«حزب الله» يضم «فادي» إلى قائمة صواريخه ضد إسرائيل

ترسانة قائمة على مقذوفات «أرض - أرض» ونماذج روسية وإيرانية موجهة

عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يضم «فادي» إلى قائمة صواريخه ضد إسرائيل

عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)

ضمّ «حزب الله»، الأحد، صواريخ «فادي 1» و«فادي 2» إلى لائحة الصواريخ التي أطلقها باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب، وهي لائحة طويلة تقوم على صواريخ «أرض - أرض» من أصناف متعددة، يختلف بعضها عن بعض بمديات الإطلاق والرؤوس الحربية التي تحملها، وتُضاف إلى الصواريخ الموجهة، وصواريخ الدفاع الجوي التي استخدمها منذ انخراطه في معركة إسناد قطاع غزة في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

والصواريخ الجديدة استهدف بها الحزب محيط مدينة حيفا التي قصفها للمرة الأولى. وقال في بيانه العسكري، إنه أطلق صواريخ من طراز «فادي 1» و«فادي 2»، وتحمل اسمها تيمناً بالقيادي العسكري في الحزب فادي الطويل الذي قُتل عام 1987، وهو الشقيق الأكبر للقيادي الميداني في «وحدة الرضوان» وسام الطويل الذي اغتالته إسرائيل أواخر العام الماضي باستهداف سيارته في قريته خربة سلم بجنوب لبنان.

«فادي 1» و« فادي 2»

لا يختلف الصاروخان الجديدان كثيراً عن صواريخ «خيبر» التي استُخدمت في حرب يوليو (تموز) 2006، لكن الطرازين من صناعة الحزب، ويتمتعان بدقة، وهما نسختان مطوَّرتان من طرازي «M220» و«M302»، وهي صواريخ سورية ظهرت في المقطع المصور لـ«حزب الله» في منشأة عماد 4 المحصنة قبل مدة. وتتراوح مديات النسختين ما بين 90 و200 كيلومتر، وتحمل رؤوساً متفجرة يصل بعضها إلى نحو 145 كيلوغراماً.

ويقول خبراء إن الصاروخ السوري أساساً، هو استنساخ من الصاروخ الصيني، «دبل يو إس 2»، وسبق لـ«حزب الله» أن أطلق نسخة منه على إسرائيل في حرب عام 2006، وكانت النسخة عبارة عن صاروخ «خيبر 1»، بمدى يناهز الـ80 كيلومتراً.

ويعد هذا الكشف عن النموذج الجديد من الصواريخ المنحنية، أحدث طراز من مجموعة كبيرة من صواريخ «أرض - أرض» بدأ بتعزيزها منذ نهاية حرب تموز في عام 2006، وبدأ يجاهر بامتلاك سلاح نوعي وصواريخ دقيقة قادرة على تغيير المعادلة، وتدمير أهداف حيوية واستراتيجية في العمق الإسرائيلي.

وقال أمين عام الحزب حسن نصر الله في يونيو (حزيران) الماضي، إن حزبه قاتل «بجزء» من سلاحه حتى اللحظة، مؤكداً: «حصلنا على أسلحة جديدة»، من دون أن يكشف عن نوعها. وتابع: «طوَّرنا بعض أسلحتنا من خلال تجربة الميدان، واستخدمنا أسلحة لم نستخدمها سابقاً، وبالتدريج، ومن الطبيعي أن نحتفظ بأسلحة أخرى للقادم من الأيام للدفاع عن بلدنا وشعبنا وسيادة لبنان».

منظومة «ثأر الله» للصواريخ المضادة للدروع (من فيديو وزّعه الحزب)

صواريخ «أرض - أرض»

وتشكل ترسانة الحزب من صواريخ «أرض - أرض»، العماد الرئيسي لترسانته العسكرية. وتشير مراكز الأبحاث المتخصصة التي تنشر معلومات مفتوحة، إلى قائمة من الصواريخ التي يمتلكها «حزب الله»، وكانت في حرب عام 2006 عبارة عن 6 أنواع، بينما تضاعفت بحسب الأعداد والأحجام ومدى الوصول وقوة التدمير، بعد 17 عاماً على الحرب.

