سوريو تركيا يترقبون الأوضاع للعودة إلى بلدهم

تركيا تجري اتصالات مكثفة حول تطورات عملية حلب... وتركيز على محور تل رفعت ومنبج

الطيران الروسي كثف من هجماته في إدلب مع تقدم المعارضة (رويترز)
الطيران الروسي كثف من هجماته في إدلب مع تقدم المعارضة (رويترز)
TT

سوريو تركيا يترقبون الأوضاع للعودة إلى بلدهم

الطيران الروسي كثف من هجماته في إدلب مع تقدم المعارضة (رويترز)
الطيران الروسي كثف من هجماته في إدلب مع تقدم المعارضة (رويترز)

برز ملف اللاجئين السوريين في تركيا مع تطور المعارك في حلب وسيطرة فصائل المعارضة عليها، وبدأت مناقشات واسعة في وسائل الإعلام التركية حول إمكانية عودتهم بأعداد كبيرة إلى بلادهم.

وكذلك شهدت الساعات الأخيرة اتصالات مكثفة من جانب تركيا بشأن التطورات في سوريا وتقدم قوات «هيئة تحرير الشام» والفصائل الداعمة لها وبينها فصائل موالية لأنقرة.

كما واصلت فصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالية لتركيا، معاركها على محور تل رفعت منعاً لتقدم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، واستغلال التطورات في حلب للسيطرة على المدينة التي تشكل مع منبج وعين العرب «كوباني» أولوية استراتيجية لتركيا.

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع عدد من السوريين في إسطنبول حول ما إذا كانوا يفكرون بالعودة إلى بلادهم، لا سيما أن هناك أعداداً كبيرة ممن قدموا إلى سوريا، فروا من حلب، ثاني أكبر المدن السورية، بسبب حملة الجيش السوري عليها في 2016.

ترقب عودة اللاجئين

وقال محمد الصباحي، وهو صاحب محل للبقالة يبيع فيه البضائع السورية: «نترقب الأوضاع وإذا استقرت الأحوال في حلب فسنعود إلى ديارنا. أهلي هناك ولنا بيت وأرض، إذا استقرت الأوضاع فسأصطحب أسرتي ونعود، الوضع في تركيا في العامين الأخيرين أصبح صعباً بالنسبة لنا».

نساء وأطفال في مخيم للاجئين في سوريا (إعلام تركي)

لم تجرِ حتى الآن حركة نزوح كبيرة من داخل تركيا باتجاه حلب، لكن بدأت تظهر حالات فردية تفاعلت بشكل كبير مع تقدم فصائل المعارضة ووصولها إلى قلب المدينة، وبدأ بعض السوريين ممن يقيم ذووهم هناك في التوجه إلى مناطق الحدود، استعداداً للعودة.

على الجانب التركي، بدا أن هناك تفاؤلاً ببدء عودة واسعة للسوريين إلى بلادهم، كما عبَّر عن ذلك المستشار السابق للرئيس التركي القيادي بحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ياسين أكطاي، وذلك أن سيطرة المعارضة السورية على حلب ستمكِّن جزءاً كبيراً من السوريين في تركيا من العودة إلى بلدهم من دون التعرض لأي ضغوط.

وأشار أكطاي، في مقال بصحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة التركية، الأحد، إلى إمكانية تشجيع السوريين على العودة إلى ديارهم للدفاع عن أرضهم في وجه العمليات الديموغرافية التي جرى تنفيذها في المدينة على مدار الـ11 عاماً الماضية.

ولفت إلى أن الشعب السوري المحاصَر في شمال البلاد ما زال يملك أراضي وممتلكات في حلب وحمص وحماة، أُجبر على التخلي عنها، إضافة إلى أقارب مفقودين في سجون» النظام» لا يُعرف عنهم شيء.

مقاتلون من فصائل المعارضة يعتلون دبابة للجيش السوري في معرة النعمان في إدلب (أ.ف.ب)

وأضاف: «كما أن الاتفاقيات المؤقتة التي أُبرمت خلال اجتماعات سوتشي أو أستانة بين تركيا وروسيا وإيران بعد سنوات من الصراع لم تقدم أي وعود بتحسين أوضاع السوريين أو استعادة حقوقهم المسلوبة، بل على العكس، كانت الأراضي المصادَرة في حلب، على وجه الخصوص، تخضع لعمليات تغيير ديموغرافي منظَّمة من قبل إيران، حيث قامت بجلب مجموعات شيعية من داخل إيران وآسيا الوسطى، وتوطينها في تلك المناطق؛ ما جعل الاحتلال أمراً واقعاً». وتابع: «في المقابل، استمر (النظام) في انتهاك الاتفاقيات المؤقتة التي تم التوصل إليها في سوتشي، حيث شنّ هجمات متكررة على مناطق سيطرة المعارضة، محاولاً فرض أوضاع جديدة في هذه المناطق».

