جمال مصطفى: الرئيس قال «عبد الكريم قاسم نزيه لكن الحزب كلفنا باغتياله»

صهر صدام حسين وسكرتيره الثاني يروي لـ«الشرق الأوسط» أيام القصر وأيام الزنزانات (3)

TT

جمال مصطفى: الرئيس قال «عبد الكريم قاسم نزيه لكن الحزب كلفنا باغتياله»

شغل الدكتور جمال مصطفى السلطان منصب السكرتير الثاني للرئيس صدام حسين وهو متزوج من ابنته حلا
شغل الدكتور جمال مصطفى السلطان منصب السكرتير الثاني للرئيس صدام حسين وهو متزوج من ابنته حلا

لعبتْ الصدفة دورها في تدبير بداية مثيرة لقصة رجل اسمه صدام حسين. في 1959 اتخذ حزب البعث العراقي بقيادة فؤاد الركابي قراراً بالغ الخطورة، وهو ترتيب محاولة لاغتيال الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم. قبل وقت قصير من التنفيذ المقرر في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من تلك السنة، اعتذر أحد أعضاء الفريق المكلف بالاغتيال فكان هناك من اقترح الاستعانة بشاب اسمه صدام حسين. وخلال الكمين الذي نُصب في شارع الرشيد في بغداد أصيب قاسم بجرح بسيط وأصيب صدام بشظية في ساقه.

هرباً من الاعتقال فر الركابي إلى سوريا، كما فر عدد من أعضاء القيادة، أبرزهم حازم جواد وعلي صالح السعدي. وفي سوريا كان الركابي يكرر السؤال عن صدام ومصيره إلى أن علم أنه نجح في الفرار بعدما رتب شخصياً رحلته السرية إلى سوريا.

وسأنقل هنا ما سمعته من حازم جواد الذي قاد «البعث» إلى السلطة في 1963، قال: «في شقة تحت الأرض في دمشق، هي عبارة عن قبو، عقد اللقاء برئاسة فؤاد وحضوري إضافة إلى علي صالح السعدي ومدحت إبراهيم جمعة وعبد الله الركابي وربما أسماء أخرى. ألقى فؤاد كلمة أشاد فيها بـ(الرفيق العزيز صدام) وامتدح شجاعته ووفاءه. وقال إنه اقترح قبوله عضواً عاملاً في الحزب وأثنيت على اقتراحه. عندها وقفنا جميعاً ووقف قبالتنا الشاب الخجول المنتصب القامة الحاد النظرات الذي تميل سمرة جلده إلى السواد. قال فؤاد القسم الحزبي وردده صدام وراءه. بعدها قبلنا الشاب وجلسنا نتسامر نحو ساعتين حول أكواب الشاي وقالب كاتوه (حلوى). بعدها استأذن فؤاد في الذهاب إلى القاهرة. وطلب صدام منا السماح له بالذهاب إلى العاصمة المصرية لاستكمال دراسة الحقوق فوافقنا إذ لم نكن نحتاج إليه في سوريا ولسنا في وارد إعادته إلى العراق فهو شارك في محاولة اغتيال الزعيم الأوحد».

نزاهة عبد الكريم قاسم

عبد الكريم قاسم (غيتي)

لم نعتد أن يعترف زعيم بنزاهة سلف له حاول اغتياله. وهو ما سمعه الدكتور جمال مصطفى السلطان، السكرتير الثاني لصدام حسين وزوج ابنته، في إحدى جلسات مجلس الوزراء، إذ قال: «نعم، السيد الرئيس الله يرحمه ويغفر له كان يتطرق إلى كل المراحل السابقة بإنصاف. عندما يذكر عبد الكريم قاسم يذكره بإنصاف عالٍ ويقول إنه رجل شجاع ونزيه إلى أبعد الحدود. كان يحترمه لأنه نزيه وعمل للعراق بنزاهة».

وأضاف: «أتذكر أنه كان هناك اجتماع لمجلس الوزراء فذكّره أحمد حسين (رئيس الديوان)، فرج الله عنه، بأن اليوم هو 7-10 أي ذكرى محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم، فقال السيد الرئيس: الله يرحم عبد الكريم قاسم. قمنا بهذه المحاولة وكنا شباناً ومندفعين وفي ذلك الوقت لم نسأل ما هي أسباب هذه المحاولة، ولماذا؟ الحزب كلفنا بهذا الفعل وقمنا به، لكن حقيقة عندما تنظر إلى الموضوع، نحن كشباب، لم نكن نحسب هذا الجانب ولكننا الآن نحسب. لم نعط لعبد الكريم قاسم فرصةً لنعرف إيجابياته من سلبياته حتى نقيم أنّ هذا الرجل يصلح للوطن أو لا يصلح، ونحن لم نفكر أنه إذا حدث شيء وقُتل عبد الكريم قاسم من سيأتي بعده؟ وهل هناك بديل؟ كل هذا لم نكن نفكر به. سأل الرئيس أحمد حسين: من بقي من عائلة عبد الكريم قاسم الآن؟ فقال له: سيدي بقيت على ما أعتقد أخته. فقال له: سلموا لنا على أخته وأرسلوا لها سيارة وخرجية.

