«الفصائل» تدخل أحياء حمص الرئيسية وتعلن بدء مرحلة «تطويق» دمشق

«الرئاسة» تنفي مغادرة الأسد... ومسؤولون غربيون يتوقعون سقوط الحكومة خلال أيام

TT

«الفصائل» تدخل أحياء حمص الرئيسية وتعلن بدء مرحلة «تطويق» دمشق

صورة مكسورة الإطار للرئيس السوري بشار الأسد تظهر في منشأة أمنية بحماة بعد سيطرة الفصائل على المدينة (أ.ف.ب)
صورة مكسورة الإطار للرئيس السوري بشار الأسد تظهر في منشأة أمنية بحماة بعد سيطرة الفصائل على المدينة (أ.ف.ب)

أعلنت الفصائل السورية المسلحة، السبت، أنها بدأت مرحلة «تطويق» دمشق، بينما نفت وزارة الدفاع السورية انسحاب قوات من الجيش من مناطق محيطة بالعاصمة.

وقالت مصادر بالجيش السوري، والفصائل، وسكان، إن قوات الفصائل السورية المسلحة دخلت مدينة حمص (وسط)، ثالث أكبر مدن سوريا، من الشمال والشرق وسيطرت على بعض أحيائها، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووصف قائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع سيطرة قواته على حمص بأنها «حدث تاريخي» وطالب مقاتليه بعدم التعرض بأذى لمن يلقي سلاحه.

وقالت مصادر من الفصائل إن المقاتلين التابعين لها دخلوا مدينة حمص وسيطروا على سجن حمص المركزي وأطلقوا سراح أكثر من 3500 سجين.

وأضافت أن المقاتلين توغلوا في عمق المدينة بعد اختراق دفاعات الجيش من شرق المدينة. فيما قالت مصادر إن عشرات من مركبات الجيش السوري غادرت حمص.

وقال ضابطان بالجيش السوري، بحسب وكالة «رويترز»، أن جماعة «حزب الله» اللبنانية تنسحب من مدينة القصير على الحدود مع لبنان.

وفي منشور على تطبيق «تلغرام»، قال حسن عبد الغني القيادي في الفصائل إنه يُجرى «الآن التوغل في أحياء المدينة وتمشيطها استعداداً لإعلانها محررة بالكامل»، مضيفاً أن الفصائل «حررت أكثر من 3500 سجين من سجن حمص العسكري».

وأكد ضابط كبير لـ«رويترز» أن الفصائل دخلت الأحياء الرئيسية في حمص وتقوم بعمليات تمشيط، وأن «قادة بالجيش والأمن السوري غادروا مطار الشعيرات في حمص على متن طائرات هليكوبتر باتجاه الساحل».

وأشار ضابط الجيش إلى أن «عشرات من قوة الرضوان التابعة لـ(حزب الله) فروا من حمص بعد اتخاذ قرار مع الجيش بأنه لم يعد من الممكن الدفاع عن المدينة».

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون، السبت، إن التقدم السريع الذي أحرزه مقاتلو الفصائل في سوريا يشير إلى أن حكومة الرئيس بشار الأسد قد تسقط خلال أيام، وفقاً لـ«رويترز».

بدورها، قالت «هيئة تحرير الشام» التي تقود الفصائل إن من واجبها «حماية المؤسسات الحكومية والدولية ومكاتب الأمم المتحدة في سوريا».

وأعلنت الرئاسة السورية من جانبها، السبت، أن الأسد لم يغادر دمشق، وأنه يتابع مهام عمله من العاصمة.

وجاء في بيان للرئاسة السورية أنه «تنشر بعض وسائل الإعلام الأجنبية إشاعات وأخباراً كاذبة حول مغادرة الرئيس بشار الأسد دمشق، أو زيارات خاطفة لدولة أو أخرى».

