«الفصائل» تدخل أحياء حمص الرئيسية وتعلن بدء مرحلة «تطويق» دمشق

«الرئاسة» تنفي مغادرة الأسد... ومسؤولون غربيون يتوقعون سقوط الحكومة خلال أيام

TT

«الفصائل» تدخل أحياء حمص الرئيسية وتعلن بدء مرحلة «تطويق» دمشق

صورة مكسورة الإطار للرئيس السوري بشار الأسد تظهر في منشأة أمنية بحماة بعد سيطرة الفصائل على المدينة (أ.ف.ب)
صورة مكسورة الإطار للرئيس السوري بشار الأسد تظهر في منشأة أمنية بحماة بعد سيطرة الفصائل على المدينة (أ.ف.ب)

أعلنت الفصائل السورية المسلحة، السبت، أنها بدأت مرحلة «تطويق» دمشق، بينما نفت وزارة الدفاع السورية انسحاب قوات من الجيش من مناطق محيطة بالعاصمة.

وقالت مصادر بالجيش السوري، والفصائل، وسكان، إن قوات الفصائل السورية المسلحة دخلت مدينة حمص (وسط)، ثالث أكبر مدن سوريا، من الشمال والشرق وسيطرت على بعض أحيائها، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووصف قائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع سيطرة قواته على حمص بأنها «حدث تاريخي» وطالب مقاتليه بعدم التعرض بأذى لمن يلقي سلاحه.

وقالت مصادر من الفصائل إن المقاتلين التابعين لها دخلوا مدينة حمص وسيطروا على سجن حمص المركزي وأطلقوا سراح أكثر من 3500 سجين.

وأضافت أن المقاتلين توغلوا في عمق المدينة بعد اختراق دفاعات الجيش من شرق المدينة. فيما قالت مصادر إن عشرات من مركبات الجيش السوري غادرت حمص.

وقال ضابطان بالجيش السوري، بحسب وكالة «رويترز»، أن جماعة «حزب الله» اللبنانية تنسحب من مدينة القصير على الحدود مع لبنان.

وفي منشور على تطبيق «تلغرام»، قال حسن عبد الغني القيادي في الفصائل إنه يُجرى «الآن التوغل في أحياء المدينة وتمشيطها استعداداً لإعلانها محررة بالكامل»، مضيفاً أن الفصائل «حررت أكثر من 3500 سجين من سجن حمص العسكري».

وأكد ضابط كبير لـ«رويترز» أن الفصائل دخلت الأحياء الرئيسية في حمص وتقوم بعمليات تمشيط، وأن «قادة بالجيش والأمن السوري غادروا مطار الشعيرات في حمص على متن طائرات هليكوبتر باتجاه الساحل».

وأشار ضابط الجيش إلى أن «عشرات من قوة الرضوان التابعة لـ(حزب الله) فروا من حمص بعد اتخاذ قرار مع الجيش بأنه لم يعد من الممكن الدفاع عن المدينة».

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون، السبت، إن التقدم السريع الذي أحرزه مقاتلو الفصائل في سوريا يشير إلى أن حكومة الرئيس بشار الأسد قد تسقط خلال أيام، وفقاً لـ«رويترز».

بدورها، قالت «هيئة تحرير الشام» التي تقود الفصائل إن من واجبها «حماية المؤسسات الحكومية والدولية ومكاتب الأمم المتحدة في سوريا».

وأعلنت الرئاسة السورية من جانبها، السبت، أن الأسد لم يغادر دمشق، وأنه يتابع مهام عمله من العاصمة.

وجاء في بيان للرئاسة السورية أنه «تنشر بعض وسائل الإعلام الأجنبية إشاعات وأخباراً كاذبة حول مغادرة الرئيس بشار الأسد دمشق، أو زيارات خاطفة لدولة أو أخرى».

ونفت الرئاسة السورية «كل تلك الإشاعات»، ونوّهت إلى «غاياتها المفضوحة»، وأكدت أنها «ليست بجديدة، بل سبق أن اتبعت تلك الوسائل هذا النمط من محاولات التضليل والتأثير في الدولة، والمجتمع السوري طوال سنوات الحرب الماضية».

كما شدَّدت على أن الرئيس بشار الأسد «يتابع عمله ومهامه الوطنية والدستورية من العاصمة دمشق»، وطالبت بتتبُّع أخبار الأسد التي تصدر من منصات الرئاسة السورية و«الإعلام الوطني السوري».