ويقول خبراء عسكريون لبنانيون إن الحزب يمتلك سلاحاً نوعياً ومتطوّراً يمكن أن يشكّل مفاجآت في أي حرب مقبلة، منها صواريخ (أرض ـ بحر) من نوع «ياخونت» وهي روسية قادرة على تدمير المنصات البحرية الإسرائيلية، ونحو 200 ألف صاروخ بينها منظومة الصواريخ الدقيقة أو الذكيّة، بالإضافة إلى المسيّرات وسلاح الدفاع الجوّي.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه عشية حرب لبنان الثانية، كان بحوزة «حزب الله» 15 ألف صاروخ. في المقابل، فإن لديه اليوم أكثر من 150 ألف صاروخ، حسبما يقدر مسؤولون أمنيون إسرائيليون.

ومع أن الحزب لا يعلن الرقم الحقيقي للصواريخ التي يمتلكها، ولا أنواعها، ذكرت صحيفة «معاريف» في وقت سابق أن مجموعة صواريخ «حزب الله» «أرض - أرض» تتكون في الغالب من صواريخ «كاتيوشا» الروسية الصنع.

وشملت الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» على إسرائيل خلال حرب غزة منذ أكتوبر 2023، صواريخ «كاتيوشا» و«بركان»، علماً أن الأخير هو عبارة عن عبوة طائرة بحمولة متفجرة تتراوح بين 300 و500 كيلوغرام.

واستخدم الحزب لأول مرة في يونيو، صواريخ «فلق 2» إيرانية الصنع، التي يمكنها حمل رأس حربي أكبر من صواريخ «فلق 1» المستخدمة منذ مطلع العام الحالي.

وحسب مقابلة بثتها قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» مع ضابط في «وحدة سلاح المدفعية» في الحزب في 6 يوليو، فقد زعم أن صاروخ «فلق 1» يمكن أن يصل إلى أهداف «حتى عمق 11 كيلومتراً».

نموذج من صواريخ كشف عنها الحزب الشهر الماضي ويُعتقد أنها منصة «صواريخ فادي» (من فيديو وزعه الحزب)

صواريخ دقيقة

ويمثل تطوير الحزب للصواريخ جزءاً من استراتيجية أعلن عنها، فقد قال نصر الله في وقت سابق: «لدينا القدرة على جعل آلاف الصواريخ دقيقة، ونفعل ذلك منذ سنوات».

وتشير التقديرات الإسرائيلية التي تنشرها مراكز أبحاث، إلى أن الحزب وإيران يعملان على تحسين دقة الصواريخ المتقدمة، والنتيجة نسخة «زلزال» المطورة التي يبلغ مدى الصاروخ منها 125 إلى 160 كلم، ويحمل رأساً متفجراً وزنه 600 كيلوغرام، أما «زلزال 2» فيعدّ أكثر تقدماً، ويبلغ مداه 210 كيلومترات، وله رأس حربي مماثل يبلغ 600 كيلومتر.

وتشتمل ترسانة «حزب الله» الصاروخية كذلك على «فاتح - 110»، وهو صاروخ باليستي إيراني قصير المدى، ويبدو أنه نسخة مختلفة عن «زلزال - 2»، وهو موجه بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

وكان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو قد تحدث في الأمم المتحدة سنتي 2017 و2018، عن صاروخ «زلزال» الذي استخدمته إيران في حربها مع العراق، ثمّ طوّرته وأطلقت عليه اسم «فاتح 110»، ثم استحدثت نسخة جديدة منه سمّته «البدر 313»، وأعطت «حزب الله» بعضاً من صواريخ «زلزال»، وزوّدته بتقنيات لتطويره.

