سوريو تركيا يترقبون الأوضاع للعودة إلى بلدهم

تركيا تجري اتصالات مكثفة حول تطورات عملية حلب... وتركيز على محور تل رفعت ومنبج

الطيران الروسي كثف من هجماته في إدلب مع تقدم المعارضة (رويترز)
الطيران الروسي كثف من هجماته في إدلب مع تقدم المعارضة (رويترز)
TT

سوريو تركيا يترقبون الأوضاع للعودة إلى بلدهم

الطيران الروسي كثف من هجماته في إدلب مع تقدم المعارضة (رويترز)
الطيران الروسي كثف من هجماته في إدلب مع تقدم المعارضة (رويترز)

برز ملف اللاجئين السوريين في تركيا مع تطور المعارك في حلب وسيطرة فصائل المعارضة عليها، وبدأت مناقشات واسعة في وسائل الإعلام التركية حول إمكانية عودتهم بأعداد كبيرة إلى بلادهم.

وكذلك شهدت الساعات الأخيرة اتصالات مكثفة من جانب تركيا بشأن التطورات في سوريا وتقدم قوات «هيئة تحرير الشام» والفصائل الداعمة لها وبينها فصائل موالية لأنقرة.

كما واصلت فصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالية لتركيا، معاركها على محور تل رفعت منعاً لتقدم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، واستغلال التطورات في حلب للسيطرة على المدينة التي تشكل مع منبج وعين العرب «كوباني» أولوية استراتيجية لتركيا.

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع عدد من السوريين في إسطنبول حول ما إذا كانوا يفكرون بالعودة إلى بلادهم، لا سيما أن هناك أعداداً كبيرة ممن قدموا إلى سوريا، فروا من حلب، ثاني أكبر المدن السورية، بسبب حملة الجيش السوري عليها في 2016.

ترقب عودة اللاجئين

وقال محمد الصباحي، وهو صاحب محل للبقالة يبيع فيه البضائع السورية: «نترقب الأوضاع وإذا استقرت الأحوال في حلب فسنعود إلى ديارنا. أهلي هناك ولنا بيت وأرض، إذا استقرت الأوضاع فسأصطحب أسرتي ونعود، الوضع في تركيا في العامين الأخيرين أصبح صعباً بالنسبة لنا».

نساء وأطفال في مخيم للاجئين في سوريا (إعلام تركي)

لم تجرِ حتى الآن حركة نزوح كبيرة من داخل تركيا باتجاه حلب، لكن بدأت تظهر حالات فردية تفاعلت بشكل كبير مع تقدم فصائل المعارضة ووصولها إلى قلب المدينة، وبدأ بعض السوريين ممن يقيم ذووهم هناك في التوجه إلى مناطق الحدود، استعداداً للعودة.

على الجانب التركي، بدا أن هناك تفاؤلاً ببدء عودة واسعة للسوريين إلى بلادهم، كما عبَّر عن ذلك المستشار السابق للرئيس التركي القيادي بحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ياسين أكطاي، وذلك أن سيطرة المعارضة السورية على حلب ستمكِّن جزءاً كبيراً من السوريين في تركيا من العودة إلى بلدهم من دون التعرض لأي ضغوط.

وأشار أكطاي، في مقال بصحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة التركية، الأحد، إلى إمكانية تشجيع السوريين على العودة إلى ديارهم للدفاع عن أرضهم في وجه العمليات الديموغرافية التي جرى تنفيذها في المدينة على مدار الـ11 عاماً الماضية.

ولفت إلى أن الشعب السوري المحاصَر في شمال البلاد ما زال يملك أراضي وممتلكات في حلب وحمص وحماة، أُجبر على التخلي عنها، إضافة إلى أقارب مفقودين في سجون» النظام» لا يُعرف عنهم شيء.

مقاتلون من فصائل المعارضة يعتلون دبابة للجيش السوري في معرة النعمان في إدلب (أ.ف.ب)

وأضاف: «كما أن الاتفاقيات المؤقتة التي أُبرمت خلال اجتماعات سوتشي أو أستانة بين تركيا وروسيا وإيران بعد سنوات من الصراع لم تقدم أي وعود بتحسين أوضاع السوريين أو استعادة حقوقهم المسلوبة، بل على العكس، كانت الأراضي المصادَرة في حلب، على وجه الخصوص، تخضع لعمليات تغيير ديموغرافي منظَّمة من قبل إيران، حيث قامت بجلب مجموعات شيعية من داخل إيران وآسيا الوسطى، وتوطينها في تلك المناطق؛ ما جعل الاحتلال أمراً واقعاً». وتابع: «في المقابل، استمر (النظام) في انتهاك الاتفاقيات المؤقتة التي تم التوصل إليها في سوتشي، حيث شنّ هجمات متكررة على مناطق سيطرة المعارضة، محاولاً فرض أوضاع جديدة في هذه المناطق».

