سكان غزة يأملون بنجاح الاتفاق وإنهاء معاناتهم

إسرائيل تُصعد مجازرها في آخر أيام القتال... وقصفها كاد يقتل رهينتين

TT

سكان غزة يأملون بنجاح الاتفاق وإنهاء معاناتهم

فلسطينيون يسيرون قرب مبانٍ هدمها القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيون يسيرون قرب مبانٍ هدمها القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

عمَّت أجواء من الفرح العارم في شوارع قطاع غزة، عند اللحظة التي أعلنت فيها الولايات المتحدة وقطر، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، سيدخل حيز التنفيذ ظهر يوم الأحد المقبل، وسط ضغوط من الوسطاء لاستعجال دخوله في وقت أقرب.

وبالزغاريد وإطلاق النار والألعاب النارية في الهواء، والتصفيق والتهليل والتكبير، جاب السكان شوارع مختلفة من القطاع رغم الأسى الذي عايشوه طوال فترة 15 شهراً، واستمر حتى في لحظات الفرح التي تزامن معها استمرار الغارات الإسرائيلية.

مبانٍ مهدمة جراء القصف الإسرائيلي في قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وأعرب الكثير من السكان الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن أملهم في أن تنجح جهود الوسطاء في تكليل الاتفاق المعلن عنه، بنجاح المراحل الأخرى، لتتوقف الحرب نهائياً، وتنتهي معاناتهم مع الحروب التي لم تتوقف منذ ما يزيد على عقد ونصف من الزمن، وهي المدة التي بدأت فيها حركة «حماس» حكمها للقطاع منذ عام 2006.

يقول المواطن عاطف الصباح (53 عاماً) وهو من سكان مدينة غزة ونازح إلى خان يونس جنوب القطاع: «تعبنا من الحروب، هذه أشرس وأصعب حرب نعيشها ومن أسوئها حياتياً، والآن يجب أن يتوقف كل هذا ونعيش بسلام واستقرار كباقي الشعوب، وتُحل كل الخلافات سياسياً بعيداً عن القتل والدمار الذي يلاحقنا كل فترة وأخرى».

وأعرب الصباح عن سعادته الكبيرة بأنه سيعود إلى مكان سكنه في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، رغم الدمار الذي لحق بمنزله، قائلاً: «سأعيش في خيمة عند منزلي أفضل من العيش هنا قرب البحر في أجواء صعبة وظروف لم نعهدها... أنا مثل أي مواطن أحنّ للعودة إلى منزلي على الرغم من أنه تحول إلى ركام»، معرباً عن أمله في أن تجري عملية إعادة الإعمار سريعاً.

فلسطينيون يسيرون قرب مبانٍ هدمها القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

وقالت الشابة يارا المصري، من سكان بلدة بيت حانون والنازحة إلى مخيم الشاطئ في مدينة غزة بعد اقتحام بلدتها مجدداً من إسرائيل منذ 3 أشهر: «يكفينا نزوحاً والعيش في ذل، بدنا نعيش حياة تحفظ إلنا كرامتنا... أنا سعيدة بالاتفاق لكن بدّنا إياه يُطبَّق كاملاً وما نرجع للحرب وتفشل المراحل الأخرى». فيما قالت صديقتها روان الكفارنة، التي تعيش في صف مدرسي بجانب الصف الذي تعيش فيه صديقتها بإحدى مدارس مخيم الشاطئ: «فرحنا كثيراً بالاتفاق، ورغم الجرح الذي أصابنا فإننا خرجنا وزغردنا وصفقنا وهللنا لأنه أخيراً راح تقف الحرب اللي دمَّرت وقتلت كل إشي حلو بحياتنا».

كما قال الشاب راجح أبو العمرين، من سكان حي الشيخ رضوان: «أخيراً بدنا نعيش بدون ما نسمع صوت إطلاق نار ولا تفجيرات ولا قصف... بدنا نرجع لحياتنا ولدراستنا.. ما بدّنا نعود للحروب أبداً، بدّنا سلام وأمن وأمان، بيكفينا اللي عشناه من ظلم».

