الشتاء يفاقم معاناة النازحين في لبنان

مع نقص المستلزمات الأساسية من الثياب والتدفئة

نازحون لجأوا إلى دير الأحمر من بعلبك بعد اشتداد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نازحون لجأوا إلى دير الأحمر من بعلبك بعد اشتداد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

الشتاء يفاقم معاناة النازحين في لبنان

نازحون لجأوا إلى دير الأحمر من بعلبك بعد اشتداد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نازحون لجأوا إلى دير الأحمر من بعلبك بعد اشتداد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

تتفاقم معاناة النازحين، كلما انخفضت درجات الحرارة أكثر؛ إذ إن غالبية مراكز الإيواء، تفتقد للوازم التدفئة الضروريّة من أجل مواجهة الطقس البارد في لبنان، لا سيّما المدفأة، في حين تتوافر في بعض المراكز مستلزمات أساسية مثل البطانيات والسجاد والملابس الشتوية.

تقول زينة، النازحة إلى مدرسة الشالوحي الرسميّة في قرية دار بعشتار (الكورة شمال لبنان): «أصبح البرد قاسياً؛ ما أصابني أنا وابني البالغ سنتين من العمر بالرشح، وأنا حامل في شهري السابع. لا تدفئة لدينا ولا ملابس شتوية ولا سجاد نفترش به الأرض، وأغطية الشتاء التي أحضرتها لنا وزارة الشؤون رقيقة ولا تفي بالغرض».

لم نعتد طقساً مشابهاً

وتتحدث زينة عن الاختلاف بالطقس بين الجنوب والشمال قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتأقلم بعد مع مثل هذا الطقس؛ ففي مدينتي النبطية لم نعتد طقساً مشابهاً، عادة ما تكون درجات الحرارة مقبولة، الآن تتدنى الحرارة إلى حدود الـ15 درجة. والأسوأ أنه حين نزحنا لم نحضر معنا ثياباً سميكة، كان الطقس حاراً».

ومع الأزمة المادية التي يعانيها معظم النازحين بسبب توقف معظمهم عن العمل، تقول زينة: «خرجنا من منازلنا قبل 40 يوماً صرفنا كل الأموال التي كانت بحوزتنا، ولا يمكننا العمل، فمن أين سنأتي بالمال؟».

وعن الأيام المقبلة ودخول فصل الشتاء واشتداد البرد، تقول: «نحن الكبار يمكن أن نتحمل، لكن كل الخوف على الأطفال، كيف يمكن أن نحميهم؟ يقولون لنا إن الأمر سيحل، وبأنه سيتمّ منحنا مستلزمات تقينا هذا البرد، لكن حتّى الساعة، لم يحضروا لنا أيّ شيء. وُعدنا بإحضار السجاد، لكن لا نزال ننتظر».

المعاناة واحدة

ومثل زينة نازحون كثر، يعانون اليوم برد الشتاء القارس، الذي زاد هماً إضافياً على همومهم الأساسيّة، لا سيّما وأن غالبيّة المراكز غير مجهزة بما يحتاج إليه الناس في فصل الشتاء، ومن توافر لديهم وسائل التدفئة الأساسية، لم تتوفر مادتا المازوت والحطب من أجل تشغيلها.

يقول هاني، وهو نازح إلى أحد مراكز عين عنوب (قضاء عاليه) لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا صوبة (مدفأة) في كل غرفة داخل المدرسة، تمّ فحصها بالأمس وتسجيل الأسماء من أجل دعمنا بأموال لشراء المازوت، لكننا لا نعلم إن كان سيحصل ذلك أم لا».

ويضيف: «هي خطوة مهمة للغاية، نتمنى أن تكتمل ويتمّ تأمين اللازم؛ فالحرارة منخفضة جداً هنا، تصبح في الليل 10 درجات، لكنها تعود وترتفع قليلاً خلال ساعات النهار، فنتفقد الشمس ونلاحقها».

وعما يملكه النازحون في المركز راهناً، يقول: «لا نملك سوى بطانيات جيدة نوعاً ما، لكن السجاد غير متوفر ولا نملك ثياباً مناسبة لمثل هذا الطقس الشديد البرودة».

لا نرغب في ترك لبنان

في عاصمة الشمال طرابلس، «لا يزال الطقس مقبولاً»، حسبما تقول جيهان، وهي لبنانية - فرنسية نزحت من منطقة الحوش في صور (جنوب لبنان).