تعامل الرئيس صدام مع الرئيس عبد الرحمن عارف معروف لكل العراقيين. كتب الكثير عن الرئيس لكن عدد المنصفين كان قليلاً. تعرضت صورته لعملية تشويه متعمدة قامت بها أقلام مأجورة أو قنوات مأجورة. أتمنى من كل الباحثين عن الحقيقة الذهاب إلى من يعرف الحقائق. حملة الشيطنة كانت تستهدف تبرير غزو العراق وقراره المستقل».

سألته: هل تعتقد أن صدام حسين لم يرتكب أخطاء، فأجاب: «السيد الرئيس كان يعمل لأجل تقدم العراق ورفعته، ويجتهد. ومن يجتهد يمكن أن يصيب ويمكن أن يخطئ، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر. لأن الهدف رفعة العراق وتقدمه. وتسألني عن علاقته بالمال. أنا لم أر إنساناً لا يحب المال مثل السيد الرئيس. نهائياً ولا يقيم له أي اعتبار. كل العالم بصورة عامة وعلى مدى عقدين بحث، ولم يترك شيئاً لم يبحث عنه، فلم يجد أي شيء باسم السيد الرئيس. لم يجد متراً في العراق أو خارج العراق ولا دولاراً ولا أي شيء باسم الرئيس. هناك خصوم لنا سياسياً شهدوا بذلك. منهم مثلاً إياد علاوي (رئيس الوزراء العراقي السابق) وفي حوار معك في (الشرق الأوسط) قال: شكلنا لجنة للبحث عن ممتلكات صدام حسين ولم نجد أي شيء باسمه. هذه شهادة الخصوم وهذه هي الحقيقة المطلقة. لم يكن يتساهل أبداً في أي تطاول على المال العام.

وهذا الأمر يصدق على أبنائه وبناته. نحن كعراقيين وكل إنسان يتمنى أن يمتلك أرضاً أو بيتاً أو مزرعة، نحن لدينا أملاك ولكنها أملاك محدودة. النظام الحالي لا يفهم معنى إدارة دولة وهاجسه الوحيد الانتقام. هجّر كثيراً من العراقيين من أراضيهم واستولى عليها وضمها وأتى بميليشيات إيرانية وأعطاها الجنسية العراقية، وأدخل إلى العراق إيرانيين وباكستانيين وأفغاناً ومنحهم الجنسية، وفي نفس الوقت هجّروا كثيراً من المناطق منها جرف الصخر وبلد والعوجة وبعض المناطق الأخرى، والآن أبناء جرف الصخر لا يحق لهم الدخول إليها لأنها تدار من قبل استخبارات عسكرية غير عراقية، والغرض منها العمل العسكري المؤثر على المنطقة وليس فقط على العراق، وكثير من إخواننا المسيحيين أيضاً صودرت أموالهم. عراقي كان يعيش في أوروبا أو خارج العراق فترك بيته أو عقاره فسيطرت عليه الميليشيات وأخذته. هذه الحكومة لا تعرف حقوق المواطن على الدولة، ولذلك هدفها الانتقام وكل أملاكنا صودرت وهي بسيطة أصلاً. فضلاً عن ذلك، مثلاً أنا عندي بستان يسمونه بستان البوغفور، هذا البستان من جدي الخامس كان باسمي صودر لأنني فلان، وهذه الأرض يتجاوز عمرها 250 سنة. وأرض أخرى أيضاً موروثة من جدي الرابع الذي هو سلطان صودرت للسبب نفسه وعمرها يتجاوز 200 سنة. والآن لو سجل طفل من أطفالنا بيتاً أو أرضاً في العراق يصادر باعتبار أنه جزء من النظام السابق.

أنا وعائلتي وأعمامي صودرت كل أملاكنا، وأكثر الإخوان وقع عليهم ضرر كبير. كل أملاكنا صودرت، ربما بعض إخواننا باع شيئاً أو تصرف بشيء، لكن نحن أملاكنا صودرت كلها».

