الشرع لـ«الشرق الأوسط»: سوريا لن تكون منصة قلق لأي دولة عربية

قال إنه يطمح بالرؤية التنموية للسعودية والخليج... وأكد أن بلاده «لن يسودها رأي واحد»

TT

الشرع لـ«الشرق الأوسط»: سوريا لن تكون منصة قلق لأي دولة عربية

القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع
القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع

شدد القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع لـ«الشرق الأوسط» على أن «الثورة السورية انتهت مع سقوط النظام ولن نسمح بتصديرها إلى أي مكان آخر»، مؤكداً أن بلاده «لن تكون منصة لمهاجمة أو إثارة قلق أي دولة عربية أو خليجية مهما كان».

وقال الشرع في المقابلة التي جرت في قصر الشعب الرئاسي بدمشق، الخميس، إن «ما قمنا به وأنجزناه بأقل الأضرار والخسائر الممكنة... أعاد المشروع الإيراني في المنطقة 40 سنة إلى الوراء».

وأعرب عن تطلعه إلى «الحالة التنموية المتقدمة التي وصلت إليها بلدان الخليج ونطمح إليها لبلدنا. والمملكة العربية السعودية وضعت خططاً جريئة جداً ولديها رؤية تنموية نتطلع إليها أيضاً. ولا شك أن هناك تقاطعات كثيرة مع ما نصبو إليه، ويمكن أن نلتقي عندها، سواء من تعاون اقتصادي أو تنموي أو غير ذلك». وفي ما يلي نص المقابلة:

قدمتم تطمينات للعديد من البلدان الغربية والإقليمية. لكنكم لم تتوجهوا إلى دول الخليج والبلدان العربية الوازنة بأي رسالة مباشرة. أليس لديكم ما تقولونه لهم؟

- بالطبع لدينا ما نقوله للبلدان العربية، خصوصاً أن سوريا كانت تحولت منبراً لإيران تدير منه 4 عواصم عربية أساسية وعاثت حروباً وفساداً في الدول التي دخلتها، وهي نفسها التي زعزعت أمن الخليج وأغرقت المنطقة بالمخدرات والكبتاغون. بالتالي ما قمنا به وأنجزناه بأقل الأضرار والخسائر الممكنة من إخراج للميليشيات الإيرانية وإغلاق سوريا كلياً كمنصة للأذرع الإيرانية، وما يعني ذلك من مصالح كبرى للمنطقة برمتها، لم تحققه الوسائل الدبلوماسية وحتى الضغوط.

أحمد الشرع خلال المقابلة مع الزميلة بيسان الشيخ في دمشق الخميس

وعندما استعيدت بوادر العلاقات العربية مع النظام السابق وعودته إلى جامعة الدول العربية مقابل تقديمه بعض التنازلات، كنا واثقين من فشل ذلك مسبقاً لمعرفتنا بأن هذا النظام لن يقدم أي تنازل ولن يستقبل هذه البادرة بحسن نية. بل تسرب إلينا عن لقاء مع الطرف الأردني الذي سأل لماذا الإصرار على تصدير الكبتاغون إليهم، فكانت الإجابة أنه لن يتوقف ما لم تُرفع العقوبات عنه. هذه ليست طريقته.

اليوم نقول إن الأمن الاستراتيجي الخليجي أصبح أكثر أمناً وأماناً لأن المشروع الإيراني في المنطقة عاد 40 سنة إلى الوراء.

أحمد الشرع: وجودنا لا يعني تهديداً لأحد

ولكنكم أيضاً استضفتم شخصيات تثير قلق بلدان عربية، وبعضها مطلوب لديها، فكيف تطمئنون هذه البلدان بأن سوريا لن تتحول ملاذاً لهؤلاء الأشخاص الإشكاليين؟

- نحن اليوم في مرحلة بناء الدولة. الثورة السورية انتهت مع سقوط النظام ولن نسمح بتصديرها إلى أي مكان آخر، ولن تكون سوريا منصة لمهاجمة أو إثارة قلق أي دولة عربية أو خليجية مهما كان. دخل كثيرون إلى الثورة السورية، لكننا اليوم في مرحلة جديدة هي بناء الدولة. ونحن نسعى لبناء علاقات استراتيجية فاعلة مع هذه الدول. سوريا تعبت من الحروب ومن كونها منصة لمصالح الآخرين ونحن بحاجة لإعادة بناء بلدنا وبناء الثقة فيه، لأن سوريا بلد في قلب الحدث العربي.