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نزحت أنا وأمي وأبي، منذ اليوم الأول للعدوان من الحوش إلى أحد مراكز الإيواء في صور وبقيت 9 أيام هناك، انتقلنا بعدها إلى هنا، حيث نقيم في مركز المسرح الوطني اللبناني في طرابلس منذ شهر تقريباً».

وعن العيش في المسرح تقول: «لدينا بعض المستلزمات التي تكفينا راهناً؛ كون الطقس لم يتحول بعد شديد البرودة، لكن أعتقد أننا سنحتاج إلى مدفأة في وقت قريب»، وتختم: «كان يمكن لي أن أنتقل للعيش في فرنسا، وكثر مثلي، لكني وعائلتي، لا نرغب في ترك لبنان، كما أن كلفة العيش هناك مرتفعة وخارجة عن مقدورنا راهناً».

في بيروت : الطقس مقبول والخوف من الغرق بالمياه

وهكذا، يختلف الحال كلما اقتربنا من الساحل، فبيروت لا يزال الطقس فيها مقبولاً، علماً أن غرق الشوارع وطوفانها ودخول المياه إلى مراكز الإيواء، يشكل قلقاً لدى كثيرين.

«حتّى الآن لم نغرق بالمياه والبرد مقبول، يمكن لنا أن نرتدي ملابس سميكة وتحل المشكلة»، يقول محمد، نازح إلى مدرسة راهبات المحبة في منطقة كليمنصو (بيروت) لـ«الشرق الأوسط». ويضيف: «لكننا نعاني أزمة عدم توافر المياه الساخنة في الحمامات، بدأنا نلتمس أثرها أكثر خلال الأيام القليلة الماضية، بسبب تبدل الطقس وتدني الحرارة، تضاف إلى أزمة انقطاع الكهرباء شبه الدائم، والعتمة التي تطغى على حياتنا ليلاً، إذ تتوفر التغذية الكهربائيّة في الفترة الممتدة من الساعة الـ6 وحتّى الـ10 ليلاً ليس أكثر، وكذلك الازدحام في الغرف؛ إذ تعيش 4 عائلات في غرفة واحدة».

مع العلم أن اللبنانيين يعيشون أساساً ظروفاً صعبة داخل مراكز الإيواء، وهو ما يتحدث عنه محمد قائلاً: «تنقصنا الكثير من المستلزمات المعيشية، التدفئة ليست سوى واحدة منها. لكن بالطبع هناك خوف من أن يبرد الطقس أكثر، ونكون بلا تدفئة في الأيام المقبلة».

نازحة لبنانية تقيم في مركز إيواء مؤقت بالعازارية بوسط بيروت (إ.ب.أ)

سعي لتأمين التدفئة والمازوت

ويشتكي رؤساء المراكز، الذين تتوافر لديهم تدفئة مركزية، من عدم توافر مادة المازوت، يقول رئيس مركز ثانوية برالياس الرسميّة محمد شاهين لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا تدفئة مركزية هنا، المدرسة مجهزة لهذه الغاية، لكن نريد مادة المازوت لتشغيلها، ولم توفر لنا أيّ جمعية مساعدة بهذا الخصوص، علماً أننا دخلنا شهر نوفمبر (تشرين الثاني) ولم يلتفت أحد إلى هذا الموضوع، رغم طلبنا المتكرر له».

وفي المركز، حيث لجأ 139 شخصاً منذ أن اشتد القصف على مناطق عدّة في البقاع، يقول شاهين: «هؤلاء جميعهم يحتاجون أيضاً إلى البطانيات والملابس الشتوية، لا سيّما لتغطية وتعويض غياب التدفئة لدينا. لكن ليس باليد حيلة، كل رئيس مركز هنا يسعى لتوفير حاجيات الناس بالمتاح والمتوفر الذي تقدمه الجمعيات والمانحين ليس أكثر، وحتّى الساعة الجمعيات شبه غائبة عن مسألة التدفئة».

وفي جبيل (شمال محافظة جبل لبنان)، وتحديداً مركز جمعية المبرات الخيرية، وهو الأكبر في منطقتي جبيل وكسروان، يقول مدير المدرسة (المركز) محمد سليم لـ«الشرق الأوسط»: «إلى الآن لسنا في حاجة ماسة إلى التدفئة، لكننا نسعى مع أهل الخير من أجل تأمينها كونها ستكون ضرورة عندما يشتد البرد، خصوصاً في القاعات الكبرى، التي لا تتوافر فيها المدفأة».

