الرئاسة اللبنانية تعلن تكليف نواف سلام تشكيل الحكومة

«حزب الله» يتهم خصومه بالعمل على تفكيكه وإقصائه من السلطة

TT

الرئاسة اللبنانية تعلن تكليف نواف سلام تشكيل الحكومة

الرئيس اللبناني المنتخب جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني المنتخب جوزيف عون (د.ب.أ)

حصل الرئيس الحالي لمحكمة العدل الدولية نواف سلام على دعم 84 من النواب اللبنانيين لاختياره لمنصب رئيس الوزراء. وأصدرت رئاسة الجمهورية بياناً طلبت فيه من سلام، الموجود حالياً خارج البلاد، تأليف الحكومة الأولى في العهد الجديد.

وكانت الجولة الأولى من الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة قد انتهت بحصيلة 12 صوتاً لسلام، بينما حصل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على 8 أصوات إذا ما احتسب صوت النائب جميل السيد، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

وقال السيد إنه «إذا تساوت الأصوات بين الرئيس ميقاتي والمرشح نواف سلام فإن صوتي للرئيس ميقاتي»، فيما أعلن نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب، أنه لم يسم أحداً لتشكيل الحكومة الجديدة.

وبدأت المرحلة الثانية والأخيرة الساعة الثانية بعد الظهر. وفي غضون ساعتين من ذلك، وصل عدد المؤيدين لسلام إلى 68 نائباً، وبالتالي صار عملياً رئيس الوزراء المكلف في انتظار الإعلان الرسمي الذي سيصدر عن رئاسة الجمهورية. وبعد ذلك كرّت سبحة التأييد لسلام.

وقالت مصادر سياسية لـ«رويترز» إن «حزب الله» وحليفته حركة «أمل» طلبا تأجيل اجتماع مع الرئيس عون اليوم، وهو ما يشير إلى توتر يشوب العملية. لكن التأجيل لم يحصل وحضر نواب «حزب الله» و«حركة أمل» إلى القصر الجمهوري في الموعد المحدد وامتنعا عن تسمية أي شخص لرئاسة الحكومة.

وقال رئيس كتلة نوّاب «حزب الله» محمد رعد إن معارضي الجماعة المدعومة من إيران يعملون على تفكيكها وإقصائها من السلطة في لبنان.

وأضاف بعد خروج نواب الحزب من لقاء مع رئيس الجمهورية: «نحن خطونا خطوة إيجابية عند انتخاب رئيس الجمهورية وكنا نأمل أن نلاقي اليد التي طالما تغنت بأنها ممدودة فإذا بها تُقطع».وفي الحصيلة النهائية، حصل سلام على 84 صوتاً وميقاتي على 9 واختار 35 نائباً عدم التسمية.

* يوم الاستشارات النيابية

وبدأ الرئيس اللبناني، صباح اليوم، استشارات مع الكتل النيابية، تمهيداً لتسمية شخصية سيعهد إليها مهمة تشكيل حكومة جديدة، ذلك أن نتيجة الاستشارات هي إلزامية.

وبعد إعلان مرشحين عدة استعدادَهم لتولي المنصب الذي يعود إلى الطائفة السنية في لبنان، انحصرت المنافسة بشكل رئيس بين مرشحين هما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والدبلوماسي المخضرم نواف سلام الذي يرأس حالياً محكمة العدل الدولية في لاهاي، والمدعوم من القوى السياسية المعارضة لـ«حزب الله»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميقاتي، على هامش جلسة انتخاب الرئيس، الخميس، إنه مستعد «إذا كانت هناك أي ضرورة» من أجل «خدمة البلد».

وميقاتي، الذي قادت حكومته البلاد، خلال أكثر من عامين من شغور سُدة الرئاسة، في فترة تعمَّق فيها الانهيار الاقتصادي وشهدت حرباً مدمِّرة بين «حزب الله» وإسرائيل، تربطه علاقات جيدة مع قوى سياسية، ويحظى بعلاقات خارجية مع جهات عدة.

