تمدد الفصائل يُقلق دول الجوار السوري

إسرائيل تتمسك بتحجيم «حزب الله» وإيران... تركيا ترى فرصة سانحة... لبنان يخشى التداعيات... العراق بين نارين... والأردن أمام سيناريو تغيّر مصدر التهديد على حدوده

دمار عند معبر حدودي قصفته إسرائيل اليوم الجمعة بين لبنان سوريا في منطقة العريضة (أ.ب)
دمار عند معبر حدودي قصفته إسرائيل اليوم الجمعة بين لبنان سوريا في منطقة العريضة (أ.ب)
TT

تمدد الفصائل يُقلق دول الجوار السوري

دمار عند معبر حدودي قصفته إسرائيل اليوم الجمعة بين لبنان سوريا في منطقة العريضة (أ.ب)
دمار عند معبر حدودي قصفته إسرائيل اليوم الجمعة بين لبنان سوريا في منطقة العريضة (أ.ب)

تبدو سوريا، هذه الأيام، على أبواب تغيير كبير في موازين القوى لم تشهده منذ عام 2011، فالزحف السريع لمقاتلي «هيئة تحرير الشام»، بمعاونة فصائل مسلّحة أخرى، من حلب شمالاً باتجاه العاصمة دمشق جنوباً، مروراً بحماة بالأمس، وربما حمص الآن، بات يهدد فعلاً بتغيير جذري في خريطة السيطرة والنفوذ بالبلاد، وهي خريطة كانت شبه ثابتة منذ عام 2020. وواضح أن تمدد الفصائل المسلحة في أجزاء واسعة من سوريا ستكون له تداعيات كبيرة على الداخل السوري، خصوصاً أن هدفها المعلَن قلب نظام الحكم. لكن تداعيات ما يحصل لن تكون محصورة في النطاق السوري المحلي، فثمة قلق واضح في دول الجوار السوري من تقدم الفصائل نحو دمشق، ربما باستثناء تركيا التي شكلت، لسنواتٍ، المظلة التي احتمى تحتها معارضو الرئيس السوري بشار الأسد، والتي ترى في انتصاراتهم ضد قواته فرصة سانحة لتحقيق أهدافها في سوريا.

فما تداعيات ما يحصل في سوريا على دول الجوار؟

تركيا... فرصة مواتية

نأت تركيا، منذ البداية، بنفسها عن هجوم «هيئة تحرير الشام» على حلب، لكنها حمّلت، في الوقت نفسه، حكومة الأسد المسؤولية بسبب رفضها إبرام اتفاق مع معارضيها. قد تكون حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان صادقة فعلاً في نفيها وقوفها المباشر وراء الهجوم الحالي للفصائل. لكن مؤيدي حكومة دمشق سيكون من الصعب، في المقابل، إقناعهم بأن أنقرة لم يكن في وسعها، لو أرادت، منع «هيئة تحرير الشام» من إطلاق معركة حلب. فهذه «الهيئة»، مع فصائل أخرى، كانت تحتمي تحت مظلة الانتشار العسكري التركي في شمال غربي سوريا، على الأقل منذ عام 2020، وهو التاريخ الذي تمكنت فيه حكومة الأسد، بمساعدة روسيا وإيران، من دفع معارضيها باتجاه جزء من محافظة إدلب؛ الجيب الوحيد الذي بقي تحت سيطرة الفصائل المسلحة. كان المعارضون وقتها على شفا الهزيمة، لولا التدخل العسكري التركي الذي منع روسيا من إكمال مهمتها في مساعدة الأسد على استعادة شمال غربي البلاد. وأسهم التدخل التركي في قيام ما أصبح يُعرَف لاحقاً بـ«مناطق خفض التصعيد» أو منطقة «بوتين - إردوغان» التي رسم حدودها الرئيسان الروسي والتركي، وبقيت ثابتة منذ عام 2020.

