ما هي أهداف إسرائيل من اجتياح لبنان براً؟

خبراء يتوقعون توسيع توغلها «إذا استشعرت ضعف حزب الله»

جنود إسرائيليون عند الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون عند الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
TT

ما هي أهداف إسرائيل من اجتياح لبنان براً؟

جنود إسرائيليون عند الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون عند الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)

على الرغم من أن معظم المواقف التي يطلقها المسؤولون الإسرائيليون تؤكد أن العملية البرية التي بدأت مؤخراً على لبنان «محدودة ولا تهدف إلى احتلال الجنوب اللبناني إنما إلى تدمير أهداف عسكرية قرب الحدود»، فإن مصادر متعددة تخشى توسع هذه العملية في حال استشعرت إسرائيل ضعف «حزب الله» وتضاؤل قدراته بصد الهجومات.

وتدفع إسرائيل منذ انخراط «حزب الله» قبل نحو عام في القتال إسناداً لغزة باتجاه إقامة منطقة عازلة على حدودها الشمالية لتفادي تكرار سيناريو «طوفان الأقصى» من بوابة جنوب لبنان. إلا أن كل الجهود الدبلوماسية التي بذلت في هذا المجال لم تصل إلى هدفها نتيجة رفض «حزب الله» أي عملية تفاوض ما دامت الحرب مستمرة على غزة.

جنود إسرائيليون في آلية عسكرية عند الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)

ويفترض أن القرار الدولي 1701 والذي أنهى حرباً استمرت 33 يوماً بين تل أبيب و«حزب الله» في عام 2006 أنشأ ما يشبه المنطقة العازلة باعتباره نص في جزء منه على إيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني (عُرفت بمنطقة جنوبي الليطاني) تكون خالية من أيّ مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات «يونيفيل»، إلا أن «حزب الله» حافظ بطريقة أو بأخرى على وجوده في هذه المنطقة رداً على ما يقول إنها خروق متواصلة تقوم إسرائيل للقرار الدولي من خلال خروقها الجوية والبرية والبحرية للحدود اللبنانية.

توغل لا اجتياح

ويشير رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، إلى أن «إسرائيل كانت تدرس طوال الفترة الماضية سيناريوهات عدة للدخول البري إلى لبنان ومن ضمنها الاجتياح، الخرق والتوغل، علماً أن الأول يحصل على 3 محاور ويتطلب عدداً كبيراً من الجنود يفوق الـ50 ألفاً ويشمل القطاع الأوسط كما الشرقي والغربي، وهدفه الوصول إلى نهر الليطاني وقد تم صرف النظر عنه نظراً لكلفته المرتفعة جداً، كما أن تجربة حرب تموز/يوليو 2006 لم تكن مشجعة»، موضحاً أنه «وبما يتعلق بالسيناريو الثاني القائل بالخرق، فكنا نتوقعه بالقطاع الشرقي، أي من المطلة - سهل الخيام باتجاه البقاع الغربي، وهذا يحصل ليوم واحد وبتغطية جوية واسعة والهدف منه تدمير بنك أهداف معين».

ويقول جابر لـ«الشرق الأوسط»: «لكن العدو يعلم أن (حزب الله) سيتصدى له بالكمائن؛ ولذلك استبعدت (الكابينت) الخيارين السابق ذكرهما كونهما مكلفين جداً وقررت التوغل البري بنقاط هدة في القرى المتاخمة للحدود باعتبار أن هذه القرى دُمرت معظمها ولم يعد يوجد فيها الكثير من السكان. وتتوخى هذه العملية بشكل أساسي البحث عن صواريخ الكورنيت».

ويرجح جابر «ألا يتجاوز التوغل البري ما بين 3 و5 كلم، لكن إذا استشعرت إسرائيل ضعف (حزب الله) فلا شك أنها قد تواصل تقدمها، علماً أن الحزب لا يناسبه أن يخوص معارك مباشرة مع العدو على الحدود مباشرة إنما يناسبه استدراجه للداخل لأن الغلبة عندها للمتفوق بحرب العصابات». ولا يستبعد أيضاً أن يقوم الإسرائيلي بـ«عمليات كوماندوس في مناطق مختلفة من لبنان كما بإنزالات بحرية على شاطئ صور والقاسمية وإنزالات جوية في البقاع على أن تكون سريعة فلا تتجاوز النصف ساعة أو الساعة حداً أقصى وتهدف للقضاء على هدف معين».

إلى بعلبك؟

من جهته، يشير أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، الدكتور هلال خشان، إلى أن «الطرف الإسرائيلي لم يعلن المساحة التي يخطط للتوسع فيها داخل لبنان. إذ تحدث أولاً عن عملية محدودة ثم عن عملية قابلة للتوسع حسب الظروف... لكن ما نرجحه ألا يكون هدف تل أبيب البقاء في لبنان إنما إقامة منطقة عازلة يتم تسليمها لـ(يونيفيل) والجيش اللبناني، لكن بعد القضاء على (حزب الله)».

ولا يستبعد خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حال رأت تل أبيب الفرصة مواتية، فهي لن تتوانى عن التمدد بشكل واسع رغم إعلانها أن الهجوم على بيروت خارج الطاولة وليس ضمن الخطة حالياً»، لافتاً إلى أن «الأهداف والخطط الإسرائيلية تتغير وتتوسع حسب الظروف».

ويضيف: «قد يقولون في الأيام المقبلة إن (حزب الله) يرمي الصواريخ البعيدة المدى من البقاع؛ لذلك تتوجب ملاحقته هناك... ما يعني عندها وصول التوغل الإسرائيلي إلى البقاع الشمالي على خط محاذٍ للحدود السورية، ومن ثم إلى بعلبك فيعلنون من هناك القضاء على (حزب الله)».

ويردّ خشان على ما يقال عن أن «حزب الله» أقوى من إسرائيل في الميدان، وبالتالي الاجتياح البري لن يكون ميسراً، معتبراً أن «هذه المقولة كانت تصح قبل تدمير أجهزة اتصالاته وتحييد 3 آلاف من عناصره واغتيال قياداته وتدمير صواريخه ومراكزه».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.