«لحظة شك نادرة» بين إيران وحلفائها في العراق

الفصائل الموالية امتنعت عن التدخل في سوريا... ولم تسمع من قاآني

عناصر من حركة «النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)
عناصر من حركة «النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)
TT

«لحظة شك نادرة» بين إيران وحلفائها في العراق

عناصر من حركة «النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)
عناصر من حركة «النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)

مع التمدد السريع للفصائل السورية المسلحة، تمتنع مجموعات شيعية عراقية عن الانخراط في المعارك، ما يضع الحكومة التي يقودها محمد شياع السوداني، أمام ضغط مزدوج من الإيرانيين والأميركيين على حد سواء، بشأن التعاطي مع الحكومة السورية.

ووصل وزير الخارجية السوري بسام الصباغ، الخميس، إلى بغداد، بانتظار وصول وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، وتقول مصادر إنه «سيطلب المساعدة لكبح الفصائل السورية، أو على الأقل حماية مناطق استراتيجية للرئيس السوري بشار الأسد وطهران»، لكنّ تلبية هذا الطلب «محل شك».

قدرة إيران

قاد تقاطع اتصالات بين فاعلين عراقيين في الحكومة ومجموعات شيعية إلى قناعة شبه راسخة بأن «الثقة بقدرة إيران على التماسك قد تزعزعت الآن».

وقالت مصادر موثوقة، إن بغداد «تلقّت طلباً من الحكومة السورية لتزويدها بمساعدات عسكرية»، بينما يدفع سياسيون من تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم إلى «إرسال قوات عراقية»، إلا أنهم سمعوا تقديرات حكومية بأن «مساراً إقليمياً قيد التشكل هو مَن سيُحدد الدور العراقي».

ولم يتسنّ التحقق من هذه المزاعم من مصادر مستقلة، لكن قيادات شيعية أكدت، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفصائل الشيعية تركت الملف السوري للحكومة، بعد امتناعها عن التدخل، على خلفية انعدام الثقة بقدرة إيران على حماية خطوط الدعم في الميدان السوري».

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية، قد أعلنت مطلع الأسبوع أنها تراقب المعارك في سوريا «عن كثب»، دون أن تتخذ قراراً بالمشاركة، لكنها حثّت رئيس الحكومة على «إرسال قوات لمساعدة الأسد».

وقال أشخاص، ينشطون في تلك المجموعات الشيعية، إنها «أجرت حسابات معقدة للتواصل إلى قرار بعدم رمي ثقلها البشري والعسكري للقتال إلى جانب الجيش السوري، ضد الفصائل السورية المسلحة».

وزعم أحدهم، أن «الفصائل الشيعية و(الحرس الثوري) الإيراني توصلا إلى تقدير مشترك بأن إرسال مقاتلين شيعة إلى سوريا انتحار إضافي لمحور المقاومة». وأضاف: «سوريا مهمة بالطبع، لكن الطرف المؤهل للقيام بشيء هو الحكومة».

ولم تشهد العلاقة بين الفصائل العراقية و«الحرس الثوري» سياق عمل يعتمد على «تقديرات مشتركة»، لأن طهران «ترسل الأوامر فقط»، كما قال شخص آخر ينشط في فصيل مسلح كان في سوريا.

وأشار هذا إلى أن «الفصائل الشيعية تلقّت هذا الأسبوع أوامر من إيران بالذهاب إلى دمشق، لكنها رفضت ذلك».

السوداني مع الرئيس الإيراني خلال زيارة في سبتمبر الماضي (إعلام حكومي)

لحظة نادرة

يبدو أن رفض الفصائل العراقية «موقف نادر»، إلى حد أن سياسيين سنة وأكراداً يشككون فيه، لأنه «من الصعب تفسير هذا الانعطاف في سياق علاقات الولاء بين طهران ووكلائها في العراق»، إلا أن أحداثاً مفصلية فرضتها الحرب في غزة ولبنان قادت إلى هذا التحول، الذي لا يمكن التكهن بنتائجه الآن.

قال مستشار سياسي عراقي، طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث علناً، إن «مجموعة عوامل تضافرت لتشجيع فصائل المقاومة العراقية على إنشاء مقاربة مختلفة عن الإيرانيين». وأضاف: «من الصعب القول إنه انفكاك، لكنها لحظة تكتيك غير مألوفة بين الطرفين».

«جزء من الفصائل شريك في الحكومة ومؤسساتها، مثل (عصائب أهل الحق)، وهي محيدة تماماً منذ أشهر، كما أن بقية المجموعات التي كانت نشطة في هجمات ضد الأميركيين والإسرائيليين محاصرة اليوم بأسئلة فنية عن طبيعة الدعم الإيراني، بعد أحداث (حزب الله) تحديداً».

بغداد عزّزت من وجودها العسكري بوحدات من الجيش والحشد الشعبي على طول الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

شكوك الفصائل العراقية

وقاطعت «الشرق الأوسط» مزاعم مقربين من الفصائل، وسياسيين شيعة، مع آخرين منخرطين في دائرة اتصالات بين طهران وبغداد، ويمكن تلخيص الظروف المحيطة بموقف الفصائل من المعارك السورية، على النحو الآتي:

* تعاظم الشعور داخل الفصائل الشيعية العراقية بوجود اختراق خارجي يشمل القيادات الميدانية، وخطوط الإمداد والمعسكرات، ما يجعل قرار التدخل في سوريا انتحاراً.