عتاب على الصدر

مقتدى الصدر يخطب في النجف يوم 19 أكتوبر 2023 (رويترز)

قلت له إنني لاحظت أنه عاتب بشدة على السيد مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، في مرحلة ما بعد سقوط النظام، فأجاب: «نعم بالتأكيد، لأن السيد مقتدى الصدر يعرف الحقيقة كما هي. يعرف من قتل والده، ويعرف التفاصيل لأنه كان يحضر التحقيق عندما كانت تجتمع اللجنة المشكلة لهذا الغرض. أنا لم أكن عضواً في لجنة متابعة التحقيق كنت عضواً في لجنة مهمتها الفعلية ترسيخ وجود مرجعية شيعية عربية في النجف وكانت لوالد مقتدى السيد محمد الصدر قدرة على إعطاء إقامات وحجب أخرى وكان النظام يتقبل منه بعض الانتقادات في خطب الجمعة وهو من رفض الحماية الرسمية حين عرضت عليه بعد ورود معلومات عن جهات يمكن أن تحاول اغتياله...».

ورداً على سؤال عما إذا كان الجو المحيط بصدام سُنّياً، قال: «لا، لا، نحن كعراقيين آنذاك لم يكن لدينا موضوع اسمه سني وشيعي ومسيحي. نحن نعتبر جميعاً عراقيين وليس لدينا غير الهوية العراقية وهي السائدة. ليس لدينا هوية فرعية وإن كنا نعتز بانتماءاتنا العشائرية، ولكن العشائرية لم تكن هي السائدة بل الهوية الوطنية هي التي تسود، فليس لدينا غير أن نقول أنا عراقي ويفتخر المرء بأنه عراقي ومرفوع الرأس في البلد وخارجه. لم يكن لدينا تمييز في أي جانب من الجوانب، سواء الوظيفية أو المعيشية أو أي جانب من جوانب الحياة. هذا يشمل الإدارة والجيش والحزب من أبسط مستوى إلى مستوى قيادة مجلس الثورة والقيادة القطرية. لم يكن الانتماء الطائفي أو المذهبي أو الديني هو المعيار أو عائقاً أمام تولي منصب. هذا يصدق بالنسبة إلى الشيعة والسنة والمسيحيين. كان طارق عزيز المسيحي وزيراً للخارجية ونائباً لرئيس الوزراء وعضواً في القيادة القطرية ومجلس قيادة الثورة.

لو التفتنا إلى السياسة الموجودة حالياً، نرى أنها مستمرة في تدمير العراق. واضح أن هناك خطةً كاملةً لإحداث تغيير ديموغرافي لكسر التوازنات التاريخية في البلاد. حلت عملية تهجير هائلة للعراقيين. هل هي مجرد صدفة أن أكثر من 10 ملايين عراقي يعيشون خارج البلاد بسبب السياسات التدميرية المتعمدة؟ ليس تهجير فئة معينة، كل العراقيين مستهدفون من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. هناك خطة فعلية لضرب العراق ووحدته ودوره وإضعافه والسيطرة على قراره».

قصة «الكيماوي»

سألته بماذا يشعر حين يُوصف خاله علي حسن المجيد بـ«الكيماوي»؟ فأجاب: «هذا وصف فيه الكثير من المغالطة والظلم والافتراء. كثير من التزييف للحقيقة. المشكلة هي في الاستناد إلى أناس مغرضين أو ليست لديهم معلومات.

علي حسن المجيد في عام 1991 وعندما سيطرت بعض الميليشيات المتمردة على دهوك وبعض المحافظات الأخرى، كان واجبه تحرير المدينة من المتمردين. تعمد علي حسن المجيد جمع القادة العسكريين وبعض أمراء أفواج الأكراد في فندق لا أذكر اسمه. جمعهم وتحدث معهم وقال لهم: غداً إن شاء الله الساعة السابعة صباحاً نشرع في الهجوم على مدينة أو محافظة دهوك. ستبدأ الطائرات تقصف بالكيماوي، ثم من بعدها يدخل الجيش لاستعادة المنطقة.

انتشر الخبر ووصل في لحظته إلى دهوك، ففر المدنيون والمتمردون من دهوك. من يرغب في استخدام السلاح الكيماوي لا يعقد اجتماعاً موسعاً ويعلن فيه ذلك. كان الغرض الحقيقي إثارة الخوف لدى المتمردين وحتى الناس للتقليل من خسائر الجيش والمدنيين في حال اختاروا المقاومة. وفعلاً في الساعة المحددة قامت طائرات الهليكوبتر برمي مادة تشبه الطحين وعندما يراها المرء يتوهم أنها مادة كيماوية. كان هدف المناورة عدم التسبب في وقوع ضحايا وهذا ما حصل. بعد ذلك ألصقت بعلي حسن المجيد صفة الكيماوي».

