كيف وقع «حزب الله» في فخ أجهزة «البيجر»؟

بقايا جهاز اتصال «بيجر» بعد انفجاره في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
بقايا جهاز اتصال «بيجر» بعد انفجاره في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

كيف وقع «حزب الله» في فخ أجهزة «البيجر»؟

بقايا جهاز اتصال «بيجر» بعد انفجاره في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
بقايا جهاز اتصال «بيجر» بعد انفجاره في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

كانت بطاريات أجهزة الاتصال (بيجر) المفخخة التي وصلت إلى لبنان في بداية هذا العام جزءاً من مخطط إسرائيلي لتدمير «حزب الله» اللبناني، عبر سماتها الخادعة رغم نقطة ضعف واحدة، وفق ما أورده تقرير نشرته وكالة «رويترز».

ووفقاً لمصدر لبناني لديه معرفة مباشرة بأجهزة «البيجر» وصور لتحليل مفصل للبطاريات اطلعت عليه الوكالة، صمم العملاء الذين صنعوا الأجهزة غلافاً للبطارية يخفي كمية صغيرة، لكنها قوية من المتفجرات البلاستيكية وأداة تفجير جديدة لا تكشفها الأشعة السينية.

وللتغلب على نقطة الضعف التي تتمثل في عدم وجود معلومات متوفرة عن المنتج الجديد، فقد أنشأوا متاجر إلكترونية وصفحات وهمية وكتبوا منشورات مضللة على الإنترنت لخداع «حزب الله» عندما يحاول التحقق من الأجهزة، وفقاً لمراجعة أجرتها الوكالة لصفحات أرشيفية على الإنترنت.

ويكشف هذا التقرير للمرة الأولى عن التلاعب بتصميم أجهزة «البيجر» المفخخة والقصة التي تم نسجها بعناية للتمويه على خصائص البطارية؛ بغية تنفيذ عملية استغرق إعدادها سنوات وجهت ضربات غير مسبوقة للحزب اللبناني المدعوم من إيران ودفعت الشرق الأوسط نحو شفا حرب إقليمية.

ووفقاً للمصدر اللبناني والصور، تم زرع ورقة مربعة رقيقة تحتوي على ستة غرامات من مادة بلاستيكية متفجرة بيضاء بين خليتين مستطيلتين في البطارية.

وأضاف المصدر أن المساحة المتبقية بين خلايا البطارية لم تظهر في الصور، بل كانت مملوءة بشريط من مادة شديدة الاشتعال تؤدي دور المفجر.

وأظهرت الصور أن هذه الشطيرة ذات الطبقات الثلاث تم إدخالها في غلاف بلاستيكي أسود، وزرعها داخل غلاف معدني بحجم علبة الثقاب تقريباً.

وقال المصدر واثنان من خبراء المتفجرات إن عملية التجميع كانت غير عادية؛ لأنها لم تعتمد على جهاز التفجير الصغير المعتاد، والذي يكون عادة أسطوانة معدنية. وتحدث الثلاثة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.

وبسبب عدم وجود أي مكونات معدنية، كانت المادة المستخدمة في إحداث التفجير ذات ميزة. فمثلها مثل المتفجرات البلاستيكية، لم يتم اكتشافها بالأشعة السينية.

وقال مصدران مطلعان إن «حزب الله» أجرى عمليات تفتيش لكشف أي متفجرات عند استلام أجهزة البيجر في فبراير (شباط)؛ إذ تم تمريرها عبر أجهزة المسح الأمني بالمطارات لرؤية ما إذا كانت ستطلق الإنذارات. ولم يتم تسجيل أي شيء مريب.

وقال خبيرا المتفجرات - اللذان أطلعتهما الوكالة على تصميم أجهزة «البيجر» المفخخة - إن الأجهزة كانت مُعدّة على الأرجح لتوليد شرارة داخل غلاف البطارية كافية لإشعال المادة المتفجرة.

وذكر خبيران في البطاريات أن المتفجرات والتغليف شكَّلا نحو ثلث الحجم، وبالتالي فإن البطارية كانت تحمل جزءاً ضئيلاً من الطاقة بما يتفق مع وزنها الذي يبلغ 35 غراماً.

وقال خبير بطاريات الليثيوم بجامعة نيوكاسل البريطانية بول كريستنسن: «هناك جزء كبير من الكتلة غير محسوب».

وذكر المصدر اللبناني أن «حزب الله» لاحظ في مرحلة ما أن البطارية تنفد بشكل أسرع من المتوقع. ومع ذلك، لم يثر هذا مخاوف أمنية كبيرة على ما يبدو، وظل الحزب يسلّم أعضاءه أجهزة البيجر حتى قبل ساعات من الانفجار.