وبعدما كانت قوى معارضة تضم كتلة القوات اللبنانية وكتلاً أخرى صغيرة أعلنت، السبت، قرارها تسمية النائب فؤاد مخزومي لرئاسة الحكومة، أعلن نواب معارضون ومستقلون دعْمهم ترشيح القاضي نواف سلام؛ وهو رجل قانون ودبلوماسي مخضرم يحظى باحترام في لبنان، ويُطرح اسمه عند كل استشارات نيابية.

وبعد اجتماعات واتصالات استمرت حتى وقت متأخر ليل الأحد، أعلن مخزومي، صباح الاثنين، انسحابه من الترشح لرئاسة الحكومة، انطلاقاً من أن «وجود أكثر من مرشح معارِض سيؤدي حكماً إلى خسارة الجميع» وإفساح المجال «للتوافق» على سلام.

وقال، في بيان، إن البلاد «بحاجة إلى تغيير جذري في نهج الحكم، وإلى حكومة تواكب تطلعات العهد الجديد السيادية والإصلاحية».

وأعلن النائب المعارض إبراهيم منيمنة كذلك سحب ترشيحه لصالح سلام.

ويرى خصوم «حزب الله» والمعارضون لتكليف ميقاتي أنه يشكل جزءاً من المنظومة السياسية السابقة التي أحكم «حزب الله» قبضته عليها، وأن تعديل موازين القوى السياسية في الداخل على وقْع النكسات التي مُني بها «حزب الله» في مواجهته الأخيرة مع إسرائيل، يفترض التوجه لتسمية شخصية جديدة.

وقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الأسبوع الماضي: «ثمّة عهد جديد بدأ... شئنا أم أبينا، الرئيس ميقاتي كان مع المجموعة الماضية».

تحديات

ووفق الدستور اللبناني، يسمي رئيسُ الجمهورية رئيسَ الحكومة المكلف، بالتشاور مع رئيس البرلمان، بعد إطلاعه على نتائج الاستشارات النيابية.

ولا يعني تكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة أن ولادتها باتت قريبة. وغالباً ما استغرقت هذه المهمة أسابيع أو حتى أشهراً، بسبب الانقسامات السياسية والشروط والشروط المضادّة في بلد يقوم نظامه على مبدأ المحاصصة.

وفي خطاب القَسَم الذي ألقاه على أثر أدائه اليمين الدستورية، أعلن الرئيس اللبناني بدء «مرحلة جديدة للبنان»، محدداً خطة عمله في الفترة المقبلة، على وقْع تغييرات إقليمية متسارعة، وتراجع نفوذ فريق سياسي رئيس هو «حزب الله» الذي أضعفته مواجهة مدمرة خاضها مع إسرائيل.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات كبرى؛ أبرزها الإعمار بعد الحرب الأخيرة التي دمّرت أجزاء في جنوب البلاد وشرقها وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينصّ على انسحاب إسرائيل من المناطق التي دخلتها في الجنوب، ويشمل الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي «1701» الصادر في عام 2006؛ والذي من بنوده ابتعاد «حزب الله» عن الحدود، ونزع سلاح كل المجموعات المسلَّحة في لبنان وحصره بالقوى الشرعية دون سواها.

ومن التحديات أيضاً تنفيذ إصلاحات مُلحّة للدفع بعجلة الاقتصاد بعد أكثر من خمس سنوات من انهيار غير مسبوق.


مقالات ذات صلة

إسرائيل توسّع عملياتها في جنوب لبنان... اعتقالات وتوغلات وتفجيرات في بلدات حدودية

المشرق العربي دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع عملياتها في جنوب لبنان... اعتقالات وتوغلات وتفجيرات في بلدات حدودية

وسّعت إسرائيل، الخميس، عملياتها في جنوب لبنان، بين التوغلات والاعتقالات والتفجيرات والقصف المدفعي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعم الجيش يتقدم في الحسابات اللبنانية... و«مفاوضات روما» في مسار مستقل

يتقدم ملف دعم الجيش اللبناني إلى واجهة الاستحقاقات المرتبطة بالجنوب، مع اقتراب الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في 16 و17 أيلول (سبتمبر).