سألته: من أمر بقصف حلبجة؟ فأجاب: «حلبجة موضوعها مختلف ومعروف. تداولته الأخبار لكنها أيضاً مغلوطة. الأخبار الحقيقية والمنطقية هي أن إيران دخلت حلبجة، وقصفتها قبل دخولها بالكيماوي، والشاهد على ذلك قبل فترة غير بعيدة، مسرور بارزاني، رئيس وزراء كردستان الذي أعلن أن طائرتين إيرانيتين قصفتا حلبجة قبل دخول الإيرانيين إليها. السيد الرئيس في حديث في أحد اجتماعات مجلس الوزراء تحدث عن هذا الأمر. قال إن الفريق نزار الخزرجي رئيس أركان الجيش هو الذي استخدم الكيماوي على حلبجة ومن دون علم القيادة، وهذا رداً على الكيماوي الذي استخدمته إيران في ضرب المنطقة. وقال الرئيس في تلك الجلسة: أنا حاسبته (نزار الخزرجي) وقلت له ليس لك حق أن تستخدم الكيماوي من دون علم القيادة».

العودة إلى العراق

أسأل جمال مصطفى عما إذا كان لا يزال يأمل بالعودة إلى العراق ذات يوم، فيجيبني: «كل الحكومات التي تعاقبت على الحكم في العراق، منذ 2003 إلى يومنا هذا، هي حكومات جاء بها المحتل الأميركي، وارتباطاتها وتبعيتها للنظام الإيراني في تحقيق أهدافه وأجنداته في المنطقة حتى من خلال انتشار الميليشيات في العراق وسوريا ولبنان واليمن. حقيقة عند وصولهم، أول أيام الاحتلال، بدأوا بالقضاء على البنية التحتية العلمية الوطنية، من خلال الاغتيالات التي قامت بها ميليشيا تابعة لإيران. اغتالت علماء العراق واغتالت أطباء العراق واغتالت الطيارين العراقيين والوطنيين، مما أدى إلى هجرة أكثر من 10 ملايين عراقي إلى خارج البلد ويعيشون في المهجر. وحقيقة التكلفة الإنسانية لا يقبلها أي ذي جانب إنساني وخلقي ومبادئ إنسانية. من جانب آخر، هل نتمنى العودة إلى العراق؟ مؤكد أتمنى العودة إلى العراق، وكل عراقي وطني يحب شعب العراق ويتمنى العودة اليوم قبل الغد. وهي مسألة وقت حقيقة ونتأمل، بإذن الله، أن يتحرر العراق ويعود نظيفاً قوياً معافى، وسنعود، وأول العائدين نكون أنا وأسرتي».

قال جمال مصطفى إن أهل المنطقة يتحدثون كثيراً في هذه الأيام عن الدور الإيراني فيها. الإيرانيون أنفسهم يتحدثون عن السيطرة على أربع عواصم عربية هي بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء. أربع دول مضطربة وتعيش نوعاً من التفكك. القرار في يد الميليشيات وليس الحكومات. السياسات المتبعة مناقضة لمصالح هذه الدول ولطبيعة انتمائها العربي.

جمال مصطفى السلطان

حرص على الإشارة إلى أن صدام حسين «تنبه باكراً لهذا الأمر واعتبر أن هناك مشروعاً يستهدف العراق لتفكيكه والانطلاق بعد ذلك لتفكيك عدد من دول المنطقة. كان العراق هو السد في وجه هذا المشروع الموجه ليس فقط ضد العراق، بل ضد العرب، بوجودهم ودورهم». اعتبر أن إيران هي التي تتحمل مسؤولية الحرب العراقية - الإيرانية «وسياستها صريحة وتقوم على تصدير الثورة وهو منصوص عنه في دستورها».

سألته عن صحة ما سمعته أن جهات في المخابرات العراقية اقترحت على الرئيس صدام اغتيال المرشد الإيراني الإمام الخميني خلال وجوده في بغداد ورفض لأنه يُعتبر ضيفاً على العراق، فأجاب: «نعم، السيد الرئيس صدام حسين عربي أصيل وشهم وكل شمائل الرجال الأصيلة العربية يمتلكها، ولذلك لا يمكن أن يسمح أن يتعرض ضيفٌ من ضيوفه لأي خطر. فكيف يتعرض ضيفه لغدر؟ لا يسمح بهذا الجانب ولا يمكن أن يخطر على باله نهائياً هذا الأمر ولا يمكن أن يسمح بأن يتحدث بهذا الجانب».

