تمدد الفصائل يُقلق دول الجوار السوري

إسرائيل تتمسك بتحجيم «حزب الله» وإيران... تركيا ترى فرصة سانحة... لبنان يخشى التداعيات... العراق بين نارين... والأردن أمام سيناريو تغيّر مصدر التهديد على حدوده

دمار عند معبر حدودي قصفته إسرائيل اليوم الجمعة بين لبنان سوريا في منطقة العريضة (أ.ب)
دمار عند معبر حدودي قصفته إسرائيل اليوم الجمعة بين لبنان سوريا في منطقة العريضة (أ.ب)
TT

تمدد الفصائل يُقلق دول الجوار السوري

دمار عند معبر حدودي قصفته إسرائيل اليوم الجمعة بين لبنان سوريا في منطقة العريضة (أ.ب)
دمار عند معبر حدودي قصفته إسرائيل اليوم الجمعة بين لبنان سوريا في منطقة العريضة (أ.ب)

تبدو سوريا، هذه الأيام، على أبواب تغيير كبير في موازين القوى لم تشهده منذ عام 2011، فالزحف السريع لمقاتلي «هيئة تحرير الشام»، بمعاونة فصائل مسلّحة أخرى، من حلب شمالاً باتجاه العاصمة دمشق جنوباً، مروراً بحماة بالأمس، وربما حمص الآن، بات يهدد فعلاً بتغيير جذري في خريطة السيطرة والنفوذ بالبلاد، وهي خريطة كانت شبه ثابتة منذ عام 2020. وواضح أن تمدد الفصائل المسلحة في أجزاء واسعة من سوريا ستكون له تداعيات كبيرة على الداخل السوري، خصوصاً أن هدفها المعلَن قلب نظام الحكم. لكن تداعيات ما يحصل لن تكون محصورة في النطاق السوري المحلي، فثمة قلق واضح في دول الجوار السوري من تقدم الفصائل نحو دمشق، ربما باستثناء تركيا التي شكلت، لسنواتٍ، المظلة التي احتمى تحتها معارضو الرئيس السوري بشار الأسد، والتي ترى في انتصاراتهم ضد قواته فرصة سانحة لتحقيق أهدافها في سوريا.

فما تداعيات ما يحصل في سوريا على دول الجوار؟

تركيا... فرصة مواتية

نأت تركيا، منذ البداية، بنفسها عن هجوم «هيئة تحرير الشام» على حلب، لكنها حمّلت، في الوقت نفسه، حكومة الأسد المسؤولية بسبب رفضها إبرام اتفاق مع معارضيها. قد تكون حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان صادقة فعلاً في نفيها وقوفها المباشر وراء الهجوم الحالي للفصائل. لكن مؤيدي حكومة دمشق سيكون من الصعب، في المقابل، إقناعهم بأن أنقرة لم يكن في وسعها، لو أرادت، منع «هيئة تحرير الشام» من إطلاق معركة حلب. فهذه «الهيئة»، مع فصائل أخرى، كانت تحتمي تحت مظلة الانتشار العسكري التركي في شمال غربي سوريا، على الأقل منذ عام 2020، وهو التاريخ الذي تمكنت فيه حكومة الأسد، بمساعدة روسيا وإيران، من دفع معارضيها باتجاه جزء من محافظة إدلب؛ الجيب الوحيد الذي بقي تحت سيطرة الفصائل المسلحة. كان المعارضون وقتها على شفا الهزيمة، لولا التدخل العسكري التركي الذي منع روسيا من إكمال مهمتها في مساعدة الأسد على استعادة شمال غربي البلاد. وأسهم التدخل التركي في قيام ما أصبح يُعرَف لاحقاً بـ«مناطق خفض التصعيد» أو منطقة «بوتين - إردوغان» التي رسم حدودها الرئيسان الروسي والتركي، وبقيت ثابتة منذ عام 2020.