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يستأنف محاولات السيطرة على «علي الطاهر» بجنوب لبنان

حاول الجيش الإسرائيلي التقدم في مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية فجر الأربعاء، في اختبار جديد لدفاعات «حزب الله» في المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)

لبنان يفكك شبكة أمنية خطيرة تابعة لـ«حزب الله» وفلول الأسد

أحبطت السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، على أثر تفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري السابق

يوسف دياب (بيروت )

آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
TT

آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

تشير التطورات التي شهدتها الحسكة السورية في اليومين الماضيين بعد أسبوع على حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، إلى أن مرحلة جديدة تتشكل في المحافظة، عنوانها حضور الدولة في المجالات كافة وتعزيز الأمن والاستقرار وتوحيد المؤسسات وإنهاء الازدواجية الإدارية؛ وذلك تنفيذاً لـ«اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026».

وقد عدّ نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، أن حل «قسد» خطوة مهمة لتسريع عملية الدمج، وليس إعلاناً لإنهائها، مؤكداً أن العملية مستمرة وقد تستغرق مزيداً من الوقت لارتباطها بإجراءات إدارية وتدقيق للبيانات.

نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي (فيسبوك)

وأعرب البعض عن ارتياحه لتلك التطورات التي بدأت بدخول قوى الأمن الداخلي إلى مدينة الحسكة في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي؛ كون ذلك طمأن الأهالي من المكونات كافة بأن الدولة للجميع، ورأى الأوضاع «أفضل من السابق بكثير»، في حين رأى آخرون أن من المبكر الحكم على التغيير الجاري بحكم أنه ما زال في بداياته، ووصفوا المحافظة بـ«المنكوبة» لافتقادها للخدمات الأساسية.

الهلالي: العملية مستمرة

الهلالي، وفي مقابلة مع قناة «الإخبارية السورية» ليل الأربعاء - الخميس، تحدث عن أبرز التغيرات التي تمت بعد الإعلان عن حل «قسد» في 25 أغسطس (آب) الماضي، فأكد أن قوات «قسد» العسكرية تجاوزت مراحل متقدمة في عملية الدمج وأصبحت ضمن ترتيبات وزارة الدفاع بشكل كامل، في حين تجاوز عدد الأسماء المرشحة من «قسد» للانضمام إلى القوات الأمنية 9 آلاف اسم، ولافتاً إلى أن الأمن الداخلي في الحسكة تم رفده بعناصر من أبناء المنطقة وعناصر «الأسايش» (قوى الأمن الداخلية التابعة لـ«قسد») المندمجين، مشيراً إلى تجهيز مديرية الأمن الداخلي في مدينة القامشلي؛ تمهيداً لافتتاحها خلال الأيام القريبة المقبلة.

وأكد الهلالي، أن قوات الأمن دخلت إلى الحسكة بسلاسة من دون عوائق أو إشكاليات أمنية، وأن التأثر بالدعاية الإعلامية السابقة تجاه الأمن والجيش السوري تلاشى أمام ترحيب الأهالي، حيث يجري حالياً ضبط الوضع الأمني بعد مرحلة من الفلتان الأمني.

رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج معسكر الطلائع في الحسكة (إعلام الحسكة)

وأشار إلى التحضير لتكليف قضاة كانوا يعملون سابقاً لدى «الإدارة الذاتية» السابقة مهام في وزارة العدل، مؤكداً أن الأهالي رحَّبوا بعودة أبنائهم وانتشار القوات الأمنية، وشعروا بحرية كاملة في التعبير عن فرحتهم.

وعن المعابر مع الدول المجاورة، بيّن نائب محافظ الحسكة، أن معبر «سيمالكا» مع إقليم كردستان العراق يعمل تحت إدارة الدولة بشكل كامل، ويشهد حركة تجارية كبيرة للمسافرين، في وقت يعمل معبر «اليعربية» مع الجانب العراقي ويرتبط بطريق M4 ويشهد حركة ترانزيت كبيرة، في حين سيكون معبر «نصيبين» استراتيجياً لحركة الترانزيت التركية باتجاه العراق ودول الخليج العربي، مشيراً إلى تحسن أوضاع المياه في الحسكة، وأصبحت ضمن النطاق المقبول بعد معالجة المشكلات الأساسية.

وفي تفاصيل ملف الألغام، كشف الهلالي عن أن نسبة إنجاز عمليات إزالة الألغام والمخلفات الحربية في الحسكة تجاوزت 40 في المائة، وأن المحافظة تسعى للحصول على خصوصية في ملف النفط بما يتناسب مع احتياجاتها، لافتاً إلى أن إنتاج الحنطة في الحسكة تجاوز مليوناً و650 ألف طن خلال المواسم السابقة.