ونفت الرئاسة السورية «كل تلك الإشاعات»، ونوّهت إلى «غاياتها المفضوحة»، وأكدت أنها «ليست بجديدة، بل سبق أن اتبعت تلك الوسائل هذا النمط من محاولات التضليل والتأثير في الدولة، والمجتمع السوري طوال سنوات الحرب الماضية».

كما شدَّدت على أن الرئيس بشار الأسد «يتابع عمله ومهامه الوطنية والدستورية من العاصمة دمشق»، وطالبت بتتبُّع أخبار الأسد التي تصدر من منصات الرئاسة السورية و«الإعلام الوطني السوري».

وفي مؤشر على احتمال حدوث انتفاضة في دمشق، خرج متظاهرون إلى الشوارع في عدة ضواحٍ بالعاصمة ومزقوا ملصقات للأسد وهدموا تمثالاً لوالده الرئيس الراحل حافظ الأسد دون أن يشتبك معهم الجيش أو الشرطة. وقال سكان إن بعض الجنود ارتدوا ملابس مدنية وانضموا للاحتجاجات، وفقاً لـ«رويترز».

وفي منشور على «تلغرام»، قال حسن عبد الغني، القيادي في الفصائل المسلحة، التي تشنُّ هجوماً منذ الأسبوع الماضي: «بدأت قواتنا تنفيذ المرحلة الأخيرة بتطويق العاصمة دمشق». وقال أيضاً إن الفصائل سيطرت على معسكر للجيش وسلسلة من القرى حول مدينة حمص.

من جهتها، أكدت وزارة الدفاع السورية أنه «لا صحة لأي نبأ وارد بشأن انسحاب لوحدات قواتنا المسلحة الموجودة في كامل مناطق ريف دمشق».

وخاطب أبو محمد الجولاني قائد «هيئة تحرير الشام»، الفصائل قائلاً: «دمشق تنتظركم».

كان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قد أفاد بأن قوات الجيش السوري أخلت بلدات تبعد نحو 10 كيلومترات عن العاصمة دمشق من الجهة الجنوبية الغربية.

وأضاف مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «القوات الحكومية أخلت كذلك فرع سعسع للمخابرات العسكرية» في ريف دمشق، الذي يبعد نحو 25 كيلومتراً عن العاصمة.

وفي منشور على «تلغرام»، قال حسن عبد الغني القيادي في الفصائل المعارضة التي تشنُّ هجوماً منفصلاً في وسط البلاد: «قواتنا تتمكّن من السيطرة على فرع سعسع في ريف دمشق، ويستمر الزحف نحو العاصمة».

تمدد في الجنوب

إلى ذلك، أفاد مصدران بالفصائل المسلحة وعسكري سوري، اليوم (السبت)، بأنَّ قوات الفصائل سيطرت على مدينة القنيطرة في الجولان السوري قرب الحدود مع إسرائيل، وفق ما نقلته «رويترز». وأكد العسكري لـ«رويترز» الانسحاب من المدينة.

وفي وقت لاحق، قال حسن عبد الغني، إن قوات الفصائل سيطرت، اليوم، على مدينة الصنمين، وتقدَّمت إلى مسافة 20 كيلومتراً من البوابة الجنوبية لدمشق.

من جهة أخرى، انسحب الجيش السوري من مواقعه في محافظات القنيطرة والسويداء ودرعا في الجنوب، للمرة الأولى منذ احتلال إسرائيل الجولان السوري، في حين لا يزال يتمركز عند أطراف مدينة حمص، ويقصف بالأسلحة الثقيلة منذ ليل أمس وحتى صباح اليوم (السبت)، المناطق التي سيطرت عليها الفصائل المسلحة خلال الساعات الماضية، وسط اشتباكات متقطعة على طول خط المواجهة في ريف حمص الشمالي الذي لم يشهد أي تقدم خلال اليوم، وفق ما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

ووثَّق «المرصد السوري» مقتل شاب، صباح اليوم؛ من جراء القصف المدفعي على مدينة تلبيسة، ليرتفع عدد القتلى في ريف حمص إلى 21، بينهم 5 أطفال، منذ بدء الاشتباكات وعمليات القصف.

