كيف سيُسمع صدى «معركة دمشق» في بيروت وبغداد؟

ردود فعل «المقاومة» الموالية لإيران يعتمد على «سلوك» الفصائل السورية

مقاتلون يرفعون علماً يمثّل فصائل سورية مسلحة وسط حلب (أ.ف.ب)
مقاتلون يرفعون علماً يمثّل فصائل سورية مسلحة وسط حلب (أ.ف.ب)
TT

كيف سيُسمع صدى «معركة دمشق» في بيروت وبغداد؟

مقاتلون يرفعون علماً يمثّل فصائل سورية مسلحة وسط حلب (أ.ف.ب)
مقاتلون يرفعون علماً يمثّل فصائل سورية مسلحة وسط حلب (أ.ف.ب)

تتزايد احتمالات أن يتحول تمدد الفصائل السورية المسلحة إلى صراع مفتوح وربما طويل الأمد، بين قوى إقليمية متنافسة، تشهد الآن انقلاباً في المعادلة، على نحو مفاجئ.

منذ سنوات، يجتذب المسرح السوري قوى خارجية بترسانتها العسكرية، لخلق توازن لصالح حكومة الرئيس بشار الأسد.

وبلغ المسرح ذروته بعد عام 2011، حينما اندفع «الحرس الثوري» الإيراني وفصائل عراقية موالية، بغطاء روسي، في حرب أهلية مدمرة، في حين كانت الولايات المتحدة تتمركز هناك لمحاربة تنظيم «داعش».

بعد سنوات، اتفقت القوى الفاعلة في سوريا على صيغة سياسية لخفض التصعيد، عبر ما يُسمّى «مسار آستانة»، لكن إيران حافظت على وجودها العسكري والاستخباري لحماية جسر الإمداد الممتد بين طهران وبيروت في الأراضي السورية، وأرست واشنطن، من الجانب الآخر، قواعد عسكرية في شمال شرقي البلاد.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قال إن «هدف الفصائل السورية هو دمشق» (الرئاسة التركية)

جذور 2011

الاستجابة: كانت تركيا، مع اندلاع التمرد في سوريا وقبل أن يتحول إلى حرب أهلية، مترددة في خياراتها السياسية والعسكرية، حتى إن مجلس الأمن القومي التركي أمضى أسابيع، في مايو (أيار) 2011، لتقييم تقارير عن «المأزق السوري» قدّمها رئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان الذي أصبح اليوم وزيراً للخارجية.

بعد عامين، وجدت تركيا «الحرس الثوري» و«حزب الله» اللبناني وميليشيات عراقية تتمركز في سوريا، في حين اندفعت هي لكبح الكرد بدعم حلفاء من العرب في الشمال السوري، واستقبلت ملايين اللاجئين الذين تحولوا إلى عبء اقتصادي واجتماعي في الداخل لديها، وأحياناً إلى «سكين في خاصرتها» في الصراع بين حزبي «العدالة والتنمية» و«الشعب الجمهوري».

تنظيمات متطرفة: نتيجة ظروف مختلفة، تمدّد تنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى في مناطق سورية وعراقية، وانخرطت قوى متنافرة لمحاربة هذه التنظيمات، من «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة وفصائل كردية، إلى «الحشد الشعبي» و«الحرس الثوري» والجيش السوري.

الدور الروسي: انخرطت موسكو في سوريا، ولم تكن يومها منشغلة بحرب استنزاف في أوكرانيا. سيطرت على الساحل السوري، وحافظت على منطقة تنافس فيها واشنطن في الشرق الأوسط، وبهذا القدر كانت تقيم تحالفها مع الرئيس السوري بشار الأسد.

زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني في حلب يوم 4 ديسمبر 2024 (تلغرام)

«الطوفان» السوري

طهران وموسكو: بعد اتفاق وقف النار في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل كانت إيران في موضع لا يسمح لها بالمناورة، وحينما باغتت الفصائل السورية المسلحة الجيش السوري بتمدد سريع ومنظم تجاوز حلب وإدلب، لم تُظهر إيران رد فعل ميدانياً واضحاً، كما أن روسيا منهكة بحرب أوكرانيا.