ارتياح

وشهد شهر يوليو (تموز) الماضي استنفاراً لمواطنين في الحسكة استمر أياماً عدة طالبوا خلاله بتحقيق مطالبهم، ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.

قائد «قسد» مظلوم عبدي أعلن حلها واكتمال اندماجها في الدولة السورية 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، الشيخ مضر حماد الأسعد، وهو من أهالي الحسكة، أعرب عن ارتياحه للتغيرات الجارية في الحسكة بعد حل «قسد». وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «دخول قوى الأمن الداخلي إلى الحسكة طمأن الأهالي سواء العرب أو الكرد أو السريان أو الأشوريين بأن الدولة هي للجميع بعد أن كانت (قسد) والتنظيمات التابعة لها متفردة بالقرارين الأمني والعسكري، وكانت تحصل اغتيالات وعمليات قتل واعتقال وخطف...».

أضاف الأسعد: «حالياً، الأوضاع أفضل من السابق بكثير رغم أن ما تسمى (الشبيبة الثورية) التابعة لـ(قسد) المنحلة وبقايا (قسد) الرافضين للاندماج وبعض فلول النظام السابق، اندمجوا مع بعضهم ويعملون على نشر الفوضى، ولكن بشكل أقل من السابق».

وقبل الإعلان عن حل «قسد» كانت معظم المدن والمناطق في الحسكة تشهد حالات فوضى أمنية تقوم بها «الشبيبة الثورية»، وتكثفت بعد توقيع «اتفاق 29 يناير 2026»، حيث منع عناصرها تسليم المؤسسات للحكومة، إلا أن هذا المشهد اختفى حالياً.

وأوضح الأسعد، أن دخول قوى الأمن الداخلي أخاف هؤلاء بحكم أنه بعد حلّ «قسد»، وتعيين قائدها مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، أصبح كل من لا يلتزم بهذا القرار خارجاً عن القانون، ولدى الدولة إمكانية إنفاذ القانون بحقه، وبالتالي سيتم اعتقالهم وتقديمهم إلى المحاكم لمحاسبتهم.

وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

وتتركز مطالب الأهالي حالياً، حسب الأسعد، على تحسين الأوضاع المعيشية، خصوصاً في ظل حالة الفقر التي تتزايد بشكل يومي وترتفع نسبته، وتأمين الخدمات الأساسية، من كهرباء وماء ومحروقات وخبز وتحسين الطرق وإصلاح المدارس، وإيجاد فرص عمل خاصة في حقول النفط والغاز، إضافة إلى تفعيل جميع الدوائر الرسمية والحكومية من أجل تذليل المصاعب أمام الأهالي.

كما شدد الأسعد، على، أن اندماج «قسد» و«الإدارة الذاتية» في هياكل الحكومة السورية لا يكفي؛ إذ يجب أن يكون هناك اندماج مجتمعي، موضحاً أنه «لا يمكن للأهالي أن يعترفوا بالاندماج إلا بعد خروج أبنائهم من سجون (قسد) السرية وهم آلاف، وكذلك عودة اللاجئين والنازحين الذين يصل عددهم إلى أكثر من 300 ألف لاجئ ونازح من أبناء الحسكة.

تمهل

في المقابل، هناك من أهالي مدينة الحسكة من له رأي آخر، ويرى أنه من المبكر الحكم على التغيير الجاري بحكم أنه ما زال في بداياته.

وقال لـ«الشرق الأوسط» موظف في مؤسسة حكومية، فضَّل عدم ذكر اسمه: «لم يتضح شيء حتى الآن، ومظاهر سيطرة ووجود الدولة لم تظهر بعد، فكثير من المؤسسات الحكومية لا تزال تحت سيطرتهم، وهناك دوائر حكومية متوقفة عن العمل، في حين محاكم (قسد) تعمل».

وشكا الموظف من عدم وجود خدمات أساسية في المدينة، وقال: «وصلت الحكومة ولم تصل الخدمات، الكهرباء غير موجودة والماء يصل مرة واحدة كل عشرة أيام، ولا يستفيد منه إلا نحو 10 في المائة من السكان بسبب ضعف الضخ ومع انقطاع الكهرباء انحرمت الأغلبية العظمى من الماء»، واصفاً مدينة الحسكة بـ«المدينة المنكوبة».

