سوريا تخسر معابر حدودية جنوباً وشرقاً... وترقب لـ«معركة حاسمة» في حمص

روسيا لن تتدخل عسكرياً والأكراد يتمددون في مناطق انسحاب الجيش الحكومي بدير الزور

مسلحون يحتفلون الجمعة في حماة بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)
مسلحون يحتفلون الجمعة في حماة بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)
TT

سوريا تخسر معابر حدودية جنوباً وشرقاً... وترقب لـ«معركة حاسمة» في حمص

مسلحون يحتفلون الجمعة في حماة بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)
مسلحون يحتفلون الجمعة في حماة بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)

فيما واصلت الفصائل السورية المسلحة تقدمها جنوباً من حماة باتجاه حمص، على أمل الوصول إلى دمشق التي تتحصن فيها قوات الرئيس بشار الأسد، شهدت مناطق سورية مختلفة تطورات متسارعة، تمثل بعضها بانسحاب القوات الحكومية، كما حصل في دير الزور (شرق البلاد)، أو بسيطرة فصائل مسلحة على مواقع استراتيجية في الجنوب، كما حصل على معبر نصيب مع الأردن.

جاء ذلك في وقت قال مصدر دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط» إن روسيا لن تتدخل عسكرياً بشكل واسع في سوريا برغم التطورات المتسارعة. ورداً على سؤال حول «ما هي الخطوط الحمراء الذي يدفع تجاوزها لتدخل روسي كبير؟»، قال الدبلوماسي إنه «لا خطوط حمراء لدينا»، متوقعاً أن تسيطر الفصائل على حمص، وتتقدم نحو دمشق. وأعرب الدبلوماسي عن الأمل في أن تسفر المحادثات النشطة التي تجريها روسيا مع الطرفين التركي والإيراني عن التوصل إلى توافقات تطلق مسار تسوية سياسية تحفظ وحدة أراضي سوريا وسيادتها وتمنع انزلاق الموقف نحو حرب أهلية واسعة.

وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الجمعة، انسحاب القوات الحكومية من مدينة حمص (وسط)، ثالثة كبريات مدن سوريا، على وقع تقدم فصائل المعارضة. الأمر الذي نفته وزارة الدفاع السورية. وقال «المرصد»: «انسحبت قوات النظام من مدينة حمص إلى أطرافها الشمالية الشرقية»، بعدما كان القيادي العسكري في صفوف الفصائل حسن عبد الغني أشار إلى «انهيار» القوات الحكومية، إلا أن وزارة الدفاع السورية نفت ذلك، وأكدت في بيان أن «الجيش العربي السوري موجود في حمص وريفها... وتم تعزيزه بقوات ضخمة إضافية».

مسلحون من الفصائل يلتقطون صوراً تذكارية في مدينة حماة الجمعة (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، قال مصدران أمنيان لبنانيان كبيران لـ«رويترز» إن «حزب الله» أرسل الليلة الماضية عدداً صغيراً من «القوات المشرفة» من لبنان إلى سوريا بهدف المساعدة في منع مقاتلي المعارضة من الاستيلاء على مدينة حمص ذات الأهمية الاستراتيجية. ومعلوم أن الفصائل أعلنت سيطرتها على تلبيسة والرستن، ما يجعلها على بعد كيلومترات فقط من حمص. وتتواصل في غضون ذلك حركة النزوح الكثيفة للمدنيين من أحياء، مثل النزهة وعكرمة ووادي الذهب، وقرى ذات غالبية علوية وشيعية في حمص باتجاه الساحل السوري، وسط مخاوف من اندلاع معركة كبيرة نظراً لانتشار مجموعات تابعة لإيران و«حزب الله» فيها. ويُعتقد أن معركة حمص ستكون شديدة وحاسمة، كونها تسمح بالسيطرة على الطريق الدولي (M5) الشريان الاقتصادي الرابط بين دمشق وحلب، المتضمن عقدة ربط طريق إمداد الميليشيات التابعة لإيران و«حزب الله»، الذي يمر عبر دير الزور وتدمر وحمص، ومنها إلى الساحل أو دمشق.

وجاء ظهور رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري، بعد سيطرة الفصائل المسلحة على حماة، مدلياً بمواقف تؤجج المخاوف، ولا سيما وسط أبناء الطائفة العلوية. وقال مخلوف، في مقطع مصور نشره على حسابه في «فيسبوك»، مساء الخميس: «هؤلاء إرهابيون يريدون قتلكم، وإن وصلوا إليكم فسينتهكون أعراضكم ويسلبون أموالكم»، طالباً منهم الالتفاف حول العميد في الجيش السوري سهيل الحسن، المدعوم من موسكو، الذي خاض معارك شمال حماة، ووصفه بشخص «مغوار سجّل كثيراً من الانتصارات».

