«لحظة شك نادرة» بين إيران وحلفائها في العراق

الفصائل الموالية امتنعت عن التدخل في سوريا... ولم تسمع من قاآني

عناصر من حركة «النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)
عناصر من حركة «النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)
TT

«لحظة شك نادرة» بين إيران وحلفائها في العراق

عناصر من حركة «النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)
عناصر من حركة «النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)

مع التمدد السريع للفصائل السورية المسلحة، تمتنع مجموعات شيعية عراقية عن الانخراط في المعارك، ما يضع الحكومة التي يقودها محمد شياع السوداني، أمام ضغط مزدوج من الإيرانيين والأميركيين على حد سواء، بشأن التعاطي مع الحكومة السورية.

ووصل وزير الخارجية السوري بسام الصباغ، الخميس، إلى بغداد، بانتظار وصول وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، وتقول مصادر إنه «سيطلب المساعدة لكبح الفصائل السورية، أو على الأقل حماية مناطق استراتيجية للرئيس السوري بشار الأسد وطهران»، لكنّ تلبية هذا الطلب «محل شك».

قدرة إيران

قاد تقاطع اتصالات بين فاعلين عراقيين في الحكومة ومجموعات شيعية إلى قناعة شبه راسخة بأن «الثقة بقدرة إيران على التماسك قد تزعزعت الآن».

وقالت مصادر موثوقة، إن بغداد «تلقّت طلباً من الحكومة السورية لتزويدها بمساعدات عسكرية»، بينما يدفع سياسيون من تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم إلى «إرسال قوات عراقية»، إلا أنهم سمعوا تقديرات حكومية بأن «مساراً إقليمياً قيد التشكل هو مَن سيُحدد الدور العراقي».

ولم يتسنّ التحقق من هذه المزاعم من مصادر مستقلة، لكن قيادات شيعية أكدت، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفصائل الشيعية تركت الملف السوري للحكومة، بعد امتناعها عن التدخل، على خلفية انعدام الثقة بقدرة إيران على حماية خطوط الدعم في الميدان السوري».

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية، قد أعلنت مطلع الأسبوع أنها تراقب المعارك في سوريا «عن كثب»، دون أن تتخذ قراراً بالمشاركة، لكنها حثّت رئيس الحكومة على «إرسال قوات لمساعدة الأسد».

وقال أشخاص، ينشطون في تلك المجموعات الشيعية، إنها «أجرت حسابات معقدة للتواصل إلى قرار بعدم رمي ثقلها البشري والعسكري للقتال إلى جانب الجيش السوري، ضد الفصائل السورية المسلحة».

وزعم أحدهم، أن «الفصائل الشيعية و(الحرس الثوري) الإيراني توصلا إلى تقدير مشترك بأن إرسال مقاتلين شيعة إلى سوريا انتحار إضافي لمحور المقاومة». وأضاف: «سوريا مهمة بالطبع، لكن الطرف المؤهل للقيام بشيء هو الحكومة».

ولم تشهد العلاقة بين الفصائل العراقية و«الحرس الثوري» سياق عمل يعتمد على «تقديرات مشتركة»، لأن طهران «ترسل الأوامر فقط»، كما قال شخص آخر ينشط في فصيل مسلح كان في سوريا.

وأشار هذا إلى أن «الفصائل الشيعية تلقّت هذا الأسبوع أوامر من إيران بالذهاب إلى دمشق، لكنها رفضت ذلك».

السوداني مع الرئيس الإيراني خلال زيارة في سبتمبر الماضي (إعلام حكومي)

لحظة نادرة

يبدو أن رفض الفصائل العراقية «موقف نادر»، إلى حد أن سياسيين سنة وأكراداً يشككون فيه، لأنه «من الصعب تفسير هذا الانعطاف في سياق علاقات الولاء بين طهران ووكلائها في العراق»، إلا أن أحداثاً مفصلية فرضتها الحرب في غزة ولبنان قادت إلى هذا التحول، الذي لا يمكن التكهن بنتائجه الآن.