وتحدث الموظف عن تفشي جريمة السرقة بشكل كبير وفي أوقات النهار في المدينة، خصوصاً للدراجات النارية والحقائب النسائية.


سوريا بدأت تدمير أسلحة كيميائية تعود إلى عهد الأسد

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)
مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

سوريا بدأت تدمير أسلحة كيميائية تعود إلى عهد الأسد

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)
مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)

أبلغت سوريا مجلس الأمن الدولي، الخميس، أنها بدأت عملية تدمير المواد الكيميائية التي تعود إلى حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال مندوب دمشق لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي: «هذه هي عملية التدمير الأولى منذ تحررنا من النظام السابق».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هي أيضاً الأولى من نوعها لتدمير مواد كيميائية على الأراضي السورية منذ أكثر من عقد».

وتابع: «هدفنا حماية الشعب السوري لئلا تقع هذه الأسلحة في الأيدي الخاطئة»، معتبراً أن سوريا توفر أيضاً من خلال ذلك «حماية للعالم والمنطقة... كل موقع يتم تأمينه، وكل ذخيرة يتم تحديدها، لا ترفع الخطر عن سوريا فحسب، بل عن العالم كله».

في أغسطس (آب) 2013، اتُّهم الجيش السوري باستخدام أسلحة كيميائية في مناطق كانت تسيطر عليها فصائل معارضة، مما أوقع أكثر من 1400 قتيل، وفق أجهزة استخبارات أميركية ومنظمات حقوقية. وأشار تقرير أممي إلى وجود أدلة دامغة على استخدام غاز السارين.

وفي حين كان النزاع في ذروته، نفت الحكومة السورية إبان عهد الأسد ضلوعها في أي هجمات مماثلة، لكنها وافقت على تسليم ترسانتها من الأسلحة الكيميائية لتجنّب ضربات أميركية.

في عام 2021، اتخذت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ومقرها لاهاي، قراراً غير مسبوق بتجريد سوريا من حقها في التصويت، بعدما خلصت إلى أن سلاح الجو السوري استخدم غاز السارين وغاز الكلور ضد السكان المدنيين.

لكن السلطات الجديدة في دمشق تعهّدت التعاون مع المنظمة لتدمير الأسلحة الكيميائية التي لطالما اتُّهم الرئيس السابق باستخدامها خلال النزاع.

وأعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في يوليو (تموز) منح سوريا مجدداً كامل حقوق عضويتها، مشيرةً إلى «تغير جوهري في الظروف» منذ إطاحة بشار الأسد في أواخر عام 2024، و«تدابير ملموسة» اتُخذت لتفكيك ترسانة المواد المحظورة.


إسرائيل توسّع عملياتها في جنوب لبنان... اعتقالات وتوغلات وتفجيرات في بلدات حدودية

دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع عملياتها في جنوب لبنان... اعتقالات وتوغلات وتفجيرات في بلدات حدودية

دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل، الخميس، عملياتها في جنوب لبنان، بين التوغلات والاعتقالات والتفجيرات والقصف المدفعي، في تصعيد امتد من حاصبيا إلى النبطية والقطاعين الأوسط والغربي، وبرز فيه اعتقال 3 لبنانيين خلال توغل قوة إسرائيلية داخل بلدة حلتا، إلى جانب تفجير ضخم في كفر تبنيت وتحركات عسكرية داخل المنصوري.

هذا في وقت نقلت فيه وكالة «رويترز» عن 3 مسؤولين مطلعين قولهم إن «إيران حذّرت الولايات المتحدة من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم إسرائيلي على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، حيث يتحصن عسكريون إيرانيون ​إلى جانب مقاتلي جماعة (حزب الله)».

ونقلت الوكالة أيضاً عن مصادر أمنية لبنانية: «إنه من المعتقد أن (حزب الله) أنشأت مركز قيادة تحت الأرض ومخازن أسلحة داخل تلة علي الطاهر، التي تطل على جنوب شرقي لبنان، وأصبحت واحدة من أبرز ساحات المواجهة في الحرب بين إسرائيل والجماعة، في الوقت الذي تدخل فيه الحرب الدائرة في المنطقة شهرها السابع.