وأشار إلى أنه في الآونة الأخيرة، ترددت أنباء عن عفو أعلن عنه الرئيس بشار الأسد، لكن لم يكن هناك أي تأكيد حول محتواه أو حقيقته من أي مصدر رسمي أو من الأسد نفسه، وظل مجرد أقوال لا تحمل أي ضمانات حقيقية، ولم تكن هذه الادعاءات إلا وقوداً لبعض الممارسات العنصرية في تركيا، حيث استخدمها بعض العنصريين ذرائع جديدة لمهاجمة السوريين، فلم يسبق لأي سوري أن وثِق بوعود الأسد وعاد إلى بلده ليعيش بأمان دون أن يُعتقل أو يُقْتل مباشرة.

مقاتل من المعارضة السورية يتجول في حلب (أ.ف.ب)

وذكر أكطاي، أنه في ظل العدوان الإسرائيلي المتكرر على غزة ولبنان قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بخطوة «جريئة وصعبة جداً» من خلال تقييم جميع الاحتمالات، وتقديم ما يُعدّ بمثابة غصن الزيتون إلى الأسد للقاء وتطبيع العلاقات، إلا أن الرد «المتعجرف» من الأسد أظهر بوضوح أنه ليس له أي مكان في أي خطوة إيجابية من شأنها أن تفيد الشعب السوري أو شعوب المنطقة، وكان من الممكن أن يرى الأسد في ذلك فرصة تاريخية له، إلا أنه لم يحاول استغلالها والاستفادة منها» رغم أنه في الأساس غير جدير بها بأي حال»، والأعجب من ذلك هو أنه لم يعد يمتلك أي قوة أو قيمة استراتيجية سوى قدرته على ارتكاب المجازر وتعذيب المحتجزين في سجونه حتى الموت.

اتصالات مكثفة

وفي إطار متابعة تركيا للتطورات في حلب وشمال سوريا، أجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، ضمن سلسلة اتصالات مكثفة بدأت، مساء السبت، لبحث التطورات في إدلب.

وتلقى فيدان، مساء السبت، اتصالاً هاتفياً من نظيره الروسي، سيرغي لافروف، لبحث التطورات في سوريا، ومسار أستانة، بحسب ما ذكرت وزارة الخارجية التركية.

وبدورها ذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها، أن فيدان ولافروف أعربا خلال محادثتهما الهاتفية عن قلقهما الشديد إزاء التطورات التي وصفاها بـ«الخطيرة» على خلفية التصعيد العسكري في محافظتي حلب وإدلب الواقعتين ضمن مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا المعروفة باسم «بوتين - إردوغان».

وأضاف البيان أن الجانبين أكدا ضرورة تنسيق الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار في سوريا مع الأخذ في الحسبان إمكانات صيغة أستانة.

وأشار البيان إلى أن لافروف أجرى اتصالاً مماثلاً مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.

طفل يقف بين حطام المنازل بعد قصف للطيران الروسي على إدلب (رويترز)

وبحسب بيان لـ«الخارجية الإيرانية» أكد عراقجي خلال الاتصال الحاجة إلى اليقظة والتنسيق بين إيران وروسيا لمواجهة تصرفات من وصفهم بـ«الإرهابيين» في سوريا.

وسيزور عراقجي أنقرة، الاثنين، لإجراء مباحثات مع نظيره التركي هاكان فيدان، تأتي بعد زيارته لدمشق، الأحد.

وروسيا وتركيا وإيران هي الدول الثلاث الضامنة لمسار أستانة، الذي انطلق عام 2017، في مسعى لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، بعد تعثر مسار جنيف.

وفي إطار الاتصالات التركية حول التطورات في شمال سوريا، أجرى فيدان اتصالاً هاتفيا، مساء السبت، مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، تناول أيضاً سير وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني.

كما بحث فيدان في اتصال مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، التطورات في سوريا وقطاع غزة.

وفي الوقت نفسه، نفت مصادر تركية ما ذكرته بعض وسائل الإعلام المحسوبة على المعارضة السورية، عن توجُّه وفد أمني سوري إلى أنطاليا لإجراء مباحثات مع الجانب التركي حول التطورات في حلب.