قال مستشار سياسي عراقي، طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث علناً، إن «مجموعة عوامل تضافرت لتشجيع فصائل المقاومة العراقية على إنشاء مقاربة مختلفة عن الإيرانيين». وأضاف: «من الصعب القول إنه انفكاك، لكنها لحظة تكتيك غير مألوفة بين الطرفين».

«جزء من الفصائل شريك في الحكومة ومؤسساتها، مثل (عصائب أهل الحق)، وهي محيدة تماماً منذ أشهر، كما أن بقية المجموعات التي كانت نشطة في هجمات ضد الأميركيين والإسرائيليين محاصرة اليوم بأسئلة فنية عن طبيعة الدعم الإيراني، بعد أحداث (حزب الله) تحديداً».

بغداد عزّزت من وجودها العسكري بوحدات من الجيش والحشد الشعبي على طول الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

شكوك الفصائل العراقية

وقاطعت «الشرق الأوسط» مزاعم مقربين من الفصائل، وسياسيين شيعة، مع آخرين منخرطين في دائرة اتصالات بين طهران وبغداد، ويمكن تلخيص الظروف المحيطة بموقف الفصائل من المعارك السورية، على النحو الآتي:

* تعاظم الشعور داخل الفصائل الشيعية العراقية بوجود اختراق خارجي يشمل القيادات الميدانية، وخطوط الإمداد والمعسكرات، ما يجعل قرار التدخل في سوريا انتحاراً.

* يطرح قادة فصائل شيعية أسئلة حول نجاعة الدور الإيراني منذ «طوفان الأقصى»، وفيما إذا كانت الخطة الإيرانية في «وحدة الساحات» قد نجحت بالفعل أم أنها أسهمت في تفكيك «المحور».

* إيران نفسها تواجه مشكلات في التواصل مع الفصائل الشيعية العراقية منذ اغتيال زعيم «حزب الله»، في حين يزعم فاعلون في هذه المجموعات بأنهم «لم يسمعوا شيئاً من قائد (قوة القدس) إسماعيل قاآني، منذ بدء المعارك في سوريا».

* النقاشات الخاصة بين الفصائل العراقية طرحت، أيضاً، أسئلة عن خطوط الإمداد لمقاتليها فيما لو ذهبوا إلى سوريا: «أين تتوزع؟ وكيف ستحميها إيران؟».

لو صحّت مزاعم المصادر بأن الفصائل الشيعية امتنعت بالفعل عن الذهاب إلى سوريا، فإنها قد وصلت إلى هذا القرار بعد عمليات جسّ نبض فاشلة داخل الأراضي السورية.

ففي نهار الاثنين، 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024، حاولت مجموعات شيعية مسلحة عبور الحدود العراقية نحو ألبو كمال، لكنها تعرّضت لضربات جوية عند منطقة الميادين جنوب شرقي دير الزور.

وتقول مصادر أمنية موثوقة إن الأميركيين حذّروا من هذه النقطة، آخر من يمكن الوصول إليه في الأراضي السورية.

وفي مساء الأربعاء، 4 ديسمبر 2024، اشتركت مجموعة شيعية مسلحة في التفاف مع قوات «قسد» في محاولة للاستيلاء على بلدة الخفسة، شمال شرقي حلب، لكن العملية فشلت.

السوداني خلال جلسة سرية للبرلمان العراقي 4 ديسمبر 2024 (إعلام حكومي)

حسابات بغداد

منح رئيس الحكومة العراقية الانطباع بأنه قد أمسك بالموقف العراقي حيال الأزمة السورية، ويعتقد سياسيون عراقيون أن لهجة التصعيد التي أظهرها بعد محادثة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان كانت تهدف إلى «تنفيس الاحتقان» في العراق، لكن حسابات بغداد بشأن المعارك في سوريا تحكمها عوامل إقليمية متشابكة.

