«الفصائل» تدخل أحياء حمص الرئيسية وتعلن بدء مرحلة «تطويق» دمشق

«الرئاسة» تنفي مغادرة الأسد... ومسؤولون غربيون يتوقعون سقوط الحكومة خلال أيام

TT

«الفصائل» تدخل أحياء حمص الرئيسية وتعلن بدء مرحلة «تطويق» دمشق

صورة مكسورة الإطار للرئيس السوري بشار الأسد تظهر في منشأة أمنية بحماة بعد سيطرة الفصائل على المدينة (أ.ف.ب)
صورة مكسورة الإطار للرئيس السوري بشار الأسد تظهر في منشأة أمنية بحماة بعد سيطرة الفصائل على المدينة (أ.ف.ب)

أعلنت الفصائل السورية المسلحة، السبت، أنها بدأت مرحلة «تطويق» دمشق، بينما نفت وزارة الدفاع السورية انسحاب قوات من الجيش من مناطق محيطة بالعاصمة.

وقالت مصادر بالجيش السوري، والفصائل، وسكان، إن قوات الفصائل السورية المسلحة دخلت مدينة حمص (وسط)، ثالث أكبر مدن سوريا، من الشمال والشرق وسيطرت على بعض أحيائها، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووصف قائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع سيطرة قواته على حمص بأنها «حدث تاريخي» وطالب مقاتليه بعدم التعرض بأذى لمن يلقي سلاحه.

وقالت مصادر من الفصائل إن المقاتلين التابعين لها دخلوا مدينة حمص وسيطروا على سجن حمص المركزي وأطلقوا سراح أكثر من 3500 سجين.

وأضافت أن المقاتلين توغلوا في عمق المدينة بعد اختراق دفاعات الجيش من شرق المدينة. فيما قالت مصادر إن عشرات من مركبات الجيش السوري غادرت حمص.

وقال ضابطان بالجيش السوري، بحسب وكالة «رويترز»، أن جماعة «حزب الله» اللبنانية تنسحب من مدينة القصير على الحدود مع لبنان.

وفي منشور على تطبيق «تلغرام»، قال حسن عبد الغني القيادي في الفصائل إنه يُجرى «الآن التوغل في أحياء المدينة وتمشيطها استعداداً لإعلانها محررة بالكامل»، مضيفاً أن الفصائل «حررت أكثر من 3500 سجين من سجن حمص العسكري».

وأكد ضابط كبير لـ«رويترز» أن الفصائل دخلت الأحياء الرئيسية في حمص وتقوم بعمليات تمشيط، وأن «قادة بالجيش والأمن السوري غادروا مطار الشعيرات في حمص على متن طائرات هليكوبتر باتجاه الساحل».

وأشار ضابط الجيش إلى أن «عشرات من قوة الرضوان التابعة لـ(حزب الله) فروا من حمص بعد اتخاذ قرار مع الجيش بأنه لم يعد من الممكن الدفاع عن المدينة».

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون، السبت، إن التقدم السريع الذي أحرزه مقاتلو الفصائل في سوريا يشير إلى أن حكومة الرئيس بشار الأسد قد تسقط خلال أيام، وفقاً لـ«رويترز».

بدورها، قالت «هيئة تحرير الشام» التي تقود الفصائل إن من واجبها «حماية المؤسسات الحكومية والدولية ومكاتب الأمم المتحدة في سوريا».

وأعلنت الرئاسة السورية من جانبها، السبت، أن الأسد لم يغادر دمشق، وأنه يتابع مهام عمله من العاصمة.

وجاء في بيان للرئاسة السورية أنه «تنشر بعض وسائل الإعلام الأجنبية إشاعات وأخباراً كاذبة حول مغادرة الرئيس بشار الأسد دمشق، أو زيارات خاطفة لدولة أو أخرى».

ونفت الرئاسة السورية «كل تلك الإشاعات»، ونوّهت إلى «غاياتها المفضوحة»، وأكدت أنها «ليست بجديدة، بل سبق أن اتبعت تلك الوسائل هذا النمط من محاولات التضليل والتأثير في الدولة، والمجتمع السوري طوال سنوات الحرب الماضية».

كما شدَّدت على أن الرئيس بشار الأسد «يتابع عمله ومهامه الوطنية والدستورية من العاصمة دمشق»، وطالبت بتتبُّع أخبار الأسد التي تصدر من منصات الرئاسة السورية و«الإعلام الوطني السوري».

