إسرائيل و«حزب الله» و«حماس» تتوعد بمواصلة القتال بعد مقتل السنوار

متظاهرون مؤيدون لجماعة «الحوثي» في اليمن يرفعون أسلحة وصور زعيم «حماس» يحيى السنوار في صنعاء (رويترز)
متظاهرون مؤيدون لجماعة «الحوثي» في اليمن يرفعون أسلحة وصور زعيم «حماس» يحيى السنوار في صنعاء (رويترز)
TT

إسرائيل و«حزب الله» و«حماس» تتوعد بمواصلة القتال بعد مقتل السنوار

متظاهرون مؤيدون لجماعة «الحوثي» في اليمن يرفعون أسلحة وصور زعيم «حماس» يحيى السنوار في صنعاء (رويترز)
متظاهرون مؤيدون لجماعة «الحوثي» في اليمن يرفعون أسلحة وصور زعيم «حماس» يحيى السنوار في صنعاء (رويترز)

توعدت إسرائيل وحركة «حماس» وجماعة «حزب الله» اللبنانية، بمواصلة القتال في غزة ولبنان، اليوم (الجمعة)، وهو ما بدد الآمال في أن يساعد موت زعيم «حماس» يحيى السنوار، في إنهاء الحرب المتصاعدة بالشرق الأوسط منذ أكثر من عام.

وقالت إيران، العدو اللدود لإسرائيل، إن مقتل السنوار «سيعزز روح المقاومة ويقويها». وقُتل السنوار، أحد العقول المدبرة لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي فجر الحرب بقطاع غزة، في عملية نفذها جنود إسرائيليون في القطاع يوم الأربعاء.

وأظهر مقطع مصور السنوار وهو يرمي عصا على طائرة مسيرة، بينما كان يجلس مصاباً على كرسي، وفقاً لوكالة «رويترز».

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مقتل السنوار بأنه «علامة فارقة»، لكنه توعد بمواصلة الحرب التي توسعت في الأسابيع القليلة الماضية، من قتال حركة «حماس» في غزة، إلى التوغل في جنوب لبنان وقصف مساحات واسعة منه، سعياً وراء «حزب الله».

وقال نتنياهو للإسرائيليين، في وقت متأخر من مساء الخميس: «الحرب، يا أعزائي، لم تنتهِ بعد»، مؤكداً أن القتال سيستمر حتى إطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس».

وأضاف: «أمامنا فرصة عظيمة لوقف محور الشر»، في إشارة إلى إيران وحلفائها من الفصائل المسلحة في غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن.

وقالت «حماس» إنها لن تطلق سراح المحتجزين إلا بوقف الأعمال القتالية في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، والإفراج عن سجنائها المحتجزين في إسرائيل.

وأضافت، في بيان، أن السنوار قُتل «مشتبكاً ومواجهاً لجيش الاحتلال في مقدمة الصفوف... وملهماً في إذكاء روح الصمود والصبر والرباط والمقاومة».

وتناقضت تعليقات نتنياهو و«حماس» و«حزب الله» مع تصريحات زعماء غربيين، من بينهم الرئيس الأميركي جو بايدن، قالوا إن مقتل السنوار يمثل فرصة للتفاوض.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، إن السنوار كان يرفض التفاوض. وتابع: «لا أستطيع أن أتوقع أن هذا يعني أن من سيخلف (السنوار) سيوافق على وقف إطلاق النار، لكن هذا يزيل ما كان في الأشهر الماضية العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق».

ورفضت الحكومة الإسرائيلية عدة محاولات من جانب حليفتها الرئيسية؛ الولايات المتحدة، للتوسط في وقف إطلاق النار بكل من غزة ولبنان، وقررت مواصلة حربيها. وبدت إيران عاجزة بدرجة كبيرة عن مجاراة القدرات العسكرية الإسرائيلية، بما فيها من أسلحة أميركية.

وقال دبلوماسي كبير يعمل في لبنان، لوكالة «رويترز»، إن الآمال في أن يؤدي موت السنوار إلى إنهاء الحرب تبدو في غير محلها. وأضاف: «كنا نأمل طوال هذه الفترة حقاً في أن يصبح التخلص من السنوار نقطة التحول التي تنتهي عندها الحروب، حيث يكون الجميع على استعداد لإلقاء أسلحتهم. كنا مرة أخرى على خطأ فيما يبدو».

وتسبب الصراع في أول مواجهات مباشرة بين إيران وإسرائيل، بما في ذلك هجمات صاروخية إيرانية على إسرائيل في أبريل (نيسان) و1 أكتوبر.

وتوعد نتنياهو بالرد على الهجوم الأخير الذي لم يتسبب في أضرار تذكر. وضغطت واشنطن على إسرائيل لتقليص الأهداف، وعدم ضرب منشآت الطاقة الإيرانية أو المواقع النووية.

تعقب وقتل

ويُعتقد أن السنوار كان يختبئ في شبكة أنفاق أقامتها «حماس» تحت قطاع غزة. وأصبح السنوار رئيساً للمكتب السياسي للحركة بعد اغتيال إسماعيل هنية بطهران في يوليو (تموز).

متظاهرون مؤيدون لجماعة «الحوثي» في اليمن يرفعون صوراً لزعيم «حماس» يحيى السنوار وأعلاماً لجماعة «حزب الله» في صنعاء (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه قتل خلال تبادل لإطلاق النار، يوم الأربعاء، مع جنود إسرائيليين لم يكونوا على علم في البداية بأنهم أوقعوا بالعدو الأول لإسرائيل.

ونشر الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو التقطته طائرة مسيرة لمن قال إنه السنوار، وهو جالس ملثم ومصاب على كرسي يعلوه الغبار داخل مبنى مدمر.