وكان السوداني قد حذّر من «التطهير المذهبي للمكونات والمذاهب في سوريا»، ولاحقاً قال أمام البرلمان إن «العراق يراقب التطورات في سوريا، وهو متنبه أيضاً لوضع إقليمي شائك».

ويرى سياسيون شيعة، أن السوداني يرى في الأزمة السورية «فرصة لإعادة التموضع السياسي، بعد هزات وضربات وجهها له خصوم شيعة داخل (الإطار التنسيقي)».

ويبدو أن تأخر الإيرانيين عن إظهار رد فعل في سوريا شجّع العراقيين على البقاء في منطقة رمادية، كما أن تمدد الفصائل السورية المسلحة يقلل عملياً من تأثير أي دور عسكري عراقي في دمشق.

مع ذلك، يُعتقد أن عراقجي سيضغط على العراقيين للانخراط أكثر في المعارك بسوريا، حينما يلتقي في بغداد يوم الجمعة، رئيسي الحكومة والجمهورية ووزير الخارجية، بالتزامن مع طلبات عاجلة من دمشق.

وزعمت مصادر شيعية، أن «الحكومة السورية طلبت من بغداد دعماً من سلاح الجو العراقي لمعالجة أهداف على طرق استراتيجية، لتسهيل جهود الجيش السوري لاستعادة مناطق خسرها خلال الأيام الماضية». حتى الآن لم يسمع من بغداد أي رد.

وقال المستشار السياسي العراقي، إن «التماهي التام من إيران، يكلف الكثير (...) من الصعب القيام بشيء يريده الإيرانيون ويرفضه الأميركيون، ويفتح الباب لحسابات خاطئة مع الأتراك».

وكان أبو محمد الجولاني، زعيم «هيئة تحرير الشام» قد حثّ رئيس الحكومة العراقية على مواصلة «الحياد الذي نجحت بغداد فيه خلال الصراع بين إيران وإسرائيل»، في الأشهر الماضية.


مقالات ذات صلة

غارات دامية على «الحشد»... والمسيرات تقصف الجيش العراقي

المشرق العربي صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق

غارات دامية على «الحشد»... والمسيرات تقصف الجيش العراقي

ارتفعت حصيلة الضحايا في الغارات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في غرب العراق، فجر الخميس، إلى أكثر من 260 بين قتيل وجريح ومفقود.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي خلال حراسته جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

استمرار القصف الجوي على «الحشد الشعبي» في العراق

أدانت وزارة الدفاع العراقية ما وصفتها بـ«العمليات العدائية المتكررة» ضد قواعدها الجوية، فيما تتواصل هجمات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد «الحشد الشعبي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» يشاركون ببغداد في جنازة لرفاق لهم قتلوا بضربة على الحدود مع سوريا (أرشيفية - رويترز)

القضاء العراقي يلوح بمحاسبة «الفصائل» على قصف السفارات

باتت الفصائل الموالية لإيران في مواجهة المحاكمة والإدانة من مجلس القضاء العراقي، بينما تتواصل الهجمات الأميركية على مقارها في مناطق متفرقة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)

ضربة جوية تستهدف قاعدة لـ«الحشد الشعبي» قرب الموصل

استهدفت ضربة جوية مساء السبت قاعدة عسكرية تابعة لـ«الحشد الشعبي» قرب الموصل في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

خاص موت «ملك النفط» يكشف «إمبراطورية جرف الصخر» في العراق

تكشف عملية اغتيال غامضة لقيادي في فصيل عراقي جرت أخيراً في نطاق الحرب على إيران تفاصيل مثيرة عن تجارة النفط التي تديرها «إمبراطورية جرف الصخر» جنوب بغداد.