وفي مؤشر على احتمال حدوث انتفاضة في دمشق، خرج متظاهرون إلى الشوارع في عدة ضواحٍ بالعاصمة ومزقوا ملصقات للأسد وهدموا تمثالاً لوالده الرئيس الراحل حافظ الأسد دون أن يشتبك معهم الجيش أو الشرطة. وقال سكان إن بعض الجنود ارتدوا ملابس مدنية وانضموا للاحتجاجات، وفقاً لـ«رويترز».

وفي منشور على «تلغرام»، قال حسن عبد الغني، القيادي في الفصائل المسلحة، التي تشنُّ هجوماً منذ الأسبوع الماضي: «بدأت قواتنا تنفيذ المرحلة الأخيرة بتطويق العاصمة دمشق». وقال أيضاً إن الفصائل سيطرت على معسكر للجيش وسلسلة من القرى حول مدينة حمص.

من جهتها، أكدت وزارة الدفاع السورية أنه «لا صحة لأي نبأ وارد بشأن انسحاب لوحدات قواتنا المسلحة الموجودة في كامل مناطق ريف دمشق».

وخاطب أبو محمد الجولاني قائد «هيئة تحرير الشام»، الفصائل قائلاً: «دمشق تنتظركم».

كان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قد أفاد بأن قوات الجيش السوري أخلت بلدات تبعد نحو 10 كيلومترات عن العاصمة دمشق من الجهة الجنوبية الغربية.

وأضاف مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «القوات الحكومية أخلت كذلك فرع سعسع للمخابرات العسكرية» في ريف دمشق، الذي يبعد نحو 25 كيلومتراً عن العاصمة.

وفي منشور على «تلغرام»، قال حسن عبد الغني القيادي في الفصائل المعارضة التي تشنُّ هجوماً منفصلاً في وسط البلاد: «قواتنا تتمكّن من السيطرة على فرع سعسع في ريف دمشق، ويستمر الزحف نحو العاصمة».

تمدد في الجنوب

إلى ذلك، أفاد مصدران بالفصائل المسلحة وعسكري سوري، اليوم (السبت)، بأنَّ قوات الفصائل سيطرت على مدينة القنيطرة في الجولان السوري قرب الحدود مع إسرائيل، وفق ما نقلته «رويترز». وأكد العسكري لـ«رويترز» الانسحاب من المدينة.

وفي وقت لاحق، قال حسن عبد الغني، إن قوات الفصائل سيطرت، اليوم، على مدينة الصنمين، وتقدَّمت إلى مسافة 20 كيلومتراً من البوابة الجنوبية لدمشق.

من جهة أخرى، انسحب الجيش السوري من مواقعه في محافظات القنيطرة والسويداء ودرعا في الجنوب، للمرة الأولى منذ احتلال إسرائيل الجولان السوري، في حين لا يزال يتمركز عند أطراف مدينة حمص، ويقصف بالأسلحة الثقيلة منذ ليل أمس وحتى صباح اليوم (السبت)، المناطق التي سيطرت عليها الفصائل المسلحة خلال الساعات الماضية، وسط اشتباكات متقطعة على طول خط المواجهة في ريف حمص الشمالي الذي لم يشهد أي تقدم خلال اليوم، وفق ما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

ووثَّق «المرصد السوري» مقتل شاب، صباح اليوم؛ من جراء القصف المدفعي على مدينة تلبيسة، ليرتفع عدد القتلى في ريف حمص إلى 21، بينهم 5 أطفال، منذ بدء الاشتباكات وعمليات القصف.

وبدأت «هيئة تحرير الشام» والفصائل المسلحة الأخرى مساء أمس، هجوماً على قرية المشرفة بريف حمص، التي تضم كلية الهندسة التي يتخذها الجيش السوري ثكنة عسكرية، واستهدف من خلالها مناطق ريف حمص الشمالي التي سيطرت عليها الفصائل. وتزامناً مع هجوم الفصائل شنَّ الطيران الحربي الروسي غارات جوية استهدفت القرية.

وأكدت مصادر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، خلو مدينة حمص من الجيش السوري، حيث انسحبت قواته من المدينة وتتمركز على طريق حمص - اللاذقية، بينما بقي في المدينة مسلحون موالون للحكومة السورية في الأحياء ذات الغالبية الشيعية.

وتمكّنت «هيئة تحرير الشام» والفصائل العاملة معها من السيطرة على مدينتَي الرستن وتلبيسة، وعدد كبير من القرى في الريف الشمالي، كما سيطرت على بلدة الدار الكبيرة التي تبعد أكثر من كيلومتر فقط عن الكلية الحربية بحمص، التي تعدّ أكبر كلية عسكرية في سوريا، وسط انسحاب كثير من ضباط وعناصر من قيادة «الفرقة 26 دفاع جوي» في منطقة تير معلة، بريف حمص الشمالي.