الخميني والزائر وتسجيل المحادثة

خلال وجود الخميني في العراق كلفت السلطات بعثياً اسمه علي باوه بأن يسهر على توفير تسهيلات إقامته. بعد مغادرة الخميني إلى باريس كُلِف علي باوه بزيارته في مقر إقامته في نوفل لوشاتو. وتقول الرواية إن شخصاً آخر من المخابرات العراقية رافق علي في الزيارة وكان يرتدي ساعة قادرة على تسجيل الأحاديث. وتضيف الرواية أن الخميني قال لعلي باوه إنه بعد إسقاط نظام الشاه سيكون نظام «البعث» في العراق هدفه الثاني، وإن صدام اطلع على هذا الكلام فاستنتج أن الحرب آتية. سألت جمال مصطفى عن ذلك فأجاب: «فعلاً وصلت رسالة من خلال الزيارة التي تحققت مع الخميني، وكان مفادها أن الهدف الثاني من بعد إسقاط الشاه هو إسقاط النظام في العراق. كان واضحاً أن الخميني يعتبر النظام العراقي عائقاً أمام مشروعه».

سألت جمال مصطفى عن علاقات صدام حسين بالزعماء العرب، فأجاب: «كانت لدى السيد الرئيس علاقة طيبة وممتازة مع عدد من الزعماء العرب. يمكن أن أتحدث هنا عن الملك حسين بن طلال، والرئيس علي عبد الله صالح، والملك فهد بن عبد العزيز. عندما زار العاهل السعودي بغداد احتفى به الرئيس احتفاءً خاصاً واهتم به اهتماماً خاصاً وتعامل معه تعاملاً مميزاً. وأتذكر أنه طرح على الملك فهد مشروع اتفاقية بين العراق والسعودية للحفاظ على الحدود وعدم التدخل في الشأن الداخلي ووافق الملك فهد فوراً على المقترح، وجلس وزير الخارجية العراقي ووزير الخارجية السعودي وأبرمت الاتفاقية بسهولة.

زعماء عرب آخرون كانوا على تواصل مستمر مع السيد الرئيس، منهم الشيخ جابر الأحمد، أمير الكويت. عندما جاء الشيخ جابر إلى بغداد احتفى به السيد الرئيس وتعامل معه تعاملاً مميزاً أيضاً لأن العرب وقفوا مع العراق في حربه ضد إيران، والسيد الرئيس لا ينسى هذا الفضل أبداً، وتعامل معه تعاملاً مميزاً جداً. خلال الزيارة طرح الرئيس على ضيفه مشروع اتفاق مشابه للذي وقع مع السعودية، لكنه لم يوافق وبقيت الأمور على حالها.

ياسر عرفات الله يرحمه ويغفر له كان مميزاً. دائماً يذهب ويأتي إلى العراق وكان من الرؤساء المميزين الذين كان السيد الرئيس يحترمهم ويقدرهم لأنه صاحب قضية وقضيته عظيمة، والسيد الرئيس كان يهتم بفلسطين اهتماماً مميزاً».

تسمية «الكيماوي» ظلم لعلي حسن المجيد وهذه حقيقة ما حصل في دهوك

جمال مصطفى السلطان

الخزرجي: أبلغوا القائد العام بسقوط حلبجة بيد الإيرانيين فأمر بتوجيه «ضربة خاصة»

معرض عن ذكرى قصف حلبجة بالسلاح الكيماوي عام 1988 (أ.ف.ب)

للفريق أول ركن نزار الخزرجي رئيس الاركان السابق للجيش العراقي رواية أخرى عما جرى في حلبجة. قال الخزرجي إن طرفي الحرب العراقية-الإيرانية استخدما الأسلحة الكيماوية لكن قدرات العراق في استخدامها كانت أكثر تطوراً.

سألته عن آلية استخدام الأسلحة الكيماوية فأجاب: «استخدام هذا السلاح مدرج تحت تسمية الضربات الخاصة. الأمر بتنفيذ هذه الضربات لا يمكن أن يصدر إلا عن القائد العام. الاستخدام والتوقيت والسيطرة على العملية أمور تعود إلى القائد العام. هذه الأسلحة تصنع في هيئة التصنيع العسكري لكنها تستخدم عبر وسيلتين: القوة الجوية أو الأسلحة القاذفة الموجودة لدى الحرس الجمهوري الخاص. وتحريك هذه الأسلحة الكيماوية وشحنها وموعد إطلاقها واستخدامها من شأن القائد العام وحده».