أعادت «هيئة تحرير الشام»، منذ ذلك الوقت، بناء قواتها وفرضت هيمنتها على كثير من الفصائل المسلحة التي كانت منتشرة في شمال وشمال غربي البلاد. وبالتوازي مع إعادة بناء قوتها، سعت «الهيئة» إلى إعادة رسم صورتها من خلال تأكيد فك ارتباطها بتنظيم «القاعدة»، وتقديم نفسها على أنها فصيل معارض نشاطه محصور بسوريا وليست له علاقة بمشروع «الجهاد العالمي». وهكذا أطلق زعيم «الهيئة» أبو محمد الجولاني حملة إعلامية سعى فيها إلى تسليط الضوء على صورته الجديدة بوصفه قائد فصيل همُّه تغيير نظام الحكم في دمشق. خلع الجولاني عباءة «الزعيم المتشدد» التي ظهر بها عندما كان زعيماً لـ«جبهة النصرة»؛ فرع «القاعدة» في سوريا، وصار يجول بملابس مدنية على البلدات المسيحية والدرزية في ريف إدلب، محاولاً طمأنة سكانها القليلين الخائفين من ممارسات تستهدفهم من قِبل جماعات متشددة.

لكن الإنجاز الأكبر، الذي تمكّن الجولاني من تحقيقه، تمثَّل في تنفيذه تعهداته للأتراك، كما يبدو، وعبرهم لأطراف خارجية، بأنه لن يسمح باستخدام مناطق نفوذه لشن هجمات خارج سوريا. في هذا الإطار، قام الجولاني بتحجيم نفوذ مؤيديه السابقين الذين رفضوا فك الارتباط بـ«القاعدة»، وألزم فصائل مسلحة أخرى بالبقاء تحت سقف ما يقرره تنظيمه. شمل ذلك فصائل عدة؛ بينها جماعات متشددة من خارج سوريا، كمقاتلي الحزب الإسلامي التركستاني؛ وهم من الأويغور الصينيين الذين قَدِموا إلى سوريا مع بدء الثورة عام 2011 وباتوا، اليوم، وفق بعض التقارير، جزءاً من التركيبة السكانية في شمال غربي البلد نتيجة تزوجهم من سوريات. وشمل تحرك الجولاني أيضاً مقاتلين من الأوزبك والروس والشيشان، من ضمن مناطق أخرى.

وفوق ذلك كله، شنت «هيئة تحرير الشام» حملة واسعة ضد خلايا تنظيم «داعش»، التي تبيَّن أنها تنشط سراً في إدلب، علماً بأن زعيميْ «داعش» السابقين أبو بكر البغدادي وأبو إبراهيم الهاشمي القرشي قُتلا في عمليات أميركية بريف هذه المحافظة. وعلى الرغم من حملات الجولاني ضد «داعش»، فإن خلايا التنظيم ظلت قادرة على شن هجمات متفرقة، بينها هجوم انتحاري يُنسب لها أودى بحياة قيادي كبير سابق في «هيئة تحرير الشام» هو أبو ماريا القحطاني الذي كان حليفاً للجولاني لدى تمرده على زعيمه السابق أبو بكر البغدادي. وكان القحطاني قد اختلف مع الجولاني قبل مقتله، في وقت سابق هذه السنة، إذ كان يدعو إلى حل تنظيم «القاعدة» كلياً نتيجة نفوذ إيران على قادته المقيمين على أراضيها.

قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي في الحسكة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وانطلاقاً مما سبق، يمكن توقع أن تكون تركيا سعيدة بما يحققه الجولاني وتنظيمه في سوريا، وستَعدُّ ذلك في النهاية انتصاراً لسياستها وتمدداً لنفوذها في اتجاه دمشق. لكن تمدد حلفاء تركيا جنوباً في اتجاه العاصمة السورية يرافقه تمدد آخر سيصب في مصلحتها أيضاً، باتجاه ريف حلب الشرقي. وفي هذا الإطار، تبدو الفصائل الموالية لتركيا عازمة على طرد القوات الكردية الناشطة، في إطار ما يُعرف بـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، من الضفة الغربية لنهر الفرات، إذا نجح هجومها على ريف منبج. وتُحقق الفصائل السورية هنا رغبة الرئيس التركي التي كررها مراراً بأنه يريد إبعاد القوات الكردية عن الشريط الحدودي مع بلاده. ولم يتمكن إردوغان من تنفيذ رغبته هذه، في السنوات الماضية، بسبب الفيتو الأميركي. فالولايات المتحدة تَعدُّ الأكراد حلفاء لها؛ كونُهم كانوا رأس الحربة في القضاء على تنظيم «داعش» عام 2019. وتأتي عمليات الفصائل الموالية لتركيا ضد الأكراد، اليوم، في وقت تمر فيه الإدارة الأميركية بمرحلة انتقالية بين إدارتين، ما يعطي انطباعاً بأن حكومة الرئيس جو بايدن قد تكون عاجزة عن وقف التحرك الحالي ضد الأكراد السوريين.

العراق قلِق والجولاني يطمئنه

تشعر الحكومة العراقية بأنها معنية مباشرة بما يحصل في سوريا، لكنها عالقة بين نارين: نار الماضي الذي يثير مخاوفها من الفصائل السورية، ونار المستقبل الذي يُحتم فتح صفحة جديدة معها في ضوء رسائل الطمأنة التي تبعثها إلى بغداد.

تتخذ الفصائل الشيعية العراقية، التي لعبت دوراً أساسياً في الهزيمة التي ألحقها الأسد بخصومه، قبل انتكاسته الحالية، من محافظة دير الزور، شرق البلاد، قاعدة أساسية لنشاطها الذي اندرج في إطار رغبة إيران في تأمين خط إمداداتها عبر العراق وسوريا إلى «حزب الله» في لبنان. لكن الفصائل العراقية تبدو عاجزة، اليوم، عن التدخل مجدداً لإنقاذ الحكومة السورية. قد تكون هناك رغبة لدى بعض الفصائل في التدخل عسكرياً لمساعدة الأسد، لكن غير واضح ما إذا كان هذا الأمر مسموحاً به أميركياً. ومعلوم أن الطيران الأميركي وجّه، قبل أيام، ضربات ضد فصائل عراقية يُزعم أنها كانت تتجه من شرق سوريا لمساعدة الجيش النظامي في صدّ الهجوم على ريف حماة، ما يوحي بأن الأميركيين ربما يعارضون انخراط الفصائل العراقية في مساعدة الرئيس الأسد.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مستقبلاً وزير الخارجية السورية بسام الصباغ اليوم الجمعة (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية - أ.ف.ب)

من جهتها، تبدو الحكومة العراقية، المدعومة من فصائل بعضها شارك في الحرب السورية، قلقة من التغييرات الحاصلة في سوريا، وهو أمر عبّر عنه كبار المسؤولين العراقيين. والقلق ربما يكون مرتبطاً بهوية الفصائل التي تُقاتل الحكم السوري. فالحكومة العراقية تعرف أن الجولاني نفسه كان عنصراً في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق بقيادة أبو بكر البغدادي. يتذكر العراقيون بالطبع أن هذا التنظيم كان وراء إرسال جيش من الانتحاريين الذين ارتكبوا فظاعات في البلاد وكادوا يجرُّونها إلى حرب أهلية. وكان لافتاً أن الجولاني سعى، في الأيام الماضية، إلى طمأنة حكومة محمد شياع السوداني بأنها يجب ألا تخشى وصولهم إلى الحكم في دمشق، وبأنهم لا يريدون التدخل في الشؤون العراقية، رابطاً ذلك بالطبع بتحييد الحشد الشعبي العراقي عما يحصل في سوريا اليوم.