ويضيف: «لدينا 330 شخصاً، من بينهم ما يقارب 70 طفلاً، تتكفل جمعيات أهلية بتأمين احتياجاتهم الأساسية». واللافت هنا، أن المدرسة نجحت في تجربة فصل الطلاب عن النازحين، في مبانٍ مختلفة، وبدء العام الدراسيّ، حضورياً وعبر الإنترنت.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تمرّ قرب منازل مدمّرة جراء غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

تدخل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه «الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)

تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

أعلنت «القناة 12» العبرية، اليوم (الجمعة)، أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على بناء علاقة تحترم سيادة البلدين، مؤكداً أولوية حصر السلاح بيد الدولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)

خاص بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

تَنقل البيوت الجاهزة؛ التي بدأت تدخل زوطر الغربية جنوب لبنان، عملية «المناطق التجريبية» من اختبار انتشار الجيش إلى سؤال عودة السكان ومؤسسات الدولة...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق بين مطرقة العقوبات الأميركية المحتملة وسندان النفوذ الإيراني

واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)
واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق بين مطرقة العقوبات الأميركية المحتملة وسندان النفوذ الإيراني

واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)
واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

بقي قرارُ الحكومة العراقية تطبيق قرار وزارة الخزانة الأميركية؛ بشأن حظر الطيران الإيراني، موضعَ جدل كبير في ضوء رفض أطراف من قوى «الإطار التنسيقي» التزامه، مقابل الموقف الرسمي المعلن بالالتزام.

وطبقاً لمصدر حكومي، فإن بغداد تلقت تحذيراً أميركياً جدّياً من مغبة استقبال أي شركة طيران إيرانية في المطارات العراقية، علماً بأن حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، كانت طلبت من واشنطن منح استثناء لبعض المطارات من قرار حظر الطيران؛ منها «مطار النجف» لأسباب إنسانية.

«مطار النجف» (متداولة)

وطبقاً لمصدر سياسي مطلع، فإن «العراق الآن بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يبدو في الواقع في غاية الصعوبة، حيث إن المضي مع ما تريده طهران بعدم الالتزام التام قرار حظر الطيران يمكن أن تترتب عليه عقوبات لم يعد بالإمكان تحملها عراقياً، لا سيما أن شحنة من الدولار الأميركي سوف تصل إلى بغداد قريباً في جزء من المباحثات الناجحة التي أجراها رئيس الوزراء، علي الزيدي، مع الإدارة الأميركية، خصوصاً الرئيس دونالد ترمب، خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

وكانت أسعار صرف الدولار شهدت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً حاداً في الأسواق العراقية؛ مما انعكس سلباً على الحياة اليومية للمواطن العراقي في ظل عدم قدرة العراق على تصدير كامل نفطه من «مضيق هرمز»؛ بسبب رفض طهران منحه استثناء؛ مما أدى إلى تأخير دفع رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد يعتمدون على الميزانية العامة للدولة.

المصدر السياسي المطلع قال إن «قادة (الإطار التنسيقي)، (الشيعي)، يحاولون مسك العصا من الوسط خلال نقاشهم الأمر بحضور الزيدي ومعه، لجهة عدم الذهاب بعيداً في تحدي القرار الأميركي، والإعلان في الوقت نفسه عن تأييدهم المحاولات التي يبذلها رئيس الوزراء من أجل الحصول على استثناء واحد ولو لمطار النجف فقط».

من داخل «مطار النجف الدولي» (واع)

وكان مصدر حكومي مسؤول أكد، الأحد، أن بغداد «تلقت تحذيراً أميركياً جدياً ومباشراً بأن استمرار استقبال أي شركة طيران إيرانية في المطارات العراقية يعرّض المطار والجهات والشركات التي تقدم خدمات لهذه الرحلات لعقوبات أميركية».

وقال المصدر في تصريح صحافي إن «الجانب الأميركي أوضح للحكومة العراقية أن الإجراءات العقابية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بالعقوبات، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات، بما في ذلك خدمات الهبوط والمناولة الأرضية والتزود بالوقود... وغيرها من الخدمات المرتبطة بالرحلات».