وبدأت «هيئة تحرير الشام» والفصائل المسلحة الأخرى مساء أمس، هجوماً على قرية المشرفة بريف حمص، التي تضم كلية الهندسة التي يتخذها الجيش السوري ثكنة عسكرية، واستهدف من خلالها مناطق ريف حمص الشمالي التي سيطرت عليها الفصائل. وتزامناً مع هجوم الفصائل شنَّ الطيران الحربي الروسي غارات جوية استهدفت القرية.

وأكدت مصادر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، خلو مدينة حمص من الجيش السوري، حيث انسحبت قواته من المدينة وتتمركز على طريق حمص - اللاذقية، بينما بقي في المدينة مسلحون موالون للحكومة السورية في الأحياء ذات الغالبية الشيعية.

وتمكّنت «هيئة تحرير الشام» والفصائل العاملة معها من السيطرة على مدينتَي الرستن وتلبيسة، وعدد كبير من القرى في الريف الشمالي، كما سيطرت على بلدة الدار الكبيرة التي تبعد أكثر من كيلومتر فقط عن الكلية الحربية بحمص، التي تعدّ أكبر كلية عسكرية في سوريا، وسط انسحاب كثير من ضباط وعناصر من قيادة «الفرقة 26 دفاع جوي» في منطقة تير معلة، بريف حمص الشمالي.

ووفق «المرصد»، انسحبت القوات الروسية من نقاطها التي أحدثتها في المنطقة القريبة مع الجولان السوري المحتل، لخفض التصعيد في المنطقة، وعددها 17 نقطة.

وفي محافظة السويداء، أطلقت الفصائل المسلحة سراح المساجين لغير الأسباب الجنائية في السجن المركزي في مدينة السويداء، ونقلتهم من المنطقة تمهيداً لإعادتهم إلى منازلهم.

كما سلَّم عناصر من الجيش السوري أنفسهم وأسلحتهم للمسلحين المحليين المنضوين تحت «غرفة عمليات السويداء».

وانسحب الجيش السوري من «كتيبة المدفعية» ونقطة الرادار في تل قينة بعد مفاوضات مع غرفة العمليات.

ولا تزال المفاوضات مع الجيش السوري للانسحاب من فرع المخابرات العسكرية.

وأمس، هاجمت الفصائل مواقع ومقرات للجيش السوري في مدينة السويداء ومحيطها، حيث سيطرت الفصائل على السجن المركزي في السويداء ومقر فرع «حزب البعث»، وقيادة الشرطة وكثير من الحواجز العسكرية والمواقع داخل المدينة وخارجها، وأصبحت بشكل كامل خارج سيطرة الجيش السوري، الأمر الذي دفع محافظ السويداء للخروج من المنطقة بعد تصاعد التوتر.

ووفقاً لمصادر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن عناصر السجن سلّموا أنفسهم للفصائل، وتم فتح أبواب السجن للتأكد من وجود أشخاص معتقلين قسرياً من قبل الجيش السوري.

وأكدت مصادر «المرصد» أن عدداً من المواقع العسكرية في القرى المجاورة سيطرت عليها الفصائل، في حين تجري مفاوضات مع بعض قيادات الأفرع الأمنية للخروج من المدينة.

وفي محافظة القنيطرة، انسحب الجيش السوري ‏من «سرية المدفعية» شمال بلدة ممتنة، و«سرية البحوث»، ونقاط عسكرية في خان أرنبة ومسحرة ومدينة البعث، إضافة إلى العاملين في المؤسسات الحكومية وفرق الأمم المتحدة في الريف والقرى قرب خط وقف إطلاق النار عند الجولان السوري المحتل، وباتت المناطق شبه فارغة.

ووفقاً لمصادر «المرصد» فإن جنود الجيش السوري انسحبوا سيراً على الأقدام، وسيارات الزيل، والدراجات النارية، نحو ريف دمشق ومنطقة سعسع.