وفي 17 سبتمبر (أيلول) انفجرت الآلاف من أجهزة «البيجر» في وقت واحد في الضاحية الجنوبية لبيروت ومعاقل أخرى للحزب، وسبق الانفجار في معظم الحالات صوت ينبه إلى رسالة واردة.

وكان كثير من المصابين الذين تم نقلهم إلى المستشفى يعانون إصابات في العين أو البطن أو بترت أصابعهم؛ مما يشير إلى أنهم كانوا قرب الأجهزة وقت التفجير، وفقاً لشهود من الوكالة.

وأدى الهجوم إلى جانب هجوم ثانٍ في اليوم التالي شمل تفجير أجهزة اتصال لاسلكية (ووكي توكي) إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة أكثر من 3400.

وقال مصدران أمنيان غربيان إن جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) يقف وراء الهجومين.

ولم يتسن للوكالة تحديد مكان تصنيع هذه الأجهزة. ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يشرف على «الموساد»، على طلب للتعليق.

وأحجمت وزارة الإعلام اللبنانية والمتحدث باسم «حزب الله» عن التعليق على هذا التقرير.

ولم تنفِ إسرائيل أو تؤكد وقوفها وراء الهجومين. وبعد وقوعهما بيوم واحد أشاد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بالنتائج «المذهلة للغاية» التي حققها الموساد في تعليقات تم تفسيرها على نطاق واسع في إسرائيل على أنها اعتراف ضمني بضلوع الجهاز في الهجومين. وقال مسؤولون أميركيون إنه لم يتم إبلاغهم بالعملية مسبقاً.

الحلقة الضعيفة

ظاهرياً، بدا أن مصدر الطاقة لجهاز «البيجر» هو بطارية ليثيوم أيون عادية تستخدم في آلاف السلع الإلكترونية الاستهلاكية.

ومع ذلك، عانت البطارية، التي تحمل رمز «إل.آي-بي.تي783»، من مشكلة: مثل «البيجر»، لم تكن موجودة في السوق. لذا؛ اختلق عملاء إسرائيل معلومات عن المنتج من الصفر.

وقال ضابط مخابرات إسرائيلي سابق، لم يكن مشاركاً في عملية «البيجر»، إن «حزب الله» يتبع إجراءات صارمة للتحقق مما يشتريه.

وأوضح الضابط السابق، الذي طلب عدم نشر اسمه: «يجب التأكد من أنهم إذا بحثوا، فسيجدون شيئاً... عدم العثور على أي شيء (عن المنتج) ليس بالأمر الجيد».

واختلاق قصص التمويه أو «الأساطير»، مهارة أساسية يتمتع بها العملاء السريون لأجهزة المخابرات. لكن ما جعل مخطط «البيجر» أمراً غير عادي هو أن هذه المهارات يبدو أنها استخدمت مع منتجات إلكترونية واسعة الانتشار.

وبالنسبة لأجهزة البيجر، خدع العملاء «حزب الله» ببيع النموذج المصمم خصيصاً، «إيه.آر-924»، تحت علامة تجارية تايوانية موجودة ومشهورة هي «غولد أبوللو».

وقال رئيس شركة «غولد أبوللو»، هسو تشينغ كوانغ، للصحافيين بعد يوم من هجوم «البيجر» إنه جرى التواصل معه قبل نحو ثلاث سنوات من قبل تيريزا وو، وهي موظفة سابقة و«رئيسها الكبير واسمه توم» لمناقشة الحصول على ترخيص.

رئيس شركة «غولد أبوللو» هسو تشينغ كوانغ متحدثاً للصحافيين بعد يوم من هجوم «البيجر» (أ.ف.ب)

وذكر هسو أنه كان لديه معلومات ضئيلة عن رئيس وو، لكنه منحهم الحق في تصميم منتجاتهم الخاصة وتسويقها تحت العلامة التجارية «غولد أبوللو» واسعة الانتشار.

ولم تتمكن الوكالة من تحديد هوية المدير، ولا ما إذا كان هو أو وو يعمل أي منهما مع المخابرات الإسرائيلية.

وقال هسو إنه لم ينبهر بجهاز «إيه.آر-924» عندما رآه، لكنه أضاف صوراً ووصفاً للمنتج إلى موقع شركته على الإنترنت؛ مما ساعد في منحه مساحة للعرض ومصداقية. لم تكن هناك طريقة لشراء «إيه.آر-924» مباشرة من موقعه على الإنترنت.

وأضاف هسو أنه لا يعرف شيئاً عن القدرات القاتلة لـ«البيجر» أو العملية الأوسع لمهاجمة «حزب الله». ووصف شركته بأنها ضحية للمؤامرة.

وأحجمت شركة «غولد أبوللو» عن تقديم المزيد من التفاصيل. ولم تتلق «رويترز» رداً على المكالمات والرسائل المرسلة إلى وو. ولم تدل بتصريحات لوسائل الإعلام منذ الهجمات.