والخميس توغلت قوة إسرائيلية صباحاً داخل حلتا في قضاء حاصبيا، وحاصرت عدداً من المنازل ومنعت الأهالي من مغادرتها، قبل أن تعتقل 3 من أبناء البلدة، هم قاسم وحاتم وزعل عبد العال».

وبالتزامن، نفّذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في القنطرة وحداثا ووادي برعشيت وبني حيان، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي بعد الظهر تفجيراً ضخماً في كفر تبنيت، وُصف بأنه الأكبر من نوعه في البلدة، وأحدث دوياً تردد في مناطق مختلفة من الجنوب، وتصاعدت إثره سحب كثيفة من الدخان شوهدت من مسافات بعيدة.

واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي المنصوري، بينما ألقت مسيّرة قنبلتين صوتيتين على طريق العزية - المنصوري، بالتزامن مع نقل آليات إسرائيلية غالونات مفخخة باتجاه البلدة، وتوغل دبابة «ميركافا» وجرافة «D9» داخلها. وفي القطاع الشرقي، أطلقت المدفعية الإسرائيلية فجراً 5 قذائف باتجاه مجرى نهر الليطاني - الخردلي، غرب دير ميماس، وشرق قلعة الشقيف، فيما سجل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي فوق منطقة صور.

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)

النبطية تحت ضغط الضربات

وجاءت التطورات امتداداً لعمليات إسرائيلية واسعة شهدتها منطقة النبطية ومحيطها، وطالت علي الطاهر والدبشة ودوحة كفررمان والنبطية الفوقا، وصولاً إلى أحياء سكنية في مدينة النبطية، إلى جانب تفجيرات وعمليات تمشيط في حولا وكفر تبنيت وبيت ليف.

ورفعت العمليات الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي إلى 8921 قتيلاً و30559 جريحاً، وفق أرقام وزارة الصحة العامة الواردة في المعطيات المنشورة.

دخان يتصاعد من حرائق اندلعت إثر قصف إسرائيلي استهدف سهل مرجعيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

من جبل الشيخ إلى علي الطاهر

وفي قراءة عسكرية للتوغلات الأخيرة ودلالاتها، قال العميد الركن المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط»: «الاعتقالات في منطقة حلتا يجب النظر إليها ضمن الصورة العسكرية الأوسع في القطاع الشرقي، إذ إن إسرائيل تحتفظ بقوة عسكرية كبيرة في منطقة جبل الشيخ، المتصلة جغرافياً بمحور راشيا وحاصبيا والبقاع الغربي، وصولاً إلى المرتفعات المؤدية نحو إقليم التفاح وجزين».

وأضاف: «يمكن قراءة هذه التحركات كرسالة إسرائيلية مرتبطة بما يجري في مرتفعات علي الطاهر، لأن هذه المنطقة تشكل، من الناحية العسكرية، مفتاحاً للانتقال باتجاه إقليم التفاح ومرتفعات جزين وجبل الريحان، ومنها إلى تخوم البقاع الغربي. وهذه الجغرافيا مترابطة، فيما يتركز الضغط الإسرائيلي حالياً على علي الطاهر والتلال المحيطة بها باعتبارها نقطة مفصلية».

وتابع صخر: «وفق القراءة العسكرية للمشهد، أصبحت مرتفعات علي الطاهر مكشوفة إلى حد كبير بالنار، سواء فوق الأرض أو عند مداخلها ومخارجها، بما في ذلك النقاط التي تعتقد إسرائيل أنها قد تشكل مداخل أو مخارج لمنشآت تحت الأرض في القرى والبلدات المحيطة».

ورأى أن «الانتقال من السيطرة بالنار إلى محاولة الاقتحام، إذا اتُخذ قرار إسرائيلي بذلك، قد يفتح الطريق أمام التقدم لاحقاً شمالاً أو شمالاً شرقياً باتجاه إقليم التفاح ومرتفعات جزين وجبل الريحان وصولاً إلى تخوم البقاع الغربي. وفي المقابل، تنشط القوات الإسرائيلية المتمركزة في جبل الشيخ على المحور الشرقي، وتنفذ بين حين وآخر تحركات ميدانية باتجاه مناطق مختلفة، تتخللها إقامة حواجز مؤقتة وعمليات توقيف».

