«حزب الله» أمام التأقلم مع المتغيرات الداخلية والخارجية... أو دوامة الحرب مجدداً

الحديث عن الانتصار خطاب استرضاء للمحازبين والجمهور

أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم خلال خطابه الأخير بعد اتفاق وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)
أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم خلال خطابه الأخير بعد اتفاق وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» أمام التأقلم مع المتغيرات الداخلية والخارجية... أو دوامة الحرب مجدداً

أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم خلال خطابه الأخير بعد اتفاق وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)
أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم خلال خطابه الأخير بعد اتفاق وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

حمل الخطاب الأخير لأمين عام «حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، رسائل متعددة إلى الداخل والخارج، توحي بأن مرحلة ما بعد الحرب لم تعد كما قبلها، وبأن إعلانه الانتصار على إسرائيل لا يعني أنه لم يأخذ الدروس والعبر؛ إذ يكفي تأكيده على الانخراط بالعمل السياسي تحت سقف اتفاق الطائف؛ دليلاً على دخوله مرحلة مليئة بالمتغيّرات التي فُرضت عليه وعلى ما يسمّى «محور المقاومة» في المنطقة.

فالانتصار الذي تحدّث عنه قاسم ليس معياراً لإسقاطه على واقع لبنان بعد الحرب ونتائجها، إنما يستدعي الأمر إجراء «كشف حساب» على الأرض، ومقارنة ما بين الخسائر والمكاسب، وفق تعبير الوزير السابق رشيد درباس، الذي رأى أنه «من حقّ (حزب الله) أن يعلن الانتصار على إسرائيل، فيما تقول الوقائع إن لبنان الدولة والشعب مهزومان»، لافتاً إلى أن «الحديث عن الانتصار مجرّد كلام موجّه إلى المحازبين والجمهور، وما لحق بهم وباللبنانيين من مآسٍ ونكبات».

وقال درباس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «من حقّ الشيخ نعيم قاسم أن يخاطب جمهوره بهذه اللهجة، لكنني أنظر إلى مجمل الخطاب على أنه إيجابي، ما دام أنه قرر العودة إلى العمل السياسي تحت سقف اتفاق الطائف، والدعوة إلى انتخاب رئيس للجمهورية بسرعة، والتعاون مع الجيش اللبناني قيادة وضباطاً وأفراداً».

وقدّم أمين عام «حزب الله» في خطابه الأخير رؤية الحزب للمرحلة المقبلة، وأهمها: «التنسيق على أعلى مستوى بين المقاومة والجيش اللبناني؛ لتنفيذ التزامات الاتفاق، والنظر إلى الجيش اللبناني على أنه جيش وطني وأنه سينتشر في وطنه، ودعمنا لفلسطين لن يتوقف وسيستمر بالطرق المناسبة، ومتابعة عملية الإعمار بالتعاون مع الدولة اللبنانية وكل الدول أو المنظمات التي تريد مساعدة لبنان». وأعاد أمين عام الحزب تأكيده على أن حضور الحزب في لبنان سيكون من ضمن الحضور السياسي والاقتصادي فاعلاً ومؤثراً بما يواكب ظروف البلد، وسنهتم باكتمال عقد المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها انتخاب رئيس الجمهورية».

لقد فرضت نتائج الحرب على الحزب تقديم خريطة طريق جديدة، تقوم على الاندماج أكثر في الحياة السياسية وبواقعية مختلفة عن مرحلة ما قبل الحرب، ودعا الوزير درباس إلى «البناء على كلام الشيخ قاسم في جانبه الإيجابي، خصوصاً أنه وافق على الانسحاب التام إلى شمالي نهر الليطاني، ما يعني أنه تخلّى عن مواجهة العدو وفتح جبهة القتال». وأضاف: «اقتنع الحزب أخيراً بأن سوريا ليست قادرة على حمايته، ولا العراق ولا إيران، وأن اللبننة (أي لبنانيته) والدولة وحدها من يحميه»، مشيراً إلى أنه «عندما كنّا مكشوفين باللعبة الخاطئة، المسماة (وحدة الساحات) نالت منّا إسرائيل، لكن عندما نعود جميعاً تحت سقف الدولة، يصبح الاعتداء على أي شخص لبناني اعتداء على الدولة ومؤسساتها».