علي السراي (أربيل)

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

يُنظر إلى الليزر عالي الطاقة على نحو متزايد بوصفه الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة للدفاع ضد الطائرات المسيَّرة والصواريخ التي تطلقها إيران على مصافي النفط والقواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

فإطلاق شعاع ليزر رخيص نسبياً؛ إذ قد تبلغ تكلفته نحو 3.50 دولار فقط لكل إطلاق وفق بعض التقديرات، مقارنة بأنظمة مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية التي قد تتجاوز تكلفة إطلاق الواحد منها 3 ملايين دولار لتحييد طائرة مسيَّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إن الليزر سيكون قريباً قادراً على أداء الدور الذي تقوم به صواريخ باتريوت الاعتراضية «بتكلفة أقل بكثير». وأضاف: «تقنية الليزر التي نمتلكها الآن مذهلة، وستدخل الخدمة قريباً».

وفكرة استخدام الليزر بهذه الطريقة ليست جديدة. فقد أمضى قادة الجيش الأميركي عقوداً في محاولة تطوير هذه التكنولوجيا؛ سعياً لتحقيق حلم امتلاك سلاح يمكنه إصابة الهدف بسرعة الضوء ولا تنفد منه الذخيرة.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد نشرت دول أخرى، من بينها إسرائيل والصين، أنظمة ليزر عالية القدرة خاصة بها. لكن الجيش الأميركي يواجه تحديات كبيرة في محاولاته تطوير هذه الأنظمة ونشرها على نطاق واسع. ويقول خبراء في هذا المجال إن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتمكن الجنود الأميركيون من استخدام الليزر بهذه الطريقة.

كيف تعمل المنظومة؟

تركز أجهزة الليزر عالية الطاقة حزم الضوء على نقاط الضعف في الطائرات المسيَّرة؛ ما يؤدي إلى إتلاف مكوناتها كما لو أنها مشعل لحام يعمل عن بعد، حسب ديفيد ستاودت، المدير التنفيذي لجمعية المتخصصين في الطاقة الموجهة، والذي ساعد في تطوير جهاز لمواجهة العبوات الناسفة البدائية في العراق.

وكما تستخدم العدسة المكبرة لتركيز أشعة الشمس لإشعال النار، يجب أن يظل شعاع الليزر موجهاً إلى الطائرة المسيَّرة لعدة ثوانٍ (ثلاث ثوانٍ أو أكثر في الظروف الغائمة)؛ وهو ما يثير تساؤلات حول فاعليته في الطقس السيئ أو عند مواجهة أسراب من الطائرات المسيَّرة.

وقال جاريد كيلر، مؤلف النشرة المتخصصة «حروب الليزر» حول التكنولوجيا العسكرية: «هذا ليس عالم الخيال العلمي، حيث يتفكك الهدف فوراً». وأضاف: «الليزر ليس سحراً، بل يخضع لقوانين الفيزياء أينما استُخدم».

ما مدى فاعلية أنظمة الليزر؟

تُعد الليزرات عالية الطاقة أسلحة قوية في الظروف المناسبة، لكنها ليست حلاً سحرياً. فالرطوبة يمكن أن تُحرف أشعة الضوء بطرق غير متوقعة، كما أن الضباب قد يمنع الشعاع من الوصول إلى هدفه. ويمكن لرذاذ البحر والرمال أن تتلف المكونات البصرية الحساسة؛ ما يجعل استخدام هذه الأسلحة أو إصلاحها سريعاً في الميدان أمراً معقداً.

وقد جرى نشر أربعة أنظمة ليزر بقدرة خمسين كيلوواط للدفاع عن القواعد الأميركية في العراق من هجمات الطائرات المسيَّرة عام 2024، لكن الجنود وجدوا استخدامها مرهقاً وغير فعال، وفق تقرير صادر عن مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن.

وقال سكوت كيني، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إن لايت» في ولاية واشنطن، التي تنتج أنظمة ليزر للاستخدامات العسكرية والصناعية، إن تقنية الليزر حققت تقدماً كبيراً لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير قدراتها.

وأضاف: «يتم استخدامها بالفعل، وسيزداد استخدامها في تطبيقات أكثر فأكثر، لكن الليزر ليس الحل في كل البيئات وفي جميع الأوقات».