ووفق «المرصد»، انسحبت القوات الروسية من نقاطها التي أحدثتها في المنطقة القريبة مع الجولان السوري المحتل، لخفض التصعيد في المنطقة، وعددها 17 نقطة.

وفي محافظة السويداء، أطلقت الفصائل المسلحة سراح المساجين لغير الأسباب الجنائية في السجن المركزي في مدينة السويداء، ونقلتهم من المنطقة تمهيداً لإعادتهم إلى منازلهم.

كما سلَّم عناصر من الجيش السوري أنفسهم وأسلحتهم للمسلحين المحليين المنضوين تحت «غرفة عمليات السويداء».

وانسحب الجيش السوري من «كتيبة المدفعية» ونقطة الرادار في تل قينة بعد مفاوضات مع غرفة العمليات.

ولا تزال المفاوضات مع الجيش السوري للانسحاب من فرع المخابرات العسكرية.

وأمس، هاجمت الفصائل مواقع ومقرات للجيش السوري في مدينة السويداء ومحيطها، حيث سيطرت الفصائل على السجن المركزي في السويداء ومقر فرع «حزب البعث»، وقيادة الشرطة وكثير من الحواجز العسكرية والمواقع داخل المدينة وخارجها، وأصبحت بشكل كامل خارج سيطرة الجيش السوري، الأمر الذي دفع محافظ السويداء للخروج من المنطقة بعد تصاعد التوتر.

ووفقاً لمصادر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن عناصر السجن سلّموا أنفسهم للفصائل، وتم فتح أبواب السجن للتأكد من وجود أشخاص معتقلين قسرياً من قبل الجيش السوري.

وأكدت مصادر «المرصد» أن عدداً من المواقع العسكرية في القرى المجاورة سيطرت عليها الفصائل، في حين تجري مفاوضات مع بعض قيادات الأفرع الأمنية للخروج من المدينة.

وفي محافظة القنيطرة، انسحب الجيش السوري ‏من «سرية المدفعية» شمال بلدة ممتنة، و«سرية البحوث»، ونقاط عسكرية في خان أرنبة ومسحرة ومدينة البعث، إضافة إلى العاملين في المؤسسات الحكومية وفرق الأمم المتحدة في الريف والقرى قرب خط وقف إطلاق النار عند الجولان السوري المحتل، وباتت المناطق شبه فارغة.

ووفقاً لمصادر «المرصد» فإن جنود الجيش السوري انسحبوا سيراً على الأقدام، وسيارات الزيل، والدراجات النارية، نحو ريف دمشق ومنطقة سعسع.

أما محافظة درعا، فباتت بشكل شبه كامل تحت سيطرة الفصائل المسلحة وفق «المرصد»، وأصبح وجود الجيش السوري ينحصر في الصنمين وبعض القرى المجاورة، لتصبح بذلك الفصائل مسيطرةً على أكثر من 90 في المائة من المحافظة، وسط انسحابات متتالية للجيش السوري.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

نواف سلام: إسرائيل تسيطر على 68 موقعاً في جنوب لبنان

نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)
نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)
TT

نواف سلام: إسرائيل تسيطر على 68 موقعاً في جنوب لبنان

نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)
نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لوكالة الأنباء الألمانية، اليوم (الاثنين)، أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على 68 موقعاً في جنوب لبنان.

وقال سلام إنه قبل الحرب الأخيرة لم يكن هناك سوى خمسة مواقع تحتلها إسرائيل. وأضاف أن «إسرائيل تسيطر الآن على 68 قرية».

ويعادل هذا ما يقرب من نصف الأراضي الواقعة جنوب نهر الليطاني، والتي تقع على مسافة نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وعندما سئل، برر الجيش الإسرائيلي أفعاله بالإشارة إلى أمن شمال إسرائيل. وأوضحت إسرائيل أن هدف هذه العمليات هو القضاء على «التهديد الخطير» لسكان شمال إسرائيل، ومنع تجدد وجود ميليشيا «حزب الله» اللبناني.

رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)

وكان سلام قد أكد في وقت سابق من اليوم (الاثنين) أهمية متابعة توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية ورفعها إلى الأمم المتحدة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن سلام قوله، خلال ترؤسه صباح اليوم الاجتماع الوزاري الدوري، إنهم يعملون لعقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وقد أدانت الحكومة في بيروت مراراً وتكراراً العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي ولسيادتها.