وعن معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» التي يتمسّك بها الحزب، ذكّر درباس بأن «هناك شيئاً اسمه موازين قوى لا يمكن تجاهلها، ولا يمكننا بوصفنا لبنانيين أن نقاتل دولة (إسرائيل) آلتها العسكرية موصولة مباشرة بالمصانع الحربية الأميركية». وختم قائلاً: «ما أخذته إسرائيل من سلاح خصوصاً القنابل الخارقة للتحصينات، لم تحصل عليه أي دولة أخرى في العالم، لذلك علينا أن نعود إلى واقعيتنا، وإلى كنف الدولة وحدها».

يختلف خطاب الحزب بعد هذه الحرب كلياً عن الخطاب الذي قدّمه بعد انتهاء حرب يوليو (تموز) 2006، والذي انطوى على لهجة تصعيدية تجاه كل القوى السياسية، وحتى ضدّ حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، حيث اتهمها بأنها تواطأت مع الأميركيين لفرض القرار 1701 وتقييد دوره العسكري، ورأى الباحث السياسي والخبير في شؤون «حزب الله» قاسم قصير أن الحزب «يتصرّف بعقلانية عالية، ويتعاطى مع المتغيّرات بروح المسؤولية، وبالتنسيق الكامل مع الدولة والجيش اللبناني؛ لتطبيق مندرجات القرار 1701». ودعا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، كل الأطراف الداخلية إلى «تقديم خطاب إيجابي غير مستفزّ يلاقي الحزب ويأخذ في الاعتبار المواقف الإيجابية التي تصدر عن أمينه ونوابه»، لافتاً إلى أن «المواقف التي صدرت عن رئيس حزب (القوات اللبنانية) سمير جعجع، وبعض نواب المعارضة، غير مشجعة، ولا تتناسب مع الانفتاح الذي يبديه الحزب على كل المكونات اللبنانية».

خلال تشييع مقاتلين في «حزب الله» بعد اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)

عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب نزيه متّى، استغرب الازدواجية في خطاب قاسم، حين أعلن قبوله الانخراط بالدولة وفي الوقت نفسه، تمسّكه بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الازدواجية تعني إما أن الحزب لم يقتنع بنتائج هذه الحرب وقد يدخلنا في دوامة جديدة، وإما أنه محرج أمام جمهوره ولا يستطيع الاعتراف بحساباته الخاطئة التي قادت البلد إلى التدمير». وقال متّى: «إذا كان الشيخ نعيم قاسم مؤمناً بحتمية الانخراط في الدولة فعليه أن يخفض سقف خطابه تدريجياً، أما إذا لم يتعظ مما حصل فيعني أننا مقبلون على مرحلة جديدة صعبة للغاية». ورأى أن «الانخراط في مشروع الدولة يستوجب أن يعلن الحزب تسليم سلاحه لهذه الدولة، أما إذا أراد التمسّك بثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة)، فيعني أنه لم يتعلّم من تجاربه، وعلينا أن نعرف كيف نواجه هذا الأمر تحت سقف الدولة والدستور».

وأشار الباحث السياسي قاسم قصير إلى أن «هذه المعادلة ستبقى قائمة ما دامت إسرائيل تحتلّ أراضي لبنانية، والمقاومة تفسح المجال أمام الحكومة والجيش اللبناني لمعالجة الاعتداءات الإسرائيلية، وإذا لم تنسحب من البلدات المحتلة فلن تبقى المقاومة متفرجة على ذلك»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الحزب «لن يتخلّى عن التزاماته بالدفاع عن فلسطين، مع الأخذ بالاعتبار الوضع اللبناني ومصلحة اللبنانيين».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».