أما محافظة درعا، فباتت بشكل شبه كامل تحت سيطرة الفصائل المسلحة وفق «المرصد»، وأصبح وجود الجيش السوري ينحصر في الصنمين وبعض القرى المجاورة، لتصبح بذلك الفصائل مسيطرةً على أكثر من 90 في المائة من المحافظة، وسط انسحابات متتالية للجيش السوري.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

لبنان: عون و«التقدمي» تجمعهما مساحة مشتركة وسلام ثالثهما

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: عون و«التقدمي» تجمعهما مساحة مشتركة وسلام ثالثهما

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

أحدثت المذكرة التي رفعها الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى المجلس المذهبي الدرزي، ضجة سياسية بداخل الفريق السياسي المؤيد للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية، وطرحت أسئلة حول مستقبل علاقته برئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، خصوصاً أنه استبقها، من وجهة نظره، بموقف غمز فيه من قناة الخبراء والمستشارين الملحقين برئاستي الجمهورية والحكومة في معرض انتقاده لما حمله «اتفاق الإطار» من ثغرات، أبرزها إغفاله لـ«اتفاقية الهدنة»، وتقييده لملاحقة إسرائيل في المحافل الدولية.

رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)

فمذكرة جنبلاط هذه أوجدت حالة من الإرباك داخل الفريق السياسي المؤيد لـ«اتفاق الإطار» بجنوح البعض إلى القول إنها أدت إلى قطيعة بينه وبين عون، وأوجدت حالة من الفتور مع سلام، إلى أن تبين أن تقديرهم ليس في محله، وأن الرد جاء في استقبال عون للنائب في «اللقاء الديمقراطي» وائل أبو فاعور، المكلف بملف العلاقة بينهما، كما أن علاقة «التقدمي» بسلام هي في طريقها إلى المعالجة لتبديد ما اعتراها من شوائب من دون أن تقفل الباب أمام تواصل عدد من نواب «اللقاء الديمقراطي» به.

وفي هذا السياق، قال مصدر بارز في «اللقاء الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط» إن من يراهن، في قراءته لما حملته المذكرة، على أن جنبلاط الأب في ملاحظاته على «اتفاق الإطار» يستعد للانتقال تدريجياً من تأييده له إلى تموضعه تحت سقف «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، سيكتشف أن رهانه ليس في محله. وسأل: أين المشكلة من تواصله باستمرار مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وتقاطعه معه حول عدد من الملاحظات؟ وهل المطلوب منه الدخول في قطيعة معه استرضاء لهذا الفريق أو ذاك؟ وفي هذه الحال مع من يمكن التحدث في الطائفة الشيعية في حال أن الظروف فتحت الباب أمام التوصل لتسوية سياسية بوضع حد للمراوحة في ظل انقطاع التواصل مع «حزب الله»؟

ولفت المصدر إلى أن جنبلاط أورد ملاحظاته على «اتفاق الإطار» على طريقته الخاصة وبأسلوبه المعروف الذي اعتاد عليه السياسيون. وقال إنه كان ولا يزال على تباين مع الفريق المسيحي الذي يرفض التمايز بين بري و«حزب الله». وأكد أن لا مكان للقطيعة بينه وبين عون، وأن إمكانية التوصل إلى تفاهم معه ما زالت قائمة لتحصين الموقف اللبناني في المفاوضات، سيما وأن هناك مساحة سياسية مشتركة تجمعهما تحت سقف واحد لتنقية «اتفاق الإطار» من الشوائب، ويكون سلام ثالثهما. ورأى أن لقاء أبو فاعور بعون أكثر من ضروري؛ لقطع الطريق على من يراهن على حصول قطيعة بين الرئيس وجنبلاط.