* يطرح قادة فصائل شيعية أسئلة حول نجاعة الدور الإيراني منذ «طوفان الأقصى»، وفيما إذا كانت الخطة الإيرانية في «وحدة الساحات» قد نجحت بالفعل أم أنها أسهمت في تفكيك «المحور».

* إيران نفسها تواجه مشكلات في التواصل مع الفصائل الشيعية العراقية منذ اغتيال زعيم «حزب الله»، في حين يزعم فاعلون في هذه المجموعات بأنهم «لم يسمعوا شيئاً من قائد (قوة القدس) إسماعيل قاآني، منذ بدء المعارك في سوريا».

* النقاشات الخاصة بين الفصائل العراقية طرحت، أيضاً، أسئلة عن خطوط الإمداد لمقاتليها فيما لو ذهبوا إلى سوريا: «أين تتوزع؟ وكيف ستحميها إيران؟».

لو صحّت مزاعم المصادر بأن الفصائل الشيعية امتنعت بالفعل عن الذهاب إلى سوريا، فإنها قد وصلت إلى هذا القرار بعد عمليات جسّ نبض فاشلة داخل الأراضي السورية.

ففي نهار الاثنين، 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024، حاولت مجموعات شيعية مسلحة عبور الحدود العراقية نحو ألبو كمال، لكنها تعرّضت لضربات جوية عند منطقة الميادين جنوب شرقي دير الزور.

وتقول مصادر أمنية موثوقة إن الأميركيين حذّروا من هذه النقطة، آخر من يمكن الوصول إليه في الأراضي السورية.

وفي مساء الأربعاء، 4 ديسمبر 2024، اشتركت مجموعة شيعية مسلحة في التفاف مع قوات «قسد» في محاولة للاستيلاء على بلدة الخفسة، شمال شرقي حلب، لكن العملية فشلت.

السوداني خلال جلسة سرية للبرلمان العراقي 4 ديسمبر 2024 (إعلام حكومي)

حسابات بغداد

منح رئيس الحكومة العراقية الانطباع بأنه قد أمسك بالموقف العراقي حيال الأزمة السورية، ويعتقد سياسيون عراقيون أن لهجة التصعيد التي أظهرها بعد محادثة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان كانت تهدف إلى «تنفيس الاحتقان» في العراق، لكن حسابات بغداد بشأن المعارك في سوريا تحكمها عوامل إقليمية متشابكة.

وكان السوداني قد حذّر من «التطهير المذهبي للمكونات والمذاهب في سوريا»، ولاحقاً قال أمام البرلمان إن «العراق يراقب التطورات في سوريا، وهو متنبه أيضاً لوضع إقليمي شائك».

ويرى سياسيون شيعة، أن السوداني يرى في الأزمة السورية «فرصة لإعادة التموضع السياسي، بعد هزات وضربات وجهها له خصوم شيعة داخل (الإطار التنسيقي)».

ويبدو أن تأخر الإيرانيين عن إظهار رد فعل في سوريا شجّع العراقيين على البقاء في منطقة رمادية، كما أن تمدد الفصائل السورية المسلحة يقلل عملياً من تأثير أي دور عسكري عراقي في دمشق.

مع ذلك، يُعتقد أن عراقجي سيضغط على العراقيين للانخراط أكثر في المعارك بسوريا، حينما يلتقي في بغداد يوم الجمعة، رئيسي الحكومة والجمهورية ووزير الخارجية، بالتزامن مع طلبات عاجلة من دمشق.

وزعمت مصادر شيعية، أن «الحكومة السورية طلبت من بغداد دعماً من سلاح الجو العراقي لمعالجة أهداف على طرق استراتيجية، لتسهيل جهود الجيش السوري لاستعادة مناطق خسرها خلال الأيام الماضية». حتى الآن لم يسمع من بغداد أي رد.

وقال المستشار السياسي العراقي، إن «التماهي التام من إيران، يكلف الكثير (...) من الصعب القيام بشيء يريده الإيرانيون ويرفضه الأميركيون، ويفتح الباب لحسابات خاطئة مع الأتراك».

وكان أبو محمد الجولاني، زعيم «هيئة تحرير الشام» قد حثّ رئيس الحكومة العراقية على مواصلة «الحياد الذي نجحت بغداد فيه خلال الصراع بين إيران وإسرائيل»، في الأشهر الماضية.


مقالات ذات صلة

«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

المشرق العربي صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

قالت مصادر أمنية وصحية، الثلاثاء، إن غارات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 10 مقاتلين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب) p-circle 02:33

خاص بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تدفق ضباط من «قوة القدس» الإيرانية إلى العراق لإدارة «معارك استنزاف».

علي السراي (لندن)
المشرق العربي راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

بينما تتواصل الضربات على مقار «الحشد الشعبي» في العراق، تفيد أنباء بانسحاب معظم مستشاري قوات التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة في بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

هجمات في بغداد تخرق هدنة هشة للفصائل

في تطور أمني لافت في العراق، شهدت العاصمة بغداد سلسلة هجمات متداخلة تزامنت مع تصاعد التوتر السياسي والعسكري، واحتمال انتهاء هدنة غير معلنة.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.