وأشار إلى أنه في الآونة الأخيرة، ترددت أنباء عن عفو أعلن عنه الرئيس بشار الأسد، لكن لم يكن هناك أي تأكيد حول محتواه أو حقيقته من أي مصدر رسمي أو من الأسد نفسه، وظل مجرد أقوال لا تحمل أي ضمانات حقيقية، ولم تكن هذه الادعاءات إلا وقوداً لبعض الممارسات العنصرية في تركيا، حيث استخدمها بعض العنصريين ذرائع جديدة لمهاجمة السوريين، فلم يسبق لأي سوري أن وثِق بوعود الأسد وعاد إلى بلده ليعيش بأمان دون أن يُعتقل أو يُقْتل مباشرة.

مقاتل من المعارضة السورية يتجول في حلب (أ.ف.ب)

وذكر أكطاي، أنه في ظل العدوان الإسرائيلي المتكرر على غزة ولبنان قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بخطوة «جريئة وصعبة جداً» من خلال تقييم جميع الاحتمالات، وتقديم ما يُعدّ بمثابة غصن الزيتون إلى الأسد للقاء وتطبيع العلاقات، إلا أن الرد «المتعجرف» من الأسد أظهر بوضوح أنه ليس له أي مكان في أي خطوة إيجابية من شأنها أن تفيد الشعب السوري أو شعوب المنطقة، وكان من الممكن أن يرى الأسد في ذلك فرصة تاريخية له، إلا أنه لم يحاول استغلالها والاستفادة منها» رغم أنه في الأساس غير جدير بها بأي حال»، والأعجب من ذلك هو أنه لم يعد يمتلك أي قوة أو قيمة استراتيجية سوى قدرته على ارتكاب المجازر وتعذيب المحتجزين في سجونه حتى الموت.

اتصالات مكثفة

وفي إطار متابعة تركيا للتطورات في حلب وشمال سوريا، أجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، ضمن سلسلة اتصالات مكثفة بدأت، مساء السبت، لبحث التطورات في إدلب.

وتلقى فيدان، مساء السبت، اتصالاً هاتفياً من نظيره الروسي، سيرغي لافروف، لبحث التطورات في سوريا، ومسار أستانة، بحسب ما ذكرت وزارة الخارجية التركية.

وبدورها ذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها، أن فيدان ولافروف أعربا خلال محادثتهما الهاتفية عن قلقهما الشديد إزاء التطورات التي وصفاها بـ«الخطيرة» على خلفية التصعيد العسكري في محافظتي حلب وإدلب الواقعتين ضمن مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا المعروفة باسم «بوتين - إردوغان».

وأضاف البيان أن الجانبين أكدا ضرورة تنسيق الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار في سوريا مع الأخذ في الحسبان إمكانات صيغة أستانة.

وأشار البيان إلى أن لافروف أجرى اتصالاً مماثلاً مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.

طفل يقف بين حطام المنازل بعد قصف للطيران الروسي على إدلب (رويترز)

وبحسب بيان لـ«الخارجية الإيرانية» أكد عراقجي خلال الاتصال الحاجة إلى اليقظة والتنسيق بين إيران وروسيا لمواجهة تصرفات من وصفهم بـ«الإرهابيين» في سوريا.

وسيزور عراقجي أنقرة، الاثنين، لإجراء مباحثات مع نظيره التركي هاكان فيدان، تأتي بعد زيارته لدمشق، الأحد.

وروسيا وتركيا وإيران هي الدول الثلاث الضامنة لمسار أستانة، الذي انطلق عام 2017، في مسعى لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، بعد تعثر مسار جنيف.

وفي إطار الاتصالات التركية حول التطورات في شمال سوريا، أجرى فيدان اتصالاً هاتفيا، مساء السبت، مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، تناول أيضاً سير وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني.

كما بحث فيدان في اتصال مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، التطورات في سوريا وقطاع غزة.

وفي الوقت نفسه، نفت مصادر تركية ما ذكرته بعض وسائل الإعلام المحسوبة على المعارضة السورية، عن توجُّه وفد أمني سوري إلى أنطاليا لإجراء مباحثات مع الجانب التركي حول التطورات في حلب.