وجودنا في دمشق لا يعني تهديداً لأحد ونحن ندعم ونتطلع إلى الحالة التنموية المتقدمة التي وصلت إليها بلدان الخليج ونطمح إليها لبلدنا سوريا. والمملكة العربية السعودية وضعت خططاً جريئة جداً ولديها رؤية تنموية نتطلع إليها أيضاً. ولا شك أن هناك تقاطعات كثيرة مع ما نصبو إليه، ويمكن أن نلتقي عندها، سواء من تعاون اقتصادي أو تنموي أو غير ذلك.

كيف ترون العلاقة بالجار اللبناني الذي خضع بدوره لسلطة وتحكم النظام السابق؟

- بالفعل كان هناك قلق كثير وصلنا من الأخوة اللبنانيين بسبب وصولنا إلى دمشق، وأن ذلك سيقوّي طرفاً ضد آخر في لبنان. في الحقيقة لا نسعى لأي علاقة تسلطية مع الجار اللبناني بل علاقة احترام وتبادل، ولا نريد التدخل في الشأن الداخلي اللبناني فلدينا ما يكفي من عمل في بلدنا. نريد بناء علاقات جيدة وسنقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين وما يرضيهم يرضينا.

أحمد الشرع في المسجد الأموي وسط دمشق غداة سقوط الأسد

أحمد الشرع: سوريا بثرائها لن يسودها رأي واحد

تحدثتم عن مؤتمر حوار وطني أو لقاء وطني جامع ودستور يؤسس للمرحلة الجديدة في سوريا. ولكن ما هي الآلية التي ستعتمدونها وكيف ستؤمنون تمثيل كافة أطياف الشعب السوري، خصوصاً شريحة من قاعدتكم الشعبية والعسكرية التي قد لا تكون بالضرورة موافقة على خطابكم المعتدل الجديد؟

- قد لا أتفق معك بالجزئية الأخيرة ولكن بشكل عام أنا لا أريد أن أفرض آرائي الشخصية على السوريين، بل أترك ذلك لأصحاب الخبرة والاختصاص من القانونيين ليكون القانون هو الحد الفاصل في صياغة العلاقة بين الناس. لا يمكن أن نتوقع بلداً بحجم سوريا وثرائها بمكوناتها المختلفة وأن يسودها رأي واحد. فالاختلاف هذا جيد وصحي وهذا النصر الذي تحقق ليس نصراً لفئة على أخرى، وإنما هو نصر لجميع السوريين. حتى من كنا نعتقدهم موالين للنظام السابق شهدنا فرحتهم لأنه لم يكن متاحاً للناس التصريح بما تشعر به أو تفكر به. وأنا على ثقة أن السوريين كلهم بمختلف فئاتهم على درجة من الوعي الكفيلة بحماية بلدهم.

باختصار ما أطمح إليه هو التوصل إلى اتفاق جامع ودولة قانون نحتكم إليها في حل خلافاتنا.

أحمد الشرع: لن ننظر بمنطق الثأر

ملف شائك من ملفات كثيرة تنتظركم هو ملف المختفين قسرياً والمغيبين في السجون والمقابر الجماعية. كيف ستحيطون بهذه المسألة؟

-- نحن في الحقيقة لم نواجه نظاماً سياسياً بل كنا نقاتل عصابة مجرمة وسفاحة بكل معنى الكلمة. في السلم والحرب على السواء من اعتقالات وإخفاء قسري وقتل وتهجير وتجويع وكيماوي وتعذيب ممنهج... اليوم نقول إن المسبب انتهى. لذا لا يمكن أن ننظر إلى الأمور بمنطق الثأر، مع الاحتفاظ بالطبع بحق الناس بمحاسبة الأشخاص القائمين على سجن صيدنايا ومن رموا البراميل والكيماوي وارتكبوا فظائع معروفة. هؤلاء لابد من محاسبتهم وملاحقتهم وأسماؤهم معروفة. أما بالنسبة إلى الأفراد غير المعروفين، فيحق للأهالي التقدم بشكاوى ضدهم لمحاسبتهم أيضاً.

أحمد الشرع مستقبلاً المبعوث الأممي غير بيدرسن في دمشق

المهم أننا كسرنا القيود وجاءت منظمات متخصصة لتساعد بهذه المهمة، وسيتم إنشاء وزارة متخصصة لمتابعة ملف المفقودين وتحديد مصيرهم، الأحياء منهم والأموات، لتيسير شؤون عائلاتهم أيضاً من أوراق وفيات وإرث وغير ذلك. هذا عمل كثير ولكننا يجب أن نصل إلى الحقيقة.