على أي حال، لا يُعتقد أن الفصائل العراقية يمكن أن تتحرك لمساعدة الرئيس السوري إلا إذا كان ذلك رغبة إيران؛ فهذه الدولة كانت وراء إقامة تحالف يضم جماعات شيعية من أكثر من دولة (مثل الفصائل العراقية و«حزب الله» اللبناني وجماعتي «فاطميون» و«زينبيون») للتدخل في سوريا ودعم حكومتها تحت مسمى حماية المراقد الشيعية المقدسة. وفي حين بدت طهران مترددة، في الأيام الماضية، في اتخاذ خطوة واضحة لدعم الأسد من جديد، يبدو أن هذا الأمر على وشك أن يتغير إذا صحت الأنباء التي سَرَت، اليوم، عن قرار إيراني بالتدخل. فقد نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن طهران تعتزم إرسال صواريخ وطائرات مسيّرة إلى سوريا، وزيادة عدد مستشاريها العسكريين هناك؛ لدعم الرئيس الأسد. وذكر المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته: «من المرجح أن طهران ستحتاج إلى إرسال مُعدات عسكرية وصواريخ وطائرات مسيّرة إلى سوريا... وقد اتخذت طهران كل الخطوات اللازمة لزيادة عدد مستشاريها العسكريين في سوريا ونشر قوات».

لبنان... «حزب الله» الضعيف وشهية معارضيه

لا يبدو لبنان، بدوره، بمنأى عما يحصل في سوريا. ففي سنوات الحرب السورية، شهد لبنان جزءاً من هذه الحرب على حدوده الشرقية التي انتشر فيها مقاتلون من «داعش» و«جبهة النصرة»، قبل طردهم منها منذ سنوات في إطار ما يُعرَف بـ«معركة الجرود» (جرود منطقة عرسال). لكن تلك المعركة لم تكن سوى جزء بسيط من الصورة الأشمل التي تمثلت بانخراط «حزب الله» بكامل قوته في دعم قوات الرئيس السوري ضد معارضيه. ولا شك أن تدخل الحزب لعب دوراً أساسياً في منع سقوط حكومة دمشق التي كانت تمر بأحلك أيامها بين عاميْ 2013 و2014، قبل أن تتدخل روسيا عسكرياً في سبتمبر (أيلول) 2015، وهو التدخل الذي لعب دوراً حاسماً في تغيير خريطة السيطرة والنفوذ لمصلحة الأسد.

لكن تدخُّل «حزب الله»، اليوم، يبدو كأنه يواجه صعوبات، فالضربات الإسرائيلية، في الحرب الأخيرة، ألحقت خسائر ضخمة بقيادات الحزب وعناصره ومُعداته؛ ليس فقط في لبنان، ولكن أيضاً داخل سوريا، بما في ذلك قاعدته الأساسية في القصير بريف حمص. وفي حين نقلت «رويترز» عن مصدرين أمنيين أن «حزب الله» أرسل، ليلاً، عدداً من عناصره من لبنان إلى حمص، وشنت إسرائيل غارات فجراً على معابر حدودية بين لبنان وسوريا، في رسالة واضحة تؤكد قرار منع تحرك الحزب إلى الداخل السوري. وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن سلاح الجو «شن غارات على طرق تهريب أسلحة وبنى تحتية إرهابية قرب معابر النظام السوري عند الحدود السورية اللبنانية».

ويُتوقع أن يكون «حزب الله» قلقاً، اليوم، من لجوء الفصائل السورية إلى الانتقام منه؛ لمشاركته في إلحاق الهزيمة بها خلال سنوات الحرب.

لكن قلق الحزب ينسحب، بشكل طبيعي، على لبنان ككل، نتيجة تداعيات ما يحصل في سوريا، على أوضاعه الداخلية. فخلال سنوات الحرب السورية، ظهرت في لبنان جماعات مسلحة مؤيدة لدعم معارضي الرئيس الأسد، في مقابل انخراط «حزب الله» عسكرياً لمصلحته. وفككت السلطات اللبنانية، في السنوات الماضية، جماعات مسلحة مؤيدة للمعارضين السوريين، لكن ضعف «حزب الله»، اليوم، وانتكاسة قوات حكومة الأسد، قد يثيران شهية بعض الجماعات لإعادة إحياء نشاطها في لبنان.

طائرة في مطار عسكري سيطرت عليه فصائل مسلحة بمحافظة حماة (أ.ف.ب)

الأردن... القلق على التهديد الآتي من الحدود السورية

لم يتدخل الأردن عسكرياً في النزاع السوري، لكنه سيكون بالطبع قلقاً من التغييرات التي تحصل على حدوده الشمالية. كان مصدر القلق الأساسي للأردن، في السنوات الماضية، مرتبطاً بتهريب المخدرات (الكبتاغون) والأسلحة، وبانتشار فصائل شيعية مُوالية لإيران قرب الجانب السوري من حدوده. لكن القلق، اليوم، سيكون منصبّاً على احتمال وصول جماعات متشددة طالما ناصَبَها العداء، إلى حدوده. ومعروف أن الأردن لعب دوراً مهماً في الحرب ضد خلايا الجماعات المتشددة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في السنوات الماضية، لكنه يبدو، اليوم، أمام احتمال أن تصل هذه الجماعات إلى حدوده لتحل محل الجماعات الموالية لإيران.

لكن الأردن يمكن أن يراهن على العلاقة الجيدة التي نسَجها مع عشائر الجنوب السوري خلال سنوات الحرب، وهو رهان يمكن أن يجنبه تداعيات أي تغييرات يمكن أن تحصل في سوريا. وليس واضحاً تماماً كيف سيكون مستقبل منطقة التنف الحدودية مع الأردن، والتي تنتشر فيها قوات أميركية وغربية أخرى إلى جانب فصيل سوري مسلح معارض لحكومة دمشق. وبالإضافة إلى قاعدة التنف، يوجد على الحدود الأردنية السورية مخيم الركبان للاجئين السوريين المعارضين لحكومة الرئيس الأسد.

إسرائيل... منطقة عازلة؟

ولا تبدو إسرائيل بدورها بعيدة عن تداعيات ما يحصل في سوريا. كان همها الأساسي تحجيم نفوذ إيران و«حزب الله»، وهو أمر حققته، إلى حد كبير، من خلال سلسلة غارات أسهمت، في الواقع، في انهيار دفاعات القوات الحكومية السورية، خلال الهجوم الحالي للفصائل المسلحة.

وإذا كانت إسرائيل متمسكة بسياسة منع «حزب الله» وإيران من إعادة التموضع في سوريا، إلا أنها قد تواجه في مرحلةٍ ما احتمال أن تحلّ مكان الفصائل الشيعية المُوالية لإيران فصائلُ سنيّة متشددة كانت حتى وقت قريب جزءاً من تنظيم «القاعدة». ويجري الحديث، اليوم، عن استعدادات إسرائيلية لإقامة منطقة عازلة على الحدود في سوريا، إذا وصلت فصائل المعارضة المسلحة إلى دمشق. ولن يكون هذا السيناريو هو الأول من نوعه لإسرائيل، فقد كشفت تجربة سنوات الحرب السورية أن معارضين مسلحين كانوا ينتشرون على الحدود مع إسرائيل، لكن همّهم الأساسي كان مواجهة القوات الحكومية السورية، وليس شن هجمات ضد الدولة العبرية. لكن إسرائيل قد تكون قلِقة، اليوم، من وصول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» إلى حدودها، خصوصاً أن الجولاني نفسه كان قد أدلى بمواقف أشاد فيها بهجوم حركة «حماس» ضد إسرائيل في طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تستعرض بـ«الخطف» في مناطق «حماس»

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستعرض بـ«الخطف» في مناطق «حماس»

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

استعرضت إسرائيل، أمس، قدرتها على تنفيذ عملية خطف في عمق مناطق خاضعة لسيطرة «حماس». ونفذت قوة إسرائيلية خاصة هجوماً لاعتقال معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة الحركة، وقتلت زوجته وطفلين من المارة.

وتسللت القوة الإسرائيلية إلى داخل منزل العرابيد بمنطقة الكتيبة غرب مدينة غزة واختطفته، فيما سارع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى الاحتفاء بالعملية، وتبنيها.

ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الافتراضي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان الجيش الإسرائيلي يعتمد على العصابات المسلحة الموالية له في اختطاف نشطاء ومقاتلين من فصائل غزة، وكان يقدم لهم إسناداً حربياً بالمسيَّرات أو الطائرات.


الأردن يعترض 10 صواريخ بالستية أطلقت من إيران... وسقوط 3 أخرى بمناطق نائية

لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

الأردن يعترض 10 صواريخ بالستية أطلقت من إيران... وسقوط 3 أخرى بمناطق نائية

لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، مساء الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت 10 صواريخ بالستية مصدرها إيران، بينما سقطت ثلاثة صواريخ أخرى بمناطق نائية.

وقال الجيش في بيان، إن المملكة تعرضت «لاعتداء صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية، ومنظومات الدفاع الجوي الأردنية تعاملت مع 13 صاروخا باليستيا دخلت المجال الجوي للمملكة، وتمكنت من اعتراض وتدمير 10 صواريخ منها، فيما سقطت 3 صواريخ في مناطق نائية». وأكد أنه «لم تُسجّل، بحمد الله، أي إصابات أو خسائر في الأرواح».

من جهة أخرى، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف قوات أميركية في قاعدة بالأردن بصواريخ بالستية، ردا على قصف أميركي على الأراضي الإيرانية، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم» للأنباء.

ونقلت الوكالة عن بيان لـ«الحرس الثوري»: «شن مقاتلو قوات الجو فضاء في الحرس الثوري... هجوما صاروخيا مكثفا بالصواريخ البالستية على معسكر مشاة البحرية الأميركية في الأردن، المعروفة باسم معسكر التتن، والواقع على سواحل خليج العقبة"، مضيفا أن «العملية الانتقامية للقوات الإسلامية مستمرة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أنه لم ترد، حتى الآن، أنباء عن وقوع إصابات بين الأميركيين جراء الهجوم الإيراني على منشآت في الأردن.


تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بلدة صربين في جنوب لبنان. كما قصفت محيط بلدة حولا الجنوبية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات استهدفت بلدات حولا ويحمر الشقيف والطيبة وأطراف بلدة الطيبة في جنوب لبنان.

وتعرّضت بلدة صربين في جنوب لبنان لقصف مدفعي إسرائيلي من عيار 155 ملم، كما تعرّض محيط بلدة حولا، في جنوب لبنان، عصر اليوم لقصف مماثل، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة حولا وعند أطراف بلدة الطيبة، بالتزامن مع تحليق طائرة مسيّرة إسرائيلية، على علو منخفض جداً، فوق المنازل والمحال التجارية في بلدتي القليعة وجديدة مرجعيون في جنوب لبنان، وسط أجواء من التوتر والقلق بين الأهالي. كما نفّذ تفجيراً كبيراً في بلدة يحمر الشقيف، وتفجيراً مماثلاً في بلدة الطيبة في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، بعد ظهر الثلاثاء، تفجيراً عنيفاً في بلدة رشاف في جنوب لبنان، كما نفّذ تفجيراً في بلدة المنصوري الجنوبية. وتقدّمت آليات إسرائيلية ثقيلة نحو الحي الرابع لبلدة المنصوري وعملت على هدم عدد من المنازل ترافقها آليات عسكرية إسرائيلية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت في جنوب لبنان. كما قصفت، صباح اليوم، بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

وسُجّل تحليق لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء مدينة بعلبك وجوارها شرق لبنان، على علو منخفض.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.