أعادت «هيئة تحرير الشام»، منذ ذلك الوقت، بناء قواتها وفرضت هيمنتها على كثير من الفصائل المسلحة التي كانت منتشرة في شمال وشمال غربي البلاد. وبالتوازي مع إعادة بناء قوتها، سعت «الهيئة» إلى إعادة رسم صورتها من خلال تأكيد فك ارتباطها بتنظيم «القاعدة»، وتقديم نفسها على أنها فصيل معارض نشاطه محصور بسوريا وليست له علاقة بمشروع «الجهاد العالمي». وهكذا أطلق زعيم «الهيئة» أبو محمد الجولاني حملة إعلامية سعى فيها إلى تسليط الضوء على صورته الجديدة بوصفه قائد فصيل همُّه تغيير نظام الحكم في دمشق. خلع الجولاني عباءة «الزعيم المتشدد» التي ظهر بها عندما كان زعيماً لـ«جبهة النصرة»؛ فرع «القاعدة» في سوريا، وصار يجول بملابس مدنية على البلدات المسيحية والدرزية في ريف إدلب، محاولاً طمأنة سكانها القليلين الخائفين من ممارسات تستهدفهم من قِبل جماعات متشددة.

لكن الإنجاز الأكبر، الذي تمكّن الجولاني من تحقيقه، تمثَّل في تنفيذه تعهداته للأتراك، كما يبدو، وعبرهم لأطراف خارجية، بأنه لن يسمح باستخدام مناطق نفوذه لشن هجمات خارج سوريا. في هذا الإطار، قام الجولاني بتحجيم نفوذ مؤيديه السابقين الذين رفضوا فك الارتباط بـ«القاعدة»، وألزم فصائل مسلحة أخرى بالبقاء تحت سقف ما يقرره تنظيمه. شمل ذلك فصائل عدة؛ بينها جماعات متشددة من خارج سوريا، كمقاتلي الحزب الإسلامي التركستاني؛ وهم من الأويغور الصينيين الذين قَدِموا إلى سوريا مع بدء الثورة عام 2011 وباتوا، اليوم، وفق بعض التقارير، جزءاً من التركيبة السكانية في شمال غربي البلد نتيجة تزوجهم من سوريات. وشمل تحرك الجولاني أيضاً مقاتلين من الأوزبك والروس والشيشان، من ضمن مناطق أخرى.

وفوق ذلك كله، شنت «هيئة تحرير الشام» حملة واسعة ضد خلايا تنظيم «داعش»، التي تبيَّن أنها تنشط سراً في إدلب، علماً بأن زعيميْ «داعش» السابقين أبو بكر البغدادي وأبو إبراهيم الهاشمي القرشي قُتلا في عمليات أميركية بريف هذه المحافظة. وعلى الرغم من حملات الجولاني ضد «داعش»، فإن خلايا التنظيم ظلت قادرة على شن هجمات متفرقة، بينها هجوم انتحاري يُنسب لها أودى بحياة قيادي كبير سابق في «هيئة تحرير الشام» هو أبو ماريا القحطاني الذي كان حليفاً للجولاني لدى تمرده على زعيمه السابق أبو بكر البغدادي. وكان القحطاني قد اختلف مع الجولاني قبل مقتله، في وقت سابق هذه السنة، إذ كان يدعو إلى حل تنظيم «القاعدة» كلياً نتيجة نفوذ إيران على قادته المقيمين على أراضيها.

قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي في الحسكة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وانطلاقاً مما سبق، يمكن توقع أن تكون تركيا سعيدة بما يحققه الجولاني وتنظيمه في سوريا، وستَعدُّ ذلك في النهاية انتصاراً لسياستها وتمدداً لنفوذها في اتجاه دمشق. لكن تمدد حلفاء تركيا جنوباً في اتجاه العاصمة السورية يرافقه تمدد آخر سيصب في مصلحتها أيضاً، باتجاه ريف حلب الشرقي. وفي هذا الإطار، تبدو الفصائل الموالية لتركيا عازمة على طرد القوات الكردية الناشطة، في إطار ما يُعرف بـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، من الضفة الغربية لنهر الفرات، إذا نجح هجومها على ريف منبج. وتُحقق الفصائل السورية هنا رغبة الرئيس التركي التي كررها مراراً بأنه يريد إبعاد القوات الكردية عن الشريط الحدودي مع بلاده. ولم يتمكن إردوغان من تنفيذ رغبته هذه، في السنوات الماضية، بسبب الفيتو الأميركي. فالولايات المتحدة تَعدُّ الأكراد حلفاء لها؛ كونُهم كانوا رأس الحربة في القضاء على تنظيم «داعش» عام 2019. وتأتي عمليات الفصائل الموالية لتركيا ضد الأكراد، اليوم، في وقت تمر فيه الإدارة الأميركية بمرحلة انتقالية بين إدارتين، ما يعطي انطباعاً بأن حكومة الرئيس جو بايدن قد تكون عاجزة عن وقف التحرك الحالي ضد الأكراد السوريين.

