إسرائيل تقتل 22 فلسطينياً بقصف على مدرسة في غزة

الضربة وقعت خلال توزيع مساعدات مالية على يتامى وأرامل... وجيش الاحتلال قال إنه استهدف مجمع قيادة لـ«حماس»

TT

إسرائيل تقتل 22 فلسطينياً بقصف على مدرسة في غزة

أم تبكي طفلها الذي قُتل بالغارة على مدرسة حي الزيتون بغزة السبت (أ.ف.ب)
أم تبكي طفلها الذي قُتل بالغارة على مدرسة حي الزيتون بغزة السبت (أ.ف.ب)

قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 22 فلسطينياً في قصف استهدف مدرسة في حي الزيتون، جنوب مدينة غزة، بالإضافة إلى آخرين قُتلوا في هجمات متفرقة، في اليوم الـ351 للحرب على قطاع غزة. وشن الفلسطينيون، في المقابل، هجمات استهدفت جنوداً وآليات ودبابات للجيش الأسرائيلي.

وقضى عشرات الفلسطينيين، السبت، في هجمات متفرقة في غزة، كان أعنفها على مدرسة «الفلاح» في حي الزيتون الواقع إلى الجنوب من مدينة غزة. وقُتل في المدرسة 22 فلسطينياً من بينهم 13 طفلاً و7 سيدات. وبينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مجمع قيادة وتحكُّمٍ لحركة «حماس» كان يُستخدم سابقاً مدرسة، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن القصف وقع خلال تسليم كفالة مالية بسيطة جداً لزوجات وأبناء أطفال فلسطينيين قُتل أزواجهم وآباؤهم في هجمات إسرائيلية خلال الحرب الحالية.

وإضافة إلى القصف في حي الزيتون، قتلت إسرائيل 5 من موظفي وزارة الصحة في قصف مخزن تابع للوزارة بعد وصول أدوية من رام الله، تم نقلها لمخازن الوزارة في منطقة مصبح شمال غربي مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

كما قُتل العديد من الفلسطينيين في هجمات أخرى بخان يونس والنصيرات ومناطق أخرى من القطاع.

مدرسة حي الزيتون التي استهدفت بالغارة الإسرائيلية السبت (أ.ف.ب)

واعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن قواته اغتالت محمد منصور الذي كان مسؤولاً في مجال المعلومات التكنولوجية والاستخبارات العسكرية في «حماس».

وقال الناطق أيضاً إن قواته قتلت في رفح مسلحين حاولوا الاستيلاء على شاحنات مساعدات.

من جهتها، قالت حركة «حماس» إن جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة وغير المسبوقة في التاريخ الحديث تشكل انتهاكاً فاضحاً لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية.

وأدانت الحركة تواصل الغارات الإسرائيلية على المدنيين العزل في قطاع غزة، وكذلك تكثيف استهداف الأحياء السكنية وخيام النازحين، والقصف على مخازن لوزارة الصحة جنوب القطاع. وقالت الحركة: «إن هذه الجرائم تشكل إصراراً على استمرار الإبادة الجماعية الوحشية في قطاع غزة، وذلك بغطاء عسكري وسياسي تقدّمه الإدارة الأميركية».

ودعت الحركة «الشعوب العربية والإسلامية، وكل القوى الحرّة والحية في الأمة، وكل أحرار العالم، إلى الوحدة، وتصعيد المواجهة مع هذا العدو».

ومقابل الهجمات الإسرائيلية المتواصلة، وعلى الرغم من تراجع كثافتها في الآونة الأخيرة، فإن «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، شنت سلسلة هجمات في رفح ضد القوات الإسرائيلية التي تعمل هناك منذ أشهر.

فلسطينيون في موقع الغارة الإسرائيلية على مدرسة حي الزيتون السبت (أ.ف.ب)

وأعلنت «كتائب القسام»، السبت، الاستيلاء على آلية عسكرية إسرائيلية مفخخة وطائرات مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة الشرقية لمدينة رفح.