على الهامش: ما شعورك وأنت تستضيفنا في قصر الشعب وفي نفس المكان الذي جلس فيه بشار الأسد؟

- (ضاحكاً) إذا صدقت القول فحقيقة لست مرتاحاً أبداً، ولكن هذا مكان يفترض أن يكون مزاراً مفتوحاً أمام الشعب ليتمكنوا من زيارته وأن يلعب الأطفال في هذه الباحات.


مقالات ذات صلة

سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

المشرق العربي الأمن الداخلي السوري يستقبل المحتجزين الذين جرى تحريرهم من سجون «الحرس الوطني» في السويداء الجمعة (الإخبارية السورية)

سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

نفى أقرباء 3 مسيحيين معتقلين لدى ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» في مدينة السويداء على خلفية حادثة تهريب محتجزين الأسبوع الماضي، ما يجري تداوله من أنباء حول إعدامهم.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي إنفوغراف لتوزيع الخلايا المفككة من «داعش» مناطقيّاً داخل سوريا (الداخلية السورية)

تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

الأرقام الكبيرة وتفكيك شبكات في مناطق متباعدة يشيران إلى انتقال الأجهزة الأمنية إلى عمل استراتيجي قائم على جمع المعلومات وتحليلها.

سعاد جرَوس (دمشق)
العالم العربي الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

مشروعات الطاقة تعزز فرص «التقارب الحذر» بين القاهرة ودمشق

التقى وزير الطاقة المصري كريم بدوي بنظيره السوري محمد البشير، الثلاثاء، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك، في خطوة قال محللون إنها تعزز مسارات «تقارب حذر».

أحمد جمال (القاهرة)
أوروبا السفير توماس برّاك مشاركاً في منتدى أنطاليا بتركيا... أبريل الماضي (المنتدى)

ماكرون يستقبل برّاك... ويجدد دعم فرنسا لسوريا والعراق ولبنان

استقبل الرئيس الفرنسي ماكرون، اليوم، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى سوريا والعراق، توماس براك، بقصر الإليزيه في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

شريان لوجستي بين السعودية وتركيا يربط الخليج بأوروبا

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كُبريين للتعاون في قطاعَي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، لترسما ملامح تحول جذري في مسار حركة التجارة الدولية...

«الشرق الأوسط» (الرياض) سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عون يرفض أي سلطة أو وصاية على لبنان و«الثنائي» ينخرط بالمفاوضات عبر بري

قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)
قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يرفض أي سلطة أو وصاية على لبنان و«الثنائي» ينخرط بالمفاوضات عبر بري

قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)
قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)

جدَّد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بقرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي بدأ بها لبنان لإنهاء الحرب، وأكد أنه «أخذ قرار المفاوضات وسيكمل فيه حتى النهاية»، رافضاً أي سلطة وصاية على لبنان.

وقال عون: «ما عاناه لبنان على مدى 50 عاماً من سوء إدارة وفساد وحروب متتالية لا يمكن أن ينتهي بين ليلة وضحاها، ونحن نعمل اليوم على تعزيز دور الدولة في مختلف القضايا»، لافتاً إلى أنّ «الهدف من المفاوضات في واشنطن استعادة الدولة لوجودها، بحيث لا يبقى اللبنانيون تابعين لأي كان، أكان من خلال سلطة وصاية أو من خلال تفاوض أحد باسمنا. فنحن أصحاب قرار ولبنان دولة ذات سيادة وبلد له كيانه ومقدراته، وشعبه الذي لطالما كانت له إسهاماته في نهضة الكثير من البلدان، باستطاعته اليوم المساهمة في إعادة إعمار ونهضة بلاده».

وتابع عون: «ممنوع العودة إلى زمن الوصايات مهما كانت، ونحن نرحب بمساعدة أي دولة، لكن الفرق كبير بين المساعدة والتدخل بالشأن الداخلي اللبناني لمصلحة أي دولة على حساب المصلحة اللبنانية، الأمر الذي لا نقبله. هناك الكثير من الدول التي نرحب بمساعداتها من دول الخليج إلى الدول الأوروبية وغيرها، لكن شرطنا عدم التعاطي بشؤوننا الداخلية بهدف تحقيق مصالح هذه الدول الخاصة».