لبناني يلهو على مجسم لصواريخ «حزب الله» بجنوب لبنان (أرشيفية)

صواريخ موجهة

تعتمد ترسانة الحزب من الصواريخ الموجهة بشكل أساسي على الصواريخ المضادة للدروع من طراز «كورنيت» الروسي، كما طُوِّر هذا النموذج إلى صواريخ أبعد مدى منها تصل إلى 8 كيلومترات، ونشر الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله»، في أغسطس (آب) 2023، مشاهد تُعرض للمرة الأولى، عن منظومة «ثأر الله» للصواريخ الموجّهة، وذلك ضمن تدريبات عناصر الحزب على السلاح المضاد للدروع، وهي تتضمن سلاحاً مضاداً للدروع مخصصاً لرماية صواريخ «كورنيت»، كما تتألف من منصتي إطلاق. وقال إنه أدخلها في عام 2015 إلى ترسانته.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، كشف «حزب الله» عن استخدام صواريخ «ألماس»، ووصف تقرير من مركز ألما للأبحاث والتعليم الإسرائيلي صاروخ «ألماس» بأنه يمكنه ضرب أهداف خارج خط الرؤية متبعاً مساراً مقوساً، مما يمكنه من الضرب من أعلى. وأضاف التقرير أن هذا الصاروخ من عائلة أسلحة صنعتها إيران من خلال الهندسة العكسية اعتماداً على عائلة الصواريخ «سبايك» الإسرائيلية.

لقطة من فيديو نشره «حزب الله» اللبناني يظهر إطلاق صواريخ «فلق 1» (إعلام حزب الله)

دفاع جوي وبحري ومدرعات

يمتلك «حزب الله» قدرات محدودة في مجال صواريخ الدفاع الجوي «أرض - جو»، وتكمن أهمية تلك الصواريخ في أنها تجبر الطائرات الإسرائيلية على التحليق على ارتفاعات كبيرة تقلل من دقة هجماتها ضد الأهداف الأرضية، وفق ما تقول وسائل إعلام غربية.

وتقدّر وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحزب يمتلك نوعين من الصواريخ المضادة للسفن، أحدهما تم استخدامه في حرب تموز 2006، وهو «سي - 802»، كما تقدّر امتلاكه منظومة «ياخونت» الإسرائيلية، وهي صاروخ مجنح مضاد للسفن حصل عليه «حزب الله» من سوريا.

أما سلاح المدرعات، فدخل إلى ترسانة الحزب أخيراً بعد الحرب السورية، وأظهرت العروض التي أقامها في سوريا في عام 2017، امتلاكه دبابات روسية من نوع «تي 55» و«تي 72» وحتى «تي 80».

مسيّرات

وفي الجو، برزت خلال الحرب الأخيرة مسيّرات أطلقها «حزب الله» فوق إسرائيل، وتنقسم إلى قسمين: الأول مخصص لجمع المعلومات الاستخبارية، والآخر للهجوم، من خلال الطائرات المسيّرة الانتحارية، وفق ما ذكر موقع «نتسيف نت» العبري.

وفي الدفاع الجوي، استخدم ذخائر «أرض - جو»، أبرزها صاروخ «358» المضاد للطائرات إيراني الصنع، لإسقاط طائرات دون طيار إسرائيلية.

كما استخدم ذخائر أكثر تطوراً، على الأرجح تشمل صاروخ «صياد - 2 سي» الإيراني، وهو صاروخ موجه بالرادار يمكنه الوصول إلى أهداف على ارتفاع 90 ألف قدم تقريباً ضد الطائرات المقاتلة الإسرائيلية، ما أجبرها على التراجع.