وكانت الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية اتفقتا على وقف إطلاق النار في الصراع بين إسرائيل و«حزب الله». والحكومة اللبنانية ليست طرفاً في الصراع، لكن القصف المتبادل مستمر، وما زال الناس يُقتلون في لبنان بشكل يومي.

وحتى الآن، قُتل 2869 شخصاً في الصراع الدائر في لبنان منذ أوائل شهر مارس (آذار). وتحافظ إسرائيل على وجود عسكري في جنوب لبنان، وتطالب بنزع سلاح «حزب الله».


الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جنديين، وإصابة آخرين إثر هجوم مسلح استهدفهم في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع إن مسلحين مجهولين استهدفوا حافلة مبيت تابعة للجيش السوري غرب «صوامع العالية» بريف الحسكة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، من دون ذكر تفاصيل إضافية، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا»، اليوم الاثنين.

وفي أواخر الشهر الفائت، تبنى تنظيم «داعش» عملية استهداف أحد عناصر الجيش السوري في ريف حلب الشمالي، لتكون العملية الثالثة التي يتبناها التنظيم خلال الشهر نفسه، بحسب تلفزيون سوريا.

وقال التنظيم، عبر معرفاته الرسمية، إن عناصره استهدفوا بالأسلحة الرشاشة أحد عناصر الجيش السوري في مدينة الراعي، ما أدى إلى مقتله.

صبية يلوّحون لمركبة أميركية مضادة للألغام ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

يأتي ذلك ضمن سلسلة اغتيالات طالت عناصر في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين مؤخراً، وتبنى تنظيم «داعش» بعضاً منها.

وفي بيان صوتي مسجل نشر في شهر فبراير (شباط) الماضي، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية، والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ورغم تحسن الوضع الأمني في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، فإن عدة مناطق في البلاد شهدت انفجارات، وحوادث أمنية، بعضها ناجم عن «أعمال إرهابية» وفق السلطات.

وتسعى الحكومة السورية إلى ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد، من خلال ملاحقة فلول النظام البائد الذين يثيرون قلاقل في عدة مناطق، وأكدت مراراً أنها لن تسمح بالعبث باستقرارها، وأمنها الداخلي.


لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

احتلّت قضية السجناء السوريين الموجودين في لبنان، حيّزاً مهماً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم السبت الماضي في دمشق. وقال سلام في مؤتمر صحافي عقده في مطار دمشق: «اتفقت مع الرئيس الشرع على متابعة تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين لنقل المحكومين السوريين إلى دمشق، ومتابعة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وكشف مصير المفقودين والمخفيين قسراً في البلدين».

ويوم الاثنين، أكد سلام خلال الاجتماع الوزاري الدوري الذي ترأسه، أن زيارته إلى سوريا أسهمت في دفع العلاقات اللبنانية - السورية قدماً، لا سيما في ملفات عودة النازحين السوريين، وربط الكهرباء عبر سوريا بالأردن، وإمكان الاستفادة من فائض إنتاج الكهرباء في سوريا، إلى جانب تسهيل الإجراءات التجارية والمعاملات الجمركية، وإنشاء مجلس الأعمال اللبناني - السوري الذي سيُعلن عنه قريباً، فضلاً عن تفعيل المعابر الحدودية، لا سيما معبر العبودية، بما يخفف الضغط عن حركة الشاحنات على بقية المعابر.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على رأس وفد من الوزراء (سانا)

كذلك جرى التشديد، بحسب ما نقل وزير الإعلام بول مرقص عن سلام بعد الاجتماع، على أهمية متابعة ملف الاختفاء القسري، لا سيما قضية الصحافي سمير كساب، وتم الكشف عن التوجه لتشكيل لجنة عليا لبنانية - سورية قريباً، أسوة باللجان المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية، على أن يُطرح الموضوع على مجلس الوزراء في وقت قريب.

تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق خلال أسبوعين؟

يحظى ملف السجناء السوريين باهتمام كبير لدى الدولة السورية، العازمة على إنهاء ملفاتهم وعودتهم إلى بلادهم، لا سيما الذين يحاكمون في لبنان «بجرائم إرهابية»، والذين كانوا جزءاً من انتفاضة الشعب السوري ضد نظام بشّار الأسد.

