دمشق تستفيق على وقع الرصاص والزغاريد ابتهاجا برحيل الأسد (صور)

مقاتلون من المعارضة يحتفلون في ساحة الأمويين بقلب العاصمة دمشق بسقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
مقاتلون من المعارضة يحتفلون في ساحة الأمويين بقلب العاصمة دمشق بسقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

دمشق تستفيق على وقع الرصاص والزغاريد ابتهاجا برحيل الأسد (صور)

مقاتلون من المعارضة يحتفلون في ساحة الأمويين بقلب العاصمة دمشق بسقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
مقاتلون من المعارضة يحتفلون في ساحة الأمويين بقلب العاصمة دمشق بسقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

في شوارع العاصمة السورية، على مدى ساعات، تواصل إطلاق الرصاص ابتهاجا بعد إعلان الفصائل المسلحة المعارضة دخول دمشق وهروب بشار الأسد. وانطلقت التكبيرات من المساجد والهتافات والزغاريد من كل مكان.

وقال عامر بطحة لوكالة الصحافة الفرنسية "انتظرنا طويلا هذا اليوم... نبدأ تاريخا جديدا لسوريا". ثم أضاف بعد أن أجهش بالبكاء، "لا أصدق أنني أعيش هذه اللحظة".

مع حلول آذان الفجر، انطلقت من عدد من مساجد العاصمة تكبيرات العيد: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر والحمد لله. الله اكبر كبيرا. والحمد لله كثيرا". كما أطلقت من المساجد نداءات للناس لالتزام منازلهم وعدم الخروج إلى الشارع. رغم ذلك، اندفع العشرات باتجاه ساحة الأمويين في العاصمة السورية للاحتفال، وفق شهود.

في حديقة في الوسط التجاري العاصمة، تجمّع العشرات من السكّان محتفلين بسقوط الأسد، هاتفين "الله أكبر". ثم أسقطوا تمثالا في المكان للرئيس السابق حافظ الأسد، والد بشار الأسد، وحطموه بالعصي، ووقفوا عليه وهتفوا رافعين شارات النصر.

احتفالات في ساحة الأمويين بدمشق بسقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

في بعض الشوارع، شوهد مقاتلون مسلحون يطلقون عيارات نارية في الهواء ويهتفون "سوريا لنا وما هي لبيت الأسد"، في إشارة الى عائلة الأسد التي حكمت سوريا أكثر من خمسين عاما. وروى سكان أنهم شاهدوا عشرات الأشخاص من دون بزات عسكرية يخرجون من مبنى قيادة الأركان في ساحة الأمويين. وأخلي مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون من الموظفين بشكل كامل، وفق أحد الموظفين السابقين في التلفزيون الذي لا تزال لديه صلات مع التلفزيون.

مقاتلون من المعارضة في ساحة الأمويين بدمشق (أ.ف.ب)

في الأحياء القديمة من العاصمة، كان شباب بدا واضحا أنهم معارضون يهتفون "الشعب السوري واحد"، في رسالة تطمين للأقليات التي تقطن هناك. وزغردت نساء من شرفات المنازل في حي الشاغور فيما رشّ بعضهن الأرز على مسلحين كانوا يتجوّلون ويطلقون النار في الهواء. وقالت إلهام البساتنة (50 عاما) من شرفة منزلها، "لا أصدق أنني لن أخاف بعد اليوم، فرحة اليوم عظيمة ولن تكمل إلا بمحاسبة المجرم".

سيدة سورية تحتفل بسقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

وسمعت في العاصمة أصوات خمسة انفجارات ضخمة لم يعرف مصدرها فيما يرجح أنها ناجمة عن قصف مدفعي أو انفجارات في مستودعات ذخيرة، وفق ما نقل عسكري هارب رفض الكشف عن هويته. وقال العسكري الذي يخدم في أحد الفروع الأمنية "طلب منّا رئيسنا المباشر الإخلاء والتوجه إلى منازلنا، فعرفنا أن كل شيء انتهى".

مقاتلون من المعارضة في ساحة الأمويين (أ.ف.ب)

على منصة "فيسبوك"، استبدل إعلاميون سوريون وموظفون حكوميون وحتى أعضاء في مجلس الشعب صورهم الشخصية بصورة العلم الذي تستخدمه المعارضة. وكتب وضاح عبد ربه، رئيس تحرير جريدة "الوطن" التي كانت محسوبة على السلطات، "الاعلام السوري والإعلاميون لا ذنب لهم، كانوا وكنا معهم ننفذ التعليمات فقط وننشر الأخبار التي يرسلونها لنا".

عناصر من قوات المعارضة يحتفلون في دمشق (أ.ف.ب)

وكتب الممثل السوري المعروف أيمن زيدان من جهته على موقع "فيسبوك"، "أقولها بالفم الملآن كم كنت واهما، ربما كنا أسرى لثقافة الخوف، أو ربما خشينا من التغيير لأننا كنا نتصور أن ذلك سيقود الى الدم والفوضى". وتابع زيدان "لكن ها نحن ندخل مرحلة جديدة برجال أدهشنا نبلهم في نشر ثقافة التسامح والرغبة في إعادة لحمة الشعب السوري".

وقيّد نظام حزب البعث خلال فترة حكمه الحريات ومن بينها حرية الإعلام، حيث لم يكن متاحا العمل سوى للإعلام الرسمي أو المقرّب من النظام. عبر تطبيق تلغرام، كانت فصائل المعارضة المسلحة تعلن "الطاغية بشار الأسد هرب". في الطريق، كان مقاتلون بلباسهم العسكري وأسلحتهم يقبلون الأرض ويؤدون الصلاة، أو يتجمعون ويلتقطون الصور، بينما صوت إطلاق الرصاص في الهواء لا يهدأ من كل مكان.


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).