وأضاف المصدر الحكومي نفسه أن «هذا التحذير وضع الحكومة العراقية أمام خيار وحيد؛ هو تحاشي تعريض المطارات العراقية والقطاع الجوي والجهات العاملة فيه لعقوبات أميركية، وبالتالي الاستمرار في وقف استقبال الرحلات التابعة لشركات الطيران الإيرانية في المطارات العراقية».

وأشار المصدر إلى أن «القرار لم يكن مرتبطاً بموقف سياسي عراقي تجاه حركة الطيران مع إيران، وإنما جاء نتيجة المخاطر القانونية والاقتصادية المترتبة على العقوبات الأميركية، خصوصاً أن استمرار تقديم الخدمات للطائرات الإيرانية يعرّض الجهات العراقية المتعاملة معها لإجراءات عقابية».

من أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

إلى ذلك، وفي وقت يقترب فيه موعد الانسحاب الأميركي من العراق نهائياً في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، فإن عملية «حصر السلاح بيد الدولة» بدأت تشهد تراجعاً واضحاً، بعد رفض فصائل عدّة التزام المهلة المقررة لذلك، في موازاة تصاعد الضغوط الأميركية لدفع بغداد إلى التزام تعهداتها في هذا الشأن.

ويقول أستاذ العلوم السياسية، الدكتور طالب محمد كريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية تبدو عازمة بوضوح على إنجاز مبدأ احتكار الدولة القوة، ليس بوصفه ملفاً أمنياً فقط، وإنما بِعدّه جزءاً من إعادة بناء الدولة وترتيب علاقاتها السياسية والدولية وشراكاتها الاقتصادية». ويضيف أن «قواعد اللعبة نفسها بدأت تتغير؛ من منطق التوازن بين قوى مسلحة متعددة، إلى منطق دمج القوة ضمن مؤسسات الدولة، وبالتوازي مع ذلك؛ إعادة تعريف علاقات العراق بالولايات المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ودول الإقليم».

ولايتي

وفي السياق العام نفسه، كان لافتاً لمراقبين كثر في بغداد أن الهجوم العنيف الذي شنّه علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، على «الإطار التنسيقي» ووصفه له بـ«الفارغ»، لم يحظ بأي رد من ذلك «الإطار» الذي يضم أبرز القادة الشيعة؛ بمن فيهم 4 رؤساء وزراء؛ 3 منهم سابقون، هم: نوري المالكي، وحيدر العبادي، ومحمد شياع السوداني، ورابع حالي هو علي الزيدي.


هل يبدّد لقاء سلام - روبيو المخاوف اللبنانية من توسعة إسرائيل للمنطقة الأمنية؟

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
TT

هل يبدّد لقاء سلام - روبيو المخاوف اللبنانية من توسعة إسرائيل للمنطقة الأمنية؟

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)

يولي الفريق اللبناني المؤيد لـ«اتفاق الإطار» مع إسرائيل أهمية خاصة للقاء المرتقب بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، الاثنين، في واشنطن، باعتباره يُشكل محطة أساسية لاستكشاف الموقف الأميركي قبل شهر من موعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل.

يأتي اللقاء في ظل ارتفاع منسوب المخاوف اللبنانية من احتمال إقدام رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو على توسعة المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، خلال الفترة التي تفصله عن موعدها، باستهدافه المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، في حال تأكد له أنه بحاجة لتوسيعها لضمان عودته إلى رئاسة الحكومة.

مخاوف مشروعة

فالمخاوف اللبنانية هذه تبقى مشروعة أكثر من أي وقت مضى، في حال تأكد لسلام وجود نية لدى الإدارة الأميركية لترحيل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل. ويتزامن ذلك مع ما أعلنه الجيش الإسرائيلي عن استهدافه بلدة سجد وتدميره مخزناً لـ«حزب الله» تُخزَّن فيه وسائل قتالية متعددة، في ضوء ما نقلته «القناة 12» الإسرائيلية عن استكمال الجيش تدمير البنى التحتية العسكرية للحزب في المنطقة الواقعة، ضمن «الخط الأصفر»، جنوب نهر الليطاني، واستعداده الآن للانتقال إلى مرحلة جديدة من القتال.

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

ويأتي لقاء الاثنين بين سلام وروبيو لاستكشاف حقيقة الموقف الأميركي في حال ترحيل الجولة الثامنة من المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل، خلافاً لما كان لبنان قد تبلّغه مراراً من أن واشنطن عازمة على مواصلة المفاوضات في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. في المقابل، توقّع سفيرها لدى لبنان، ميشال عيسى، الموجود حالياً في واشنطن، تأجيل الجولة إلى موعد لاحق، من دون تحديد أي موعد جديد.

