توتر داخل المجتمعات المضيفة للنازحين في لبنان

بعد ازدياد الحوادث والاحتكاكات

سيدات جنوبيات نازحات إلى أحد مراكز الإيواء في بيروت (أ.ف.ب)
سيدات جنوبيات نازحات إلى أحد مراكز الإيواء في بيروت (أ.ف.ب)
TT

توتر داخل المجتمعات المضيفة للنازحين في لبنان

سيدات جنوبيات نازحات إلى أحد مراكز الإيواء في بيروت (أ.ف.ب)
سيدات جنوبيات نازحات إلى أحد مراكز الإيواء في بيروت (أ.ف.ب)

بالتوازي مع المخاوف الكبيرة من الحرب الإسرائيلية التدميرية المتواصلة على لبنان، وأهدافها المعلنة وغير المعلنة، تتفاقم الهواجس من فتنة داخلية قد تعمد إسرائيل إلى إذكائها في مرحلة من المراحل، في ظل توافر معظم عناصرها، بخاصة لجهة التوتر المسيطر داخل المجتمعات المضيفة للنازحين.

ففيما يعاني النازحون من ضغوط نفسية هائلة نتيجة دمار منازلهم وتركهم قراهم وبلداتهم للمكوث في مراكز إيواء، معظمها غير مجهزة بشكل لائق، يبدو قسم كبير من أهالي المناطق المضيفة متوجسين على أمنهم ويخشون أن يفاقم طول الأزمة الإشكالات مع ضيوفهم.

إشكالات يومية

وعمدت إسرائيل في الأسابيع الماضية على زيادة الهوة بين الطرفين من خلال استهدافها مناطق وبلدات تُصنف «آمنة»، منفذةً عمليات اغتيال بحق مسؤولين في «حزب الله»، ما جعل أبناء هذه المناطق يستشعرون الخوف من وجود عناصر ومسؤولين في المباني التي يسكنونها.

كذلك تسجل يومياً عشرات الإشكالات، سواء داخل مراكز الإيواء بين النازحين أنفسهم أو بينهم وبين الأجهزة الأمنية، وكذلك مع بعض أبناء المناطق التي تستضيفهم.

ولعل أبرز الإشكالات مؤخراً تلك التي تمثلت بإقدام قوى الأمن على محاولة إخراج نازحين من أملاك خاصة، أو إزالة تعديات على أملاك عامة.

توزيع الملابس على النازحين في أحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)

ووصف مصدر سياسي مطلع الوضع على الأرض بـ«غير المطمئن»، مشيراً إلى أن «إقدام إسرائيل على إشعال فتنة داخلية هو سيناريو متقدم لإشغال (حزب الله) عن جبهة الجنوب ومواصلة إضعافه وتفكيكه».

ولفت المصدر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نتنياهو يعتبر أن لديه مهلة زمنية حتى منتصف ديسمبر (كانون الثاني) المقبل، حتى استلام الإدارة الأميركية الجديدة مهامها فعلياً، كي ينفذ خططه دون حسيب أو رقيب، ولذلك يفترض استنفار المسؤولين اللبنانيين في الداخل لقطع الطريق أمام هذه الخطط».

واعتبر المصدر أن «التفاهمات التي حصلت بين 48 نائباً في مجلس النواب، الاثنين، على تنظيم وجود النازحين أساسية جداً ويمكن النظر إليها باعتبارها خطوة أولى لتحصين الوضع الداخلي».

حادثة الدكوانة

ولفت الاثنين ما حذّر منه عضو تكتل «الجمهورية القوية»، رازي الحاج، لجهة إدخال شاحنتين تحملان أكياساً من «الترابة الجاهزة» إلى مهنية الدكوانة (الواقعة في محافظة جبل لبنان وذات الغالبية المسيحية)، التي تحولت مركز إيواء.

وسأل: «هل المطلوب تحويل مركز الإيواء في الدكوانة إلى تحصينات؟ وما الحاجة إلى مواد بناء فيه؟»، مطالباً الأجهزة الأمنية «بوضع حد لكافة التجاوزات التي تحصل في مهنية الدكوانة وفي ثانوية الدكوانة أيضاً، حيث حصل إطلاق نار منذ بضعة أيام».

وأوضح مصدر أمني أن «مخابرات الجيش كشفت على الأكياس التي تبين أنها تحوي مواد تساعد على تثبيت ورفع خزانات المياه، وهي تقدمها إحدى الجمعيات، ولكن طُلب التخلص منها لمنع حصول إشكالات».

ولفت المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الجيش يقوم بدوريات حول مراكز الإيواء باستمرار، لتفادي وقوع إشكالات، خصوصاً وأن التشنج موجود بين بعض النازحين وبعض أبناء البلدات المضيفة».

إِشكالات يومية

وأوضح النائب الحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بغض النظر عن وجهة استخدام هذه الأكياس، فإنه من المرفوض تحويل مراكز مؤقتة للإيواء إلى مراكز دائمة»، مشيراً إلى «إشكالات يومية تحصل بين بعض المسؤولين الحزبيين عن المراكز وأبناء المناطق»، مضيفاً: «أي وجود داخل المناطق لا يحترم قانون الملكية الخاصة والعامة يجب التعامل معه من قبل الأجهزة والسلطات المحلية والأجهزة الأمنية. فكل ما نطلبه الانتظام تحت سقف القانون، ولا نية لنا أن يشعر أحد أنه مستهدف».

