«اتفاق غزة»: الوسطاء يضغطون لنشر «قوات الاستقرار» وفتح «معبر رفح»

مصر تطالب بالمضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

منازل مدمرة جراء غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة جراء غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: الوسطاء يضغطون لنشر «قوات الاستقرار» وفتح «معبر رفح»

منازل مدمرة جراء غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة جراء غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحركات مكثفة للوسطاء لاستكمال باقي بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة، خاصة بندي فتح معبر رفح ونشر قوات الاستقرار، الذي صاحبته خلافات قبل انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع منتصف يناير (كانون الثاني) الجاري، بسبب رفض إسرائيل مشاركة تركيا، قبل أن تحمل مساع جديدة بهذا الشأن انتقادات من حكومة بنيامين نتنياهو.

مصادر إسرائيلية، اتهمت المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الأحد، بممارسة ضغوط لمشاركة أنقرة بقوات الاستقرار وفتح معبر رفح هذا الأسبوع دون انتظار لتسلم الرفات الأخيرة، في تطورات يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «ستجعلنا أقرب من فتح المعبر الحدودي ونشر القوات، خاصة أن واشنطن حريصة ألا تفشل أي عراقيل مجلس السلام الذي يعول عليه الرئيس الأميركي كثيراً»، متوقعين «استمرار الاعتراضات الإسرائيلية من باب إرسال رسائل للداخل ليس أكثر قبل سباق الانتخابات المحتمل».

يعيش فلسطينيون نازحون وسط الأنقاض والحطام الذي خلفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

انتقادات إسرائيلية

وكشف موقع «واينت» العبري، الأحد، أن نتنياهو، اجتمع السبت مع مبعوثي الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر وويتكوف، مشيراً إلى أن «ويتكوف مارس ضغوطاً كبيرة لفتح معبر رفح. قبل إعادة آخر مختطف».

ونقل الموقع عن مصدر إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته، المحادثة قائلاً: «ضغط ويتكوف لجلب خصمنا اللدود تركيا إلى الحدود، والوقت يمرّ عكسياً حتى المواجهة مع تركيا، التي ستشكل خطراً حقيقياً على أمننا».

ومنذ طرح خطة ترمب للسلام في غزة سبتمبر (أيلول) الماضي، ودخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رفضت إسرائيل أكثر من مرة، مشاركة تركيا وقطر في قوات الاستقرار في قطاع غزة، إثر اتهامات تنفيها أنقرة والدوحة بدعم «حماس».

وفي السياق، أفاد موقع «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلي، الأحد، بوجود حالة استياء داخل حكومة نتنياهو تجاه ويتكوف، على خلفية «ضغوط غير مبررة» يمارسها لدفع إسرائيل نحو فتح المعبر خلال الأسبوع الجاري، حتى في حال عدم تمكن حركة «حماس» من إعادة رفات آخر إسرائيلي محتجز في غزة.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن الانتقادات الإسرائيلية بات لا ينظر لها بجدية من واشنطن حالياً، وثمة إصرار أميركي لدفع الاتفاق لتحقيق إنجاز لمجلس السلام الذي يترأسه ترمب، ليبني عليه في مساعي توسيعه لدور هذا المجلس.

وتوقع أنور أن قوات الاستقرار بات نشرها أقرب من أي وقت في ضوء تلك الضغوط الأميركية، وذلك في نحو شهر حال أرادت واشنطن ذلك، فيما سيرى معبر رفح النور قريباً لدخول لجنة إدارة غزة وبدء أعمالها، مرجحاً أن تستمر الانتقادات والاعتراضات الإسرائيلية، على أن تكون في النهاية رسائل للداخل الإسرائيلي لا أكثر قبل السباق الانتخابي المحتمل.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «الضغوط الأميركية بالتأكيد سيكون لها تأثير على إسرائيل، وهذه التسريبات بشأن الانتقادات إن لم تكن مناورة، فإننا أقرب لفتح معبر رفح قريباً جداً ونشر قوات الاستقرار بمشاركة تركية، وسيكون ذلك فرضاً أميركياً على تل أبيب، خاصة أن أنقرة مشاركة في مجلس السلام وكذلك قطر».

مطالب مصرية

وكانت غزة حاضرة أيضاً ضمن محادثات مصرية أميركية تطرقت لاتفاق غزة، حيث بحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو، مستجدات الأوضاع في قطاع غزة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو الأحد في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدد الوزير المصري على أهمية المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

ويعتقد أنور أن المطالب المصرية ستبقى مستمرة من أجل الدفع بالاتفاق للأمام وتقليص العراقيل الإسرائيلية، حتى ترى البنود المتبقية النور، خاصة نشر قوات الاستقرار أو زيادة المساعدات لغزة أو تنفيذ الإعمار، مع دخول اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة للقطاع وبدء عملها، وتفويت أي فرصة إسرائيلية لتعطيله.

ويرى الرقب، أن بنود المطالب المصرية المتكررة حيوية للغاية؛ لأنها تحمل ضمانة جديدة لاستمرار الاتفاق وإعادة الحياة لغزة عبر الإعمار وزيادة المساعدات، وأيضاً رسائل لحث الأطراف الدولية، وخاصة واشنطن، لزيادة الضغوط على إسرائيل لمنع أي عراقيل جديدة.


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.