تقطيع الوقت

وفي حال تأكد أن واشنطن تؤيد تأجيل المفاوضات، فإن لبنان، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، سيدخل مرحلة سياسية يغلب عليها تقطيع الوقت بأقل الأثمان الأمنية. وهذا ما يُفترض أن يتصدر لقاء سلام - روبيو، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستتدخل للضغط على إسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار، بما يضمن أن يكون مشمولاً بوقف الأعمال العدائية، خصوصاً أن «حزب الله» لا يزال ملتزماً، حتى الساعة، بعدم الرد على خروق إسرائيل واعتداءاتها، وإن كان يُهدد بعدم العودة إلى مرحلة ما قبل 2 مارس (آذار) الماضي.

جدلة آلية التحقق

وسأل المصدر الوزاري: كيف سيتصرف روبيو، وماذا سيقول لسلام لطمأنته، ولا سيما فيما يتعلق بالضغط على إسرائيل لمنعها من توسيع المنطقة الأمنية، بدلاً من مطالبتها بتوسيع «المنطقة التجريبية» لتشمل مدناً وبلدات محتلة، وحسم الجدل الدائر حول تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش اللبناني فيها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه؟ كما يُفترض أن يتناول اللقاء البحث في البديل الذي سيخلف قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» فور انتهاء انتدابها، لمؤازرة الجيش اللبناني في الانتشار جنوب الليطاني، في نهاية العام الحالي.

فالتوافق اللبناني - الأميركي على البديل يتلازم هذه المرة مع تأكيد سلام، في خطابه أمام الأمم المتحدة، تمسّك لبنان بـ«اتفاقية الهدنة» و«القرار 1701»، رغم أنهما لم يُدرجا في صلب «اتفاق الإطار». وهو ما دفع مؤيدي الاتفاق ومعارضيه إلى التساؤل عن كيفية تطبيقه، وعن القوة البديلة التي ستُكلَّف، بالإنابة عن «يونيفيل»، بتنفيذه، وعن موقف واشنطن منه، خصوصاً أن إلغاءه لا يمكن أن يتم بشحطة قلم، بل يتطلب صدور قرار بديل عن مجلس الأمن الدولي ينهي مفاعيله على الأرض.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يشارك في القمة متعددة الأطراف التي استضافتها الولايات المتحدة وترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رئاسة الحكومة)

وبالعودة إلى استئناف المفاوضات، أكد مصدر وزاري أن الخبر اليقين عن مصيرها سيحمله معه سلام إلى بيروت، رغم أن لبنان لم يتبلّغ من واشنطن حتى الساعة بموعد انعقاد الجولة الثامنة في روما ولا بموعد لقاء الوفدين على المستوى العسكري في فلوريدا، كما يتردد من حين لآخر.

وقال إن لبنان في أمسّ الحاجة إلى تحقيق تقدم في المفاوضات، بما يمكِّنه من تعزيز موقفه في مواجهة «حزب الله» وإسقاط الذرائع التي يتمسك بها للاحتفاظ بسلاحه ورفض حصره بيد الدولة. وهذا ما يشغل بال اللبنانيين ويثير قلقهم، في حال جنوح نتنياهو نحو التصعيد العسكري عبر استهداف المرتفعات التي يسيطر عليها «حزب الله» والواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان. وفي المقابل، يبقى السؤال: هل تهديده يندرج في إطار الضغط لإشعار الناخبين في إسرائيل بأنهم بحاجة إليه للعودة إلى رئاسة الحكومة، بما يطمئن المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة إلى أنهم في أمان، لا سيما بعد تأكيد جيشه أنه دمَّر البنية التحتية لـ«حزب الله» على امتداد الخط الأصفر الذي يحتله؟

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الثلاثاء (أ.ب)

ولفت المصدر إلى أن سلام يسعى إلى الحصول من روبيو على ضمانات في حال ترحيل المفاوضات بعدم إقدام الجيش الإسرائيلي، بطلب من نتنياهو، على توسيع المنطقة الأمنية، اعتقاداً منه بأنه يفرض خريطة جديدة بوصفه أمراً واقعاً ما بعد سيطرته على تلال «علي الطاهر»، وما قبل إجراء الانتخابات لإدراجها بنداً أساسياً على جدول أعمال المفاوضات، في حال تقرر استئنافها لاحقاً بعد التأكد من ترحيلها.