مقالات ذات صلة

لبنان وإسرائيل أمام مسار أمني جديد... من التفاوض السياسي إلى التنسيق العسكري المباشر

تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)

لبنان وإسرائيل أمام مسار أمني جديد... من التفاوض السياسي إلى التنسيق العسكري المباشر

لم يكن خروج جولة التفاوض اللبناني - الإسرائيلي بواشنطن بقرار استحداث مسار أمني ينشط بموازاة المسار السياسي الذي انطلق قبل فترة أمراً عابراً في الداخل اللبناني

بولا أسطيح (بيروت )
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إنذار إسرائيلي بإخلاء 12 بلدة وقرية في جنوب لبنان

أنذر الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، سكان 12 قرية وبلدة في جنوب لبنان بالإخلاء الفوري قبل توجيه ضربات، رغم تمديد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يشاركون في جنازة عنصرين من الدفاع المدني اللبناني قتلا في غارة إسرائيلية على مدينة النبطية في 13 مايو 2026 (رويترز)

لبنان بين هدنتين: أكثر من 100 إنذار إخلاء و970 منزلاً مدمراً بالكامل

تكشف المعطيات الميدانية، التي تلت دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان)، أن الهدنة لم تنعكس هدوءاً فعلياً على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص مواطنون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى سكني في بعلبك بعد غارة إسرائيلية استهدفته وأسفرت عن مقتل قائد في حركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)

خاص وقف النار في جنوب لبنان يبقى معلّقاً... والإفراج عنه بيد واشنطن

تتباين القوى السياسية في تفسيرها للأسباب التي أبقت تثبيت الهدنة لمدة 45 يوماً معلّقاً على خرق إسرائيل لوقف النار الذي يُفترض سريان مفعوله بعد منتصف الليل الماضي

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عون: سأقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في لبنان

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إنه سيقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في بلاده، مع مواصلة إسرائيل ضرباتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقّع وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء، على أمر إخلاء تجمع «الخان الأحمر» الفلسطيني، وسط الضفة الغربية، في «بداية حرب» أعلنها ضد السلطة الفلسطينية.

واتهم الوزير المتطرف، في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء، السلطة الفلسطينية بأنها تقف خلف ما وصفه بـ«أمر اعتقال سري ضده» أصدرته «المحكمة الجنائية الدولية»، رغم نفي الأخيرة، قبل يومين، تقاريرَ عبرية بشأن مذكرات اعتقال مسؤوليين إسرائيليين.

وقال: «الأيدي هي أيدي لاهاي (في إشارة إلى المدينة الهولندية التي يقع فيها مقر «الجنائية الدولية»)، لكن الصوت هو صوت السلطة الفلسطينية»، مضيفاً تعبيرات بالغة السوء بحق السلطة، واتفاقية أوسلو.

مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

وزعم سموتريتش أن «الجنائية الدولية مُعادية للسامية»، وقال إن إسرائيل «لن تقبل أي محاولات فاشلة لفرض سياسات انتحار أمنية ضدها».

وتحدّث سموتريتش، الذي تقول استطلاعات الرأي إنه لن يتجاوز نسبة الحسم اللازمة لعضوية الكنيست في الانتخابات المقبلة، أنه «عمل، خلال فترة ولايته، بصمت ودون جلبة وقاد (ثورة)» في الضفة الغربية التي سماها «يهودا والسامرة»؛ في إشارة للتسمية الإسرائيلية لها.

وهاجم سموتريتش المحكمة وبعض الدول الأوروبية «المنافقة»، لكنه صبّ جام غضبه على السلطة الفلسطينية. وادعى سموتريتش أن إصدار مذكرات اعتقال ضد نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، وضده، هو «إعلان حرب».

وأردف قائلاً: «السلطة بدأت حرباً وستحصل على حرب. سنردُّ بالمثل. أنا لستُ يهودياً خاضعاً. من اليوم، أي هدف اقتصادي أو غيره يقع ضِمن صلاحياتي كوزير للمالية وكوزير في وزارة الدفاع، ويمكن الإضرار به، ستجري مهاجمته. لن تكون هناك أقوال وشعارات، بل أفعال».