وأظهر الفيديو تعقب الطائرة المسيرة له داخل المبنى المدمر ورميه إياها بعصا، بينما كان جالساً متعباً.

وكان السنوار العقل المدبر لهجوم 7 أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» على جنوب إسرائيل، وتقول السلطات الإسرائيلية إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص.

وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحملة العسكرية التي ردت بها إسرائيل أسفرت حتى الآن، عن مقتل أكثر من 42 ألف فلسطيني.

وتسببت الحملة الإسرائيلية في تشريد معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وإصابة عشرات الآلاف وانتشار الجوع وتدمير مستشفيات ومدارس.

وتواصل إسرائيل هجوماً مكثفاً على لبنان أسفر عن مقتل أكثر من 2000 شخص ونزوح 1.2 مليون مستهدفة جماعة «حزب الله»، التي بدأت إطلاق الصواريخ على إسرائيل إسناداً لحليفتها «حماس» في 8 أكتوبر من العام الماضي.

وقتلت إسرائيل حتى الآن عدداً من كبار قادة «حماس»، كما تمكنت في غضون أسابيع من اغتيال قيادات «حزب الله»، من خلال الغارات الجوية بالأساس.

ووجهت عمليات الاغتيال ضربة لجماعات مسلحة تدعمها إيران منذ عقود في أنحاء المنطقة تعرف باسم «محور المقاومة».

ولم تبدِ إيران أي إشارة إلى أن مقتل السنوار سيؤثر على دعمها. وقالت بعثتها لدى الأمم المتحدة إن مقتله «سيعزز روح المقاومة ويقويها».

كما أبدت جماعة «حزب الله» تمسكها بمواقفها، وأعلنت «الانتقال إلى مرحلة جديدة وتصاعدية في المواجهة مع إسرائيل».

وذكر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أنه قتل أيضاً محمد حسين رمال قائد منطقة الطيبة في «حزب الله»، الواقعة في جنوب لبنان. وتقول عائلات المحتجزين الإسرائيليين إن مقتل السنوار إنجاز، لكنه لن يكتمل ما دام المحتجزون في قطاع غزة.

وقال آفي مارسيانو، والد نوا مارسيانو التي احتجزتها «حماس»، وقتلت وهي في الأسر، لهيئة البث العامة الإسرائيلية: «أخيراً وصل الوحش الذي أخذها مني، ويداه ملطختان بدماء كل بناتنا، لأبواب الجحيم».


مقالات ذات صلة

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
تحليل إخباري مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)

تحليل إخباري أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

يحسم الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسية، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تركيا تعلن استعدادها لتوقيع اتفاق بحري مع مصر

عَلما مصر وتركيا (د.ب.أ)
عَلما مصر وتركيا (د.ب.أ)
TT

تركيا تعلن استعدادها لتوقيع اتفاق بحري مع مصر

عَلما مصر وتركيا (د.ب.أ)
عَلما مصر وتركيا (د.ب.أ)

أعلنت تركيا أنها مستعدة لتوقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع مصر بناءً على المصالح المتبادلة، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الدفاع التركية.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان تركيا، أن مصر قد تكسب أكثر من 15 ألف كيلومتر مربع من الولاية القضائية البحرية الإضافية بموجب اتفاق مع تركيا مقارنة بـ اتفاق محتمل مع يونان.

ويعيد الاتفاق التركي - الليبي إشعال النزاع البحري في البحر الأبيض المتوسط.


قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)
TT

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)

أصيبت طفلة فلسطينية، اليوم الأربعاء، برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

ذكرت وكالة «شهاب» للأنباء الفلسطينية، اليوم، أن طفلة (5 سنوات) أصيبت جراء إطلاق النار من طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر»، في شمال شرقي مدينة غزة.

وأشارت إلى أن طائرات «كواد كابتر» أطلقت النار بصورة عشوائية في شارعَي الصحابة ويافا بحي التفاح شرق مدينة غزة، لافتة إلى أن ذلك تزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية الإسرائيلية.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن وكالة «شهاب» أن جيش الاحتلال زرع روبوتات مفخّخة في محيط مفترق السنافور شرق حي التفاح، ما يشكل تطوراً ميدانياً إضافياً في المنطقة، وسط استمرار التحركات العسكرية وإطلاق النار، مشيرة إلى أنه في جنوب القطاع، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي مكثف المناطق الشرقية من مدينة خان يونس.

وأفادت بأن إطلاق نار كثيفاً من الدبابات الإسرائيلية استهدف المناطق الشمالية الشرقية من مدينة خان يونس، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء جنوب القطاع، مشيرة إلى إطلاق الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها بكثافة قبالة سواحل مدينة غزة.


سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

بحضور رسمي وشعبي واسع، شيّع أهالي محافظة درعا، أمس، ضحايا الغارات الأردنية التي أسفرت عن مقتل 7 أشخاص؛ بينهم أطفال، وإصابة 3 آخرين، في تطوّر اعتبرته وزارة الخارجية السورية «مرفوضاً جملة وتفصيلاً».

وأعلنت الحكومة الأردنية أن الغارات الجوية في جنوب سوريا جاءت ردّاً على اعتداء كنيسة في الكرك، وقالت إن المهاجمين الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بالجماعات المستهدفة في سوريا.

وقال الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن «النتائج الأولية لهذه العمليات (في درعا) تشير إلى خسائر كبيرة في صفوف (داعش)، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم»، مُعرباً عن «الأسف على وقوع ضحايا من المدنيين».

وأعلنت دمشق من طرفها أنها تنسق مع الأردن لتشكيل «لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة»، مؤكدةً رفضها الغارات وحرصها على صون العلاقات الثنائية.