وسلّم لبنان السلطات السورية في شهر مارس (آذار) الماضي، الدفعة الأولى من المحكومين السوريين، البالغ عددها 133 سجيناً، تنفيذاً للاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين في شهر فبراير (شباط)، ويعكف النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على درس ملفات العشرات من المحكومين السوريين ممن ينطبق عليهم شروط تسليمهم إلى بلادهم.

وأفاد مصدر قضائي، «الشرق الأوسط»، بأن القاضي الحاج «يتسلّم تباعاً الأحكام العائدة لهؤلاء، لدراستها والتثبّت من مطابقتها شروط التسليم، لجهة قضاء الفترة اللازمة من التوقيف في لبنان». وكشف أن القاضي الحاج «طلب من الجهات المختصّة، لا سيما الوكلاء القانونيين لهؤلاء، تزويده بصورة من الأحكام المبرمة، والتثبّت مما إذا يتوجّب على هؤلاء تعويضات شخصية للجهة المدعية عليهم، أم لا».

وأعطت زيارة سلام لدمشق، دفعاً قوياً لتسريع الإجراءات الخاصة بنقل المحكومين السوريين إلى بلادهم، وكشف مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط»، عن «إمكانية تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق في غضون أسبوعين على أبعد تقدير»، ولم يستبعد «إمكانية إنجاز هذه المهمة قبل عيد الأضحى المبارك، بحيث يُنقل نحو 100 محكوم سوري، وفق الإجراءات اللوجستية والأمنية والإدارية التي اتبعت خلال تسليم الدفعة الأولى»، مشيراً إلى أن اللجنة القانونية التي تتولى مساعدة النائب العام التمييزي «استكملت تحضير ملفات السجناء السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام عن محاكم الجنايات في الشمال (طرابلس) وجبل لبنان».

جانب من لقاء الشرع وسلام الذي ضم وزراء لبنانيين وسوريين (رئاسة الحكومة اللبنانية)

مصير غير محدد

في موازاة حل ملفات المحكومين، يبقى مصير الموقوفين السوريين غير محدد، باعتبار أن اتفاقية التسليم تشمل المحكومين السوريين دون سواهم، وتحدث المصدر الرسمي عن «تعقيدات قانونية تحول دون الإفراج عن الموقوفين السوريين وتسليمهم إلى بلادهم، لأن القضية تحتاج إلى قانون يصدر عن البرلمان اللبناني»، مشيراً إلى «صعوبة في إقرار قانون في ظلّ الانقسام النيابي حول هذه المسألة»، لكنه أشار إلى أن الملف «قد يشهد حلحلة في حال أبصر قانون العفو العام النور قريباً».

وشدد على أن قانون العفو «بات ضرورة ملحّة لا يحلّ أزمة الموقوفين السوريين فحسب؛ بل يشكّل حلّاً لأزمة السجون اللبنانية التي تعاني اكتظاظاً كبيراً، وتعمّق معاناة السجناء اجتماعياً وصحياً، كما ترتب على الدولة أعباء اقتصادية وأمنية وصحية لم يعد بالإمكان تحملها».

ملف اللبنانيين المخفيين قسراً

تتقاطع المصلحتان اللبنانية والسورية على إنهاء ملفات السجناء السوريين في لبنان، وكذلك المخفيين قسراً في البلدين، ولم يخفِ المصدر الرسمي «وجود مشكلة كبيرة في ملف اللبنانيين»، مؤكداً أن «قضية المخفيين اللبنانيين في سوريا لا تزال موضع متابعة واهتمام، وهناك تنسيق مع الدولة السورية الجديدة في هذا الملف». وقال: «نحظى بتعاون صادق ومهم من الجانب السوري، ونحن زودناهم (السوريين) بالمعلومات التي حصلت عليها اللجنة القضائية - الأمنية اللبنانية، وبقائمة أسماء اللبنانيين المخفيين في سوريا والسجون التي كانوا بها، لكن حتى الآن لم يعثر عليهم بعد تنظيف السجون السورية».

وعن احتمال وجود مخفيين سوريين في لبنان، أوضح المصدر أن لبنان «مستعدّ لإجراء تحقيق بأي حالة تبلّغ عنها السلطات السورية، وحتى الآن لا معلومات دقيقة، أو بلاغات رسمية بوجود حالات كهذه»، مشيراً إلى أن السوريين الموجودين في السجون اللبنانية والبالغ عددهم نحو 2250 شخصاً، «معروفون ويلاحقون بملفات قضائية، ولدى كلّ منهم وكيل قانوني (محامٍ) وعائلاتهم تعرف أماكنهم وتزورهم بشكل دوري».