وقال إن لبنان لم يعد يحتمل الإبقاء على المفاوضات تراوح مكانها ومعلّقة إلى ما بعد إجراء الانتخابات في إسرائيل وتشكيل حكومة جديدة.

وأكد أن مجرد موافقة واشنطن على تجميدها من شأنه أن يفتح الباب أمام ضمان عدم اشتعال المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل إذا ما أصرّت على توسيع المنطقة الأمنية بإلحاق مرتفعات إقليم التفاح وجبل الريحان بها؛ لأن الحزب بتوسيعها سيضطر للنزول بكل ثقله للدفاع عنها، كونها معركة وجود، وتشكل موقعاً استراتيجياً مهماً بالنسبة له، وأن مجرد سيطرة إسرائيل عليها تعني، من وجهة نظره، أنه تخلى عن آخر خطوطه الدفاعية في مواجهة إسرائيل.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يشارك في القمة متعددة الأطراف التي استضافتها الولايات المتحدة وترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رئاسة الحكومة)

ويبقى السؤال: هل يستمر الضغط الإسرائيلي عبر توسيع المنطقة الأمنية، في إطار الضغط على الدولة لتسلّم هذه المرتفعات، أسوةً بما فعله نتنياهو عندما اضطر إلى السيطرة على تلال «علي الطاهر» بعد رفض «حزب الله» التخلي عنها لمصلحة الجيش؟

وعليه، هل يحقق لقاء سلام - روبيو النتائج المرجوّة منه، بما يتيح لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي يتولى الإشراف على المفاوضات، أن يبني، بالتعاون مع الحكومة، على ما تحقق؟ أم أن المفاوضات ستُرحّل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما يُبقي الأنظار مشدودة إلى لقاء واشنطن، علّه يعبّد الطريق أمام استكمال تطبيق «اتفاق الإطار»؟


سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
TT

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)

بعد فرارهم خلال الحرب، عاد قسم كبير من سكان الخرطوم إليها آملين باستعادة حياتهم، لكنهم باتوا أمام خيار المغادرة مجدداً أو البقاء على مضض، في ظلِّ افتقارها لمقوّمات حياتية أساسية، رغم مرور أشهر على عودتها إلى كنف الجيش.

ترك نحو 4 ملايين شخص العاصمة بعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. ويُقدّر بأن 2.7 مليون شخص عادوا بعدما استعاد الجيش المدينة العام الماضي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن بالنسبة لكثيرين، زالت فرحة العودة أمام الواقع المعيشي الصعب.

من هؤلاء رجل الأعمال عماد خالد أحمد (43 عاماً) الذي عادت أسرته من القاهرة قبل شهر، لكنه بات يستعد لإعادتها مجدداً إلى العاصمة المصرية.

ويوضح: «لا أقول إني نادم، لكن قرار عودة الأسرة كان خطأ». وأبلغ مسؤولون حكوميون، طُلب منهم العودة إلى الخرطوم، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنهم يعتزمون كذلك إبقاء أسرهم في الخارج.

تبقى ندوب الحرب حاضرة في الخرطوم. فجسر شمبات الذي كان شرياناً حيوياً بين شطرَي المدينة، لا يزال جزء منه مفقوداً منذ تعرُّضه لغارة جوية. وفي وسط العاصمة، تنتشر سيارات متروكة سُرقت إطاراتها ونخر الرصاص هيكلها.

وفي حين سعى قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى تسويق عودته إلى الخرطوم بوصفها محطةً مفصليةً، تكشف خلفية المشاهد التي نشرها الجيش حجم الدمار: فالقصر الجمهوري مجرد هيكل لما كان عليه، وداخله فارغ بمعظمه بعدما تعرَّض للنهب والتخريب على يد «قوات الدعم السريع».

رغم ذلك، يشجّع الجيش السكان على العودة، وأعاد بناء المطار وافتتحه من جديد لتسيير الرحلات الداخلية، وبدأ بتأهيل بعض البنى التحتية.

«في حلقنا غصّة»

إلا أن ذلك لم يكفِ لعودة الخدمات. فالكهرباء ما زالت تُقطع لأيام متتالية، وكذلك المياه، ويعاني كثيرون للتبضع في ظلِّ أسعار باهظة تواصل الارتفاع يومياً.