العراق قلِق والجولاني يطمئنه

تشعر الحكومة العراقية بأنها معنية مباشرة بما يحصل في سوريا، لكنها عالقة بين نارين: نار الماضي الذي يثير مخاوفها من الفصائل السورية، ونار المستقبل الذي يُحتم فتح صفحة جديدة معها في ضوء رسائل الطمأنة التي تبعثها إلى بغداد.

تتخذ الفصائل الشيعية العراقية، التي لعبت دوراً أساسياً في الهزيمة التي ألحقها الأسد بخصومه، قبل انتكاسته الحالية، من محافظة دير الزور، شرق البلاد، قاعدة أساسية لنشاطها الذي اندرج في إطار رغبة إيران في تأمين خط إمداداتها عبر العراق وسوريا إلى «حزب الله» في لبنان. لكن الفصائل العراقية تبدو عاجزة، اليوم، عن التدخل مجدداً لإنقاذ الحكومة السورية. قد تكون هناك رغبة لدى بعض الفصائل في التدخل عسكرياً لمساعدة الأسد، لكن غير واضح ما إذا كان هذا الأمر مسموحاً به أميركياً. ومعلوم أن الطيران الأميركي وجّه، قبل أيام، ضربات ضد فصائل عراقية يُزعم أنها كانت تتجه من شرق سوريا لمساعدة الجيش النظامي في صدّ الهجوم على ريف حماة، ما يوحي بأن الأميركيين ربما يعارضون انخراط الفصائل العراقية في مساعدة الرئيس الأسد.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مستقبلاً وزير الخارجية السورية بسام الصباغ اليوم الجمعة (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية - أ.ف.ب)

من جهتها، تبدو الحكومة العراقية، المدعومة من فصائل بعضها شارك في الحرب السورية، قلقة من التغييرات الحاصلة في سوريا، وهو أمر عبّر عنه كبار المسؤولين العراقيين. والقلق ربما يكون مرتبطاً بهوية الفصائل التي تُقاتل الحكم السوري. فالحكومة العراقية تعرف أن الجولاني نفسه كان عنصراً في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق بقيادة أبو بكر البغدادي. يتذكر العراقيون بالطبع أن هذا التنظيم كان وراء إرسال جيش من الانتحاريين الذين ارتكبوا فظاعات في البلاد وكادوا يجرُّونها إلى حرب أهلية. وكان لافتاً أن الجولاني سعى، في الأيام الماضية، إلى طمأنة حكومة محمد شياع السوداني بأنها يجب ألا تخشى وصولهم إلى الحكم في دمشق، وبأنهم لا يريدون التدخل في الشؤون العراقية، رابطاً ذلك بالطبع بتحييد الحشد الشعبي العراقي عما يحصل في سوريا اليوم.

على أي حال، لا يُعتقد أن الفصائل العراقية يمكن أن تتحرك لمساعدة الرئيس السوري إلا إذا كان ذلك رغبة إيران؛ فهذه الدولة كانت وراء إقامة تحالف يضم جماعات شيعية من أكثر من دولة (مثل الفصائل العراقية و«حزب الله» اللبناني وجماعتي «فاطميون» و«زينبيون») للتدخل في سوريا ودعم حكومتها تحت مسمى حماية المراقد الشيعية المقدسة. وفي حين بدت طهران مترددة، في الأيام الماضية، في اتخاذ خطوة واضحة لدعم الأسد من جديد، يبدو أن هذا الأمر على وشك أن يتغير إذا صحت الأنباء التي سَرَت، اليوم، عن قرار إيراني بالتدخل. فقد نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن طهران تعتزم إرسال صواريخ وطائرات مسيّرة إلى سوريا، وزيادة عدد مستشاريها العسكريين هناك؛ لدعم الرئيس الأسد. وذكر المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته: «من المرجح أن طهران ستحتاج إلى إرسال مُعدات عسكرية وصواريخ وطائرات مسيّرة إلى سوريا... وقد اتخذت طهران كل الخطوات اللازمة لزيادة عدد مستشاريها العسكريين في سوريا ونشر قوات».

