دمشق تشيح نظرها عن نتائج الانتخابات الأميركية وتركز على «الدولة العميقة»

يصطف الناخبون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية الأميركية بمدرسة مانشستر الثانوية في بيتسبرغ (رويترز)
يصطف الناخبون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية الأميركية بمدرسة مانشستر الثانوية في بيتسبرغ (رويترز)
TT

دمشق تشيح نظرها عن نتائج الانتخابات الأميركية وتركز على «الدولة العميقة»

يصطف الناخبون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية الأميركية بمدرسة مانشستر الثانوية في بيتسبرغ (رويترز)
يصطف الناخبون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية الأميركية بمدرسة مانشستر الثانوية في بيتسبرغ (رويترز)

يغيب عن المشهد السوري موقف واضح حيال الانتخابات الأميركية، ولم تبد وسائل الإعلام الرسمية اهتماماً في تظهير الموقف الرسمي أو تحليل النتائج المحتملة لتلك الانتخابات؛ إذ يبدو الأمر من زاوية رؤية دمشق ليس مهماً من يصل إلى البيت الأبيض؛ لأن الأهم هو «السياسة الأميركية حيال الشرق الأوسط والموقف من إسرائيل»، وفق إعلامي سوري تحفظ على الكشف عن اسمه.

وأضاف أن دمشق تنظر إلى «الدولة العميقة ‏في الولايات المتحدة الأميركية، التي تعطي صوتها لمن يخدم مصالحها»، والتي تحدد الصراع في العالم والتوجه المستقبلي، وعليه يتحدد شكل العلاقة الأميركية مع الشرق الأوسط والعالم العربي.

وأشار الإعلامي السوري إلى نقطتي اختلاف في هذه الانتخابات عن نظيرتها السابقة، وهما: أنها تجري بينما تشن إسرائيل حرباً في غزة ولبنان، وتهدد بتوسع الحرب في المنطقة في ظل ترقب الرد الإيراني على إسرائيل، مضيفاً أن كل المعطيات تشير إلى أن نتائج الانتخابات أياً كانت ستنعكس سلباً على الأوضاع في المنطقة. والنقطة الأخرى المختلفة أن الانتخابات الأميركية جاءت في ظل تراجع دور واشنطن في المنطقة، والاحتمالات المقبلة ترجح تغييراً في هذا الدور تحدده المتغيرات الدولية.‏

في المقابل، وعلى نطاق شعبي، يعلق كثير من المعارضين السوريين، الأمل، لا سيما المقيمين في الولايات المتحدة الأميركية على فوز دونالد ترمب. وبحسب أحد النشطاء السوريين في المعارضة، «يكفي أن ترمب أزعج النظام السوري، وكان حازماً، عندما هدد بالضرب نفذ تهديده، على عكس سلفه الديمقراطي باراك أوباما الذي أسهم في تعفن القضية السورية».

وزير الخارجية الكويتي عبد الله اليحيا متحدثاً في مؤتمر «تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب وبناء آليات مرنة لأمن الحدود» (كونا)

في سياق آخر، ورغم إعلان دمشق، اليوم الثلاثاء، الاستعداد للتعاون مع كافة الأطراف الدولية لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، اتهمت الولايات المتحدة الأميركية بـ«الاستثمار في الإرهاب». وقال معاون وزير الخارجية السوري، حبيب عباس، في مؤتمر «تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب وبناء آليات مرنة لأمن الحدود - مرحلة الكويت من عملية دوشانبي»، المنعقد في دولة الكويت، أن استمرارَ «الوجودِ غيرِ الشرعي وغيرِ المُبرر على الإطلاق» للقوات الأميركية والتركية في شمال وشرق سوريا تحت ذريعة محاربة الإرهاب، يندرج في سياق «الاستثمار في الإرهاب، وتوفير الغطاء لاستمرار أنشطة الإرهابيين وارتكابهم جرائمهم الوحشية»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية السورية.

لافتاً إلى نجاح دمشق بالتعاون مع «الدول الصديقة» في دحر معظم الإرهابيين على أراضيها، مؤكداً أنها لا تزال تعمل على ملاحقة من تبقى من العناصر الإرهابية.

جنود من القوات الأميركية ينتشرون في بلدة البصيرة بريف دير الزور الشرقي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وجدد الدبلوماسي السوري التزام بلاده بالتعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، على أساسِ «احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بمكافحة الإرهاب»، وفي «مقدِّمتها احترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإنهاء الاحتلال الأجنبي»، في إشارة إلى القوات الأميركية والتركية التي توجد على الأراضي السورية دون موافقة دمشق، ودعا إلى «إنشاء نهج موحدٍ لمكافحة الإرهاب العابر للحدود والجريمة المنظمة، يشمل تعزيزَ الجهود الوطنية والإقليمية والدولية ذات الصلة، والتعاون في هذا المجال دون أي تمييز أو انتقائية».

كما شدد على «أولوية المُلكية الوطنية» لجهود مكافحة الإرهاب، وقال إنَّ المسؤولية الأساسية في مكافحة الإرهاب على أراضي أي دولة، تقع بالدرجة الأولى على عاتق تلك الدولة وسلطاتها الرسمية، ما يرتب عليه «عدم مشروعية أي أعمالٍ تتمُّ على أراضيها دون موافقتها أو دون تفويض من مجلس الأمن»، وعدّها «انتهاكاً واضحاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة مهما كانت الذرائعُ والمبرراتُ المُقدَّمةُ للقيام بهذه الأعمال».

ورأى معاون وزير الخارجية السوري، حبيب عباس، العقوبات الاقتصادية التي تفرضها «بعض الدول ضدَّ دول أخرى، شكلاً من أنواع الإرهاب الاقتصادي، وأداة عقابٍ جماعي بحق الشعوب». وقال إنها «تخلق بيئة مناسبة لتمدد التطرف وتغلغل الإرهاب داخل المجتمعات باستغلال الظروف الاقتصادية الهشة التي تعاني منها تلك المجتمعات، كما تُعيق من قدرة الدول على مواجهة التنظيمات الإرهابية»، داعياً «إلى الرفع الفوري وغير المشروط لتلك التدابير».


مقالات ذات صلة

المؤبد لـ7 فرنسيين في العراق بتهمة الانتماء إلى «داعش»

المشرق العربي رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

المؤبد لـ7 فرنسيين في العراق بتهمة الانتماء إلى «داعش»

أصدرت محكمة جنايات الكرخ في بغداد، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن المؤبد بحق 6 مُدانين، و15 سنة بحق مُدان سابع، جميعهم يحمل الجنسية الفرنسية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مجلس القضاء الأعلى العراقي (أرشيفية - وسائل إعلام محلية)

القضاء العراقي: السجن لـ7 فرنسيين أُدينوا بالانتماء إلى «داعش»

قضت محكمة عراقية، اليوم (الثلاثاء)، بالسجن بحق 7 فرنسيين، 6 منهم بالمؤبد، لإدانتهم بالانتماء إلى تنظيم «داعش» وبث الرعب بين المدنيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد )
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.