وأوضح كيني أن ليزراً بقدرة مائة كيلوواط يحتوي على ما يعادل نصف قوة محرك سيارة عادية، إلا أنه عند تركيزه في شعاع ضيق يصبح قوياً بما يكفي لإلحاق ضرر بمحرك طائرة.

كما أن استخدام الليزر سلاحاً قد يؤدي إلى إرباك الحياة المدنية. فقد أُغلق مطار في مدينة إل باسو بولاية تكساس مؤخراً بسبب حادثة ليزر. فإطلاق شعاع ليزر نحو طائرة يمكن أن يعمي الطيار مؤقتاً ويعرض الركاب للخطر. وقد سجلت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية نحو 11 ألف حادثة ليزر العام الماضي.

هل تستخدم دول أخرى الليزر؟

تجري إسرائيل تجارب على أنظمة الليزر. ويعد نظام «الشعاع الحديدي» الذي تنتجه شركة «رافائيل» للصناعات الدفاعية المتقدمة إنجازاً تقنياً مهماً. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن النسخة الأحدث من النظام، وهو ليزر بقدرة مائة كيلوواط سُلم في ديسمبر (كانون الأول)، ليست جاهزة للاستخدام في الحرب الحالية.

وفي ديسمبر أيضاً، أبرمت شركة دفاع أسترالية اتفاقاً لتزويد كوريا الجنوبية بليزر بقدرة مائة كيلوواط. كما جذب الأوكرانيون اهتماماً دولياً بنظام «شعاع الشمس»، وهو ليزر صغير بما يكفي لوضعه في صندوق سيارة.

وكشفت الصين في سبتمبر (أيلول) عن ليزر خاص بها بقدرة 180 كيلوواط يعرف باسم «لي واي – 1» مثبت على متن سفينة.

كم تبلغ تكلفتها؟

رغم أن إطلاق الليزر نفسه منخفض التكلفة، فإن الأنظمة التي تحتويه باهظة الثمن. فقد حصلت شركة «لوكهيد مارتن» عام 2018 على عقد بقيمة 150 مليون دولار لبناء نموذجين أوليين.

وكانت النتيجة نظام ليزر بحرياً بقدرة ستين كيلوواط يُعرف باسم«الليزر عالي الطاقة المزود بمسبار إبهار بصري ونظام مراقبة».

لقطة من فيديو تظهر نظام سلاح الليزر البحري التجريبي وهو يستهدف طائرة مسيَّرة خلال تجربة على متن مدمّرة (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد جرى نشر هذا النظام على المدمرة الأميركية «يو إس إس بريبل» في اليابان.

ولا تزال البحرية الأميركية تقيّم مدى قدرة المكونات البصرية الحساسة للنظام على تحمل التعرض الطويل للمياه المالحة والرطوبة.

وقد أخطأت بعض التقارير الإعلامية في تحديد هوية الليزر المثبت على سفينة في الخليج وعدّه هذا النظام، بينما كان في الواقع نظاماً آخر يُعرف باسم «أودين»، وهو سلاح أقل قوة يعمي الطائرات المسيَّرة بأشعة ضوئية مبهرة لكنه لا يدمرها.

وقد دفعت التكلفة المرتفعة للنظام السابق وكيل وزارة الدفاع الأميركية للأبحاث والهندسة إلى تشجيع الشركات الصغيرة على المنافسة للحصول على عقود الليزر العام الماضي.

وقد صُنّفت الطاقة الموجهة القابلة للتوسع، التي تشمل الليزر والموجات الدقيقة عالية القدرة، واحدةً من ست أولويات رئيسية لوزارة الدفاع الأميركية.

وبموجب عقد بقيمة 35 مليون دولار سلّمت شركة «إن لايت» للجيش الأميركي ليزراً قادراً على إنتاج سبعين كيلوواط من الطاقة.

