلاحه، ومن ثم تُحاول تكريس معادلة تعدّ فيها أن التهديد الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي يتقاطع مع ما يفترض أنه تحدٍّ أمام الدولة اللبنانية أيضاً»، لافتاً إلى أن «هذا التوجه يُفسّر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، ويتلاقى مع المواقف المعلنة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، اللذَين يكرران رفض الانسحاب من جنوب لبنان قبل تحقيق هذا الهدف، بما يعكس محاولة إسرائيل فرض وقائع سياسية وميدانية جديدة تتجاوز نصوص الاتفاق المعلنة».

عائلة لبنانية تجلس أمام منزلها الذي دمّرته غارة إسرائيلية في بلدة فرون بجنوب لبنان (أ.ب)