«أعرف هذا المنتج»

في سبتمبر 2023، تمت إضافة صفحات وصور على الإنترنت تظهر أجهزة البيجر «إيه آر-924» وبطاريتها إلى موقع «أبوللوسيستمز إتش.كيه دوت كوم»، وهو موقع إلكتروني قال إن لديه ترخيصاً لتوزيع منتجات شركة «غولد أبوللو»، إضافة إلى جهاز البيجر وجهاز شحنه الضخم، بحسب مراجعة الوكالة لسجلات الإنترنت وبيانات وصفية.

وذكر الموقع عنواناً في هونغ كونغ لشركة تسمى «أبوللو سيستمز إتش.كيه». ولا توجد شركة بهذا الاسم في العنوان أو في سجلات الشركات بهونغ كونغ.

ومع ذلك، أدرجت سيدة الأعمال التايوانية وو الموقع على صفحتها على «فيسبوك»، وكذلك في سجلات التأسيس عندما سجلت شركة تسمى «أبوللو سيستمز» في تايبيه في وقت سابق من هذا العام.

ويركز قسم من موقع «أبوللوسيستمز إتش.كيه دوت كوم» على الأداء المتميز للبطارية. فعلى عكس البطاريات التي تُستخدم في تشغيل أجهزة الجيل الأقدم، تباهت الشركة بأن بطاريتها تعمل 85 يوماً وتمكن إعادة شحنها عبر كابل «يو إس بي»، وفقاً لموقع الشركة وفيديو ترويجي مدته 90 ثانية على «يوتيوب».

ووجدت الوكالة أنه في أواخر عام 2023، ظهر متجران للبطاريات على الإنترنت يبيعان تلك البطاريات الجديدة. وفي منتديين عبر الإنترنت مخصصين للبطاريات، ناقش المشاركون مصدر الطاقة، وعلى الرغم من أنه غير متاح تجارياً، كتب مستخدم باسم لميكيفوج في أبريل (نيسان) 2023: «أعرف هذا المنتج... لديه قائمة بيانات رائعة وأداء رائع».

ولم تتمكن الوكالة من تحديد هوية لميكيفوج.

وقال ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق وضابطا أمن غربيان للوكالة إن الموقع والمتجرين الإلكترونيين ومناقشات المنتديين تحمل السمة المميزة لمحاولات الخداع. وتم حذف المواقع من شبكة الإنترنت منذ تفجير أجهزة «البيجر» في لبنان، لكن لا يزال من الممكن مطالعة النسخ المحفوظة والمؤرشفة.

وقال قادة «حزب الله»، في أعقاب تفجير أجهزة «البيجر»، إنهم بدأوا تحقيقات داخلية لفهم كيف حدث الخرق الأمني وما إذا كان هناك جواسيس.

وكان الحزب قد تحول إلى استخدام أجهزة «البيجر» في بداية العام بعد أن أدرك أن اتصالات الهاتف المحمول عرضة للخطر بسبب التنصت الإسرائيلي، حسبما ذكرت الوكالة في وقت سابق.

وقال أحد المطلعين على الأمر إن تحقيقات «حزب الله» ساعدت في كشف كيف استخدم عملاء إسرائيليون تكتيكات مبيعات قوية للتأكد من اختيار مدير المشتريات في «حزب الله» لأجهزة «إيه.آر-924».

وأضاف الشخص المطلع أن مندوب المبيعات الذي نقل العرض قدَّم سعراً منخفضاً للغاية لأجهزة «البيجر»، «واستمر في خفض السعر حتى تم قبوله».

وأدانت السلطات اللبنانية الهجمات ووصفتها بأنها انتهاك خطير لسيادة لبنان. وفي 19 سبتمبر، في آخر خطاب علني له قبل أن تقتله إسرائيل، قال الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، إن تفجير الأجهزة «إعلان حرب» وتعهد بمعاقبة إسرائيل.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل إطلاق النار منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما بدأت الجماعة المسلحة في إطلاق صواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية تضامناً مع حليفتها حركة «حماس».

وفي أعقاب هجمات أجهزة «البيجر»، شنَّت إسرائيل حرباً شاملة على «حزب الله»، بما في ذلك غزو بري لجنوب لبنان وضربات جوية قتلت معظم القيادات العليا للجماعة.

وتعرض التحقيق الداخلي لـ«حزب الله» في هجوم أجهزة «البيجر»، والذي لا يزال جارياً، لانتكاسة في 28 سبتمبر بعد 11 يوماً من انفجار الأجهزة؛ إذ قُتل المسؤول الكبير في الجماعة المكلف رئاسة تحقيق المشتريات، نبيل قاووق، في غارة جوية إسرائيلية.


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد في غضون شهر تقريباً جولة محادثات ثالثة بالقاهرة، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.