لبنان... «حزب الله» الضعيف وشهية معارضيه

لا يبدو لبنان، بدوره، بمنأى عما يحصل في سوريا. ففي سنوات الحرب السورية، شهد لبنان جزءاً من هذه الحرب على حدوده الشرقية التي انتشر فيها مقاتلون من «داعش» و«جبهة النصرة»، قبل طردهم منها منذ سنوات في إطار ما يُعرَف بـ«معركة الجرود» (جرود منطقة عرسال). لكن تلك المعركة لم تكن سوى جزء بسيط من الصورة الأشمل التي تمثلت بانخراط «حزب الله» بكامل قوته في دعم قوات الرئيس السوري ضد معارضيه. ولا شك أن تدخل الحزب لعب دوراً أساسياً في منع سقوط حكومة دمشق التي كانت تمر بأحلك أيامها بين عاميْ 2013 و2014، قبل أن تتدخل روسيا عسكرياً في سبتمبر (أيلول) 2015، وهو التدخل الذي لعب دوراً حاسماً في تغيير خريطة السيطرة والنفوذ لمصلحة الأسد.

لكن تدخُّل «حزب الله»، اليوم، يبدو كأنه يواجه صعوبات، فالضربات الإسرائيلية، في الحرب الأخيرة، ألحقت خسائر ضخمة بقيادات الحزب وعناصره ومُعداته؛ ليس فقط في لبنان، ولكن أيضاً داخل سوريا، بما في ذلك قاعدته الأساسية في القصير بريف حمص. وفي حين نقلت «رويترز» عن مصدرين أمنيين أن «حزب الله» أرسل، ليلاً، عدداً من عناصره من لبنان إلى حمص، وشنت إسرائيل غارات فجراً على معابر حدودية بين لبنان وسوريا، في رسالة واضحة تؤكد قرار منع تحرك الحزب إلى الداخل السوري. وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن سلاح الجو «شن غارات على طرق تهريب أسلحة وبنى تحتية إرهابية قرب معابر النظام السوري عند الحدود السورية اللبنانية».

ويُتوقع أن يكون «حزب الله» قلقاً، اليوم، من لجوء الفصائل السورية إلى الانتقام منه؛ لمشاركته في إلحاق الهزيمة بها خلال سنوات الحرب.

لكن قلق الحزب ينسحب، بشكل طبيعي، على لبنان ككل، نتيجة تداعيات ما يحصل في سوريا، على أوضاعه الداخلية. فخلال سنوات الحرب السورية، ظهرت في لبنان جماعات مسلحة مؤيدة لدعم معارضي الرئيس الأسد، في مقابل انخراط «حزب الله» عسكرياً لمصلحته. وفككت السلطات اللبنانية، في السنوات الماضية، جماعات مسلحة مؤيدة للمعارضين السوريين، لكن ضعف «حزب الله»، اليوم، وانتكاسة قوات حكومة الأسد، قد يثيران شهية بعض الجماعات لإعادة إحياء نشاطها في لبنان.

طائرة في مطار عسكري سيطرت عليه فصائل مسلحة بمحافظة حماة (أ.ف.ب)

الأردن... القلق على التهديد الآتي من الحدود السورية

لم يتدخل الأردن عسكرياً في النزاع السوري، لكنه سيكون بالطبع قلقاً من التغييرات التي تحصل على حدوده الشمالية. كان مصدر القلق الأساسي للأردن، في السنوات الماضية، مرتبطاً بتهريب المخدرات (الكبتاغون) والأسلحة، وبانتشار فصائل شيعية مُوالية لإيران قرب الجانب السوري من حدوده. لكن القلق، اليوم، سيكون منصبّاً على احتمال وصول جماعات متشددة طالما ناصَبَها العداء، إلى حدوده. ومعروف أن الأردن لعب دوراً مهماً في الحرب ضد خلايا الجماعات المتشددة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في السنوات الماضية، لكنه يبدو، اليوم، أمام احتمال أن تصل هذه الجماعات إلى حدوده لتحل محل الجماعات الموالية لإيران.