صورة جوية لطائرات في مطار عسكري سيطرت عليه الفصائل في حماة (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات في حمص بعد يوم من سيطرة الفصائل المسلحة على مدينة حماة التي شهدت شوارعها هدوءاً صباح الجمعة، بعد ليلة شهدت إطلاق نار كثيف في الساحات الرئيسية خلال الاحتفالات بإسقاط رموز السلطة في دمشق. ووجّه رجال دين في البلدات المسيحية بمحافظة حماة دعوات لأبناء بلداتهم الذين نزحوا الخميس بالعودة إلى بيوتهم بعد حصولهم على تطمينات من الفصائل المسلحة بعدم المساس بهم.

وقالت مصادر أهلية إن الفصائل لم تدخل البلدات المسيحية قرب مدينة حماة على قرى كفربهم والسقيلبية ومحردة، وتابعت تقدمها جنوباً في اتجاه حمص.

في غضون ذلك، قالت 3 مصادر سورية لـ«رويترز» إن تحالفاً مدعوماً من الولايات المتحدة بقيادة مقاتلين أكراد سوريين، استولى على مدينة دير الزور شرق سوريا، وهي المدينة الثالثة التي تخرج عن سيطرة الرئيس الأسد في غضون أسبوع. وقال مصدران أمنيان، مقرهما شرق سوريا، إن التحالف المعروف باسم «قوات سوريا الديمقراطية» سيطر بالكامل على دير الزور بحلول ظهر الجمعة.

وقال عمر أبو ليلى، وهو ناشط من منصة «دير الزور 24» الإعلامية، وله اتصالات في المدينة، لـ«رويترز»، إن قوات الحكومة السورية والمقاتلين العراقيين المدعومين من إيران انسحبوا من دير الزور قبل أن تكتسحها «قوات سوريا الديمقراطية». وقال مصدر أمني عراقي إن «قوات سوريا الديمقراطية» تتقدم أيضاً في اتجاه مدينة البوكمال السورية الواقعة على الحدود مع العراق، وقد تسيطر عليها خلال 24 ساعة مقبلة. وفي وقت لاحق، قال مصدران عسكريان سوريان إن معبر البوكمال الحدودي مع العراق يسقط بالفعل في أيدي «قوات سوريا الديمقراطية».

أمام مقر المبنى البلدي في مدينة حماة الجمعة (أ.ف.ب)

وجاءت تطورات شرق سوريا بعد قليل من معلومات نقلتها «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، مفادها أن طهران سترسل صواريخ وطائرات مسيرة ومزيداً من المستشارين إلى سوريا. وكانت قوات الحكومة السورية قد استعادت السيطرة على معظم البلاد، بدعم من حلفاء الأسد الرئيسيين: روسيا وإيران وجماعة «حزب الله» اللبنانية. لكن تركيز هؤلاء الحلفاء تحول تماماً إلى أزمات أخرى في الآونة الأخيرة، ما أعطى لقوات الفصائل فرصة لاستئناف القتال. وقال أبو محمد الجولاني، زعيم «هيئة تحرير الشام» التي تقود الهجوم الشامل ضد القوات الحكومية، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن جماعته تهدف إلى «بناء مؤسسة حكم» في سوريا، وإعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم من لبنان وأوروبا.

والمقابلة هي الأولى للجولاني منذ بدأت جماعته في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) في انتزاع السيطرة على مناطق من قوات الحكومة. وتمكنت قوات المعارضة حتى الآن من السيطرة على مدينتين رئيسيتين، وتتقدم الآن باتجاه حمص. وقالت وزارة الداخلية الأردنية، الجمعة، إن الأردن أغلق معبره الحدودي الوحيد للأفراد والتجارة مع سوريا. وقال مصدر بالجيش السوري لـ«رويترز» إن جماعات مسلحة تطلق النار على معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن، فيما وردت معلومات لاحقة عن سيطرتهم على المعبر. كما وردت معلومات عن تحرك ضد القوات الحكومية في السويداء، جنوب البلاد. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يعزز قواته الجوية والبرية في هضبة الجولان المحتلة، في جنوب غربي سوريا، وإنه مستعد لجميع السيناريوهات.


