إسرائيل تخوض قتالاً للسيطرة على المرتفعات الحدودية بجنوب لبنان

سابع استهداف للجيش اللبناني منذ بدء الحرب... وصور جوية لدمار القرى

TT

إسرائيل تخوض قتالاً للسيطرة على المرتفعات الحدودية بجنوب لبنان

آلية عسكرية إسرائيلية تتجه إلى موقع سقوط صواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تتجه إلى موقع سقوط صواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (رويترز)

تستهدف العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان، تدمير المرتفعات الحدودية تمهيداً للسيطرة عليها، وهو ما أظهرته وقائع المعركة البرية في أسبوعها الثالث، على وقع قتال لا يتوقف، يتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع داخل الأراضي اللبنانية، أسفر (الأحد) عن مقتل مدنيين ومسعفين وعسكريين بالجيش، في مقابل إطلاق «حزب الله» رشقات صاروخية كثيفة أيضاً باتجاه العمق الإسرائيلي.

وبدت الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية من التوغل في جنوب لبنان، في الأسبوع الثالث لانطلاق العملية البرية، أكثر وضوحاً، حيث يحتدم القتال للسيطرة على المرتفعات الحدودية التي تبعد مسافة تصل إلى كيلومترين عن الشريط الحدودي، حتى الآن. ويدور القتال بشكل أساسي على محورين: أولهما الملاصق لإصبع الجليل قرب بلدتَي كفركلا والعديسة اللبنانيَّتين، وثانيهما في القطاع الغربي، حيث تدور معارك على أطراف بلدات عيتا الشعب، والقوزح، ورامية.

النيران تشتعل جراء صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وقالت مصادر مواكبة للعمليات العسكرية في الجنوب، إن الجهد الإسرائيلي «ينصبّ على السيطرة على المرتفعات المقابلة للحدود، وتحديداً مرتفعات القوزح واللبونة في القطاع الغربي، ومحيبيب وميس الجبل وتلة العويضة المحاذية للعديسة في القطاع الشرقي»، وذلك «في مسعى لضبط الحركة على مختلف الجبهات المحيطة بتلك التلال».

وأشارت المصادر إلى أن السيطرة عليها «ستتيح للقوات الإسرائيلية منع الإطلالة على بلدات ومستعمرات الجليل، وحماية المواقع الإسرائيلية الحدودية، والإطلالة على عمق جنوب لبنان لمسافة تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود، وتثبيت تجهيزات إلكترونية للرصد، تكون بديلاً عن الاعتماد الدائم على المسيَّرات».

لكن المصادر قالت في الوقت نفسه إن تلك الخطة «لم تنجح حتى الآن، بالنظر إلى أن القوات الإسرائيلية، التي تتوغل داخل الأراضي اللبنانية، تنسحب خلال ساعات، وتحتمي في العادة بالمنخفضات المتصلة بالحدود، كي لا تتعرَّض لاستهدافات مباشرة من مقاتلي (حزب الله) الموجودين على المقلب الآخر لها، أو في محيطها»، لافتة إلى أن المساحات التي توغّلت بها وانسحبت منها «تتراوح بين 800 متر وكيلومترين».

مسح القرى

وتبثّ وسائل إعلام إسرائيلية بين الحين والآخر، مقاطع فيديو لقوات إسرائيلية داخل القرى الحدودية اللبنانية، بينها أطراف الناقورة ويارون ومارون الراس وبليدا وميس الجبل وكفركلا. وتقول مصادر أمنية لبنانية رسمية: «إن تلك التوغلات محدودة، وسرعان ما تنسحب القوات الإسرائيلية من غالبية المناطق التي دخلت إليها تحت وابل من الغارات الجوية، وبمواكبة المسيَّرات».

وأسهم الضغط العسكري في منع القوات الإسرائيلية من الإقامة في مناطق الحافة الحدودية التي تقدَّمت إليها. وقالت المصادر المواكبة لسياق العمليات إن صعوبة تلك المعركة «تدفع القوات الإسرائيلية لتدمير مظاهر الحياة في تلك المرتفعات، عبر تفخيخ المنازل فيها، وتفجيرها، لتحويلها إلى مرتفعات جرداء».

فرق الإطفاء تحاول إخماد النيران في شمال إسرائيل جراء صواريخ «حزب الله» (إ.ب.أ)

وأظهرت صور جوية تناقلها لبنانيون، دماراً واسعاً في بلدات حدودية؛ نتيجة الغارات الجوية والتفجيرات، بينها أحياء كاملة في بليدا وميس الجبل ومحيبيب وبنت جبيل والقوزح وعيتا الشعب ويارين ومروحين... كما نشر الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية مقاطع فيديو لتفجيرات متزامنة لأبنية ومنازل في مرتفعات محيبيب وراميا وميس الجبل.