إخلاء الخان الأحمر

ووقَّع سموتريتش أمر إخلاء لمنطقة «الخان الأحمر» في الضفة الغربية، بموجب صلاحياته كوزير في وزارة الدفاع إلى جانب حقيبة المالية. وطلب، في قراره، «اتخاذ كل الإجراءات اللازمة» لهدمه.

لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» قالت إن القرار النهائي يعود إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالتنسيق مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، والجيش الإسرائيلي، وسيستلزم مصادقة صريحة من مجلس الوزراء «الكابينت» نظراً لتداعياته.

والخان الأحمر عبارة عن تجمع بدوي يقع في قلب الأراضي الفلسطينية، وفي منطقة حساسة ضمن مشروع «إي-1» الاستيطاني الضخم، الذي يقوم على ربط مخيف وجائر لمجموعة من المستوطنات الإسرائيلية الضخمة المحيطة، مع القدس، مُشكِّلة «حزاماً خانقاً» حول العاصمة المرجوّة للفلسطينيين، وتشطر الدولة المنتظَرة إلى نصفين.

وتسعى إسرائيل لهدم منازل منطقة «الخان الأحمر» منذ 2009، لكنها واجهت، في كل مرة اقتربت فيها من الأمر، عاصفة من الردود والانتقادات الفلسطينية والعربية والدولية، حتى تحوَّل الخان إلى رمز عالمي، ولم تقم حتى الآن بهدمه.

وقضية الخان الأحمر عالقة في المحاكم منذ سنوات، وفي كل مرة تطلب المحكمة تفسيراً حول عدم هدمه، على الرغم من صدور قرار قضائي بذلك، تقدم الحكومة الإسرائيلية تفسيراً مختلفاً لعدم إخلاء المجمع السكني. وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إخلاء «الخان الأحمر، الذي تحوَّل إلى رمز عالمي، أصبح مصدر صداع دبلوماسي للحكومة بسبب الرأي العام الدولي». وأضافت: «تُظهر ردود الدولة عبر السنوات تبادلاً للمسؤولية وعدم رغبة في حل القضية».

جزء من تجمع «الخان الأحمر» في قلب الضفة الغربية (المركز الإسرائيلي غير الحكومي للمعلومات عن حقوق الإنسان - بتسيلم)

وإضافة إلى البيوت البدائية جداً، يوجد هناك مسجد ومدرسة شُيّدا عام 2009، ويدرس في المدرسة أكثر من 150 طالباً، نِصفهم من تجمعات مجاورة. ويعيش في التجمع الذي يقع قرب مستوطنتيْ «معاليه أدوميم» و«كفار أدوميم» الإسرائيليتين القريبتين من القدس، أكثر من 200 من الفلسطينيين البدو من عرب الجهالين.

وصعّد سموتريتش ضد السلطة وأمر بهدم الخان، متذرعاً بأنه علم بقرار المحكمة ضده، بعد يومين من نفي المحكمة الجنائية الدولية الأمر. وقالت المتحدثة ‌باسم ‌المحكمة ​الجنائية ‌الدولية، أوريان ‌ماييه، في بيان، للصحافيين نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «تنفي المحكمة إصدار مذكرات توقيف جديدة في ظل الوضع الراهن في دولة فلسطين».

وسبق أن أصدرت المحكمة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حكمها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات مرتبطة بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب».


حاجز إسرائيلي يعتقل ثلاثة لبنانيين في جنوب البلاد

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
TT

حاجز إسرائيلي يعتقل ثلاثة لبنانيين في جنوب البلاد

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)

اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة لبنانيين في بلدة الماري، بجنوب لبنان، وذلك بعد إقامة حاجز عسكري في البلدة التي لا يزال يسكنها مواطنون، في واقعة نادرة يشهدها الجنوب منذ توسّعه داخل البلدات والقرى الحدودية، وسط تصعيد متواصل في المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر، بالغارات والاستهدافات والقذائف المدفعية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن «قوات العدو الإسرائيلي أقامت حاجزاً عند مفترق الماري - حلتا، بالقرب من المحال التي تعرّضت للقصف سابقاً، حيث عمدت إلى توقيف عدد من المواطنين والمارّة في المكان». وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية «أقدمت على اعتقال ثلاثة لبنانيين، كما صادرت هواتف عدد من الأشخاص الذين كانوا في محيط الحاجز».