مقالات ذات صلة

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

أبرم الصندوق السعودي للتنمية، مع وزارة المالية السورية، 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار، لدعم عدة قطاعات حيوية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق إسراء في سن الثانية عشرة في فيلم واحدة من مليون (إنستغرام - موقع الفيلم)

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

على مدى عشر سنوات، يرصد فيلم «واحدة من مليون» رحلة طفلة سورية من الهروب من الحرب إلى صراع الهوية، والحرية، والانتماء بين وطنين.

سمير أندراوس (لندن)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
TT

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

ينتظر سكان قطاع غزة فصل شتاء جديداً سيكون قاسياً، كما كانت الحال على مدار 3 سنوات من حرب أنهكتهم على مختلف أصعدة الحياة، وصاروا يعيشون في خيام غالبيتها بالية، وبالكاد تحميهم من شمس حارقة تطالهم صيفاً، ومن شتاء غزير يغرقها ويحولها إلى برك مياه متحركة.

ومع ترقب سكان القطاع لأول منخفض جوي مساء الجمعة، وسيستمر حتى صباح الأحد، فإنهم لم يجدوا حلولاً جديدة يمكن أن تمنع غرقهم في ظل الغزارة المتوقعة للأمطار لساعات طويلة، وفق ما توقعته الأرصاد الجوية.

فلسطينيون يتسلمون مساعدات من «صندوق الغذاء العالمي» في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)

وبحسب «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، فإن 94 في المائة (1.98 مليون شخص) من سكان قطاع غزة بحاجة إلى مأوى ومساعدات غير غذائية، إثر تدهور أوضاع المعيشة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، مبينةً أن 85 في المائة منهم يواجهون احتياجات إيواء حرجة أو كارثية، ومشيرة إلى وجود «قصور حاد في ظروف المأوى أو انعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات غير الغذائية».

تأهب شتوي

يتأهب الغزي إسلام أبو حزيمة (47 عاماً) من سكان رفح جنوب قطاع غزة، والنازح في مواصي خان يونس، استعداداً للأمطار التي ستصل في ساعات مساء الجمعة، من خلال وضعه بعض الرمال على حوافي الخيمة وجوانبها، منعاً لتسرب المياه إليها، إلا أنه يؤكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الخطة لا تعدّ محكمة، وأن تجارب سابقة خلال أمطار غزيرة في فصل الشتاء السابق كانت فاشلة.

فلسطينيان يقطعان خشباً لبيعه في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

ويعيش أبو حزيمة مع أسرته المكونة من 7 أفراد في خيمة مهترئة، بالكاد تحميهم من صيف ساخن، متسائلاً عن قدرتها على حمايتهم من شتاء قاسٍ غزير بالأمطار، لافتاً إلى أن هذا العام الثاني الذي يواجه فيه قسوة غرق خيمته وأمتعة ومقتنيات الأسرة.

ووفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء، في ظل إقامة كثير منها في مناطق منخفضة تفتقر إلى وسائل الحماية وتصريف مياه الأمطار، وبالتزامن مع نقص حاد في الخيام ومستلزمات الإيواء.

200 ألف خيمة مهترئة

بحسب لجنة طوارئ الشتاء في قطاع غزة، فإن 7800 خيمة في مناطق خطرة مهددة بالفيضانات والسيول وأمواج البحر، في حين أن هناك 200 ألف خيمة مهترئة تعرض سكانها لخطر الغرق والبرد القارس، لافتةً إلى أن هناك 1.5 مليون نازح يواجهون مخاطر الشتاء.

فتى فلسطيني يملأ دلواً بالماء في مخيم للنازحين بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقول الغزية نسرين القرشلي، النازحة في خيمة داخل ساحة مركز إيواء، إن خيمة أسرتها اهترأت بشكل كبير بفعل فصلي الشتاء والصيف، وعانت كثيراً العام الماضي من شدة الأمطار، وتعرضت للغرق أكثر من مرة ما جعلها غير صالحة للحياة.

وتضيف القرشلي بحسرة: «كنا عايشين حياة جيدة، والآن نحن نعاني ونبحث عن شيء بسيط يعيد كرامتنا... الخيمة لا توفر كرامة ولا غيره، فقط المعاناة والأمراض»، مشيرةً إلى أن أكثر من يعانون من ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، والذين يواجهون خطراً يتعلق بحياتهم الصحية بسبب البرد الشديد.

وتوفي 11 طفلاً في فصل الشتاء من العام الماضي، وفق إحصائيات وزارة الصحة بغزة وجهات أممية.

مبانٍ مهددة

لا تقتصر المعاناة على سكان الخيام؛ بل تمتد إلى عائلات تعيش أو نزحت إلى مبانٍ مهددة بالانهيار، كما جرى في فصل الشتاء السابق، وفي الآونة الأخيرة إثر غارات إسرائيلية في محيطها. وبحسب التقديرات لجهات حكومية بغزة، فإن هناك نحو ألفي مبنى مهدد بالانهيار.

