ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على تدمر إلى 79 قتيلاً موالياً لإيران

تشكيل كتيبة «القائد نصر الله» لمهاجمة «التحالف الدولي» وفصائل المعارضة في ريف حلب

دخان الغارات في تدمر (متداولة)
دخان الغارات في تدمر (متداولة)
TT

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على تدمر إلى 79 قتيلاً موالياً لإيران

دخان الغارات في تدمر (متداولة)
دخان الغارات في تدمر (متداولة)

ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على مدينة تدمر، في ريف حمص الشرقي بوسط سوريا، أمس الأربعاء، إلى 79 مقاتلاً موالياً لإيران، وفق ما أورد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، اليوم الخميس.

وقال «المرصد السوري» إن القتلى هم: 53 من الميليشيات الموالية لإيران من جنسية سورية، بينهم 8 ضباط وصف ضباط متعاونين مع «حزب الله»، و22 من جنسية غير سورية غالبيتهم من «حركة النجباء» العراقية، و4 من «حزب الله» اللبناني.

وأشار إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية على تدمر أسفرت أيضاً عن إصابة 34 آخرين، بينهم سبعة مدنيين.

طريق في بادية الشام تؤدي إلى تدمر ودير الزور (أرشيفية - رويترز)

وكان «المرصد» أفاد، الأربعاء، بأن طائرات إسرائيلية استهدفت ثلاثة مواقع في تدمر، من بينها موقع اجتماع لفصائل إيرانية مع قياديين من حركة «النجباء» العراقية وقيادي من «حزب الله» اللبناني. وأضاف أن الغارات الإسرائيلية طالت أيضاً موقعين في حي الجمعية، أحدهما مستودع أسلحة قرب المنطقة الصناعية الذي تقطنه عائلات مسلحين موالين لإيران.

وكانت حصيلة سابقة للمرصد أفادت عن 61 قتيلاً، بينما أحصت وزارة الدفاع السورية، الأربعاء، مقتل 36 شخصاً، وإصابة أكثر من 50، جراء الغارات الإسرائيلية على المدينة الواقعة في البادية السورية.

عناصر من «حركة النجباء» الشيعية العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتعد حصيلة القتلى هذه، وفق مدير المرصد رامي عبد الرحمن، «الأعلى جراء غارات إسرائيلية على مجموعات موالية لطهران في سوريا منذ بدء النزاع فيها عام 2011».

وحصلت الغارات على مقربة من مدينة تدمر الأثرية التي يعود تاريخها إلى أكثر من ألفي عام، وهي مدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) للتراث العالمي للبشرية.

وبينما لم تتبن إسرائيل تنفيذ الهجمات الجوية، أدانت الخارجية السورية «بأشد العبارات، الاعتداء الإسرائيلي الوحشي على مدينة تدمر»، والذي قالت إنه «يعكس الإجرام الصهيوني المستمر بحق دول المنطقة وشعوبها».

القاعدة الأميركية في حقل كونيكو للغاز بريف دير الزور الشمالي بسوريا (أرشيفية)

ومنذ بدء النزاع في سوريا، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية، مستهدفة مواقع تابعة للقوات الحكومية وأهدافاً إيرانية، وأخرى لـ«حزب الله». وازدادت وتيرة الغارات على وقع المواجهة المفتوحة التي تخوضها إسرائيل مع «حزب الله» في لبنان المجاور، واستهدفت في الأسابيع الأخيرة مناطق قريبة من الحدود مع لبنان.

ونادراً ما تؤكّد إسرائيل تنفيذ الضربات، لكنّها تكرّر تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران ترسيخ وجودها العسكري في سوريا. وتقول مؤخرا إنها تعمل على منع «حزب الله» من «نقل وسائل قتالية» من سوريا إلى لبنان.

وفي ريف حلب، أعلن أحد فصائل «المقاومة» المدعومة من «حزب الله» اللبناني يحمل اسم «كتائب بقية الله»، تشكيل كتيبة جديدة في صفوفه باسم «القائد نصر الله (406)»؛ نسبة إلى الأمين العام لـ«حزب الله» الذي اغتالته إسرائيل. ووفقاً لمصادر «المرصد»، فإن الكتيبة تم تشكيها بالقرب من مدينتي نبل والزهراء في ريف حلب الشمالي، وقد بدأت قيادة الكتيبة بعمليات تجنيد للشبان السوريين في المنطقة ضمن عقود لمدة 5 سنوات، مقابل راتب شهري يصل إلى مليون و200 ألف ليرة سورية.

قوات «قسد» إلى جانب القوات الأميركية في شمال شرقي سوريا (إعلام تركي)

وتُعرف «كتائب بقية الله» بأنها جماعة تأسست لمواجهة أميركا وإسرائيل والفصائل المعارضة المسلحة في سوريا، كما تشارك أيضاً بعمليات في العراق.

ويُذكر أن هذه المجموعة كانت قد شاركت في السنوات الأخيرة في عمليات عسكرية مختلفة في سوريا والعراق.

وفي 14 سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن «حزب الله» السوري بتوجيه من «حزب الله» اللبناني فتح باب الانتساب لصفوفه في منطقة أثريا ببادية حماة. ووفقاً لإعلان الحزب، سيحصل المتطوعون على راتب يصل إلى مليوني ليرة سورية للمتزوجين ومليون و800 ألف لغير المتزوجين. ويستهدف الانتساب الشباب بين أعمار 18 و45 سنة، وسيتم توقيع عقود رسمية بين الحزب والمنتسبين.

ولمواجهة تهديدات إيران وميليشياتها أجرت قوات «التحالف الدولي»، بمشاركة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، تدريبات عسكرية مكثفة في قاعدة استراحة الوزير بريف الحسكة. تضمنت التدريبات استخدام سلاح المدفعية والطيران الحربي والمضادات الجوية، وسط حالة تأهب أمني مشددة في محيط القاعدة.

وتزامنت هذه التدريبات مع هبوط طائرة شحن تابعة للقوات الأميركية في القاعدة ذاتها، محملة بإمدادات عسكرية ولوجيستية، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للقوات ورفع جاهزيتها القتالية؛ لمواجهة التهديدات المتزايدة من إيران وميليشياتها في المنطقة.

ويذكر أن قاعدة خراب الجير بريف رميلان شمال الحسكة، شهدت مساء الأربعاء، هبوط طائرة شحن أخرى محملة بمعدات عسكرية ولوجيستية آتية من الأراضي العراقية، ما يعكس تصعيداً في الاستعدادات العسكرية للتحالف الدولي في شمال شرقي سوريا.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.