وفي مؤشر على احتمال حدوث انتفاضة في دمشق، خرج متظاهرون إلى الشوارع في عدة ضواحٍ بالعاصمة ومزقوا ملصقات للأسد وهدموا تمثالاً لوالده الرئيس الراحل حافظ الأسد دون أن يشتبك معهم الجيش أو الشرطة. وقال سكان إن بعض الجنود ارتدوا ملابس مدنية وانضموا للاحتجاجات، وفقاً لـ«رويترز».

وفي منشور على «تلغرام»، قال حسن عبد الغني، القيادي في الفصائل المسلحة، التي تشنُّ هجوماً منذ الأسبوع الماضي: «بدأت قواتنا تنفيذ المرحلة الأخيرة بتطويق العاصمة دمشق». وقال أيضاً إن الفصائل سيطرت على معسكر للجيش وسلسلة من القرى حول مدينة حمص.

من جهتها، أكدت وزارة الدفاع السورية أنه «لا صحة لأي نبأ وارد بشأن انسحاب لوحدات قواتنا المسلحة الموجودة في كامل مناطق ريف دمشق».

وخاطب أبو محمد الجولاني قائد «هيئة تحرير الشام»، الفصائل قائلاً: «دمشق تنتظركم».

كان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قد أفاد بأن قوات الجيش السوري أخلت بلدات تبعد نحو 10 كيلومترات عن العاصمة دمشق من الجهة الجنوبية الغربية.

وأضاف مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «القوات الحكومية أخلت كذلك فرع سعسع للمخابرات العسكرية» في ريف دمشق، الذي يبعد نحو 25 كيلومتراً عن العاصمة.

وفي منشور على «تلغرام»، قال حسن عبد الغني القيادي في الفصائل المعارضة التي تشنُّ هجوماً منفصلاً في وسط البلاد: «قواتنا تتمكّن من السيطرة على فرع سعسع في ريف دمشق، ويستمر الزحف نحو العاصمة».

تمدد في الجنوب

إلى ذلك، أفاد مصدران بالفصائل المسلحة وعسكري سوري، اليوم (السبت)، بأنَّ قوات الفصائل سيطرت على مدينة القنيطرة في الجولان السوري قرب الحدود مع إسرائيل، وفق ما نقلته «رويترز». وأكد العسكري لـ«رويترز» الانسحاب من المدينة.

وفي وقت لاحق، قال حسن عبد الغني، إن قوات الفصائل سيطرت، اليوم، على مدينة الصنمين، وتقدَّمت إلى مسافة 20 كيلومتراً من البوابة الجنوبية لدمشق.

من جهة أخرى، انسحب الجيش السوري من مواقعه في محافظات القنيطرة والسويداء ودرعا في الجنوب، للمرة الأولى منذ احتلال إسرائيل الجولان السوري، في حين لا يزال يتمركز عند أطراف مدينة حمص، ويقصف بالأسلحة الثقيلة منذ ليل أمس وحتى صباح اليوم (السبت)، المناطق التي سيطرت عليها الفصائل المسلحة خلال الساعات الماضية، وسط اشتباكات متقطعة على طول خط المواجهة في ريف حمص الشمالي الذي لم يشهد أي تقدم خلال اليوم، وفق ما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

ووثَّق «المرصد السوري» مقتل شاب، صباح اليوم؛ من جراء القصف المدفعي على مدينة تلبيسة، ليرتفع عدد القتلى في ريف حمص إلى 21، بينهم 5 أطفال، منذ بدء الاشتباكات وعمليات القصف.

وبدأت «هيئة تحرير الشام» والفصائل المسلحة الأخرى مساء أمس، هجوماً على قرية المشرفة بريف حمص، التي تضم كلية الهندسة التي يتخذها الجيش السوري ثكنة عسكرية، واستهدف من خلالها مناطق ريف حمص الشمالي التي سيطرت عليها الفصائل. وتزامناً مع هجوم الفصائل شنَّ الطيران الحربي الروسي غارات جوية استهدفت القرية.

وأكدت مصادر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، خلو مدينة حمص من الجيش السوري، حيث انسحبت قواته من المدينة وتتمركز على طريق حمص - اللاذقية، بينما بقي في المدينة مسلحون موالون للحكومة السورية في الأحياء ذات الغالبية الشيعية.