فتاة تغسل يديها من صنبور مياه عام في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وطالبت وزارة الأشغال العامة والإسكان التابعة لحكومة «حماس» في غزة، سكان مئات المباني بإخلائها، فيما حددت عدة مبانٍ بضرورة الإخلاء الإجباري الاضطراري لأنها آيلة للسقوط، وذلك حفاظاً على حياة سكانها، محددةً مهلة لأيام للإخلاء قبل التدخل من الجهات الأمنية لفرض عملية الإخلاء.

تصعيد لا يتوقف

يأتي ذلك على وقع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، وتصاعد سقوط الضحايا مع استمرار الغارات الإسرائيلية. وأُعلن الجمعة، عن وفاة طالبة فلسطينية أصيبت منذ أسبوع بغارة استهدفت الجامعة الإسلامية في مدينة غزة، بينما أُعلن عن وفاة ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، منذ نحو أسبوع.

وفي ساعة متأخرة من مساء الخميس، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية ناشطاً ميدانياً من «حماس» في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ، بينما أصيب ناشط آخر بجروح حرجة، فيما سبق ذلك سلسلة من الغارات وعمليات إطلاق النار من الآليات والمسيرات الإسرائيلية، أدت إلى مقتل 4 فلسطينيين آخرين، بينهم طفل وسيدة، وضابط في جهاز «الأمن الداخلي» الأمني الحكومي إثر غارة استهدفته ببلدة الزوايدة وسط القطاع.

مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ولليوم الثاني في غضون أسبوع، تقتحم عناصر من العصابات المسلحة مخيمات النزوح، وتختطف فلسطينيين وتقتادهم إلى مواقع عسكرية إسرائيلية، حيث أقدمت على خطف العشرات من سكان مخيم عند مفترق حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وغطاء من طائرات مسيرة، قبل أن تفرج عنهم جميعاً عدا واحد فقط بقي معتقلاً لدى الجيش الإسرائيلي، حيث طلب منهم بعد التحقيق معهم، إخلاء مخيمهم والتوجه إلى المناطق الغربية منه.

وكان قد اختطف العشرات من مخيم آخر في خان يونس منذ أيام، على يد أفراد عصابة مسلحة تحت غطاء جوي إسرائيلي، قبل الإفراج عنهم، وإبقاء 4 معتقلين لدى الجيش الإسرائيلي.


الزيدي يستهدف «شركات الوساطة» في عقود التصنيع الحربي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الزيدي يستهدف «شركات الوساطة» في عقود التصنيع الحربي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي هيئة التصنيع الحربي بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، ومنع التعامل مع الشركات الوسيطة في التعاقدات، في خطوة تستهدف تعزيز الرقابة على المشتريات الحكومية، والحد من حلقات الوساطة التي تقول مصادر إنها تمثل إحدى قنوات التمويل الاقتصادي لفصائل مسلحة.

ويأتي التوجيه في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين الحكومة وبعض الفصائل، على خلفية مساعي الزيدي لإعادة ضبط العلاقة بين مؤسسات الدولة والتشكيلات المسلحة، بما في ذلك المصالح الاقتصادية المرتبطة بها. وتثير الخطوة، وفق مصادر مطلعة، مخاوف لدى أطراف تستفيد من شبكات شركات وسيطة تعمل في مجال العقود الحكومية.

وخلال زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، الخميس، شدد الزيدي على «ضرورة التعامل المباشر مع الشركات المصنّعة الأم، وعدم التعامل مع الشركات الوسيطة مطلقاً»، بما يضمن الشفافية في التعاقدات، ويحد من حلقات الوساطة ومواطن الفساد، وفق بيان مكتبه الإعلامي.

وأكد الزيدي أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة والمعدات بخبرات وطنية، وأن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسياً من أركان السيادة الوطنية، مشدداً على أهمية البحث والتطوير، ومواكبة التطور التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وتُعد هيئة التصنيع الحربي، التي جاءت بديلاً لهيئة التصنيع العسكري التي أنشأها النظام السابق خلال الحرب العراقية - الإيرانية، إحدى المؤسسات الحكومية المعنية بإنتاج وتطوير المعدات العسكرية.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

شركات الظل

وأعاد التوجيه الحكومي تسليط الضوء على شبكة الشركات الوسيطة التي تنشط في التعاقدات الحكومية، والتي تقول مصادر إنها ترتبط بمصالح اقتصادية لفصائل، وتستفيد من نفوذ سياسي وإداري لتوسيع أعمالها داخل مؤسسات الدولة.