وضع خطير

وتصف الناشطة السياسية الدكتورة منى فياض الوضع داخل المجتمعات المضيفة بـ«الدقيق والخطير»، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «النازحين المهجرين من قراهم لا يزالون تحت وقع الصدمة الكبيرة، وهم لا شك لن يتأقلموا بسهولة مع هذا الوضع الجديد».

وتشدد فياض، أستاذة علم النفس، على وجوب استعجال الحلول، لأن كل تأخير يهيئ لمشكلة كبيرة، حتى ولو لم نكن بصدد حرب أهلية، إنما سنكون بصدد عنف أهلي، خصوصاً وأن التوترات لا تنحصر أصلاً بين النازحين والمجتمعات المضيفة، إنما هي باتت داخل العائلات التي تحتاج دعماً نفسياً».


مقالات ذات صلة

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

في مقبرة بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان، ينهمك حفّارون في استحداث قبور جديدة لاستقبال «شهداء» الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط، التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

عاد الطيران المسيّر الإسرائيلي إلى أجواء بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب فيما استمرت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كفرتبنيت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
TT

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)

احتجّت بطريركية الروم الأرثوذكس، أمس (الأربعاء)، على ما وصفته بأنه «استيلاء غير قانوني وغير مشروع» من جانب إسرائيل، الاثنين، على قطعة أرض تابعة لها في الشطر الشرقي من المدينة المقدَّسة.

وعدّت البطريركية، في بيان، أنَّ عمليات «اقتحام أرضها في سلوان يوم 15 يونيو (حزيران) 2026، وطرد ممثلها، ومصادرة معداته، واقتلاع أشجارها، وإحاطتها بسياج وبوابات، تجسِّد عملية استيلاء غير قانوني وغير مشروع على ملكية كنسية ثابتة في قلب القدس»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فتاة فلسطينية تنظر من نافذة إلى أنقاض منزل هدم على يد السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ب)

ورأت أنَّ ما جرى في سلوان يندرج في «سياق اعتداءات متصاعدة تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في الأرض المقدّسة».

وفي إشارة إلى الحادثة نفسها، أشار نائب رئيس بلدية القدس آرييه كينغ، في حسابه على «فيسبوك»، إلى أن «البلدية وبمواكبة الشرطة الإسرائيلية»، تحرَّكت، الاثنين، «لإخراج شخص مخالف»، استولى، وفق كينغ، على هذه الأرض دون ترخيص.

وتابع كينغ: «قريباً جداً ستبدأ أعمال ترميم، وعند اكتمالها سيتم فتح الموقع أمام الجمهور في إطار المتنزه الوطني لمدينة داود».

ولاحقاً، قال في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن قطعة الأرض مُخصَّصة لبناء شارع بلدي»، موضحاً أنَّه ليس على علم بموقف بطريركية القدس للروم الأرثوذكس بشأنها.

رجل فلسطيني يراقب حفارة وهي تزيل أنقاض المنازل التي هدمتها السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ب)

وتقع بلدة سلوان في القدس الشرقية إلى الجنوب من المسجد الأقصى وعلى امتداد السور الجنوبي للبلدة القديمة.

وعدّت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في بيان أصدرته الأربعاء، أن «إسرائيل تسرّع هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة تحت غطاء الأعمال القتالية في غزة، ثم القصف المتبادل مع إيران».

وتابعت: «هذه جريمة حرب، وعلى حكومات العالم التصدي بإجراءات ملموسة وعاجلة».

صورة لحي سلوان في القدس الشرقية بتاريخ 19 مايو 2026 (أ.ب)

في سلوان، هدمت بلدية القدس العشرات من منازل الفلسطينيين، عادّةً أن بناءها مخالف للقانون الإسرائيلي.

وترمي عمليات الهدم إلى توسعة مشروع «مدينة داود» الأثري والسياحي في سلوان الذي يُعتقد أنه الموقع الأصلي للقدس القديمة.

وتتم عمليات الهدم لإفساح المجال لـ«حديقة الملك» المجاورة المُخصَّصة لزوار «مدينة داود»، والتي تديرها منظمة «إلعاد» الاستيطانية.

وسلوان جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967، وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.


«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
TT

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأربعاء، إلقاء القبض على 10 من «فلول» النظام السوري السابق خلال اليومين ‌‏الماضيين في عمليات أمنية متفرقة.‏

وأوضح مصدر في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن ‏«العمليات الأمنية الأخيرة تركزت في محافظات ‏درعا وحلب ‏وإدلب، وأسفرت عن القبض على عدد من المطلوبين».‏

وبين المصدر أن ‏«من بين المقبوض عليهم قائد الفيلق الأول السابق ورئيس اللجنة ‏الأمنية ‏والعسكرية في المنطقة الجنوبية إبان حكم النظام البائد، إضافة إلى سجّان سابق في سجن صيدنايا ‌‏متورط بانتهاكات بحق المعتقلين، وضابط سابق في الحرس الجمهوري، وذلك ضمن حملة ‌‏ملاحقة فلول النظام البائد».‏

وتأتي هذه العمليات ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة مسؤولي ‏النظام السابق المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ ‏عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.‏


نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».