وأضاف أن جنبلاط في ملاحظاته على «اتفاق الإطار» يلتقي مع توجه عون وسلام حول تعديله، ويتقاطع مع عون في ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل على مراحل من الجنوب، والطلب من الولايات المتحدة الأميركية أن تفي بتعهدها للبنان بإلزام إسرائيل بالانسحاب التدريجي حتى الحدود الدولية بالتزامن مع نشر الجيش، وأن أقصى ما يتطلع إليه هو الوصول إلى إنهاء حال الحرب بين البلدين.

لقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد المصدر أن التوصل لجدول زمني لانسحاب إسرائيل ونشر الجيش في المناطق التي تخليها يبقى الشغل الشاغل لعون الذي سيدرجه بنداً أساسياً في اجتماعه المرتقب بالرئيس دونالد ترمب في 21 يوليو (تموز) الحالي في واشنطن. وقال إن السلام مع إسرائيل، من وجهة نظر عون، يبقى تحت سقف تمسكه بـ«المبادرة العربية» التي أقرتها القمة العربية التي استضافها لبنان عام 2002. وسأل: أين تكمن المشكلة في مطالبة جنبلاط بعدم تغييب «اتفاقية الهدنة» التي ركّز عليها عون في خطاب القسم وتصدّرت «اتفاق الطائف» والقرار 1701 باعتبارها الممر الوحيد لتثبيت الحدود الدولية بين البلدين؟

ولفت إلى أن تركيز جنبلاط على «اتفاقية الهدنة» يأتي في سياق الرد على من يدّعي تأييده لـ«الطائف» ولا يعترض، في نفس الوقت، على الدعوات للفيديرالية والكونفدرالية التي أخذت تتنامى ويطالب بها البعض. وسأل: كيف يوفّق هؤلاء بين التناقضات تحت سقف واحد؟ وهل يُمنع جنبلاط من تسجيل ما لديه من ملاحظات على «اتفاق الإطار» كأساس للتفاوض للتوصل لاتفاق نهائي، مع أن من يدافع عنه بقوله إن الإشارة فيه إلى إعادة انتشار إسرائيل خارج الأراضي اللبنانية ما هو إلا الوجه الآخر لانسحابها حتى الحدود الدولية، بذريعة أن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو ليس في وارد السماع بعبارة الانسحاب واستبدلت، بضغط أميركي، بهذه العبارة؟

وأضاف أن جنبلاط ارتأى تسجيل ما لديه من ملاحظات على «اتفاق الإطار» كونه ليس نهائياً وهو موضع تفاوض، وبالتالي يخطئ من يعتقد أنه يعد العدة للانتقال من ضفة سياسية إلى أخرى بتأييده لـ«مذكرة التفاهم» التي تدخل الآن في موت سريري، وكان السباق بعدم الرهان عليها نظراً لما يكتنفها من غموض.

وتابع أن جنبلاط لم يؤيد وحدة الساحات ورفض ربط المسار اللبناني بإيران، وأن المآخذ عليه تبقى بالشكل وتتعلق بطريقته المعهودة في تقديم ملاحظاته إلى الرأي العام، وكان في طليعة الذين انتقدوا إسناد «حزب الله» لغزة وإيران، وعارض بشدة إطلاق الصواريخ من لبنان احتجاجاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأكد أنه لم يتردد بتأييده المفاوضات المباشرة وحصرية السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش في جنوب الليطاني في الأماكن التي تنسحب منها إسرائيل، خصوصاً أن الوزيرين المحسوبَيْن على «التقدمي» أيدا جميع القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، بما فيها فرض الحظر على الجناح العسكري للحزب، والخطة التي وضعتها قيادة الجيش لحصرية السلاح وتبنّاها مجلس الوزراء، وبالتالي من غير الجائز للبعض أن يتعاطى مع ملاحظاته وكأنه في طريقه للانقلاب على المفاوضات المباشرة.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي (الشرق الأوسط)

لكن جنبلاط، بحسب المصدر، لا ينزع عن بري رفضه استخدام الشارع لإسقاط الحكومة وتدخله المباشر للحفاظ على السلم الأهلي ومنع الفتنة، وهذا ما تجلى باعتراضه الشديد على الدعوات للتجمع أمام السرايا الحكومي، وتمسكه ببقائها بخلاف حليفه «حزب الله»، وتأييد وزرائه لحصرية السلاح، وانزعاجه من تفلت أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم من تعهده بعدم التدخل إسناداً لإيران.