لكن الأردن يمكن أن يراهن على العلاقة الجيدة التي نسَجها مع عشائر الجنوب السوري خلال سنوات الحرب، وهو رهان يمكن أن يجنبه تداعيات أي تغييرات يمكن أن تحصل في سوريا. وليس واضحاً تماماً كيف سيكون مستقبل منطقة التنف الحدودية مع الأردن، والتي تنتشر فيها قوات أميركية وغربية أخرى إلى جانب فصيل سوري مسلح معارض لحكومة دمشق. وبالإضافة إلى قاعدة التنف، يوجد على الحدود الأردنية السورية مخيم الركبان للاجئين السوريين المعارضين لحكومة الرئيس الأسد.

إسرائيل... منطقة عازلة؟

ولا تبدو إسرائيل بدورها بعيدة عن تداعيات ما يحصل في سوريا. كان همها الأساسي تحجيم نفوذ إيران و«حزب الله»، وهو أمر حققته، إلى حد كبير، من خلال سلسلة غارات أسهمت، في الواقع، في انهيار دفاعات القوات الحكومية السورية، خلال الهجوم الحالي للفصائل المسلحة.

وإذا كانت إسرائيل متمسكة بسياسة منع «حزب الله» وإيران من إعادة التموضع في سوريا، إلا أنها قد تواجه في مرحلةٍ ما احتمال أن تحلّ مكان الفصائل الشيعية المُوالية لإيران فصائلُ سنيّة متشددة كانت حتى وقت قريب جزءاً من تنظيم «القاعدة». ويجري الحديث، اليوم، عن استعدادات إسرائيلية لإقامة منطقة عازلة على الحدود في سوريا، إذا وصلت فصائل المعارضة المسلحة إلى دمشق. ولن يكون هذا السيناريو هو الأول من نوعه لإسرائيل، فقد كشفت تجربة سنوات الحرب السورية أن معارضين مسلحين كانوا ينتشرون على الحدود مع إسرائيل، لكن همّهم الأساسي كان مواجهة القوات الحكومية السورية، وليس شن هجمات ضد الدولة العبرية. لكن إسرائيل قد تكون قلِقة، اليوم، من وصول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» إلى حدودها، خصوصاً أن الجولاني نفسه كان قد أدلى بمواقف أشاد فيها بهجوم حركة «حماس» ضد إسرائيل في طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


مقالات ذات صلة

معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا وزير الخارجية السابق ديفيد لامي زار دمشق في يوليو الماضي والتقى الشرع وعدد من المسؤولين السوريين  (وزارة الخارجية البريطانية)

بريطانيا تحذف «هيئة تحرير الشام» السورية من قائمة المنظمات الإرهابية

قالت بريطانيا إنها قررت حذف «هيئة تحرير الشام» السورية من قائمة المنظمات الإرهابية، مشيرة إلى أن هذا القرار سيسمح بتعزيز التواصل مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الشرع: إعادة إعمار سوريا تكلف 900 مليار دولار وتتطلب دعماً دولياً واسعاً

الشرع: إعادة إعمار سوريا تكلف 900 مليار دولار وتتطلب دعماً دولياً واسعاً

شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن إعادة إعمار البلاد ضمن أولويات الدولة، مشيراً إلى أن تكلفة هذه العملية تتراوح بين 600 و900 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)
TT

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة»، موضحاً أنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار».

وأكد ويتكوف في تغريدة، عبر حسابه على موقع «إكس»، أن هذه الخطوة «تُنشئ المرحلة الثانية المتضمنة إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تمثلها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من «حماس» الالتزام الكامل بتعهداتها، بما في ذلك الإعادة الفورية للرهينة (الإسرائيلي) المتوفى الأخير، محذراً من أن «عدم القيام سيتسبب في عواقب وخيمة».