تحديات التصنيع

قد يشكل الإنتاج على نطاق واسع تحديات إضافية. فالليزرات عالية الطاقة تضخم الضوء عبر إضافة شوائب إلى الزجاج باستخدام معادن أرضية نادرة مثل الإيتربيوم، وهو معدن تتحكم الصين في إنتاجه بدرجة كبيرة. كما تستخدم الليزرات عالية الأداء أشباه موصلات مصنوعة من الغاليوم، وهو معدن نادر ينتج معظمه في الصين.

وأشار تقرير صادر عن الرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية إلى أن الشركات المصنعة لا تستطيع إنتاج سوى أعداد محدودة من الأنظمة مع فترات تسليم طويلة.

وأضاف التقرير أن محاولات توسيع الإنتاج ستواجه سريعاً عقبات تشمل تصنيع المكونات البصرية مثل شبكات الحيود والمرايا والعدسات، إضافة إلى موجهات الحزم والبطاريات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


في ظهور نادر لهم خلال الحرب... قادة إيرانيون يشاركون بمسيرة «يوم القدس» بطهران

TT

في ظهور نادر لهم خلال الحرب... قادة إيرانيون يشاركون بمسيرة «يوم القدس» بطهران

وزير الرياضة والشباب الإيراني أحمد دنيا مالي (في الوسط)  يشارك في مسيرة إحياء ذكرى «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الرياضة والشباب الإيراني أحمد دنيا مالي (في الوسط) يشارك في مسيرة إحياء ذكرى «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

شارك مسؤولون إيرانيون كبار بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في مسيرة «يوم القدس» في وسط طهران، بحسب لقطات عرضها التلفزيون الرسمي الجمعة، في ظهور علني نادر منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتزامنت المسيرة السنوية مع ضربات على مقربة من مكان تنظيمها، أسفرت عن مقتل شخص على الأقل، بحسب الإعلام الرسمي. وأتى ذلك بعدما وجّهت إسرائيل إنذاراً لإخلاء منطقتين في وسط طهران، غير بعيدتين من مكان المسيرة.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي، مشاركة مسؤولين، بينهم بيزشكيان ولاريجاني ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي وقائد الشرطة أحمد رضا رادان.

وتقدّم عدد من المشاركين في التظاهرة لالتقاط صور مع بيزشكيان، بحسب اللقطات.

إيرانيون يشاركون في مسيرة إحياءً لذكرى «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال لاريجاني للتلفزيون بعيد وقوع ضربات على موقع غير بعيد من مكان التظاهرة: «هذه الهجمات مصدرها الخوف واليأس. القوي لا يقصف تظاهرات على الإطلاق. من الواضح أن (الهجوم) فشِل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا يفهم أن الشعب الإيراني هو أمة شجاعة، أمة قوية، أمة مصممة. كلما زاد الضغط، بات تصميم هذه الأمة أقوى».

رجال دين إيرانيون يهتفون بشعارات ويرفعون لافتات تُظهر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وكان مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي وعدد من القياديين قُتلوا في ضربات على وسط طهران في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البلاد في 28 فبراير (شباط).

وتزامناً مع مسيرة «يوم القدس» الذي أطلقه مؤسس الجمهورية الإمام الخميني وتُحييه إيران في شهر رمضان من كل عام، سُمع دوي انفجارات قوية في وسط العاصمة. وأشار التلفزيون الرسمي إلى أنّ غارات جوية استهدفت مواقع «على مسافة قريبة» من التجمّع.

وأسفر انفجار أعقب غارة جوية على طهران عن مقتل شخص واحد على الأقل، بحسب ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية.

ولم تقدّم الوكالة أي تفاصيل إضافية. وكان الجيش الإسرائيلي أنذر السكان بإخلاء منطقتين قريبتين من مكان تنظيم المسيرة، تمهيداً لتنفيذ ضربات على «بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني».

إيرانيون يشاركون في مسيرة إحياءً لذكرى «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

وسُمع دوي انفجار بينما كان محسني إيجئي يتحدث إلى التلفزيون. وقال: «شعبنا لا يخاف من القصف، سنواصل المضي على هذه الطريق».