«الثنائي الشيعي» على خط التفاوض

ويأتي موقف عون في وقت يبدو فيه واضحاً أن «الثنائي الشيعي» دخل على خط المفاوضات اللبنانية التي تقوم بها الدولة عبر رئيس البرلمان نبيه بري الذي بدأ يحرّك اتصالاته فعلياً منذ الأسبوع الماضي، وتحديداً بعد الإنذار الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت والذي كان له دور عبر الاتصالات التي قام بها في موازاة حراك خارجي لوقف التنفيذ. ومنذ ذلك الحين لا تتوقف الرسائل السياسية والاتصالات التفاوضية مع بري الذي التقى أخيراً السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، مستوضحاً منه بعض التفاصيل المرتبطة بـ«إعلان واشنطن»، إضافة إلى الاتصالات التي يتلقاها بشكل دوري من الطرف الإيراني الذي يقول إن لبنان حاضر بشكل أساسي في مفاوضات إسلام آباد.

وإضافة إلى ذلك، كان لافتاً ما سبق أن أعلنه الأسبوع الماضي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لجهة تواصله مع «حزب الله»، وهو ما لم يصدر الأخير أي تعليق بشأنه طوال فترة ثلاثة أيام قبل أن يجيب النائب حسن فضل الله رداً على سؤال حول هذا الموضوع بالقول: «اسألوا ترمب»، ومن ثم ينفي هذا الأمر القيادي في الحزب محمود قماطي قائلاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الرئيس الأميركي ربما يقصد أن معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري يتواصل مع السفير الأميركي وينقل الرسائل».

موسى: مواقف بري لا تختلف عن مواقف عون وسلام

وبينما تتجه الأنظار إلى ما ستنتهي إليه هذه الاتصالات التي تتكثف خارجياً وداخلياً، قال السفير المصري في لبنان علاء موسى بعد لقائه بري، الأربعاء: «ما سمعته من الرئيس بري لا يبتعد عن مواقف رئيسي الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام»، مضيفاً: «ننتظر أن ينتج المسار في إسلام آباد شيئاً جيداً يمكن أن يعيد الاستقرار إلى المنطقة، وقتها سوف ينسحب هذا الاتفاق على الأوضاع في كل المنطقة، ومن ضمنها لبنان»، ومؤكداً أن «الشيء المهم هو وقف إطلاق النار الكامل أولاً، ثم الحديث عن بدء الانسحاب وإعادة انتشار الجيش في جنوب لبنان».

وكان نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب قال في حديث تلفزيوني: «إن بري يؤيد مبدأ حصر السلاح جنوب نهر الليطاني وفق الآليات القائمة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة وقف القصف والاعتداءات الإسرائيلي».

مع العلم أن بري وبعد يومين على إصدار «إعلان واشنطن» أصدر بياناً، متحدثاً فيه فقط عن «نقاط ضعف ومخاطر» من دون أن يعلن رفضه له، بما يعكس اعترافاً بالمفاوضات التي وضع شروطاً لها، أهمها وقف إطلاق نار شامل، وانسحاب إسرائيل مقابل نزع السلاح في جنوب الليطاني.

مصادر وزارية: دور لبري وقرارات باكستان لن تكون على حساب الدولة اللبنانية

وبينما تتوقف مصادر وزارية عند الحراك الأخير الذي يقوم به بري، وتقرّ بأن الملف اللبناني حاضر بشكل أساسي في مفاوضات باكستان، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «الدولة اللبنانية ماضية في مسار المفاوضات التي بدأتها وهي لن تتراجع عنها وهو ما يتمسك به الرئيس عون، في موازاة الجهود التي يقوم بها أكثر من طرف في الداخل والخارج»، وتلفت في هذا الإطار إلى دور أساسي بدأ يلعبه بري بعدما كان «معتكفاً» وهو الجهة الأساسية التي تتواصل معه إيران على اعتبار أنه يعلب دور الوسيط أيضاً بين الدولة اللبنانية و«حزب الله». وفي رد على سؤال عن التبدّل في مقاربة «الثنائي الشيعي» للمفاوضات، ولا سيما «حزب الله» الذي أعلن رفضه لها، تقول المصادر: «هناك واقع لا بد من التعامل معه وكان واضحاً الرئيس بري في كلامه مرات عدة بأنه سيتجاوب مع أي طرف يعمل لوقف النار، وهو بالتالي موقف (حزب الله) وإن رفع السقف في مواقفه التي يحرّم على الدولة اللبنانية التفاوض مع إسرائيل في حين يعلن صراحة دعمه للمفاوضات التي تقوم بها إيران مع أميركا؛ لأنه كان غائباً عن المفاوضات، وكلنا نعلم أن الولايات المتحدة هي الطرف الأساس في المفاوضات وليس إسرائيل». وبينما تذكر المصادر بأن بري سبق أن تولّى التفاوض باسم «حزب الله» خلال عام 2024 في ظل الشغور الرئاسي، تلفت إلى أنه «يقوم اليوم بدور تفاوضي أيضاً، وإن كان بصورة غير مباشرة مع الإسرائيليين عبر قنوات اتصال مع الأميركيين والقطريين».