وذكّر ويتكوف بأن «المرحلة الأولى قدّمت مساعدات إنسانية تاريخية، وحافظت على وقف إطلاق النار، وأعادت جميع الرهائن الأحياء ورفات 27 من أصل 28 رهينة متوفى».

وختم ويتكوف: «نحن ممتنون للغاية لمصر وتركيا وقطر لجهود الوساطة التي لا غنى عنها، والتي جعلت كل هذا التقدم ممكناً حتى الآن».


حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
TT

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري، والاستثمار، والسِّياحة، والنَّقل، وذلك خلال زيارة رئيس وزراء الأردن، جعفر حسان، بيروت، التي أكد خلالها أن «أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التعاون المشترك وتعزيز التنمية في دولنا».

ووصل حسان إلى بيروت بعد ظهر الأربعاء، والتقى رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، وقد عُقدت اجتماعات «اللجنة المشتركة العليا اللبنانية - الأردنية» التي انتهت بتوقيع الاتفاقيات.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

وأكد سلام أن العلاقة بين لبنان والأردن «ليست موسمية؛ بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة؛ لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا والإقليم». وقال: «تأتي هذه الزيارة في لحظةٍ إقليمية دقيقة، تتشابك فيها الأزمات وتتعاظم التحديات، لكنها تمثّل أيضاً فرصةً حقيقية لإعادة توجيه البوصلة، نحو سياساتٍ تُغلّب منطق الدولة وبناء المؤسسات على منطق المحاور والاستقطاب».

وقال إن انعقاد الدورة الثامنة لـ«اللجنة العليا اللبنانية - الأردنية» المشتركة في بيروت، يشكّل تتويجاً عملياً لمسار اللقاءات السابقة، «ويؤكّد أن العلاقة بين بلدينا ليست موسمية، بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة؛ لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا وفي الإقليم».

وأضاف: «عقدنا اليوم اجتماعاً موسّعاً وبنّاءً، شارك فيه عدد من الوزراء من الجانبين، وجرى خلاله بحثٌ معمّق في أولويات التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات؛ من الطاقة والنقل، إلى الصناعة والتجارة والاستثمار، مروراً بالزراعة، والصحة، والتعليم، والإعلام، والاقتصاد الرقمي، والشؤون الاجتماعية، وصولاً إلى التعاون الأمني وبناء القدرات المؤسسية».

وقال إن «توقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية، لا يهدف فقط إلى توسيع مجالات التعاون، بل (أيضاً) إلى وضع أطر عمل واضحة، وآليات متابعة عملية، تضمن الانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن النيات إلى النتائج».

رئيس الوزراء الأردني

من جانبه، قال رئيس الوزراء الأردني إن بلاده تثق بأن لبنان «قادر على تجاوز التحدِّيات، وإعادة البناء، واستعادة دوره الحضاري الرَّائد في المنطقة»، مشيراً إلى أن الأردن «سيبقى، كما كان دائماً؛ السَّند للبنان الشَّقيق، يدعم أمنَه واستقرارَه وسيادتَه؛ فالوقوفُ إلى جانب لبنان ثابتٌ أردني، بتوجيهٍ دائمٍ من جلالة الملك عبد الله بن الحسين، الذي كلَّفني بالعمل بشكلٍ مكثَّف على ترجمة علاقاتِ الأخوَّةِ التاريخيَّة بين بلدينا، تعاوناً شاملاً في جميع المجالات».

وقال: «لا حدودَ مباشِرةً بَيننا، لكنْ هناك جسورُ تواصلٍ وتكاملٍ وتعاونٍ تاريخيَّة؛ رسميَّاً وشعبيَّاً، واقتصاديَّاً وثقافيَّاً»، متعهداً بتقوية هذه الجسور، «وسنطوِّرُ علاقاتنا، وستشهدُ المرحلة المقبلة المزيدَ من التعاون المؤسسي الذي يعود بالخير على الأردن وعلى لبنان».