قصف للجيش السوري على حلب (أ.ف.ب)

وكانت تقارير في وسائل إعلام معارضة تحدثت عن مغادرة وفد من دمشق إلى أنطاليا في جنوب تركيا لمناقشة التطورات، وأن مصر رفضت طلباً من الحكومة السورية لإجراء وساطة بين دمشق وأنقرة.

مواجهات مع «قسد»

وعلى الصعيد الميداني، قالت مصادر أمنية تركية إن «الجيش الوطني السوري»، منع محاولة لـ«قسد» لاستغلال التطورات في حلب، وطلب الجيش السوري المساعَدة من القوات الكردية، ومنع إقامة ممر يربط منطقة تل رفعت بشمال شرقي سوريا، وقام بقطع الطريق بين المدينة الواقعة في شمال غربي حلب ومحافظة الرقة في شمال شرقي سوريا.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن المصادر، قولها في بيان الأحد، إن «حزب العمال الكردستاني»، وذراعه السورية «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات «قسد»، سعياً لاستغلال انسحاب الجيش السوري من بعض المناطق للسيطرة عليها.

وذكرت المصادر أن المنطقة التي كان سيقيم فيها المسلحون الأكراد ممراً كانت ستربط مناطق في شمال شرقي سوريا تسيطر عليها «قسد» مع تل رفعت، وهي منطقة استراتيجية، تقع في شمال غربي حلب.

وجاء في البيان أن المجال فُتح أمام الوحدات الكردية بسبب طلب الجيش السوري، الذي خسر سريعاً المناطق الخاضعة لسيطرته في حلب، الدعم من «التنظيمات الإرهابية» (العمال الكردستاني- الوحدات الكردية) ضد المعارضة، وأنه بدأ بنقل الأراضي الخاضعة لسيطرته إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية.

وأضاف: «ولهذا السبب، ذُكر أن كثيراً من عناصر (حزب العمال الكردستاني) و(وحدات حماية الشعب) قدِموا إلى منطقة حلب من شرق الفرات، وبدأ شحن الأسلحة الثقيلة التابعة للوحدات الكردية».

اشتباكات بين الفصائل الموالية لتركيا و«قسد» على محور تل رفعت (المرصد السوري)

وتابع البيان أن فصائل الجيش الوطني لاحظت هذه الخطوة من جانب الوحدات الكردية، ودخلت الميدان بإطلاق عملية «فجر الحرية»، ومن خلال إغلاق الطريق بين الرقة وحلب، منع الجيش الوطني السوري «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» من إنشاء «ممر إرهابي» بين تل رفعت وشمال شرقي سوريا».

كان المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، أكد، في بيان الجمعة، أن تركيا تراقب بعناية ازدياد هجمات التنظيمات الإرهابية (العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية)، في مدينتي تل رفعت ومنبج السوريتين على المدنيين وتركيا في محاولة لاستغلال بيئة عدم الاستقرار الراهنة.

الأسد والتطبيع

وعلق المحلل السياسي، بولنت إرانداش، على التطورات في شمال سوريا، قائلاً إن رفض الأسد قبول دعوة تركيا للتطبيع يفتح الباب أمام تغيير الخرائط في سوريا.

وقال إن تركيا تتابع التطورات من كثب، وتم تجهيز النقاط العسكرية تحسباً لأي هجوم محتمل، مع الوضع في الحسبان أنه إذا تعمقت بيئة الصراع الحالية، فإن تكلفة الأزمة الإنسانية ستضر بتركيا.

معارك بين فصائل الجيش الوطني الموالي لتركيا و«قسد» على الطريق بين تل رفعت والرقة (المرصد السوري)

وأضاف أنه في سياق أستانة، تستمر الاتصالات الدبلوماسية مع روسيا وإيران، وأولوية تركيا هي حماية المنطقة الخالية من الصراع في إدلب، ومنع موجة جديدة من الهجرة.

وذهب إرانداش إلى أن ما وصفه بـ«المكائد الخطيرة» للأجهزة الأميركية والإسرائيلية العميقة مع «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب»، قد تعيد تشكيل مسار الصراعات والتوازنات الإقليمية في سوريا، وستجري متابعة دور تركيا في هذه العملية وميل الأسد إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع تركيا، بعناية.

وأضاف أن وجود «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» في تل رفعت هو محور التطورات الجديدة، وأن تركيا عازمة على طردهم من تل رفعت ومنبج.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً، وفق ما أفاد به مصدر رسمي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

وقال المصدر، من دون الكشف عن هويته: «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير (في المناطق التي يوجد فيها)، والالتزام بوقف إطلاق النار» الذي بدأ سريانه منذ الجمعة لمدة 10 أيام، وجاء بعد اجتماع بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، هو الأول بين البلدين منذ عقود.