وتشير معلومات إلى أن بعض هذه الشركات تعمل ضمن شبكة مرتبطة بشركة المهندس، إحدى تشكيلات «الحشد الشعبي» أو شركات ظل تابعة لها، وتُستخدم، وفق مصادر، في تمرير عقود حكومية، وتوفير موارد مالية لجهات مسلحة.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الشركات تمثل «جزءاً من آلية تمويل الفصائل المسلحة عبر مسارين: الأول تحقيق إيرادات من المقاولات والعقود، والثاني غسل الأموال وتبييض مصادر دخل ناتجة عن أنشطة غير مشروعة، بينها تهريب النفط والمخدرات».

وأضاف أن نشاط هذه الشركات لا يقتصر على هيئة أو وزارة بعينها، بل يمتد إلى مؤسسات الدولة المختلفة، مستفيداً من النفوذ السياسي والإداري للحصول على عقود حكومية تمنح تعاملاتها التجارية غطاءً رسمياً.

ورغم أن التوجيه الجديد لم يترافق حتى الآن مع إعلان إجراءات تنفيذية ضد الشركات الوسيطة أو الكشف عن عقود يجري إلغاؤها، فإنه يفتح الباب أمام تغيير آلية التعاقد في قطاع الصناعات الحربية، ويضع المصالح المرتبطة بالوساطة التجارية أمام احتمال فقدان أحد مسارات العمل داخل المؤسسات الحكومية.

وفي السياق السياسي، بدأت الخلافات تتصاعد بين بعض الفصائل المسلحة وأطراف في «الإطار التنسيقي»، وسط اتهامات توجهها فصائل إلى قوى سياسية وحكومية بالتعاون مع الزيدي لتقليص نفوذها الاقتصادي والأمني، استجابة لضغوط خارجية.

وتتهم بعض هذه الأطراف الحكومة ومسؤولين فيها بالاستفادة من عقود بمليارات الدولارات، وهي اتهامات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقة بين بعض الفصائل، لا سيما «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، واللجنة التي شكلها الإطار التنسيقي للتفاوض مع الحكومة، تراجعاً في مستوى التنسيق، وفق مصادر مطلعة.

وبرزت أخيراً موجة تقارير تسلط الضوء على أنشطة تجارية لشخصيات وقيادات في فصائل مسلحة، بما فيها «الكتائب»، لم يتسن التحقق من صحتها.

ومع تداول هذه التقارير، يتصاعد نقاش بشأن دور هذه الجماعات المعلن من وصفها «قوى مقاومة» إلى جماعات لديها مصالح اقتصادية وشبكات نفوذ تجاري؛ ما يفتح باب التساؤل عن طبيعة هذه المصالح وعلاقتها بنفوذها المسلح، وعن التكلفة التي قد يتحملها العراق إذا قررت الانخراط في حرب إقليمية.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

اختبار التنفيذ

يرى الخبير في الشؤون السياسية حسين علاوي أن زيارة الزيدي إلى هيئة التصنيع الحربي حملت رسالة تتعلق بضرورة حماية المال العام، وتطوير القدرات الدفاعية العراقية من خلال التعامل المباشر مع الشركات العالمية.

وقال علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الوزراء يسعى إلى «ترصين ملف الصناعة الدفاعية»، بوصفه من الملفات الحساسة التي تتطلب الشفافية والحوكمة، وضمان جودة الأسلحة والمعدات المستخدمة في العراق.

وأضاف أن اعتماد العقود المباشرة مع الشركات العالمية، وفق القوانين والأنظمة التجارية النافذة، إلى جانب توجيه ديوان الرقابة المالية ووزارة التخطيط بإجراء تدقيق مسبق للأسعار التقديرية في العقود، من شأنه الحد من التكاليف الإضافية التي تتحملها الدولة نتيجة تعدد حلقات الوساطة.

من جهته، قال الباحث في الشؤون الأمنية مخلد حازم إن قرار الزيدي يمثل خطوة مهمة في مواجهة شبكات الشركات التي تستفيد من نفوذ جهات سياسية أو مسلحة للحصول على عقود حكومية.

وأضاف حازم لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الشبكات ليست ظاهرة جديدة، بل امتد نشاطها على مدى سنوات، مشيراً إلى أن بعض الجهات تستحوذ على عقود حكومية كبيرة لتمويل كياناتها الاقتصادية، من دون أن تقدم بالضرورة ما يتناسب مع قيمة العقود من حيث جودة المنتجات أو الالتزام بشروط التنفيذ.

اقرأ أيضاً


العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.