وعما جرى في حلبجة، يقول: «تعرضت حلبجة لضربة جوية بأمر من القائد العام. الواقع إن ما حصل غريب. كان علي حسن المجيد مسؤولاً عن الشمال وأعطي صلاحيات استثنائية كاملة. وكانت هناك هجمات إيرانية في المنطقة. أبلغت عناصر أمنية وحزبية علي حسن المجيد أن حلبجة سقطت بيد الإيرانيين فأخبر صدام بذلك. عندها أمر صدام بتوجيه ضربة خاصة إلى حلبجة معتقداً أنه سيكبد الإيرانيين خسائر كبيرة. كانت الضربة جوية. والغريب أن حلبجة ساعة الضربة لم تكن قد سقطت بيد الإيرانيين وكان لا يزال فيها عدد من الجنود العراقيين. وقد أكد عدد من القادة الأكراد أنهم عثروا بين ضحايا حلبجة على جثث جنود عراقيين. قائد الفرقة التي تتولى مسؤولية الأمن في المنطقة لم يكن يعرف بالضربة ولا قائد الفيلق ولا أنا (رئيس الأركان) ولا وزير الدفاع نائب القائد العام الفريق أول ركن عدنان خير الله. عرفنا بعد حدوث الضربة».

سألته إن كان الرئيس تحدث معه في موضوع السلاح الكيماوي، فأجاب: «صدام يتحدث مع كل قائد عسكري بما يخص القوات التابعة له. لا يناقش قائد سلاح بما يعني السلاح الآخر. يريد الأدوار محدودة ومعرفة القائد محصورة بالسلاح الذي يتولى إمرته. لا أحد يعرف كل شيء إلا القائد العام. هل يصدق أحد مثلاً أن عزة إبراهيم الدوري نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عرف من الإذاعة أن الفاو حررت في 17/4/1988. للوهلة الأولى يظن الناس أن شخصاً في موقع الدوري يجب أن يكون شريكاً في أضخم معركة في الحرب العراقية-الإيرانية، وإذ به يعرف كأي شخص بعيد. إنه أسلوب صدام حسين. أنا مثلاً كرئيس لأركان الجيش لا أستطيع أن أطلب شيئاً من قائد ولا أستطيع أن أصدر امراً له أو لمدير المخابرات».


مقالات ذات صلة

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

خاص كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب) p-circle 07:17

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات كواليس لقاءاته بصدام والأسد، ومحاولة شقيق الأخير اغتيال رئيس وزراء.

غسان شربل (عمّان)
خاص توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)

خاص الأردن ينفي طرح دور للهاشميين في عراق ما بعد صدام

الأردن ينفي صحة تقارير عن طرح الملك عبد الله الثاني دوراً هاشمياً في عراق ما بعد صدام، مؤكداً أن محاضر لقاء 2003 مع بلير لا تتضمن ذلك.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
ثقافة وفنون «الفتى القادم من بغداد»... رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

يروي ناظم الزهاوي مسيرة حياته منذ سنواته الأولى في العراق حتى مسيرته السياسية البريطانية حيث تولى عدة مناصب وزارية في حزب «المحافظين»

ميرزا الخويلدي (الدمام)
المشرق العربي موظفو الانتخابات يجمعون أوراق الاقتراع الخاصة بالانتخابات العراقية بعد إغلاق الصناديق في بغداد (أ.ب)

«صدام حسين» يفوز في انتخابات العراق

فاز المرشح صدام حسين بمقعد في البرلمان العراقي الجديد بعد قرار الهيئة القضائية للانتخابات إلغاء قرار سابق للمفوضية كان يقضي باستبعاده.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز) p-circle 00:55

رئيس وزراء العراق: لا يمكن نزع سلاح الفصائل إلا بانسحاب أميركا

قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم (الاثنين)، إن العراق تعهد بوضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة.

«الشرق الأوسط» (بغداد )

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.


السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

في وقت تترقب فيه دمشق مثول رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بالحميدية وسط العاصمة السورية، قالت مصادر في هيئة العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط» إن المحاكمة ستجري علناً، مؤكدة أن مسار العدالة يسير بخطوات سليمة وسيحقق نتائج خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، وسط انتشار أمني كثيف عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه. وقال مصدر أمني سوري إنه تم اعتقال والد أمجد يوسف وأشخاص آخرين مشتبه بتورطهم في إخفائه، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، فيما قالت مصادر محلية في حماة إن حالة من الغضب والاحتقان تعم القرى المجاورة في ريف المحافظة، بعد انتشار أنباء تفيد بوجود المطلوب في جرائم قتل جماعي في قريته منذ عام ونصف العام، والتستر عليه هناك.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، في عملية أمنية وصفتها بـ«المُحكمة». وحسب تقرير مصور بثته «الداخلية»، تم القبض على المتهم في سريره، وسط ذهول أفراد عائلته، فيما عمّت موجة فرح ممزوج بالفجيعة أحياء جنوب دمشق التي شهدت مجازر مروعة في سياق الحملة الأمنية التي شنّها النظام السابق ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته عام 2011.