وعليه، فإن رهان البعض على استدارة جنبلاط على خياره السياسي بذريعة الملاحظات على «اتفاق الإطار» ليس في محله، ويتعارض مع حرصه على علاقته بعون وسلام، وأن تمسكه بـ«اتفاق الطائف» أكثر من ضروري للالتفاف على الدعوات المطالبة باعتماد نظام يتعارض وروحيته، وأن عامل الوقت سيسمح بإعادة تنشيط تواصله بسلام بعد أن أُقفل الباب، بلقاء أبو فاعور بعون، في وجه رهان البعض على أن علاقته بـ«التقدمي» تقترب من القطيعة.

لذلك، فإن الرهان على قطيعة بين عون و«التقدمي» أصبح وراءنا، كما يقول المصدر، خصوصاً أن جنبلاط كان أول من رشحه لرئاسة الجمهورية وبقي على موقفه لحين انتخابه، إضافة إلى أنه كان في طليعة مؤيدي سلام لتولي رئاسة الحكومة نظراً للعلاقة الوثيقة القائمة بينهما والتي يُفترض أن تستعيد حيويتها تدريجياً، وأن العديد من نواب «اللقاء الديمقراطي» يتواصلون معه ويراهنون على أن الفتور المسيطر على علاقة جنبلاط الأب به ما هي إلا غيمة عابرة في طريقها للمعالجة، تأكيداً بأن جنبلاط صامد أمام خياراته السياسية ولن يبدلها.


محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة مع سوريا 8 ديسمبر 2024 بعد سقوط نظام الأسد (حساب الجيش)
تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة مع سوريا 8 ديسمبر 2024 بعد سقوط نظام الأسد (حساب الجيش)
TT

محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة مع سوريا 8 ديسمبر 2024 بعد سقوط نظام الأسد (حساب الجيش)
تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة مع سوريا 8 ديسمبر 2024 بعد سقوط نظام الأسد (حساب الجيش)

نقلت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مستوطن من منظمة «رواد الباشان»، لم تُسمِّه، تحدَّث من داخل الأراضي السورية، أنه موجود برفقة آخرين، في منطقة جنوب سوريا «ليلاً ونهاراً»، وعدَّ أنها «مِلك لشعب إسرائيل وفقاً للتوراة المقدسة».

ودعا المستوطن إلى «أن يبقى الجيش الإسرائيلي هنا، إذ توجد قواعد عسكرية هنا وهناك، ونحن موجودون هنا في الميدان ليلاً ونهاراً».

وتُعد «رواد الباشان» حركة يمينية استيطانية تدعو إلى إقامة مستوطنات إسرائيلية داخل سوريا. وتشير تسمية «الباشان» في التوراة إلى المنطقة الواقعة جنوب سوريا، دون حدود واضحة.

الجيش الإسرائيلي، من جهته، أعلن أنه منع عدداً من المستوطنين من العبور إلى الأراضي السورية عند جنوب جبل الشيخ، موضحاً أن قوة إسرائيلية موجودة في المنطقة «احتجزت المجموعة ونقلتها إلى الشرطة؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة».

متظاهرون من حركة «رواد الباشان» يقيّدون أنفسهم عند السياج الحدودي مع سوريا مطالبين بالسماح لهم بالاستيطان في المنطقة مايو 2026 (هيئة البث الإسرائيلية)

وأكد الجيش الإسرائيلي، أمس الاثنين، أنه «يُدين بشدةٍ هذا الحادث، الذي يُضاف إلى سلسلة حوادث مماثلة، ويؤكد أنه يُعد جريمة جنائية تُعرّض المدنيين للخطر وتعوق النشاط العملياتي لقوات الجيش الإسرائيلي».