تصعيد ميداني

ورغم الأجواء الصاخبة التي صاحبت إعلان وقف إطلاق النار، فإنه لم تمر سوى لحظات حتى صعَّدت إسرائيل من مجازرها المرتكَبة في قطاع غزة، وشنت سلسلة من الغارات العنيفة على كثير من الأهداف، مخلفةً عشرات الضحايا والإصابات.

مدرعات إسرائيلية قرب حدود قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وقصفت إسرائيل مربعاً سكنياً في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، مخلفةً أكثر من 20 قتيلاً، بعد أن طال القصف 4 منازل لعوائل فلسطينية بعضها نازحة من جباليا، مما تسبب في دمار هائل في المنطقة.

كما قُتل 9 فلسطينيين في غارتين بحيي الرمال والدرج وسط مدينة غزة إثر قصف شقتين سكنيتين، فيما قُتلت فلسطينيتان نتيجة غارة استهدفت صفاً مدرسياً في مدرسة الزيتون التي تؤوي نازحين جنوب المدينة التي تشهد منذ أسابيع تكثيفاً للغارات الإسرائيلية فيها مقارنةً بمناطق أخرى من قطاع غزة.

ولم تقتصر الأعداد على هؤلاء الضحايا، حيث قُتل آخرون في غارات على مناطق متفرقة من القطاع منها جباليا البلد، وبعض أحياء مدينة غزة، ومخيم النصيرات، وخان يونس، وسط وجنوب قطاع غزة.

صبي فلسطيني يجلس وسط أنقاض مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي في مدينة غزة الخميس (رويترز)

وحسب جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، فإنه منذ لحظة الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن 77 فلسطينياً (حتى الساعة 2 ظهراً بتوقيت غزة، الثالثة بتوقيت السعودية) منهم 66 في مدينة غزة وحدها، و7 في خان يونس، و4 في المنطقة الوسطى، ومن بين مجملهم 21 طفلاً، و25 سيدة، وأكثر من 250 إصابة، مشيراً إلى أن عمليات القصف ما زالت متواصلة وبوتيرة متسارعة مع قرب دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وتزامن ذلك مع عمليات نسف عنيفة لمنازل ومبانٍ في مناطق شمال قطاع غزة، مما تسبب في سماع دويّ انفجاراتها في غالبية مناطق القطاع، وسط اهتزاز المباني، ووصلت إلى مستوطنات الغلاف وتسببت في تفعيل صافرات الإنذار فيها بفعل شدتها.

وفُعِّلت صافرات الإنذار عدة مرات في كيبوتس «نير عام» القريب من بلدة سديروت المحاذية لحدود شمال قطاع غزة، خشيةً من إطلاق صواريخ، ليتبين لاحقاً أنها نتيجة عمليات النسف وتم تصنيف ما جرى على أنه «تشخيص خاطئ».

فلسطينيون يعاينون مباني أصابها القصف الإسرائيلي خلال الليل في جباليا شمال قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي وسَّعت عمليات نسف المنازل لتطول مناطق جديدة في شمال قطاع غزة، مشيرةً إلى أنها خلال ساعات الليل تكثف من هذه العمليات التي تستهدف في الأيام الأخيرة بشكل مركّز مناطق في حي الصفطاوي غرب مخيم جباليا، ومحيط أطراف جباليا البلد وجباليا النزلة إلى الشمال من المخيم.

ولفتت إلى أن بعض العمليات تطول أيضاً منازل بقيت سليمة ولم يطلها سوى بعض الأضرار في مخيم جباليا وبلدة بيت لاهيا، في عملية انتقامية هدفها تدمير ما تبقى في تلك المناطق، كما جرى إحراق منازل أخرى متهالكة.

قصف رهينتين

وكشفت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، صباح الخميس، أن إسرائيل كادت تقتل اثنين من أسراها لدى حركة «حماس» في قطاع غزة، خلال غارة نفّذتها في مدينة غزة خلال اليومين الماضيين.

وقالت المصادر، وهي من أحد فصائل المقاومة، إن الأسيرين أُصيبا بجروح نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف منزلاً في أحد أحياء مدينة غزة، رافضةً الإفصاح عن حالتهما الصحية ومدى خطورة إصابتهما، أو هويتهما ولأي فئة من المختطفين ينتمون.