قصف للجيش السوري على حلب (أ.ف.ب)

وكانت تقارير في وسائل إعلام معارضة تحدثت عن مغادرة وفد من دمشق إلى أنطاليا في جنوب تركيا لمناقشة التطورات، وأن مصر رفضت طلباً من الحكومة السورية لإجراء وساطة بين دمشق وأنقرة.

مواجهات مع «قسد»

وعلى الصعيد الميداني، قالت مصادر أمنية تركية إن «الجيش الوطني السوري»، منع محاولة لـ«قسد» لاستغلال التطورات في حلب، وطلب الجيش السوري المساعَدة من القوات الكردية، ومنع إقامة ممر يربط منطقة تل رفعت بشمال شرقي سوريا، وقام بقطع الطريق بين المدينة الواقعة في شمال غربي حلب ومحافظة الرقة في شمال شرقي سوريا.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن المصادر، قولها في بيان الأحد، إن «حزب العمال الكردستاني»، وذراعه السورية «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات «قسد»، سعياً لاستغلال انسحاب الجيش السوري من بعض المناطق للسيطرة عليها.

وذكرت المصادر أن المنطقة التي كان سيقيم فيها المسلحون الأكراد ممراً كانت ستربط مناطق في شمال شرقي سوريا تسيطر عليها «قسد» مع تل رفعت، وهي منطقة استراتيجية، تقع في شمال غربي حلب.

وجاء في البيان أن المجال فُتح أمام الوحدات الكردية بسبب طلب الجيش السوري، الذي خسر سريعاً المناطق الخاضعة لسيطرته في حلب، الدعم من «التنظيمات الإرهابية» (العمال الكردستاني- الوحدات الكردية) ضد المعارضة، وأنه بدأ بنقل الأراضي الخاضعة لسيطرته إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية.

وأضاف: «ولهذا السبب، ذُكر أن كثيراً من عناصر (حزب العمال الكردستاني) و(وحدات حماية الشعب) قدِموا إلى منطقة حلب من شرق الفرات، وبدأ شحن الأسلحة الثقيلة التابعة للوحدات الكردية».

اشتباكات بين الفصائل الموالية لتركيا و«قسد» على محور تل رفعت (المرصد السوري)

وتابع البيان أن فصائل الجيش الوطني لاحظت هذه الخطوة من جانب الوحدات الكردية، ودخلت الميدان بإطلاق عملية «فجر الحرية»، ومن خلال إغلاق الطريق بين الرقة وحلب، منع الجيش الوطني السوري «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» من إنشاء «ممر إرهابي» بين تل رفعت وشمال شرقي سوريا».

كان المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، أكد، في بيان الجمعة، أن تركيا تراقب بعناية ازدياد هجمات التنظيمات الإرهابية (العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية)، في مدينتي تل رفعت ومنبج السوريتين على المدنيين وتركيا في محاولة لاستغلال بيئة عدم الاستقرار الراهنة.

الأسد والتطبيع

وعلق المحلل السياسي، بولنت إرانداش، على التطورات في شمال سوريا، قائلاً إن رفض الأسد قبول دعوة تركيا للتطبيع يفتح الباب أمام تغيير الخرائط في سوريا.

وقال إن تركيا تتابع التطورات من كثب، وتم تجهيز النقاط العسكرية تحسباً لأي هجوم محتمل، مع الوضع في الحسبان أنه إذا تعمقت بيئة الصراع الحالية، فإن تكلفة الأزمة الإنسانية ستضر بتركيا.

معارك بين فصائل الجيش الوطني الموالي لتركيا و«قسد» على الطريق بين تل رفعت والرقة (المرصد السوري)

وأضاف أنه في سياق أستانة، تستمر الاتصالات الدبلوماسية مع روسيا وإيران، وأولوية تركيا هي حماية المنطقة الخالية من الصراع في إدلب، ومنع موجة جديدة من الهجرة.

وذهب إرانداش إلى أن ما وصفه بـ«المكائد الخطيرة» للأجهزة الأميركية والإسرائيلية العميقة مع «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب»، قد تعيد تشكيل مسار الصراعات والتوازنات الإقليمية في سوريا، وستجري متابعة دور تركيا في هذه العملية وميل الأسد إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع تركيا، بعناية.