وقال: «اتَّفقنا كذلك على إدامة التَّواصل والتَّنسيق على مستوى الوزراء والمسؤولين والفرق الفنيَّة من كِلا البلدين، لتنفيذِ ما اتفقنا عليه، ولبحث مختلف أوجه التَّعاون المستقبلي؛ بما ينعكس إيجاباً على مصالح البلدين والشَّعبين الشَّقيقين».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل نظيره الأردني جعفر حسان في بيروت (إ.ب.أ)

وأشاد بـ«الجهود الكبيرة والواضحة التي تَبذلُها حكومَتُكم، وما حقَّقته من منجزات رغم كلِّ الظروف والتحديات التي تمرّ بها المنطقة، وما تقومون به من إصلاحات جادّة وشجاعة لخدمة بلدكم واقتصاده وأمنه واستقراره».

وأكد حسان أنه «لا يوجد ما يعلو على مصالحنا الوطنية ومصالح شعوبنا... أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التَّعاون المشترك، وتعزيز التَّنمية في دولنا، ونحن متَّفقون على أنَّ أمن واستقرار سوريا ضرورة في هذا الاتجِّاه، ونسعى إلى أن يكون لسوريا الشقيقة دورٌ يُسهِم في استكمال تنفيذ ما اتفقنا عليه سابقاً من مشاريع تعاون بين دولنا الثَّلاث، خصوصاً في مجالات الرَّبط الكهربائي، وتزويد الغاز الطَّبيعي، ولن ندَّخر جهداً لتزويد الأشقَّاء اللبنانيين بما أمكن من احتياجاتهم من الكهرباء والغاز الطَّبيعي حال الجاهزيَّة وخلال هذا العام».


لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية، وفرض عقوبات مباشرة على قياداتها ومؤسسات مرتبطة بها، في خطوة قالت واشنطن إنها تأتي ضمن مسار متدرّج لتجفيف مصادر التمويل وقطع قنوات الدعم التي ترى أنها تُستخدم في العنف وزعزعة الاستقرار.

ويكتسب القرار بُعداً خاصاً في الحالة اللبنانية، مع إدراج الفرع اللبناني المتمثل بـ«الجماعة الإسلامية» على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو التصنيف الأشدّ قانوناً، مع ما يترتّب عليه من تجريم لأي دعم مباشر أو غير مباشر، في وقت ربطت فيه الإدارة الأميركية الخطوة باتهامات تتعلق بنشاطات عسكرية ودعم لحركة «حماس».

الاسم يتبدّل... والمرجعية واحدة

في هذا السياق، قال الخبير في الجماعات الإسلامية أحمد الأيوبي إنّ «اعتماد تسميات مختلفة لتنظيم (الإخوان المسلمين) في العالم العربي يعود إلى خصوصيات مرتبطة بكل دولة وظروف نشأة التنظيم فيها»، موضحاً أن «الإخوان لم يكونوا تاريخياً ملزمين باستخدام اسم واحد في جميع البلدان». وأشار إلى أن فروعاً للجماعة اعتمدت التسمية الصريحة في بعض البلدان، مثل مصر والأردن، بينما لجأت في دول أخرى إلى تسميات غير مباشرة، تبعاً للبيئة السياسية والقانونية السائدة.

ظهور مسلح رافق تشييع «الجماعة الإسلامية» عنصرين قُتلا في استهداف إسرائيلي في أبريل عام 2024 (المركزية)

وأوضح الأيوبي لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار اسم «الجماعة الإسلامية» في لبنان جاء في سياق تاريخي محدد «خلال ستينات القرن الماضي، تزامن مع مرحلة الصراع الأيديولوجي بين المعسكرين الشيوعي والإسلامي، إضافة إلى القيود التي كانت تفرضها الدولة اللبنانية على ترخيص تنظيمات ذات ارتباطات خارجية».

ورغم اختلاف التسمية، شدّد الأيوبي على أنّ «الجماعة الإسلامية اعتمدت الشعار نفسه للإخوان المسلمين، بما يحمله من دلالات تنظيمية وفكرية»، ما يؤكد وجود «رابط عقائدي واضح».