بدوره، حمّل عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية عن ارتفاع أسعار موارد الطاقة في العالم عقب اندلاع الحرب، معتبراً أنهما «تسببتا بهذه الكارثة للمنطقة ويجب أن تتم محاسبتهما».

إيرانيون يقفون على علم أميركي كبير خلال مسيرة «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحمل المشاركون في المسيرة صوراً للمرشد الراحل علي خامنئي وخلفه نجله مجتبى خامنئي، وداسوا على صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب ما أفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية».


دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، إن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) اعترضت صاروخاً باليستياً ثالثاً أُطلق من إيران باتجاه تركيا، مضيفة أنها تطالب إيران بتقديم تفسير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح بيان صادر عن الوزارة: «تم تحييد ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».

في وقت مبكر صباح الجمعة، دوّت صافرات الإنذار في قاعدة «إنجرليك» الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف الناتو، حيث تتمركز القوات الأميركية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.

وكانت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت أول صاروخ باليستي في المجال الجوي التركي في الرابع من مارس (آذار)، بعد أربعة أيام على بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية في إيران، التي ترد عليها طهران بتنفيذ هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

والاثنين، اعترضت الدفاعات الجوية التابعة لـ«الناتو» صاروخاً ثانياً من إيران، ما دفع واشنطن لإغلاق قنصليتها في مدينة أضنة (جنوب) ودعوة جميع المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا.

واستيقظ سكان أضنة التي تبعد 10 كيلومترات من القاعدة، حوالى الساعة 3:25 (00:25 ت غ) فجر الجمعة، على صوت صفارات الإنذار، التي استمرت لمدة خمس دقائق تقريباً، بحسب موقع «إيكونوميم» الإخباري للأعمال.

وفي حادثة منفصلة، دوّت صفارات الإنذار في باتمان حوالى الساعة الرابعة صباحاً، وذكر مراسلون أن الإنذار جاء على ما يبدو من قاعدة عسكرية للطائرات المسيّرة بجوار مطار المدينة.

واتصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم الاثنين، ونفى إطلاق الصاروخ من إيران.

امرأة تحمل طفلاً تمر بجوار مركبة مدرعة بينما يقوم أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن بتفتيش حقل بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قوات أميركية في قاعدتين تركيتين

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تنفّذ طهران هجمات في أنحاء الشرق الأوسط.

وقاعدة «إنجرليك» الجوية منشأة مهمة لحلف الناتو تستخدمها القوات الأميركية منذ عقود، وتضم أيضا أفراداً عسكريين من دول من بينها إسبانيا وبولندا، وفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي للقاعدة.

وتتمركز قوات أميركية أيضاً في «كوريجيك»، وهي قاعدة تركية أخرى في محافظة ملاطية وسط البلاد، تضم نظام رادار للإنذار المبكّر يعتبره حلف الناتو «عنصراً أساسياً» في درعه الصاروخية. والنظام قادر على رصد عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

ورغم نفي أنقرة القاطع استخدام بيانات الرادار لمساعدة إسرائيل فإن وجوده أثار قلق طهران.

والثلاثاء، أعلنت تركيا عن نشر منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي في ملاطية في إطار «تعزيز (الناتو) لإجراءاته الدفاعية الجوية والصاروخية».

وأسقط «الناتو» أول صاروخ في 4 مارس، قائلاً إنه رصد عملية الإطلاق وتأكد من مسار الصاروخ واعترض التهديد «في أقل من عشر دقائق». وفي اليوم التالي أعلنت تركيا أنها عززت «وضعها الدفاعي الصاروخي الباليستي على مستوى التحالف»، من دون الخوض في التفاصيل.

وقاعدتا «إنجرليك» و«كوريجيك» تمثلان قضية بالغة الحساسية بالنسبة إلى تركيا، فقد اعتقلت الشرطة ثلاثة صحافيين بتهمة «انتهاك الأمن القومي» بسبب لقطات مصورة بالقرب من «إنجرليك» بعد ساعات من اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).