خطاب نعيم قاسم يعكس «حالة إرباك» يعانيها «حزب الله»

خلا من التهديد بانتقام فوري من إسرائيل... ومعارضون لاحَظوا تجاهُله إيران

نائب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في أول كلمة له بعد اغتيال نصر الله (أ.ف.ب)
نائب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في أول كلمة له بعد اغتيال نصر الله (أ.ف.ب)
TT

خطاب نعيم قاسم يعكس «حالة إرباك» يعانيها «حزب الله»

نائب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في أول كلمة له بعد اغتيال نصر الله (أ.ف.ب)
نائب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في أول كلمة له بعد اغتيال نصر الله (أ.ف.ب)

أكّد نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، أن الحزب سيستمر في مواجهة إسرائيل «إسناداً لغزة»، برغم الضربات الموجعة التي تلقّاها، وتُوّجت باغتيال أمينه العام حسن نصر الله، وكبار قادة الصفّ الأول، لكن معارضين للحزب رأوا أن الكلمة التي ألقاها قاسم، ظهر الاثنين، لم تكن بمستوى الفاجعة التي طالته.

وكان قاسم قد قال في كلمة متلفزة، إن «حزب الله» سيختار أميناً عاماً جديداً خلفاً لحسن نصر الله «في أقرب فرصة»، وتعهّد بمواصلة القتال ضد إسرائيل.

ولاحظ معارضون للحزب أن كلام قاسم خلا من أي تهديد بالانتقام الفوري من إسرائيل لاغتيالها نصر الله والقادة العسكريين والأمنيين الذين قضوا في ضربات محكمة، ورأوا أن ذلك يعكس «حالة الإرباك غير المسبوقة التي يعيشها التنظيم منذ تأسيسه في العام 1982»، وتابعوا أن الصورة التي ظهر بها قاسم - حيث بدا في مكان يفتقد إلى التهوية والتكييف، ويتصبّب عرقاً - طغت على مضمون الكلمة التي كانت مسجّلة مسبقاً، بحسب بعض المعلومات.

ونعى قاسم الأمينَ العام الراحل حسن نصر الله، وقال: «فقدنا هذا الإنسان العظيم الذي لم يغادر الميدان، وعاش الولاية في عقله وروحه ودمه، وأولويته المطلقة فلسطين والقدس»، وتوجّه إلى كوادر الحزب وعناصره قائلاً: «اعلموا أن السيّد نصر الله بيننا دائماً وأبداً، وخلافاً لما ذكره العدو الإسرائيلي، لم يكن هناك اجتماع لعشرين من القادة، لكننا فقَدنا قائدنا الأمين العام، بالإضافة للشهيدين علي كركي وعباس نيلفروشان من الحرس الثوري».

وأكّد قاسم أن الحزب «سيختار أميناً عاماً جديداً في أقرب فرصة وفق الآلية (المعتمدة)، والخيارات سهلة وواضحة؛ لأننا على قلب رجل واحد، وسنتابع القيادة والسيطرة وفق هيكلية الحزب، وهناك بدائل لكل قائد حين يُصاب».

وبينما غاب عن كلام نائب الأمين العام أي تهديد بالانتقام الفوري لاغتيال نصر الله ورفاقه القادة، شدّد على أن «النصر حليفنا، ونحتاج بعض الصبر»، وتعهّد بـ«متابعة الخطط البديلة التي وضعها (نصر الله) للأفراد والقادة البدلاء، والجميع حاضر في الميدان، وما نقوم به الحد الأدنى، وهو جزء من خطة متابعة المعركة، وبحسب تقديرنا والخطط المرسومة وما يتطلبه الميدان»، مُبدياً الاستعداد لـ«مواجهة أي احتمال إذا قرّر الإسرائيليون أن يدخلوا برّياً، وقوات المقاومة جاهزة للالتحام البرّي، وأعددنا وتجهّزنا، وبالتوكل على الله واثقون من أن العدو الإسرائيلي لن يحقّق أهدافه، وسنخرج منتصرين».

وتجنّب مقرَّبون من «حزب الله» التعليق على كلمة قاسم، على أساس أن الوقت ليس مجال تسجيل النقاط وتقييم المواقف أياً كان مُطلِقها.

في المقابل، قال مصدر مُعارِض لـ«حزب الله»، إن «مضمون الكلام ليس بقيمة نصر الله الذي ينظر إليه جمهور الحزب بصفته قائداً تاريخياً»، وأشار المصدر الذي رفض ذكر اسمه، إلى أنه «كان الأفضل للشيخ نعيم قاسم أن يُبقي على حالة الغموض البنّاء، لكن يبدو أن الرسالة الأهم وُجّهت إلى قيادة الحزب وجمهوره الذي يزكّي تعيين السيّد هاشم صفيّ الدين لخلافة نصر الله».

ومنذ اختيار نصر الله أميناً عاماً للحزب في ربيع عام 1992، إثر اغتيال الأمين العام السابق عبّاس الموسوي، عُيّن نعيم قاسم نائباً للأمين العام.

وعلّق النائب السابق مصطفى علوش على خطاب قاسم فقال: «ليس معروفاً المكان الذي كان يتكلّم منه (قاسم)». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المسألة الأكثر أهميةً تكمن في أنه لم يأتِ على ذِكر إيران، لا من قريب ولا من بعيد، وهذا يعكس استياءه واستياء جمهور الحزب من سياسة طهران إلى حدّ النقمة»، بحسب رأيه، وتوقف عند كلام نعيم قاسم عن «الاستمرار في المقاومة»، قائلاً: «كانت الوفود الدولية تطالب الحزب بتطبيق القرار 1701 مع استعدادها للبحث في مطالبه، أما الآن، وبعد هذه الضربات القاتلة، تتصرّف دول العالم وكأنه (الحزب) غير موجود».

وتابع أن «كلام قاسم يعبّر عن مدى الأزمة التي يمرّ بها الحزب».


مقالات ذات صلة

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

المشرق العربي دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت توجيه أسئلة الى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل

أعاد الإخبار المقدَّم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).