وقال صخر إن «ما تقوم به إسرائيل في جنوب لبنان يندرج، ضمن محاولة ترسيخ السيطرة، سواء عبر الوجود العسكري المباشر أو من خلال السيطرة بالنار والاستطلاع والمراقبة، وإذا أخذنا المساحة التي تتعامل معها إسرائيل باعتبارها نطاقاً أمنياً».

وأضاف: «يمكن ملاحظة هذا النهج في القطاع الغربي، ولا سيما محور المنصوري والخط الساحلي، وفي القطاع الأوسط في محيط بنت جبيل، وصولاً إلى القطاع الشرقي عند الخيام ومحيطها. ويتركز الاهتمام حالياً شمال هذا القطاع، وتحديداً على علي الطاهر، حيث تتواصل الضربات والاستهدافات في إطار ترسيخ السيطرة وتهيئة الأرض لأي تحرك عسكري محتمل»، معتبراً أنّ إسرائيل «تسعى وفق أهدافها المعلنة وممارساتها الميدانية إلى إزالة أي وجود مسلح تعتبره تابعاً لـ(حزب الله) جنوب الليطاني، فيما تبقى عقدة شمال الليطاني بالنسبة إليها. ومن هنا تكتسب علي الطاهر أهمية خاصة، لأن السيطرة عليها، إذا حصلت، ستكون ذات أهمية في محاولتها ضرب منظومة القيادة والسيطرة التابعة للحزب في جنوب لبنان وعلى جانبي الليطاني».

دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أهالي الحدود يطالبون بوقف التدمير

وفي موازاة التصعيد، حذّر «تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية» من أن القرى الحدودية والمتاخمة لها تتعرض، بحسب بيانه، للتدمير والجرف ومحو المعالم وطمس الهوية والتراث والذاكرة، منتقداً غياب تحرك قانوني ودبلوماسي وسياسي يوازي حجم ما تتعرض له المنطقة.

وطالب التجمع بتحرك شعبي ورسمي واحتجاج دبلوماسي، ودعم من المجتمع المدني والنواب والوزراء والمسؤولين، وتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والهيئات الدولية القانونية والإنسانية، إلى جانب التفاف وطني حول قضية القرى الحدودية والعمل العاجل على وقف الجرف والتدمير وتأمين عودة الأهالي.

كما دعا إلى إيجاد حلول فورية لأوضاع النازحين ومشكلاتهم، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وبدء العام الدراسي وما يرافقهما من أعباء ومصاريف إضافية.

روايات إسرائيلية عن علي الطاهر والسيبراني

وفي موازاة الوقائع الميدانية، واصلت وسائل إعلام إسرائيلية نشر معلومات بشأن علي الطاهر. وقالت صحيفة «معاريف» إن «القوات الإسرائيلية تتحرك بحذر خشية وجود عبوات أو وسائل هجومية داخل ما تصفه بشبكة أنفاق ومنشآت، وإنها تعمل على تفكيك بنى عسكرية والتحقق من منشآت وأنفاق ووسائل قتالية»، مع إصرار الجيش الإسرائيلي، بحسب الصحيفة، على استكمال عملياته في المنطقة وربطها بعمليات يقول إنه نفّذها في القنيطرة ومجدل زون وقلعة الشقيف.

وفي سياق موازٍ، نقلت القناة «12» الإسرائيلية تقديرات منسوبة إلى الجيش الإسرائيلي تعتبر فيها أن «حزب الله»، بالتعاون مع إيران، يطور منظومة هجومية سيبرانية تتيح له مواصلة استهداف إسرائيل عندما تتراجع المواجهة العسكرية المباشرة. وأشارت إلى أن الحزب نفّذ خلال الحرب أكثر من 600 محاولة هجوم سيبراني من دون تحقيق اختراقات كبيرة أو نتائج واسعة التأثير. مشيرة إلى شعبة الدفاع السيبراني التابعة لشعبة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الجيش الإسرائيلي تتولى مواجهة هذه المحاولات، بالتنسيق مع أجهزة أمنية أخرى.