وعبّرت السيدة خلود عبد الله التي فقدت ثمانية أفراد من عائلتها في مجزرة التضامن، عن فرحها بتوقيف أمجد يوسف. خسرت خلود والدها وأمها وثلاث أخوات وابن أختها (طفل في عمر أربع سنوات) في التضامن عام 2013، كما فقدت اثنين من أشقائها في المعتقل، أحدهما في سجن صيدنايا، والآخر بفرع فلسطين، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط». وتحدثت عن شعورها لحظة سماع نبأ القبض على أمجد يوسف، فقالت: «شعور لا يُوصف. فرحت وبكيت وتذكرت أهلي». وتمنت خلود أن تلتقي المتهم وجهاً لوجه، وقد طلبت ذلك من وزير الداخلية، لكنها لم تتلق رداً بعد. وأكدت أن «لا شيء يبرّد قلوب أهالي الضحايا، لأن المصاب جلل، لكن الله يصبّرنا»، مضيفة أن عقاب الله للمجرمين «يشفي غلنا».

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما يطالب أهالي الضحايا والمفقودين بعلنية التحقيقات والمحاكمة للوصول إلى الحقيقة كاملة، وكشف مصير المفقودين، أكد مسؤول ملف التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين، عمار العيسى، لـ«الشرق الأوسط» أن دور الهيئة في التحقيقات هو «دور فني داعم للتحقيقات القضائية، يتمثل في ربط المعطيات الواردة من التحقيق مع ما لدينا من بيانات وبلاغات، والتحقق منها ميدانياً وعلمياً». والهيئة لا تقوم بالاستجواب، وليست لديها ولاية تحقيقية وإنما «توفّر البنية التي تحوّل المعلومات إلى أدلة قابلة للاستخدام القضائي: توثيق، وتحقق، وحماية مواقع، وإدارة أدلة وسلاسل حيازة، وتحليل جنائي، وصولاً إلى إعداد تقارير يمكن أن تدعم مسار الادعاء». وقال العيسى إن «ما يمكن تقديمه للتحقيق هو قوائم مُتحقَّق منها ومرتبطة بسياقات محددة (مثل المكان، والزمان، ونمط الاختفاء)، وليس مجرد أرقام أو أسماء عامة، وذلك لضمان القيمة القانونية لهذه القوائم وربطها بالأدلة».

ولفت العيسى إلى أن الأرقام الموجودة لدى الهيئة هي على «مستوى البلاغات الوطنية»، وأن الأهم في سياق التحقيقات الجارية، ليس الرقم الإجمالي، بل الربط الدقيق بين الحالات والموقع والواقعة المحددة. ولذلك تتحفظ الهيئة عن «طرح أرقام غير مُدقّقة أو غير مرتبطة بسياق قضائي واضح، لأن ذلك قد يضر بالتحقيق أكثر مما يفيده».

ونظّمت «خيام الحقيقة»، وهي مجموعات أهلية من ذوي الضحايا والمفقودين في مناطق سليمة ومخيم اليرموك وجرمانا والغوطة الشرقية -القطاع الجنوبي وداريا- قرب دمشق، وقفة للأهالي بمناسبة القبض على أمجد يوسف مساء السبت. وقال الناشط واصل حميدة، من عائلات «خيام الحقيقة» في مخيم اليرموك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوقفة هي للتأكيد على مطالب أهالي الضحايا الذين يعتبرون القبض على أحد مرتكبي مجازر حي التضامن «تطوراً إيجابياً» طال انتظاره، ويعيد إشعال بصيص أمل في قلوب الأهالي المثقلة بالألم. وأكد أن توقيفه «تطور إيجابي في السعي المستمر لتحقيق العدالة في سوريا». وأشار واصل حميدة الذي فقد شقيقه في حي الزاهرة خلال سبتمبر (أيلول) من عام 2013، إلى أن عائلات «خيام الحقيقة» اعتبروا، في بيان مشترك، القبض على أمجد يوسف خطوة مهمة، لكنها «غير مكتملة»، مطالبين بمحاكمات علنية وبشفافية كاملة في إجراءات التحقيق، ومحاسبة جميع المسؤولين دون استثناء من المنفذين وكتبة التقارير إلى أعلى المستويات القيادية، ورفض محاولات إطلاق سراح مرتكبي جرائم الحرب أو المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية تحت أي ذريعة، بما في ذلك ذريعة «السلم الأهلي» أو المصالحات.