جنديان إسرائيليان يحاولان الاحتماء من طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

وتقع الماري على السفح الغربي لجبل الشيخ، ولم تتوغل القوات الإسرائيلية إلى داخلها، بل وسعت نفوذها على أطرافها، وصولاً إلى بلدة الخيام. وبقي سكان البلدة، التي تسكنها أغلبية درزية، في داخلها، ويتنقلون بين حقولهم ومنازلهم. أما بلدة حلتا، الواقعة على مقربة من الماري، فتسكنها أغلبية سنية، ولم تدخلها القوات الإسرائيلية مثلما دخلت إلى بلدتي الخيام وكفركلا المحاذيتين.

ويعد هذا الحاجز العسكري بهدف الاعتقال الأمني، نادراً في المنطقة، كون السلطات اللبنانية لم ترصد حواجز عسكرية أقامتها القوات الإسرائيلية في المنطقة، وغالباً ما كانت تتوغل إلى شبعا وكفرشوبا لاعتقال لبنانيين لا يزالون يقيمون في منازلهم.

تصعيد متواصل

تزامن هذا الاعتقال مع تصعيد عسكري في جنوب لبنان، حيث أنذر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، سكان 12 قرية وبلدة بالإخلاء الفوري قبل توجيه ضربات، رغم تمديد وقف إطلاق النار. وقال الجيش، في بيان، إن الإخلاء يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «يضطر الجيش إلى العمل ضده بقوة... عليكم إخلاء منازلكم فوراً».

دمار هائل ناتج عن غارات جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بسلسلة غارات واسعة النطاق على عدّة قرى في جنوب البلاد منذ صباح الثلاثاء. من جهته، أعلن «حزب الله»، في بيان، أنه استهدف تجمعاً لجنود وآليات في شمال إسرائيل «بسرب من الطائرات المسيّرة الهجومية». كما أعلن مسؤوليته عن هجمات جديدة ضد القوات الإسرائيلية التي تعمل داخل القرى التي تحتلها في الأراضي اللبنانية. وفي بيان منفصل، أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة عبرت من لبنان.


«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)
TT

«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

عادت قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، أو ما تعرف بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة، برصيد جديد بلغ 8 تريليونات دينار (نحو 5 مليارات دولار)، بعد أن كان مبلغ السرقة المعلن 3.7 تريليون دينار (نحو 2.5 مليار دولار) حين تفجرت القضية أول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وجاءت المعطيات الجديدة على لسان عضو في «لجنة النزاهة» النيابية، الثلاثاء، تحدث أيضاً عن «تورط نحو 30 شخصية جديدة» فيها.

ومنح البرلمان، الأسبوع الماضي، الثقة لحكومة جديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال من دون خلفية سياسية، الذي تعهد في برنامجه الحكومي بتقوية الاقتصاد ومكافحة الفساد، وهو التزام كررته الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003.

ونُسبت السرقة قبل نحو 4 سنوات إلى 5 شركات وهمية، تواطأت مع مجموعة كبيرة من المسؤولين والموظفين في «هيئة الضرائب» و«مصرف الرافدين»، ومع مسؤولين كبار في الدولة ومجلس النواب، إلى جانب مقاولين وسماسرة.

ما الجديد؟

قال عضو «لجنة النزاهة»، طالب البيضاني، الثلاثاء، في تصريحات للصحيفة الرسمية، إن «(لجنة النزاهة) النيابية عازمة على استرداد أموال العراق ومتابعة هذا الملف بشكل مستمر بالتعاون مع (هيئة النزاهة الاتحادية)».