وتؤدي تلك الانفجارات الناتجة عن تفخيخ المنازل والمنشآت، إلى تدميرها بالكامل دفعة واحدة، بينما تستهدف الغارات الجوية العنيفة، بلدات محاذية لنطاق العمليات العسكرية، بينها مدينة الخيام، المقابلة لبلدتَي كفركلا والعديسة، التي تعرَّضت بعد ظهر الأحد لـ17 غارة جوية متتالية خلال 20 دقيقة، أدت إلى تدمير واسع في المنازل والمنشآت.

سابع استهداف للجيش اللبناني

ولا يحيّد القصف الجوي الإسرائيلي في المنطقة الحدودية، أي مكان من القصف. وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أن «العدو الإسرائيلي استهدف آلية للجيش على طريق عين إبل - حانين في الجنوب؛ ما أدى إلى سقوط 3 شهداء».

ويعد هذا الاستهداف، السابع منذ توسعة إسرائيل حربها على لبنان، وأسفرت تلك الاستهدافات في 5 مرات عن مقتل عسكريين، بينما أسفرت في مرتين عن إصابة عسكريين. وردّ الجيش اللبناني قبل أسبوعين على مصادر إطلاق النار، بعد استهدافَين لعسكرييه في المنطقة الحدودية خلال يوم واحد.

غارات إسرائيلية تستهدف بلدة الخيام في جنوب لبنان (رويترز)

وانعكست العمليات العسكرية في الجنوب، على واقع قوات «اليونيفيل»، التي أعلنت أن الماء لدى حفظة السلام نفد في ميس الجبل، بعد أسابيع من عدم التزوّد بالإمدادات.

وقالت في بيان: «كان الوصول إلى المواقع القريبة من الخط الأزرق صعباً في الفترة الأخيرة»، مضيفة: «رغم أن معظم المواقع لديها ما يكفي من الطعام والماء لأكثر من 10 أيام، فإن هذا الموقع لم يتلقَّ أي شيء منذ 29 سبتمبر (أيلول)؛ بسبب الطرق المغلقة».

وبعد التأخير في إزالة العوائق من الطرق؛ نتيجة القتال وتحذيرات الجيش الإسرائيلي من الأنشطة العسكرية، «تم تزويد الموقع أخيراً ليلة السبت - الأحد بالطعام والماء والمواد الأساسية؛ مما يتيح لجنود حفظ السلام مواصلة أداء مهامهم»، حسبما قالت في بيان.

في غضون ذلك، تواصل إسرائيل الاغتيالات والقصف الجوي على سائر الأراضي اللبنانية. وقالت إسرائيل إن سلاح الجو هاجم (الأحد) مقر مخابرات «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت، فضلاً عن ورشة عمل تحت الأرض لإنتاج الأسلحة، في حين أفادت وسائل إعلام لبنانية بغارات جوية استهدفت عشرات القرى والمدن، بينها منطقة المساكن الشعبية في مدينة صور.

آثار غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس» إن «الطائرات الحربية قتلت 3 من قادة (حزب الله) هم: الحاج عباس سلامة القيادي البارز في جبهة الجنوب، ورضا عباس عواضة الذي كان يُعدّ خبيراً في مجال الاتصالات اللاسلكية، وأحمد علي حسين الذي كان يشغل منصب مسؤول طاقم إنتاج كان يهتم بعمليات تسلح (حزب الله) بوسائل قتالية استراتيجية».

وكان ناشطون مقربون من «حزب الله» نعوا، مساء السبت، رضا عباس عواضة الذي اغتيل وزوجته الإيرانية الأصل في منطقة جونيه، شمال مدينة بيروت، باستهداف سيارتهما على الطريق السريع.

بطارية للقبة الحديدية قرب نهاريا تحاول اعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (رويترز)

في المقابل، أعلن «حزب الله»، الأحد، إطلاق رشقات صاروخية باتجاه صفد وتجمعات عسكرية إسرائيلية في مواقع حدودية عدة مع لبنان وعلى أطراف قرى لبنانية، في حين قال الجيش الإسرائيلي بعد الظهر، إنه تم تفعيل صفارات الإنذار في الجليل الأعلى والجليل الغربي وخليج حيفا والكرمل، مشيراً إلى أن سلاح الجو نجح في اعتراض صاروخ واحد اجتاز الأراضي اللبنانية.

وكان قد أعلن أنه رصد نحو 70 مقذوفاً تم إطلاقها من لبنان نحو الجليل الأعلى والجليل الغربي، خلال دقائق، مؤكداً أن منظومة الدفاع الجوي اعترضت بعضها.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.