جثة فلسطيني قرب حذائه بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (رويترز)

وحسب المصادر، فإن الأسيرين تلقيا العلاج اللازم ونُقلا إلى مكان آمن بعد الغارة الإسرائيلية. وقالت: «إن هذين الأسيرين كادا ينضمان إلى أعداد القتلى من الأسرى الذين قُتلوا إثر عمليات إسرائيلية مماثلة». وأضافت: «الضغط العسكري وارتكاب المجازر لا يقتلان الفلسطينيين وحدهم، بل يؤديان إلى مقتل مزيد من الأسرى، وعلى حكومة إسرائيل أن تفهم ذلك».

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن أكثر من نصف الأسرى الموجودين في غزة والبالغ عددهم 98 ما زالوا على قيد الحياة.


مقالات ذات صلة

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

المشرق العربي أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز) p-circle 05:49

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل بمنطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية سابقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قائد لواء رفح نائل أبو عبيد

خاص مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

أكدت 3 مصادر في حركة «حماس»، فجر اليوم (الأربعاء)، اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره محمود عباس، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، تنعقد في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض في غزة

انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة قد يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتُكبت هناك، وفقاً للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
TT

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)

رفضت الإدارة الأميركية، للسنة الثانية على التوالي، منح مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك الأسبوع المقبل، ما يعني منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة الفعلية فيها.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مساء الأربعاء: «ستمدد الولايات المتحدة العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافاً للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».

ورفضت السلطة الفلسطينية القرار، ووصفته بأنه «إجراء غير مبرر».


بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
TT

بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

أفيد في بغداد، أمس (الخميس)، بأن السلطات القضائية تتمسك بولايتها على سجناء تنظيم «داعش»، المنقولين من سوريا منتصف العام الحالي. وقال مصدر عراقي مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إن ملف سجناء التنظيم يخضع بشكل حصري لجهاز مكافحة الإرهاب ومجلس القضاء.

وجاء الموقف العراقي بعدما صرح محامون فرنسيون بأن بغداد رفضت منحهم تصاريح لتمثيل موكليهم، محذّرين من احتمال صدور أحكام بالإعدام بعد محاكمات قالوا إنها تفتقر إلى العدالة.

إلا أن المصدر المسؤول، أكد أن ملفات السجناء «لا تزال قيد التحقيق، وقد يستغرق الأمر وقتاً قبل إحالتهم إلى المحاكمة»، مشيراً إلى أن ملفاتهم الحساسة «قضية أمن قومي عراقي».

وحسب خبير عراقي، فإن القوانين المحلية تقصر الترافع أمام المحاكم على المحامين المجازين في العراق، في حين يقتصر الدور الفرنسي على زيارة رعاياهم للاطلاع دون أن يشمل فرض محامين أجانب للترافع عنهم. (تفاصيل ص 4)


حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
TT

حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)

شهدت باريس حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً لدعم لبنان، مع انعقاد الاجتماع التحضيري الدولي لدعم الجيش والقوى الأمنية بمشاركة قادة ورؤساء أركان وكبار ضباط من 17 دولة ومنظمة. وسبق الاجتماع لقاءٌ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم قمة ثلاثية جمعتهما بالعاهل الأردني عبد الله الثاني، تناولت الوضعين اللبناني والإقليمي.

وأكد ماكرون دعم الجيش اللبناني لتعزيز سيادة الدولة، في حين شدد عون على أهمية مساعدة المؤسسات العسكرية والأمنية واستمرار التعاون الفرنسي مع لبنان.

إلى ذلك، وتزامناً مع التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل في روما، يدرس لبنان توسيع «المنطقة التجريبية» لتشمل تلال علي الطاهر والبلدات المحيطة بها، مع استحداث نقطة مراقبة دولية برافعة أميركية، بالتوازي مع انتشار الجيش. ويأتي ذلك في إطار آلية للتحقق من سيطرة الجيش وخلو المنطقة من سلاح «حزب الله»، في حين يصر لبنان على تثبيت وقف النار ووقف الخروق الإسرائيلية.