التوقيت التركي: أفصحت أنقرة عن نفسها. أظهرت أنها تسبق الجميع «نحو دمشق»، كما عبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي شرح الأمر بوضوح قبل يومين: «الوضع في سوريا يُدار بهدوء».

تنظيم الفصائل السورية: أظهرت المجموعات المسلحة المعارضة للأسد وللوجود الإيراني، خلال الأسبوع الماضي، قدراً من التنظيم. فإلى جانب التحركات الميدانية المنتظمة، حرصت -على الأقل حتى الآن- على عدم ارتكاب «جرائم حرب»، رغم انتماء قادتها إلى حركات أصولية. مع ذلك، الجميع يترقّب ما إذا سيتغيّر هذا الوجه المنظم.

الجيش السوري: كان من اللافت أن تمدّد الفصائل السورية لم يأتِ بعد معارك طاحنة، إذ ارتبط سقوط المدن تباعاً بعد حلب، بانسحاب قوات الجيش الحكومية، وقد يعني هذا أحد أمرين: قرار سياسي بعدم التورط بالقتال لمنح الحل السياسي الضئيل أساساً، أو أن الجيش متهالك ومفكك وغير قادر على حماية المدن.

جندي من قوات الحدود العراقية يقف عند الشريط المحاذي لسوريا (أ.ف.ب)

معركة دمشق

«تبدو خيارات إيران محدودة الآن». يقول مستشار سياسي عراقي سافر إلى واشنطن أخيراً وسمع وجهات نظر «جديدة» عن سوريا، إن «طهران لا تمتلك ورقة تفاوض واحدة، وهذا ما يزيد من خطرها لو قررت فعل شيء في لحظة احتضار لا قيمة سياسية لها».

تفيد الوقائع التاريخية بأن إيران لم تكن تسمح بسقوط بشار الأسد، لكن من الواضح أنها لو أرسلت الآن قوات مع حلفائها في المنطقة لدعم الرئيس السوري، فإنها تعلن، بالضرورة، الحرب ضد تركيا، في لحظة تردد روسي وبرود أميركي.

في بغداد وبيروت تتزايد المخاطر مع تمدّد الفصائل نحو الجنوب السوري، وصولاً إلى بلدة «القصير» جنوب حمص، ومنها إلى دمشق.

يقول فاعلون في الفصائل العراقية، إن «بغداد تضبط (قدر الضغط) لأول مرة منذ سنوات»، لكن «العامل الديني العقائدي لن يكون هيناً»، لو تعرّضت حواضن «الأقليات» في سوريا، أو أضرحة شيعية في دمشق إلى «الخطر»، وهذا يعتمد كثيراً على سلوك الفصائل السورية.

يعترف هؤلاء بصعوبة التحرك الآن، فالوقت والموارد وخطوط الإمداد ليست في صالح «المحور»، لكن الأضرار الجانبية ستبدأ ربما من أعمال انتقام في بيروت وبغداد.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري الجديد... تغيير مسمّيات أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟

خاص عرض عسكري خلال حفل تخريج أفراد الفرقة 56 بالجيش السوري 1 يونيو 2025 (وزارة الدفاع) p-circle

الجيش السوري الجديد... تغيير مسمّيات أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟

يضم الجيش السوري الجديد نحو 22 فرقة عسكرية كانت امتداداً مباشراً للفصائل وانتقلت «إدارياً» للعمل تحت مظلة وزارة الدفاع الجديدة. فهل تنجح في «تفكيكها ودمجها»؟

سلطان الكنج
المشرق العربي جنود سوريون يقفون على دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية إزالة الألغام (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: اشتباكات ليلية بين فصائل محلية بالسويداء

اندلعت اشتباكات مسلحة في مدينة السويداء السورية، ليل الجمعة/السبت، على خلفية خلاف بين مجموعة من الأشخاص، قبل أن تتطور إلى إطلاق نار، واستخدام قذائف.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».