وتقول سعاد محمد إدريس (49 عاماً) إنها عادت إلى منزلها في الخرطوم بحري لتجد أن أثاثه قد سُرق. في ظلِّ عجزها عن شراء ثلاجة جديدة، باتت تضطر لشراء المواد الغذائية يومياً.

وتضيف السيدة، وهي أرملة وأم لـ6 أولاد: «لا بد أن اشتري الخضراوات واللحمة يومياً، والأسعار مرتفعة وكل يوم في زيادة... صحيح جئنا بشوق لبلدنا، لكن الغلاء طاحن».

تركزت العودة في الأحياء الشعبية، بينما تبقى مناطق راقية تنتظر أهلها، مثل «الخرطوم 2»، حيث ينتشر الزجاج المكسور في شوارعها المظللة بالشجر، بين منازل فخمة بعضها مُدمَّر، في صمت لا تخرقه سوى زقزقة العصافير.

بعد 3 أشهر من العودة، تحزم ثريا بابكر (86 عاماً) حقائبها مجدداً.

وتوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا وزوجي وابنتي الصغيرة سنغادر إلى الإمارات... طبعاً كنا نريد ألا نغادر، لكن وضعنا الصحي وصعوبة الحصول على العلاج» يحتّمان ذلك.

ويُشكِّل وضع القطاع الصحي الذي تعرَّض لضرر بالغ في الحرب، أولوية لكثيرين.

ورغم أن جمعيات خيرية أعادت تأهيل بعض المستشفيات مع بدء عودة السكان العام الماضي، فإن كثيراً من المستلزمات الطبية يبقى غير متوافر.

وتقول الطبيبة هيفاء عمر: «نحاول بقدر الإمكان ألا يضطر المريض وأهله لإجراء أي فحوص أو صور أشعة خارج المستشفى».

تضيف: «لكن بعض الأدوية لا تتوافر... نطلب من المريض شراءها من خارج المستشفى، وفي حلقنا غصة لأننا نعرف ظروف الناس».

حتى خارج المستشفى، ليس من السهل العثور على الدواء، بحسب ما يؤكد إمام بكر عباس الذي عاد إلى جنوب الخرطوم برفقة زوجته وطفليه ووالديه، بعدما أمضوا 3 أعوام في القاهرة.

وأمام صيدلية، يقول الرجل البالغ 34 عاماً: «والدي مصاب بضغط الدم، وللحصول على الدواء، عليّ أن أدخل 10 صيدليات لأجده، وسعره يتغير يومياً».

كما يعاني عباس لحفظ الإنسولين مبرداً لوالدته المصابة بداء السكري. ويوضح أنه ابتاع ثلاجة «لكن الكهرباء تنقطع 12 ساعة في اليوم، فيتلف».

«الأمور ليست بخير»

أصبحت الخرطوم حالياً ظلاً لما كانت عليه ذات يوم: عاصمة أفريقية كبرى يزيد سكانها على 8 ملايين نسمة.

ويقول مسؤول أممي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في الخرطوم إن حجم الدمار يفوق كل النزاعات التي شهدها، ومنها أوكرانيا.

ورغم أن «قوات الدعم السريع» تشنّ هجمات متفرقة بالمسيّرات على الخرطوم، فإن السلطات تتمسك بعودة الأمور إلى طبيعتها.

وهي أنهت نظام التعليم عن بُعد في الجامعات في يوليو (تموز)، وبات لزاماً على الطلاب العودة. ودفعت هذه الخطوة أساتذة الطب في جامعة الخرطوم إلى التلويح بتقديم استقالات جماعية.

وتقول إحدى طالبات الماجستير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رفضتْ الجامعة مناقشة بحث للماجستير عبر الإنترنت»، رغم أن المشرف عليها «موجود في دولة أخرى».

أما طالبة أخرى كان من المقرر أن تبدأ السنة الأخيرة من مرحلة الإجازة في إدارة الأعمال، فباتت تسابق الزمن للحصول على منحة في مصر لبدء الدراسة من جديد، بعدما فاتتها الامتحانات الحضورية هذا الصيف.

وتقول بحسرة: «لم يصغوا إلينا. كل ما كان يهمهم هو أن يعود الناس».

تضيف الشابة التي طلبت عدم ذكر اسمها: «الأمر سياسي، فهم يريدون عودة الناس ليظهروا أن الأمور على ما يرام، لكنها... ليست على ما يرام أبداً».