وتمكّنت «هيئة تحرير الشام» والفصائل العاملة معها من السيطرة على مدينتَي الرستن وتلبيسة، وعدد كبير من القرى في الريف الشمالي، كما سيطرت على بلدة الدار الكبيرة التي تبعد أكثر من كيلومتر فقط عن الكلية الحربية بحمص، التي تعدّ أكبر كلية عسكرية في سوريا، وسط انسحاب كثير من ضباط وعناصر من قيادة «الفرقة 26 دفاع جوي» في منطقة تير معلة، بريف حمص الشمالي.

ووفق «المرصد»، انسحبت القوات الروسية من نقاطها التي أحدثتها في المنطقة القريبة مع الجولان السوري المحتل، لخفض التصعيد في المنطقة، وعددها 17 نقطة.

وفي محافظة السويداء، أطلقت الفصائل المسلحة سراح المساجين لغير الأسباب الجنائية في السجن المركزي في مدينة السويداء، ونقلتهم من المنطقة تمهيداً لإعادتهم إلى منازلهم.

كما سلَّم عناصر من الجيش السوري أنفسهم وأسلحتهم للمسلحين المحليين المنضوين تحت «غرفة عمليات السويداء».

وانسحب الجيش السوري من «كتيبة المدفعية» ونقطة الرادار في تل قينة بعد مفاوضات مع غرفة العمليات.

ولا تزال المفاوضات مع الجيش السوري للانسحاب من فرع المخابرات العسكرية.

وأمس، هاجمت الفصائل مواقع ومقرات للجيش السوري في مدينة السويداء ومحيطها، حيث سيطرت الفصائل على السجن المركزي في السويداء ومقر فرع «حزب البعث»، وقيادة الشرطة وكثير من الحواجز العسكرية والمواقع داخل المدينة وخارجها، وأصبحت بشكل كامل خارج سيطرة الجيش السوري، الأمر الذي دفع محافظ السويداء للخروج من المنطقة بعد تصاعد التوتر.

ووفقاً لمصادر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن عناصر السجن سلّموا أنفسهم للفصائل، وتم فتح أبواب السجن للتأكد من وجود أشخاص معتقلين قسرياً من قبل الجيش السوري.

وأكدت مصادر «المرصد» أن عدداً من المواقع العسكرية في القرى المجاورة سيطرت عليها الفصائل، في حين تجري مفاوضات مع بعض قيادات الأفرع الأمنية للخروج من المدينة.

وفي محافظة القنيطرة، انسحب الجيش السوري ‏من «سرية المدفعية» شمال بلدة ممتنة، و«سرية البحوث»، ونقاط عسكرية في خان أرنبة ومسحرة ومدينة البعث، إضافة إلى العاملين في المؤسسات الحكومية وفرق الأمم المتحدة في الريف والقرى قرب خط وقف إطلاق النار عند الجولان السوري المحتل، وباتت المناطق شبه فارغة.

ووفقاً لمصادر «المرصد» فإن جنود الجيش السوري انسحبوا سيراً على الأقدام، وسيارات الزيل، والدراجات النارية، نحو ريف دمشق ومنطقة سعسع.

أما محافظة درعا، فباتت بشكل شبه كامل تحت سيطرة الفصائل المسلحة وفق «المرصد»، وأصبح وجود الجيش السوري ينحصر في الصنمين وبعض القرى المجاورة، لتصبح بذلك الفصائل مسيطرةً على أكثر من 90 في المائة من المحافظة، وسط انسحابات متتالية للجيش السوري.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري الجديد... تغيير مسمّيات أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟

خاص عرض عسكري خلال حفل تخريج أفراد الفرقة 56 بالجيش السوري 1 يونيو 2025 (وزارة الدفاع) p-circle

الجيش السوري الجديد... تغيير مسمّيات أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟

يضم الجيش السوري الجديد نحو 22 فرقة عسكرية كانت امتداداً مباشراً للفصائل وانتقلت «إدارياً» للعمل تحت مظلة وزارة الدفاع الجديدة. فهل تنجح في «تفكيكها ودمجها»؟

سلطان الكنج
المشرق العربي جنود سوريون يقفون على دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية إزالة الألغام (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: اشتباكات ليلية بين فصائل محلية بالسويداء

اندلعت اشتباكات مسلحة في مدينة السويداء السورية، ليل الجمعة/السبت، على خلفية خلاف بين مجموعة من الأشخاص، قبل أن تتطور إلى إطلاق نار، واستخدام قذائف.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.