وأضاف أن وجود «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» في تل رفعت هو محور التطورات الجديدة، وأن تركيا عازمة على طردهم من تل رفعت ومنبج.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

وقال الجيش، في بيان، إنّ رقيباً في التاسعة عشرة من عمره قُتل في حادثة أصيب خلالها ضابط وأربعة جنود آخرين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل (نيسان)، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

​أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي جرت في الضفة الغربية، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية والقروية وإقبالاً متوسطاً على التصويت، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة؛ وهي المدينة الوحيدة التي أجريت فيها انتخابات بالقطاع وسط معدلات مشاركة ضعيفة.

والانتخابات المحلية التي أجريت، السبت، هي الأولى وفق النظام الجديد الذي قررته السلطة الوطنية الفلسطينية، العام الماضي، ويُلزم المترشحين في كل الانتخابات ببرنامج «منظمة التحرير» أساساً للترشح؛ إذ تتعهد السلطة دولياً بمسار «حل الدولتين».

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية، الأحد، النتائج النهائية للانتخابات المحلية، التي جرت في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية، إلى جانب مدينة دير البلح في قطاع غزة، وقال رئيس اللجنة رامي الحمد الله، خلال مؤتمر صحافي، إن «الانتخابات جرت لأول مرة وفق قانون انتخابات جديد؛ يعمل بنظام القائمة المفتوحة، والنظام الفردي، وشمل ذلك دير البلح وسط قطاع غزة، باعتبار الوطن الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة واحدة».

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الحمد الله، فإن «عدد الناخبين المقترعين بلغ نحو 522 ألف ناخب، فيما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية، وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56 في المائة، مقارنة بـ53.7 في المائة بانتخابات 2012، و53.8 في المائة في 2017، و58 في المائة في 2022».

وفيما سجلت محافظة سلفيت شمال الضفة، أعلى نسبة اقتراع بلغت 71 في المائة، سجلت دير البلح بقطاع غزة أقل نسبة بواقع 23 في المائة.

«فتح» تعلن فوزاً كاسحاً

مع نشر النتائج النهائية، يوم الأحد، أكّدت «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الفوز الكبير لقائمتها «الصمود والعطاء» في الانتخابات، معتبرة، في بيان لناطق باسمها، أن النتائج تمثل «استفتاءً شعبياً مؤيداً» لنهج الحركة وبرنامجها السياسي وخياراتها.

وأعلنت «فتح» فوزها في غالبية الهيئات المحلية؛ أبرزها الخليل وطولكرم وسلفيت والبيرة، وفي محافظة جنين وباقي المحافظات، وقالت إنها شكلت بالتوافق مع قوى العمل الوطنيّ والمؤسسات المحليّة 197 مجلساً بلدياً وقروياً بالتزكية؛ أبرزها بلديتا رام الله ونابلس الكبيرتان.

وجاء إعلان «فتح» بينما تغيب حركة «حماس» تماماً عن المنافسة؛ إذ لا تحظى بعضوية «منظمة التحرير» وكانت مشاركتها السابقة في الانتخابات تجري من دون الالتزام بكونها «ممثلاً شرعياً ووحيداً» للفلسطينيين، وفق ما تشدد السلطة.

وكانت «حماس» تشارك في الانتخابات التي كانت تجري في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم واضحة للحركة، أو من خلال دعم مرشحين آخرين غير رسميين؛ لكنها غابت هذه المرة عن الترشح، ولم تحشد للتصويت.

ومع غياب «حماس»، تنافست القوائم المدعومة من حركة «فتح» مع أخرى مستقلّة يقودها رجال أعمال، أو مرشحون من فصائل في «منظمة التحرير»؛ مثل «الجبهة الشعبية»، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، وفي بعض المناطق تنافست قوائم في المدينة الواحدة، تتبع كلها لحركة «فتح».

وتطالب «السلطة» حركة «حماس» بتسليم غزة والسلاح، والتحول إلى حزب سياسي والاعتراف بـ«منظمة التحرير» والتزاماتها، لكن «حماس» لم تعلن ذلك حتى الآن.

عام الانتخابات

وتعدّ الانتخابات المحلية تحضيراً لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والمجلس التشريعي، والرئاسة حال تقرر ذلك.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب «الإصلاحات» التي قالت إنها ستنفذها بوصفها جزءاً من «خطة السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب لقطاع غزة، وقال عباس، الأحد، إن «هذا العام سيكون عام الانتخابات».