مواطنون يحتفلون بتوقيف المتهم أمجد يوسف في حي التضامن يوم الجمعة (رويترز)

وشدد البيان على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يكون إلا عبر المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب. كما طالبت عائلات «خيام الحقيقة» باستمرار الضغط والعمل الدبلوماسي الدولي، لتسليم كبار المسؤولين عن الجرائم، وصولاً لرأس النظام المخلوع بشار الأسد.

وبرز اسم أمجد يوسف بوصفه أحد أخطر مرتكبي المجازر وأعمال القتل الجماعي في سوريا بعد نشر صحيفة «الغارديان» تحقيقاً في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، استناداً إلى تحقيق أكاديمي للباحثين أنصار شحّود وأوغور أوميت أونغور، حول مجزرة «حي التضامن» في 16 أبريل 2013، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

وعلّقت الباحثة في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة ‌أمستردام، أنصار شحود، على إلقاء القبض على أمجد يوسف بالقول إنها «تشعر الآن بالأمان»، مضيفة في تصريح لوكالة «رويترز» أن «الطريق إلى العدالة في سوريا غير واضح ولا يشمل جميع الجناة». وقالت: «حاسة (أشعر) بنوع ما من الأمان رغم بعد المسافة»، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بأن يوسف يسعى وراءها لقتلها.

وتبدأ الأحد في دمشق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو كان قد تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعد المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
TT

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات؛ ما أدى إلى تحركات احتجاجية، وقطع عدد من الطرق في العاصمة، وسط تباين في الروايات بين الجهات الرسمية وقوى أمن الدولة التي قامت بمداهمة أحد أصحاب المولدات.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بقطع الطريق في ساحة فردان مقابل دار الطائفة الدرزية بمستوعبات النفايات، احتجاجاً على إشكال ساقية الجنزير على خلفية تسعيرة مولدات، أعقبه إطلاق نار ووقوع إصابات. وقد تم قطع طريق كورنيش المزرعة - إغلاق نزلة الملا - قطع طريق الملا كركول الدروز رفضاً للذي حصل في ساقية الجنزير.

سلام يحمل المسؤولية لأحد عناصر الأجهزة

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى تحميل أحد الأجهزة الأمنية مسؤولية ما جرى، وكتب عبر منصة «إكس» قائلاً: «ما شاهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين، وإطلاق النار، وإرعاب المواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع»، مضيفاً: «أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى، واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين. أدعو إخوتي المواطنين في بيروت إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس؛ حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية، وسلامة أهلنا فيها».

كما كتب النائب وضاح الصادق عبر منصة «إكس» موضحاً ما حصل : «اقتحم جهازُ أمنِ الدولةِ منطقةَ ساقيةِ الجنزير في بيروت، وكأنّ أبو علي عيتاني (صاحب مولدات في المنطقة) رئيسُ مجموعةٍ إرهابية، فأشبعوه ضرباً، وأطلقوا النار إرهاباً لأهل المنطقة الذين تجمّعوا لحمايته. الحُجّة أنّه رفع تعرفة المولّد، فتخطّوا القانون، وتجاوزوا مسؤولية المحافظ ووزارة الاقتصاد، وقرّروا تطبيق قرار أحد الضباط ومن ورائه بالقوّة»، مضيفاً: «هذا أمرٌ لن يمرّ، ولم نشاهده في أيّ منطقةٍ أخرى، حيث يتجاوز أصحاب المولّدات كلّ الأعراف والقوانين يومياً. نحن نعرف كيف حمى أبو علي منطقته، ونعرف لماذا يتمّ التعامل معه بهذه الطريقة. سأكتفي بهذا، مع الثقة بأنّ اللواء لاوندس (مدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس)، الذي لم أنجح في التواصل معه، سيأخذ الخطوات الآيلة إلى ضبط بعض الضباط في جهازه، ولكن هذا الأمر لن يمرّ مرور الكرام. سنكرّرها للمرة الأخيرة: بيروت ليست مكسَرَ عصاً لأحد».

رواية أمن الدولة

في المقابل، صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة بيان قالت فيه إنه «متابعةً لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمسّ الأمن الاقتصادي، وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناءً على إشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين، ومُنعت من تنفيذ مهمتها؛ ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، ولم يُصَبْ أحد بأذى. يتم إجراء التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية».