سوريا تخسر معابر حدودية جنوباً وشرقاً... وترقب لـ«معركة حاسمة» في حمص

روسيا لن تتدخل عسكرياً والأكراد يتمددون في مناطق انسحاب الجيش الحكومي بدير الزور

مسلحون يحتفلون الجمعة في حماة بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)
مسلحون يحتفلون الجمعة في حماة بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)
TT

سوريا تخسر معابر حدودية جنوباً وشرقاً... وترقب لـ«معركة حاسمة» في حمص

مسلحون يحتفلون الجمعة في حماة بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)
مسلحون يحتفلون الجمعة في حماة بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)

فيما واصلت الفصائل السورية المسلحة تقدمها جنوباً من حماة باتجاه حمص، على أمل الوصول إلى دمشق التي تتحصن فيها قوات الرئيس بشار الأسد، شهدت مناطق سورية مختلفة تطورات متسارعة، تمثل بعضها بانسحاب القوات الحكومية، كما حصل في دير الزور (شرق البلاد)، أو بسيطرة فصائل مسلحة على مواقع استراتيجية في الجنوب، كما حصل على معبر نصيب مع الأردن.

جاء ذلك في وقت قال مصدر دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط» إن روسيا لن تتدخل عسكرياً بشكل واسع في سوريا برغم التطورات المتسارعة. ورداً على سؤال حول «ما هي الخطوط الحمراء الذي يدفع تجاوزها لتدخل روسي كبير؟»، قال الدبلوماسي إنه «لا خطوط حمراء لدينا»، متوقعاً أن تسيطر الفصائل على حمص، وتتقدم نحو دمشق. وأعرب الدبلوماسي عن الأمل في أن تسفر المحادثات النشطة التي تجريها روسيا مع الطرفين التركي والإيراني عن التوصل إلى توافقات تطلق مسار تسوية سياسية تحفظ وحدة أراضي سوريا وسيادتها وتمنع انزلاق الموقف نحو حرب أهلية واسعة.

وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الجمعة، انسحاب القوات الحكومية من مدينة حمص (وسط)، ثالثة كبريات مدن سوريا، على وقع تقدم فصائل المعارضة. الأمر الذي نفته وزارة الدفاع السورية. وقال «المرصد»: «انسحبت قوات النظام من مدينة حمص إلى أطرافها الشمالية الشرقية»، بعدما كان القيادي العسكري في صفوف الفصائل حسن عبد الغني أشار إلى «انهيار» القوات الحكومية، إلا أن وزارة الدفاع السورية نفت ذلك، وأكدت في بيان أن «الجيش العربي السوري موجود في حمص وريفها... وتم تعزيزه بقوات ضخمة إضافية».

مسلحون من الفصائل يلتقطون صوراً تذكارية في مدينة حماة الجمعة (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، قال مصدران أمنيان لبنانيان كبيران لـ«رويترز» إن «حزب الله» أرسل الليلة الماضية عدداً صغيراً من «القوات المشرفة» من لبنان إلى سوريا بهدف المساعدة في منع مقاتلي المعارضة من الاستيلاء على مدينة حمص ذات الأهمية الاستراتيجية. ومعلوم أن الفصائل أعلنت سيطرتها على تلبيسة والرستن، ما يجعلها على بعد كيلومترات فقط من حمص. وتتواصل في غضون ذلك حركة النزوح الكثيفة للمدنيين من أحياء، مثل النزهة وعكرمة ووادي الذهب، وقرى ذات غالبية علوية وشيعية في حمص باتجاه الساحل السوري، وسط مخاوف من اندلاع معركة كبيرة نظراً لانتشار مجموعات تابعة لإيران و«حزب الله» فيها. ويُعتقد أن معركة حمص ستكون شديدة وحاسمة، كونها تسمح بالسيطرة على الطريق الدولي (M5) الشريان الاقتصادي الرابط بين دمشق وحلب، المتضمن عقدة ربط طريق إمداد الميليشيات التابعة لإيران و«حزب الله»، الذي يمر عبر دير الزور وتدمر وحمص، ومنها إلى الساحل أو دمشق.

وجاء ظهور رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري، بعد سيطرة الفصائل المسلحة على حماة، مدلياً بمواقف تؤجج المخاوف، ولا سيما وسط أبناء الطائفة العلوية. وقال مخلوف، في مقطع مصور نشره على حسابه في «فيسبوك»، مساء الخميس: «هؤلاء إرهابيون يريدون قتلكم، وإن وصلوا إليكم فسينتهكون أعراضكم ويسلبون أموالكم»، طالباً منهم الالتفاف حول العميد في الجيش السوري سهيل الحسن، المدعوم من موسكو، الذي خاض معارك شمال حماة، ووصفه بشخص «مغوار سجّل كثيراً من الانتصارات».

صورة جوية لطائرات في مطار عسكري سيطرت عليه الفصائل في حماة (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات في حمص بعد يوم من سيطرة الفصائل المسلحة على مدينة حماة التي شهدت شوارعها هدوءاً صباح الجمعة، بعد ليلة شهدت إطلاق نار كثيف في الساحات الرئيسية خلال الاحتفالات بإسقاط رموز السلطة في دمشق. ووجّه رجال دين في البلدات المسيحية بمحافظة حماة دعوات لأبناء بلداتهم الذين نزحوا الخميس بالعودة إلى بيوتهم بعد حصولهم على تطمينات من الفصائل المسلحة بعدم المساس بهم.

وقالت مصادر أهلية إن الفصائل لم تدخل البلدات المسيحية قرب مدينة حماة على قرى كفربهم والسقيلبية ومحردة، وتابعت تقدمها جنوباً في اتجاه حمص.

في غضون ذلك، قالت 3 مصادر سورية لـ«رويترز» إن تحالفاً مدعوماً من الولايات المتحدة بقيادة مقاتلين أكراد سوريين، استولى على مدينة دير الزور شرق سوريا، وهي المدينة الثالثة التي تخرج عن سيطرة الرئيس الأسد في غضون أسبوع. وقال مصدران أمنيان، مقرهما شرق سوريا، إن التحالف المعروف باسم «قوات سوريا الديمقراطية» سيطر بالكامل على دير الزور بحلول ظهر الجمعة.

وقال عمر أبو ليلى، وهو ناشط من منصة «دير الزور 24» الإعلامية، وله اتصالات في المدينة، لـ«رويترز»، إن قوات الحكومة السورية والمقاتلين العراقيين المدعومين من إيران انسحبوا من دير الزور قبل أن تكتسحها «قوات سوريا الديمقراطية». وقال مصدر أمني عراقي إن «قوات سوريا الديمقراطية» تتقدم أيضاً في اتجاه مدينة البوكمال السورية الواقعة على الحدود مع العراق، وقد تسيطر عليها خلال 24 ساعة مقبلة. وفي وقت لاحق، قال مصدران عسكريان سوريان إن معبر البوكمال الحدودي مع العراق يسقط بالفعل في أيدي «قوات سوريا الديمقراطية».

أمام مقر المبنى البلدي في مدينة حماة الجمعة (أ.ف.ب)

وجاءت تطورات شرق سوريا بعد قليل من معلومات نقلتها «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، مفادها أن طهران سترسل صواريخ وطائرات مسيرة ومزيداً من المستشارين إلى سوريا. وكانت قوات الحكومة السورية قد استعادت السيطرة على معظم البلاد، بدعم من حلفاء الأسد الرئيسيين: روسيا وإيران وجماعة «حزب الله» اللبنانية. لكن تركيز هؤلاء الحلفاء تحول تماماً إلى أزمات أخرى في الآونة الأخيرة، ما أعطى لقوات الفصائل فرصة لاستئناف القتال. وقال أبو محمد الجولاني، زعيم «هيئة تحرير الشام» التي تقود الهجوم الشامل ضد القوات الحكومية، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن جماعته تهدف إلى «بناء مؤسسة حكم» في سوريا، وإعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم من لبنان وأوروبا.

والمقابلة هي الأولى للجولاني منذ بدأت جماعته في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) في انتزاع السيطرة على مناطق من قوات الحكومة. وتمكنت قوات المعارضة حتى الآن من السيطرة على مدينتين رئيسيتين، وتتقدم الآن باتجاه حمص. وقالت وزارة الداخلية الأردنية، الجمعة، إن الأردن أغلق معبره الحدودي الوحيد للأفراد والتجارة مع سوريا. وقال مصدر بالجيش السوري لـ«رويترز» إن جماعات مسلحة تطلق النار على معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن، فيما وردت معلومات لاحقة عن سيطرتهم على المعبر. كما وردت معلومات عن تحرك ضد القوات الحكومية في السويداء، جنوب البلاد. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يعزز قواته الجوية والبرية في هضبة الجولان المحتلة، في جنوب غربي سوريا، وإنه مستعد لجميع السيناريوهات.


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.