ونشرت «الكتائب» مقطعاً مصوراً يظهر أحد مقاتليها وهو يتفقد الآلية العسكرية، ويقول إن الآلية مليئة بالمتفجرات، وسيتم تفكيكها، متعهداً بمواصلة التصدي لجنود الاحتلال.

وأظهر المقطع طائرات مسيّرة استولى عليها مقاتلو «القسام»، واستعراضاً لصور التقطتها المسيّرات.

وقبل ذلك أعلنت «كتائب القسام» أنها أوقعت أفراد قوة إسرائيلية بين قتيل وجريح باستهدافهم بعد تحصُّنهم في منزل شرق حي التنور، وأنها رصدت هبوط طيران مروحي لإجلائهم.

وتواصل إسرائيل العمل في منطقة رفح على الرغم من إعلانها قبل ذلك انها قضت على كتائب «حماس» هناك.

وقال الجيش إنه «قضى على عشرات الإرهابيين، وعثر على كثير من الأسلحة، ودمر البنية التحتية الإرهابية وممرات الأنفاق»، بحسب ما قال.

ومع تواصل القتل الإسرائيلي في غزة، أعلنت وزارة الصحة أن الاحتلال ارتكب 12 مجزرة ضد العائلات في قطاع غزة وصل منها للمستشفيات 119 قتيلاً و209 إصابات خلال الـ 72 ساعة الماضية. وأشارت وزارة الصحة إلى ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 41391 قتيلاً و95760 إصابة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتحاول إسرائيل فرض أمر واقع في قطاع غزة يقوم على تحويلها إلى منطقة مستباحة على غرار الضفة الغربية.

وتخطط إسرائيل للبقاء في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، وشن هجمات بحسب الحاجة انطلاقاً من هناك على بقية المناطق.

وجاء ذلك مع تراجع فرص اتفاق لوقف النار.

واعترف كبار المسؤولين الأميركيين بأن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» غير مرجح قبل نهاية ولاية الرئيس جو بايدن، حسبما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال أحد المسؤولين الأميركيين متحدثاً للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته: «لا يوجد اتفاق وشيك، ولست متأكداً من أنه سيتم إنجازه على الإطلاق».

وقال مسؤول من إحدى الدول العربية للصحيفة: «ليست هناك فرصة الآن لحدوث ذلك. الجميع في وضع الانتظار والترقب إلى ما بعد الانتخابات (الأميركية). النتيجة ستحدد ما يمكن أن يحدث في الإدارة المقبلة».


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.


إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

قضت إسرائيل في الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان، عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت والقصور التي توثق بعمارتها ومكتباتها ونمطها الهندسي حقبات من تاريخ سياسي واجتماعي في القرنين الماضيين.

ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و150 عاماً، وبعضها منازل و«ديوانيات» بُنيت قبل 200 عام، وتعود لزعامات محلية، وعائلات عريقة في الجنوب اللبناني.

ولم يأت تدمير هذه المنازل التي شيّدت بنمط خاص، بوصفه ضرراً جانبياً للحرب ولمجاورتها مواقع عسكرية، وإنما كان جزءاً من خطة للقضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي للمنطقة كتدمير وإحراق سوق تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية.

وتجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في الجنوب على أن ما يجري هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي من «حزب الله» ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.


ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

تفصل العراق ساعات عن «يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من البلاد غداً. وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة»، فإن القلق يتصاعد في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

وتسلمت السلطات العراقية المقر الرئيسي للقوات الأميركية في «مطار بغداد الدولي»، وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في العراق، الفريق سعد معن، إن الحكومة باتت «صاحبة الكلمة العليا» بتحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني في البلاد.

وبعد استكمال انسحاب قوات «التحالف» من وسط البلاد، يجري وضع اللمسات الأخيرة على انسحابها النهائي من إقليم كردستان.

وبينما ينعكس الانسحاب فرحاً في بغداد، يتحول قلقاً في إقليم كردستان الذي قال رئيس حكومته، مسرور بارزاني يوم الأحد إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».