وتعهدت السلطة بإجراء انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية بمركز تصويت بمدينة رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (د.ب.أ)

وأضاف مهنئاً بالانتخابات المحلية: «هذا النجاح يشكل انتصاراً جديداً للإرادة الوطنية الفلسطينية، وتجسيداً حياً لتمسك شعبنا بخيار الديمقراطية». وأردف: «هذا الإنجاز يأتي في إطار عام الديمقراطية، الذي انطلق بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، ويتواصل عبر الانتخابات المحلية، وسيتوج الشهر المقبل بعقد المؤتمر الثامن لحركة (فتح)، وانتخابات قيادتها، وصولاً إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز الحياة الديمقراطية، ويكرس مبدأ (صوت المواطن هو الأساس لاختيار من يمثله)».

إقبال ضعيف في غزة

وفي قطاع غزة، شهدت الانتخابات المحلية التي أقيمت بمدينة دير البلح فقط، إقبالاً ضعيفاً، في أول منافسات من نوعها منذ عقدين.

وأظهرت معدلات التصويت أن دير البلح كانت الأقل مشاركة على مستوى الأراضي الفلسطينية (غزة والضفة)، حيث بلغت 23 في المائة.

وكان يحق لـ70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية التي أشرف عليها 292 مراقباً. وأظهرت النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات، أن أي قائمة من القوائم الأربع المتنافسة لم تحسم النتيجة لصالحها.

ويتشكل المجلس البلدي لدير البلح من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات. وحصدت قائمة «نهضة دير البلح» 6 مقاعد، و«مستقبل دير البلح» 5 مقاعد، فيما حصلت القائمتان «السلام والبناء» و«دير البلح تجمعنا» على مقعدين لكل منهما.

ووفقاً لمصدر مراقب على الانتخابات، فإنه قانونياً «لا بد أن تكون هناك تحالفات لتشكيل المجلس البلدي الجديد»، والتقديرات تشير إلى أن القائمتين الأضعف ستدعمان أو على الأقل إحداهما، القائمة الأكبر «نهضة دير البلح» المدعومة من شخصيات قيادية في حركة «فتح».

وأقر جميل الخالدي المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، بأن «الوضع الميداني الأمني وما فرضته الحرب من آثار وأولويات بالنسبة للمواطن في غزة، من الأسباب المهمة التي أدت لانخفاض نسبة الاقتراع، بشكل غير متوقع».

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية يوم السبت (أ.ب)

واعتبر الخالدي في مؤتمر صحافي لإعلان النتائج، أن «مجرد مشاركة دير البلح في ظل هذه الظروف الصعبة التي يحياها قطاع غزة، بمثابة خطة مهمة في جوهر العملية الديمقراطية الحرة والنزيهة التي جرت في أجواء منظمة، من دون أي مشاكل تذكر رغم كل الأوضاع الصعبة».

وقال زين الدين أبو معيلق والفائز عن قائمة «نهضة دير البلح»، إن جميع القوائم المشاركة هدفها تحقيق الخدمات للمواطنين وتحسينها، مرجحاً أن تتم عملية تشكيل المجلس البلدي الجديد دون أي تعقيدات.

ورفض أبو معيلق كما آخرون من الفائزين، التعليق على قضية النسبة الضعيفة للمشاركين في الانتخابات. فيما أرجع أحدهم فضل عدم ذكر هويته، ذلك إلى الظروف التي تحيط بالسكان من حيث الوضع الاقتصادي والإنساني والأمني، معرباً عن أمله في أن تتحسن مشاركة سكان قطاع غزة في الانتخابات المقبلة.

وقال المحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح، ربما لا تعبر عن حقيقة وقناعة الفلسطينيين بضرورة الانتخابات، وهذا ما تدلل عليه النسب المتدنية للمشاركين»، مضيفاً: «قد يكون أحد أسباب ذلك أنه لم تكن هناك مشاركة فصائلية حقيقية، رغم أن هناك قوائم محسوبة أو مدعومة من حركة (فتح)، لكنها اتخذت الطابع العشائري».

ورجح إبراهيم أنه في حال شاركت «فتح» أو «حماس»، بشكل مباشر أو بدعم حقيقي لأي من القوائم، «لكانت نتائج المشاركة أعلى مما رأينا سواء على صعيد الحسم أو المشاركة».

وأضاف: «رغم عدم رضا الفلسطينيين عن النظام السياسي القائم؛ فهناك أمل لدى كثير من السكان بأن تستعيد حركة (فتح) دورها، وكذلك (حماس) ما زالت لديها القدرة على المنافسة، لكن الاعتقاد الأكبر أنها لن تحقق نتائج كما كانت في نتائج الانتخابات المحلية والتشريعية عامي 2005 و2006».