التصنيف وأبعاده

وحول القرار الأميركي، لفت الأيوبي إلى أنّ النص الحرفي للتصنيف يتحدث عن «الإخوان المسلمين» في لبنان، في حين أنه «لا يوجد تنظيم يحمل هذا الاسم قانونياً في البلاد»، معتبراً أنّ «ذلك يفتح الباب أمام إشكاليات قانونية وتفسيرات سياسية متعددة». وأضاف أنّ «التجارب المقارنة، ولا سيما في الأردن، أظهرت تمييزاً بين التنظيم الأم وبين واجهاته السياسية أو مؤسساته الاجتماعية، التي لم تُصنَّف كلها بالضرورة ضمن القرار نفسه».

ورأى أنّ «السبب الأساسي الذي أدّى إلى إدراج (الجماعة الإسلامية في لبنان) ضمن مسار التصنيف يعود إلى قرارها المشاركة فيما يُعرف بـ(حرب الإسناد) من خلال جناحها العسكري (قوات الفجر)، وما رافق ذلك من إطلاق صواريخ وعمليات على الحدود الجنوبية»، معتبراً أنّ هذه الخطوة «شكّلت الزلة الأكبر» في مسار الجماعة السياسي. وأضاف الأيوبي أنّه «كان يفترض بالجماعة، فور انتهاء تلك المرحلة، الإعلان الصريح عن حل الجناح العسكري وإنهاء العمل المسلح بشكل نهائي»، معتبراً أنّ «عدم الإقدام على هذه الخطوة أسهم في الوصول إلى الوضع الراهن».

العلاقة مع «حزب الله» والمركزية الإخوانية

وفيما يتصل بعلاقة الجماعة بـ«حزب الله»، شدّد الأيوبي على أنّ «هذا القرب بقي في إطاره المعنوي ولم يتحوّل إلى تحالف سياسي أو ميداني مباشر»، مشيراً إلى أنّ «الجماعة امتنعت عن المشاركة في مؤتمرات (وحدة الساحات) التي رعتها إيران، ولم تكن جزءاً من هذا الطرح».

وأوضح أيضاً أنّ «الجماعة الإسلامية» في لبنان لا تلتزم بقرارات مركزية لتنظيم الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أنّ مفهوم «القرار المركزي تراجع بشكل كبير بعد سقوط حكم محمد مرسي في مصر، والضربات القاسية التي تلقاها التنظيم الدولي، ما أدى إلى تفكك بنيته وتحول فروعه إلى كيانات أكثر استقلالية».

رد «الجماعة الإسلامية»: قرار سياسي لا أثر له داخلياً

في المقابل، أصدرت «الجماعة الإسلامية» بياناً رفضت فيه التصنيف الأميركي، مؤكدة أن القرار «سياسي وإداري ولا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان». وشددت على أنّ المرجعية الوحيدة في الداخل اللبناني تبقى الدستور والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة».

وأكدت الجماعة أنها «مكوّن سياسي واجتماعي لبناني مرخّص يعمل بشكل علني»، ولم يصدر بحقها أي قرار قضائي يدينها أو يجرّمها. كما جدّدت رفضها «الإرهاب والعنف بكل أشكاله»، وشددت على أولوية الاستقرار والسلم الأهلي.

العقوبات والتداعيات المالية

وبموجب التصنيف، ينعكس القرار مباشرة على الجانب المالي، إذ يجعل تقديم أي دعم مادي للجماعة جريمة جنائية. وتشير التحديثات الصادرة في يناير (كانون الثاني) 2026 إلى تجميد أصول شخصيات لبنانية مرتبطة بالجماعة ومؤسسات تابعة لها في المصارف التي تتعامل ضمن النظام المالي العالمي (SWIFT).

وشمل التصنيف جمعيات ومؤسسات إغاثية وتربوية، بينها جمعية «الارتقاء» ومؤسسة «بيت الدعوة» وجمعية «البركة – فرع لبنان»، إضافة إلى شخصيات قيادية، على رأسها الأمين العام للجماعة محمد طقوش، ورئيس مكتبها السياسي باسم حمود، وأسماء أخرى مرتبطة بإدارة شبكات مالية عابرة للحدود. كما استهدف القرار الهيكل القيادي لـ«قوات الفجر» ككيان كامل، ما يجعل أي موقع قيادي فيه عرضة للعقوبات.

ويستند التصنيف، بحسب واشنطن، إلى تقارير استخباراتية تتحدث عن تنسيق مع «حركة حماس» وتبنّي هجمات صاروخية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.