وفي 18 أكتوبر 2022، قال رئيس الحكومة الأسبق، مصطفى الكاظمي، إن تحقيقاً يجري في قضية سرقة الأمانات الضريبية، متهماً «جهات باستخدام القضية للتغطية على الفاسدين»، على حد تعبيره.

وبعد نحو شهرين، أعلن رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، استرداد أكثر من 300 مليار دينار، وهو مبلغ في نظر مراقبين «زهيد جداً» قياساً بحجم السرقة، ووعد حينها باسترداد بقية المبالغ، لكن حكومته أخفقت بعد ذلك في هذا المسعى.

وأضاف عضو «لجنة النزاهة» النيابية، الذي ينتمي إلى «حركة عصائب أهل الحق»، أن «هناك أموالاً تم استردادها بالفعل، في حين لا تزال هناك أموال أخرى خارج البلاد تتطلب تحركاً لاستعادتها؛ مما يستدعي دعماً وتعاوناً بين (لجنة النزاهة) ورئيس الوزراء (علي الزيدي) الذي أكد بدوره أهمية هذا الموضوع بوصفه من الملفات الأساسية».

وشدد البيضاني على «ضرورة استرداد الأموال المسروقة؛ لأنها أُخذت بطرق غير شرعية»، واصفاً ذلك بـ«الانطلاق الفعلي لجهود استعادة حقوق البلد ومحاسبة جميع المتورطين في سرقة الأموال أو الصفقات المشبوهة».

نور زهير المتهم الرئيسي في القضية المعروفة بـ«سرقة القرن» (متداولة - فيسبوك)

وأشار البيضاني إلى أن «قضية (سرقة القرن) كانت تقدر في وقتها بنحو تريليونين ونصف التريليون دينار، إلا إن التحقيقات التي أجرتها (هيئة النزاهة) كشفت عن وجود اختلاسات أكبر، لترتفع القيمة إلى نحو 8 تريليونات دينار، كما وصل عدد الشخصيات المرتبطة بالقضية إلى 30 شخصية»، دون أن يوضح كيف ومتى أُجريت تلك التحقيقات.

وألقت السلطات العراقية في نهاية أكتوبر 2022 القبض على المتهم الرئيسي في القضية، نور زهير، الذي يرأس مجلس إدارة إحدى الشركات المتورطة، ثم أُطلق سراحه لاحقاً «بكفالة»، بعد إعلان رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، استعادة 5 في المائة من المبلغ، مقابل تعهد نور زهير بتسليم كامل المبالغ المسروقة خلال أيام، لكنه نجح في الهروب خارج البلاد بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه، واختفى أثره منذ ذلك الحين.

ومنذ سنوات، يواصل القضاء العراقي إصدار أحكام بالسجن ضد المتورطين في سرقة الأموال الضريبية، من دون أن يترافق ذلك مع استرداد المبالغ المسروقة أو إلقاء القبض على المتهمين الرئيسيين؛ الأمر الذي يزيد من الانتقادات والاتهامات الشعبية للحكومة وسلطاتها، وسط اتهامات باستخدام القضية للابتزاز السياسي، للتغطية على قوى سياسية متنفذة ضالعة في القضية «خلف الكواليس» على حد تعبير مراقبين.

إلى ذلك، طالب عضو «لجنة النزاهة» وزارة الخارجية بـ«استرداد العقارات التابعة للنظام المباد، من خلال التنسيق مع الدول التي تربطها بالعراق معاهدات دولية»، مشيراً إلى أن «بعض هذه العقارات بيع إلى أشخاص؛ مما يستوجب استردادها تدريجياً ووفق الأطر القانونية الدولية».

وبعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، بدأت حكومات غربية تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بتجميد الأصول العراقية المرتبطة بالنظام السابق وعائلة صدام.

وشملت الإجراءات حسابات مصرفية وعقارات واستثمارات في دول أوروبية عدة، أبرزها فرنسا وسويسرا، وذلك استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم «1483» الذي دعا إلى تجميد ونقل أموال النظام السابق إلى «صندوق تنمية العراق».