ولم يصدر تعقيب سوري بشأن الواقعة حتى الآن، لكن دمشق طالبت مراراً بوقف الانتهاكات الإسرائيلية لسيادتها.

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الخميس الماضي، إحباط محاولة جديدة نفّذها مستوطنون من الحركة نفسها للتسلل إلى الأراضي السورية، مضيفاً أنه أوقفهم في منطقة جبل الشيخ جنوب البلاد.

في تلك الأثناء، أصدر أهالي قرية حضر (بريف القنيطرة السوري) بياناً رسمياً أعربوا فيه عن رفضهم الشديد للممارسات الإسرائيلية التي طالت بلدتهم مؤخراً.

وسبق لعناصر من «الحركة» أن تسللوا إلى الأراضي السورية، في إطار دعوتهم إلى إقامة مستوطنة داخل «الجولان» السوري، كما وقَّع مستوطنون عريضة تُطالب أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغّر «الكابينت» بإقرار الاستيطان في منطقة يطلقون عليها اسم «الباشان» داخل سوريا.

محاولة عبور نحو 100 من «رواد الباشان» المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا إلى الجانب السوري من جبل الشيخ 5 يوليو الماضي (حسابات «الحركة»)

حركة «رواد الباشان» الاستيطانية قالت، في منشور على «إكس»: «نقترب من إتمام 24 ساعة في (الباشان)». وتابعت: «قام ناشطان من (الحركة) بالصعود، منذ ساعات الليل، وعبَرَا الحدود إلى منطقة (الباشان)، داعين إلى تجديد الاستيطان في (الباشان). وقالت إنهما موجودان هناك منذ ساعات طويلة في الحرمون (جبل الشيخ) قرب أطراف قرية حضر، وقد بدآ بناء أول مبنى».

وقالت «الحركة» إنها أبلغت الجيش الإسرائيلي بتحركاتها، مؤكدة سعيها لفرض «وجود مدني دائم» بتلك المناطق.

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية-رويترز)

ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلّت سقوط نظام بشار الأسد، أواخر 2024، وأعلنت انهيار اتفاق فض الاشتباك الموقَّع بين الجانبين في عام 1974، قبل أن تحتل المنطقة السورية العازلة.

وبوتيرة شِبه يومية، تتوغل قوات إسرائيلية في مناطق متفرقة بجنوب سوريا، وتعتقل سوريين، وتُدمر مزروعات، وتنصب حواجز لتفتيش المارّة والتحقيق معهم.

يأتي ذلك رغم اتفاق سوريا وإسرائيل، في 6 يناير (كانون الثاني) 2026، على تشكيل آلية اتصال، بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري وتعزيز الانخراط الدبلوماسي وبحث الفرص التجارية.

ويقول السوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحدّ من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويُعرقل جهود الحكومة لجذب الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي.


8 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

فلسطينيون خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة(رويترز)
فلسطينيون خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة(رويترز)
TT

8 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

فلسطينيون خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة(رويترز)
فلسطينيون خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة(رويترز)

أفادت مصادر طبية وأمنية بمقتل ثمانية فلسطينيين بينهم ضابط كبير في الشرطة التابعة لـ«حماس»، في غارة جوية إسرائيلية على مخيم جباليا في شمال قطاع غزة الثلاثاء.

وقالت وزارة الداخلية التابعة للحركة في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الاحتلال استهدف بغارة جوية مركزا للشرطة في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، ما أدى لاستشهاد ثمانية أشخاص من بينهم مدير المركز العقيد محمد مروان سالم، وعدد من الضباط والأفراد».

وأكد قسم الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء بغزة وصول الجثث الثماني، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.