وأعلن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من جهته، الأربعاء، أن «الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، ولن أوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً»، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم للوحدات السكنية في بلدات عدة جنوب لبنان.

إسرائيل للبنان: التعاون مطلوب من جانبكم

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لبنان، في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية لمناسبة الذكرى الـ78 لـ«استقلال إسرائيل»، الأربعاء، إلى التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة «حزب الله».

وقال ساعر: «غداً تُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. أدعو الحكومة اللبنانية إلى أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها (حزب الله) على أراضيكم».

وأضاف: «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله»، المدعوم من إيران، صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران في 2 مارس (آذار) الماضي.

وأسفرت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان وتتحرك فيها.

والأسبوع الماضي، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن تستخدم بلاده «كامل قوتها» في لبنان في حال تعرض جنوده للتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، فإن إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إقامة «خط أصفر» فاصل في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة.


عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
TT

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)

حذَّرت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، من أن الحرب الدائرة في المنطقة، في لبنان وإيران، تعرّض جهود التنمية التي تبذلها الحكومة الألمانية مع الحكومة السورية «إلى الخطر». ولكنها أضافت بأن هذا «لا يجب أن يثنينا عن العمل؛ لأن لا خيار إلا المضي قدماً في عملية إعادة البناء».

ودعت الوزيرة، الحكومة السورية إلى حماية التنوع الديني والإثني، وقالت إنها «على قناعة بأن السلام والاستدامة في سوريا لا يمكنهما أن يتحققا من دون احتضان وحماية المجتمع بتنوعه الديني والإثني والثقافي».

جلسة حوار بين وزيرة التعاون الألماني ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في برلين (سانا)

جاء ذلك في كلمة ألقتها الوزيرة في برلين، الثلاثاء، خلال الاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» التابعة لوزارتها، وتحت شعار «بناء الجسور من أجل مستقبل أفضل لسوريا»، أشادت فيها رادوفان بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، التي كانت حاضرة في اللقاء ببرلين. وقالت بأن الوزيرة السورية «تروّج» للمقاربة نفسها في سوريا، أي احتضان التعددية.

«وكالة الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا)، ذكرت أن اللقاء تناول بحث آفاق التعاون المشترك في المجالات الاجتماعية والتنموية، إلى جانب سبل تعزيز الشراكات الداعمة لجهود الإغاثة والتمكين الاقتصادي للسوريين.

جمهور من الجالية السورية والمجتمع المدني في اجتماع «منصة بداية جديدة في سوريا» (سانا)

منصة «بداية جديدة في سوريا» التي تأسست العام الماضي، هي مبادرة من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية وموجهة للجهات السورية الفاعلة غير الحكومية، المقيمة في ألمانيا والراغبة في المساهمة ببناء مستقبل جديد لسوريا.

وتحولت المنصة إلى أشبه بمنتدى للنقاشات المهنية وتبادل الخبرات وبناء العلاقات، ويبلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 1500 شخص.

ولا تقدم المنصة منحاً مالية، بل تلعب دور الجسر بين السوريين المقيمين في ألمانيا وسوريي الداخل؛ بهدف إعادة الإعمار. وتدعو إلى الالتزام بأسس محددة تدعمها الحكومة الألمانية تتعلق بالمساواة واحترام كل الأديان داخل سوريا. وقد حرصت وزيرة التنمية الألمانية، وهي من أصول عراقية، على الإشارة إلى ذلك في كلمتها التي ألقتها احتفالاً بمرور عام على تأسيس المنصة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

الوزيرة الألمانية نوَّهت بأن التعددية التي تشجعها في سوريا تنعكس على المجتمع السوري داخل ألمانيا، وشددت على ضرورة الالتزام بمبادئ أساسية لتنمية سوريا، أولها «حماية كل السوريين بغض النظر عن جنسهم أو دينهم»، مشيرة إلى التوترات التي شهدتها سوريا مؤخراً في هذا الإطار. وقالت بأن التوترات في سوريا تنعكس أيضاً على الجالية في ألمانيا.