رئيس البرلمان اللبناني مستقبلاً السفير المصري علاء موسى (الوكالة الوطنية)

ومع هذه الوقائع، ترى المصادر أن «(حزب الله) سيلتزم بأي قرار سيصدر عن مفاوضات إسلام آباد التي من المفترض أن تتقاطع بشكل أساسي مع مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تدار أيضاً بإدارة أميركية، ولن تكون على حساب الدولة اللبنانية»، وتلفت إلى أن أي تفاهم أو اتفاق لا يمكن أن يصبح قابلاً للتنفيذ ما لم يحظَ بموافقة «حزب الله»، الذي فوّض بري التفاوض باسمه. كما تبدي المصادر ارتياحاً حيال ما أعلنه بري بشأن معادلة انسحاب إسرائيل مقابل انسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني، عادَّةً أن «هذا الطرح يشكل مؤشراً إيجابياً يمكن البناء عليه في أي مسار تفاوضي مقبل».


الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

الجندي فلوريان جيليه (إكس)
الجندي فلوريان جيليه (إكس)
TT

الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

الجندي فلوريان جيليه (إكس)
الجندي فلوريان جيليه (إكس)

أعلن رئيس أركان الجيش الفرنسي، الأربعاء، وفاة جندي فرنسي كان متمركزاً في لبنان إثر إصابته بطلقة «عرضية» أثناء التدريبات، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الأركان في منشور على منصة «إكس»، إن الجندي فلوريان جيليه، البالغ 21 عاماً، كان متمركزاً في لبنان «ضمن مهمة شراكة عملياتية لدعم القوات المسلحة اللبنانية».

وذكرت وزيرة الدفاع كاثرين فوتران أنه كان عنصراً في فوج مشاة البحرية الثامن المظلي.


سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
TT

سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)

نفى أقرباء 3 مسيحيين معتقلين لدى ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع للشيخ حكمت الهجري في مدينة السويداء على خلفية حادثة تهريب محتجزين الأسبوع الماضي، ما يجري تداوله من أنباء حول إعدامهم.

وقال مصدر قريب من الأحداث في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «تواصلت مع آل المسبر وهم يقولون إن أبناءهم (المعتقلين) أحياء وهم قيد التحقيق».

جاء ذلك بعد نشر مدير برنامج مكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر، الثلاثاء، أن الفصائل المسلحة في السويداء أقدمت ليلة الجمعة الماضي على تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين من المكون المسيحي بتهمة «الخيانة».

ووفقاً لما أورده ليستر في حسابه على منصة «إكس»، فإن التهم الموجهة للشخصين تتعلق بتورطهما في تهريب 3 سجناء من سجون «الحرس الوطني» إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية.

ولم ترد مصادر في «الحرس الوطني» وأخرى قريبة منه على اتصالات «الشرق الأوسط» للحصول على تعليق حول تلك الأنباء.

وكانت الوكالة السورية الرسمية (سانا) قد أعلنت يوم الجمعة الماضي، أن قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء ذات الأغلبية السكانية الدرزية تمكنت من تحرير 3 أشخاص كانوا محتجزين لدى «مجموعات خارجة عن القانون» داخل المدينة، وذلك في إطار «الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين».

الأمن الداخلي السوري يستقبل المحتجزين الذين جرى تحريرهم من سجون «الحرس الوطني» في السويداء الجمعة (الإخبارية السورية)

وعلى أثر الحادثة، شنّت مجموعات تابعة لـ«الحرس الوطني» حملة مداهمات واعتقالات واسعة، وذكرت مصادر محلية أنها جاءت بعد حالة من الاستياء الشعبي والتخوف من خسارة الحاضنة الشعبية. وأكدت المصادر في حينها أن بين المعتقلين 3 أشخاص من أبناء المكون المسيحي في المنطقة، هم داني المسبر وشقيقاه.