وأكدت رادوفان أن وزارتها ستواصل دعم سوريا بهدف بناء «مستقبل ينعم فيه جميع السكان بالأمان والحرية»، مضيفة بأن ذلك سيتحقق من خلال التبادل المثمر بين ألمانيا وسوريا. وذكرت الوزيرة أن المبادرة التي دعمتها منصة «بداية جديدة في سوريا» ووصلت أشخاصاً ببعضهم في سوريا وألمانيا، وأدت بناشط سوري إلى تأسيس منظمة تساعد بنقل مساعدات طبية طارئة إلى مستشفيات سوريا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين 30 مارس الماضي (رويترز)

وتدعم حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحكومة السورية من خلال مساهمات مالية لإعادة الإعمار، إضافة إلى برامج أخرى متعددة عبر وزارات عدة، مثل وزارة التنمية تدعم هذه الجهود. وتهدف بذلك إلى تسهيل العودة الطوعية للسوريين المقيمين لديها ويتجاوز عددهم المليون شخص وصلوا منذ عام 2015.

واستقبل المستشار الألماني قبل بضعة أسابيع الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين، وناقشا مسألة عودة السوريين وإعادة الإعمار. وأثار ميرتس الجدل بقوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، الشهر الماضي،ب أنه يسعى لإعادة قرابة 80 في المائة من السوريين.

وكان ميرتس تعهد خلال حملته الانتخابية العام الماضي بتشديد قوانين اللجوء وزيادة جهود الترحيل الجماعي. وتعمل برلين اليوم على خطط مع دمشق لبدء عمليات ترحيل مباشرة إليها، علماً أن هكذا عمليات لا تحصل إلا نادراً بسبب استمرار تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها غير آمنة.

سلمان (40 عاماً) لاجئ سوري يساعد منظمة غير حكومية بتوزيع الطعام على المشردين في أمستردام بهولندا مارس الماضي (رويترز)

وأوقفت ألمانيا كذلك منح اللجوء للمتقدمين من سوريا على اعتبار أن حجة اللجوء، أي الهرب من نظام الأسد، انتفت مع سقوطه. ولم تعد تمنح اللجوء لسوريين إلا في حالات نادرة.

وحسب وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بشؤون اللجوء، صدرت قرارات برفض 27687 طلب لجوء من أصل 38407 طلبات في 2025. وقالت الوكالة إن ذلك يعود في كثير من الأحيان إلى أسباب إجرائية، مثل سعي مقدمي الطلبات سابقاً إلى اللجوء في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، أو لسحبهم طلباتهم.

ويمثل ذلك معدل قبول بنسبة 28 في المائة مقارنة مع 90 في المائة عام 2024. وانخفض معدل قبول الطلبات من المرة الأولى في أنحاء الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات إلى 29 في المائة عام 2025 من 42 في المائة. ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض كبير في عدد القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.


هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
TT

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

أُصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب، محمّلاً إيران المسؤولية.

وأورد حزب الحرية الكردستاني (PAK)، في بيان: «نفّذت طهران، عند الساعة 01:24 (22:24 بتوقيت غرينيتش الثلاثاء)، هجوماً بواسطة أربع طائرات مسيّرة على إحدى قواعد الجيش الوطني الكردستاني»؛ أي الجناح العسكري للحزب، ما أسفر عن «إصابة ثلاثة مقاتلين».

وقال المتحدث باسم الحزب، خليل كاني ساناني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الإصابات طفيفة، لافتاً إلى أن الموقع المستهدَف يقع في محافظة أربيل.

جاء الهجوم عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإبقاء، حتى إشعارٍ آخر، على الهدنة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) الحالي مع إيران، بعد حربٍ استمرّت نحو 40 يوماً وطالت تداعياتها أراضي العراق وإقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

وخلال الحرب، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ، أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين، على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى مصادر داخل المعارضة.

وحتى في ظلّ الهدنة، استمرّت الهجمات الدامية المنسوبة لإيران، وقد قُتل، الأسبوع الماضي، أربعة أشخاص، على الأقلّ، في قصف بصواريخ ومُسيّرات لمواقع مختلفة تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية.

ودعا حزب الحرية الكردستاني، الأربعاء، إلى «تأمين حماية إقليم كردستان وكل قوات البشمركة، خلال فترة وقف إطلاق النار»، وعَدَّ أن ذلك «يقع على عاتق الرئيس دونالد ترمب».

وأوضح: «لا يجوز ولا يمكن أن تَعدّ الولايات المتحدة الأميركية الكرد شركاء وأصدقاء لها، خلال الحرب والعمليات ضد الإرهاب، بينما تكتفي في زمن السلم ووقف إطلاق النار بمراقبة الهجمات التي تُنفذها طهران والجماعات العراقية التابعة لها ضدهم».

وفي بداية الحرب، صرّح ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت خمس من هذه المجموعات تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران، وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.