ونفى المصدر القريب من الأحداث في مدينة السويداء، وجود توتر في الوقت الراهن بين المكونين المسيحي والدرزي على خلفية تلك الاعتقالات. وقال: «لم أسمع بشيء تجاه المكون المسيحي».

وبعدما أكد المصدر أن هناك «هدوءاً واضحاً في المنطقة»، أوضح أن فصائل «الحرس الوطني»، «لا تريد التصعيد، خصوصاً بعد الفضائح الكبيرة التي حدثت»، حسب تعبيره.

كما نقل المصدر عن رجل دين في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في السويداء، تأكيده، أن «جميع الأمور بخير، ولا يوجد أي شيء غير طبيعي».

وكانت كنيسة القديس جاورجيوس قد نشرت في 18 مايو (أيار) الماضي توضيحاً نفت فيه ما تداولته بعض الصفحات ومواقع التواصل من أخبار عن تعرّض الكنيسة لأي اعتداء. وأكدت أن تلك الأخبار «غير صحيحة، وعارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً».

في الأثناء، يشهد طريق دمشق - السويداء لليوم الثالث على التوالي حركة عبور كثيفة لأهالي السويداء باتجاه العاصمة دمشق، وسط انتشار قوى الأمن الداخلي الحكومية في محيط حاجز المتونة، وعلى امتداد أجزاء من الطريق، بهدف تنظيم حركة المسافرين وتسهيل مرورهم وضمان سلامة المدنيين خلال تنقلهم.

وقالت قناة «الإخبارية السورية»، الأربعاء، إن الطريق يشهد منذ ساعات الصباح الأولى حركة عبور كثيفة ونشطة مع مغادرة نحو 1500 شخص من أهالي المحافظة باتجاه دمشق، عبر حاجز المتونة بعد أيام من القيود التي فرضتها «المجموعات الخارجة عن القانون» على حركة المدنيين ومنعهم من المغادرة.

استئناف حركة نقل البضائع على طريق دمشق - السويداء (الإخبارية السورية)

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي في السويداء دعوات إلى استبدال عملة جديدة بالعملة السورية القديمة، بعد أن حدّدت السلطات في دمشق نهاية يوليو (تموز) موعداً نهائياً لتبديلها قبل أن تفقد قيمتها. ويأتي ذلك بعدما دعت جهات في وقت سابق إلى عدم استبدال العملة. كما يُعزى جزء من حركة التنقل الكثيفة من السويداء إلى دمشق إلى تقديم امتحانات الشهادات العامة وإجراءات تبديل العملة.

وكان مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام، قد أعلن، الاثنين، عن خروج نحو 30 عائلة من محافظة السويداء باتجاه دمشق وريفها عبر حاجز المتونة، في واحدة من كبرى دفعات الخروج من المحافظة نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية والأمنية.

وأوضح عزام، في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية، أن حركة خروج العائلات مستمرة منذ عدة أشهر، مشيراً إلى أن «المواطنين ضاقوا ذرعاً بتسلط الميليشيات الخارجة عن القانون، وفضّلوا اللجوء إلى مناطق سيطرة الدولة بحثاً عن الأمان وفرص العمل».

مصادر محلية في مدينة السويداء من جانبها وصفت حركة الخروج بأنها «طبيعية، بعد التوقف الذي حصل بسبب إغلاق الطريق». وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، قالت المصادر: «هناك أشخاص لديهم أقارب أو سكن في ريف دمشق، وقد ذهبوا إلى هناك للابتعاد عن المشكلات، ولكن ليس هناك هجرة كما يُروج».

تجدر الإشارة إلى أن مدينة السويداء شهدت، صباح الأحد، مظاهرات حاشدة أمام مبنى المحافظة، طالب خلالها المحتجون بحل ما يُعرف بـ«المكتب الأمني»، حسب موقع «السويداء 24» الذي لفت إلى أن هذه الاحتجاجات تُعد تعبيراً عن حالة الغضب الشعبي المتصاعد في المحافظة؛ حيث يُنظر إلى المكتب الأمني بوصفه جهة موازية للسلطات المحلية، تتمتع بنفوذ واسع وتُتهم بانتهاكات متعددة.

يذكر أن حالة من الاستعصاء تُسيطر على أزمة السويداء التي تفجرت في يوليو 2025، إذ لا توجد أي معلومات خرق لحالة الجمود على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية ورئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، والذين يسيطرون على أجزاء واسعة من المحافظة.